تعرضت اليمن لأكبر عدوان في تأريخها بهدف السيطرة عليها واحتلالها براً وبحراً وجواً منذ تاريخ 26/ 3/ 2015م الموافق 5/ جماد الثاني/ 1436هـ وقد صمدت اليمن صموداً لم يسبق لها أن صمدت مثله في تأريخها مقارنةً بحجم الإمكانات العسكرية الهائلة للعدو وتواضع الإمكانات العسكرية لدى اليمن والفجوة الكبيرة بين حجم إمكانات العدو وتواضع الإمكانات لدى اليمنيين فما الذي جعل اليمن يصمد بهذا الشكل الكبير الكبير جداً والذي لفت أنظار العالم إلى هذا المستوى من الصمود وما الذي تغير في واقع الشعب اليمني حتى استطاع أن يصمد بهذا الشكل؟.

القيادة كمظهر للتأييد الإلهي

في البداية نؤكد في هذه الورقة على أن معية الله ورعاية الله بشكل أساسي ومبدئي هي التي وقفت وراء صمود هذا الشعب اليمني ولكن كما نعلم جميعاً فإن رعاية الله وتأييد الله ونصره هي منوطة بشكل محدد وقاطع بوجود مجاهدين مؤمنين ينصرون الله في ميدان حياتهم لكي يحظوا بنصره، والله سبحانه وتعالى يقول (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين) صدق الله العظيم، والسنة التاريخية والقرآنية تقضي بأن المستضعفين هم بحاجة إلى قيادة قوية ومؤمنة تجعلهم جديرين بالنصر الإلهي في حال الالتزام بتوجيهات هذه القيادة .

دور القيادة في النصر في القرآن الكريم

 قدم القرآن الكريم دور القيادة والتسليم لها وحكمتها في القرآن الكريم من خلال عدة نماذج للأنبياء وذلك واضح في سير كل الأنبياء إذ كانوا هم محور التوفيق الإلهي لأتباعهم في النصر والصمود.

وكذلك قدم القرآن الكريم نموذجاً من أوليائه الصالحين الذين لم يكونوا أنبياء ولكن تجلت حكمة الله في توجيهاتهم لأممهم وكذلك تجلت تأييدات الله للمستضعفين من عباده على أيديهم وفي تحركاتهم ومن أمثلة ذلك قصة أهل الكهف وقصة ذي القرنين وقصة العبد الصالح صاحب موسى عليه السلام وكل هذه القصص وردت في سورة الكهف والتي ندب للمسلمين قراءتها كل جمعة والتي ورد أنها عاصم من فتنة الدجال وما ذلك إلا أهمية التسليم للقيادة من أولياء الله والتي ستقود المسلمين في مواجهة اليهود في أكبر مواجهة بينهما في آخر الزمن لما يعلمه الله من أن أولياءه في آخر الزمن سوف يتعرضون للإعراض عنه والتشكيك في قيادتهم ومنهجيتهم وارتباطهم بالله سبحانه وتعالى وحكمتهم في مواجهة اليهود وأحلافهم وكونهم يحظون برعاية الله سبحانه وتعالى وجدارتهم بما هم فيه من قيادة وضرورة توليهم التولي الحقيقي الذي هو امتداد لولاية الله وقد تجلى هذا الدور في القرآن الكريم في قصة طالوت مع بني إسرائيل، وقد كان واقع بني إسرائيل يشبه واقعنا تماماً كأمة عربية وشعب يمني مظلوم، وتتجلى هذه السنة الإلهية في ارتباط النصر الإلهي بقيادة مؤهلة من قبل الله لقيادة المستضعفين في مواجهة المستكبرين، يقول الله تعالى (ألم ترى إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبيٍ لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا قالوا وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلاً منهم والله عليم بالظالمين وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً....البقرة آية 146، 147)

ومن خلال الآية يتجلى بوضوح أنه مهما وجدت الفئة المؤمنة التي هي محط عناية الله ونصره في مواجهة المستكبرين فلا بد أيضاً لهذه الفئة المؤمنة المظلومة من أن يكون لديها قيادة هي في المستوى الذي تكون فيه محط رعاية الله وتأييده وتوفيقه بحيث يتحقق للفئة المؤمنة في ركاب هذه القيادة الحكيمة الرعاية والنصر مهما كانت إمكاناتها المادية قليلة وضعيفة في مواجهة العدو مقارنةً بإمكاناته، وقد تجلت جميع مظاهر الرعاية الإلهية في قصة طالوت في حكمة توجيهات طالوت نفسه فصارت توجيهات طالوت هي التوجيهات الحكيمة التي أدت بالجماعة المؤمنة إلى النصر الناجز رغم أنها بدت وكأنها توجيهات تتنافى مع حاجة ميدان المعركة لأكبر عدد من الجيش في مواجهة العدو ولكن لأن التوجيهات كانت توجيهات قيادة مؤمنة فإنها أثبتت أن هذه القيادة تحظى بتوفيق الله ونصره وتأييده وأنها القيادة التي تتجلى على يدها حكمة الله ونصره للمستضعفين من عباده ومع ذلك فلم يكن طالوت على الإطلاق نبياً بل كان قائداً يحظى بالعناية الإلهية ويختاره الله لأن يكون في قيادة الفئة المؤمنة المستضعفة والتي ستنتصر على عدوها المتجبر مهما كانت قوته، وبناءً على هذه المقدمة سنتلمس أهمية حضور القيادة في هذا الصمود ودورها في صناعته بعد العناية الإلهية التي تتجلى على يد هذه القيادة، وسنطرق هذا الجانب في ثلاث نقاط كالآتي:

أولاً: دور القيادة في انتقال اليمن من واقعها التابع لقوى العدوان.

لا يخفى أن اليمن كانت حتى الواحد والعشرين من سبتمبر 2014م دولة ونظام سياسي منسجم بشكل كامل بل وتابع للنظام السعودي في كل ما يتخذه النظام السعودي من قرارات، والنظام السعودي هو بدوره تابع للنظام الأمريكي بشكل كامل، ولذلك لم يكن لليمن أي دور حقيقي في الاصطفاف إلى جانب الشعب الفلسطيني ومقاومته ضد كيان الاحتلال الصهيوني وكذلك لم يكن لليمن أي دور في مواجهة في أمريكا في المنطقة بل كانت اليمن جزءاً من المجال الحيوي للنفوذ الأمريكي الخالص، وكان للقيادة ممثلةً في السيد/ عبد الملك الحوثي الدور المحوري والأساسي الأبرز بل الدور الكامل في انتقال اليمن من السيطرة الأمريكية والسعودية المطلقة إلى المربع المقابل تماماً فتصبح اليمن قوة يعمل حسابها في مواجهة أمريكا واسرائيل وحلفائهما في المنطقة وقوة تحسب أيضاً وبشكل أساسي ومؤثر إلى جانب القوى المناوئة للسيطرة الأمريكية في المنطقة وبشكل لا يقل عن دور حزب الله وحركات المقاومة الفلسطينية بل ويرتقي إلى أن يكون بمستوى الثقل الإيراني في مواجهة أمريكا على مستوى الموقف في الحد الأدنى.

لا تخفي أمريكا وكذلك، المنظمات الدولية المرتبطة بها اعتبار أن تأريخ الواحد والعشرين من سبتمبر هو تأريخ مفصلي في انتقال اليمن من سيطرة أمريكا وحلفائها إلى المكان المضاد تماماً تؤرخ المنظمات الدولية المرتبطة بأمريكا هذا التأريخ لاحتساب كل الانتهاكات المزعومة قبل الثوار اليمنيين وتجعله تاريخاً بداية احتساب كل الانتهاكات مغفلة التاريخ الحقيقي والاجرامي للسعودية في حق أبناء الشعب اليمني والذي يبدأ مع بداية (عاصفة الحزم) السعودية الأمريكية في تأريخ 26/ 3/ 2015م، ولأن العالم كله يعتبر تأريخ الواحد والعشرين من سبتمبر هو تأريخ انتقال اليمن من الهيمنة إلى المواجهة للمحور الأمريكي فإنه لا يجهل أحد أنه لولا القيادة بالدرجة الأولى لما كان هذا اليوم في تأريخ اليمن أصلاً، إذ بدأت قصة الواحد والعشرين من سبتمبر كثورة ناجزة تنقل الشعب اليمني بتأريخ بدأت في 8/ شوال 1435الموافق 5/ 8/ 2014م عندما دعا السيد عبد الملك الحوثي الشعب اليمني إلى النهضة في مواجهة حكومة المبادرة الخليجية التي ضربت أكبر الأمثلة في الفساد وأعلنت جرعة جديدة ضد أبناء الشعب اليمني وحين دعا السيد عبد الملك الحوثي في الخامس من أغسطس إلى النهضة والتحرك في مواجهة هذه الحكومة كانت هي البداية المفصلية للثورة التي انتصرت في الحادي والعشرين من سبتمبر بإسقاط حكومة المبادرة الخليجية وما تلاها من قوى الفساد والارتهان للسعودية، ولذلك فإن كل القوى الغربية تربط تأريخ 21/ سبتمبر بثلاثة أشياء: قيادة السيد عبد الملك الحوثي،  تغير طريقة تعاملها مع اليمن باعتباره خصماً وعدواً، هذا من الناحية السياسية واستهداف اليمن على كل المستويات وجميع النواحي الأخرى.

ثانياً: دلالة كون النيل من القيادة هدف أساسي للعدوان.

في الأيام الاولى للعدوان بل في الأسبوع الأول من العدوان وعقب الغارات السعودية على اليمن شنت السعودية والإعلام المرتبط بها هجمة شرسة إعلامياً مفادها القضاء على قيادات أنصار الله وعلى رأسهم السيد عبد الملك الحوثي، هذا من جانب ومن الجانب الآخر تواصل بي الكثير من الإخوة المعاريف من أنصارالله ومن جمهور الثورة وحتى من عامة أبناء الشعب ولعلهم تواصلوا بغيري أكثر وغيرهم كذلك وكل تلك الاتصالات كانت تحمل سؤالاً واحداً الاطمئنان على السيد/ عبد الملك الحوثي، وهذا له دلالة وحيدة وهو محورية دور القيادة في وجدان الشعب اليمني ورهانهم عليها في النصر وضمان تجاوز المحنة بانتصار.

كذلك كان للحملات الإعلامية المكثفة التي بدأت مع بداية العدوان واستمرت حتى الآن في بث الكثير من الإشاعات باستهداف قيادات لأنصار الله فضلاً عن القائد رقد واحد هو مؤشر على محورية دور القيادة في النصر وأهمية مثل هذا الهدف للعدو في إنجاز المعركة وحسمها بأقل الخسائر لصالحه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى شكل فشل العدوان في النيل من القيادات الأولى للشعب اليمني في الصمود عاملاً من عوامل الإحباط والهزيمة بقدر ما مثل مؤشر انتصار للشعب اليمني فقد توجهت سهام النقد والحملات الإعلامية ضد دول العدوان حتى من بعض الأقلام المحسوبة عليهم وصارت وسائل إعلام الإخوان والجزيرة وأخواتها تحديداً تصم دول التحالف بالفشل بينما هي تزعم أنها تستهدف قيادات الحوثيين بغاراتها الجوية فإن الواقع يسفر عن أن الضحايا الوحيدين لغاراتها هم المدنيون والأطفال والنساء، فهي مهزومة حين تستهدف عامة المجتمع من المدنيين، وهي مهزومة أيضاً حين تفشل في استهداف القيادات الميدانية التي تخوض غمار المواجهة ضدها وبالطبع فإن هذا له دلالته في محورية دور القيادات المجاهدة وبالدرجة الأولى محورية دور القيادة المتمثلة بالسيد القائد في استمرار الصمود اليمني للجيش واللجان واستمرار الصمود الشعبي بشكل عام.

في بداية العدوان نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية تقريراً يقول إن هذا العدوان بكل ما فيه من وحشية وإمكانات هائلة هدفه الوحيد والأساسي هو القضاء على 15 شخصية من أنصار الله على رأسهم السيد عبد الملك الحوثي، وبالطبع فإذا طرحنا نحن سؤالاً على المخططين الاستراتيجيين للعدوان السعودي الأمريكي مفاد هذا السؤال لو قيل لكم بأن العدوان على اليمن سيكلفكم ترليون دولا ومدة من الزمن مقدارها مثلاً كذا كذا سنوات؟ أو أن تدفعوا هذا المبلغ مقابل التمكن من القضاء على شخص السيد/ عبد الملك الحوثي فما هو الخيار الأنسب بالنسبة لكم؟ هل هو خوض الحرب أم استهداف السيد؟ فإنه بالتأكيد سيفضلون استهداف السيد حفظه الله ومن هنا يظهر لنا جلياً حجم ثقل السيد وأنه رقم كبير في مواجهتهم وأن صمود الشعب اليمني لديهم هو عقبة كبيرة جداً يقف وراءها شخص واحد يراهنون بالقضاء عليه يقضون على هذا الصمود، ونعرف بالتالي واقعيتهم في دراسة المشهد على اعتبار أن وجود القيادة التي تحظى بتأييد الله ونصره وعونه هو في حد ذاته عامل كبير من عوامل النصر بل هو أهم عوامل النصر على الاطلاق، وبهذا يظهر جلياً أهمية القيادات جميعاً كعامل من عوامل انتصار الشعب اليمني، فكيف بالقائد الأول لهذا الانتصار، وإن استمرار القيادات وقدرتها على إفشال الاستهداف السعودي لها واستمرارها في القيام بدورها هو مظهر هزيمة لقوى العدوان فكيف بوقع استمرار القيادة الأولى في البلد وفشلهم في استهدافه.

من هنا يظهر شراسة حملاتهم الإعلامية المتتالية بإعلان مزاعم استهداف القيادات وكذلك نفهم قائمة المطلوبين المقترنة بالمكافآت وحملات المنشورات التي يتم في أماكن الصمود والتجمعات السكانية والتي تدعو المواطنين إلى اخلاء المناطق وهي تتذرع بوضوح أنها تستهدف القيادات معترفة أن القيادات لها الدور المحوري في مواجهة العدوان تحديداً السيد القائد حفظه الله، ولذلك فإن محافظة صعدة قد نالت القسط الأوفر من جحيم هذا العدوان وذلك لكسر العامل الأول في صمود الشعب اليمني وهو قيادتهم.  

ثالثاً: دور القيادة في إدارة المعركة على كل المستويات حتى بوادر النصر

الحديث في هذا المحور كبير وواسع جداً على كل المستويات، وسنحاول الكتابة عنه في عناوين كل عنوان لا تكفي في إثرائه دراسة كاملة وسنتحدث عنه في العناوين الجانبية التالية.

  1. الجانب العسكري: إن إدارة المعركة على المستوى العسكري في كل تفاصيله مهمة جسيمة اضطلع بها السيد القائد/ عبد الملك الحوثي في كل تفاصيلها فهو الذي يختار الرجل الأنسب للمكان الأنسب حيث لا مجال لتجارب الاختيارات، فإن وجود قيادة غير كفؤة في ميدان المعركة أمر لا يمكن تلافي نتائجه بسهولة، وبالتالي فقد تجلى نجاح السيد القائد في هذا الموضوع بشكلٍ أعطى أكبر رسالة عن القدرة الفائقة على إدارة صمود عسكري في مواجهة قوة غاشمة تشن الهجوم على كل المستويات من حرب عسكرية وأمنية وإعلامية في كل الاتجاهات، كما أن مواكبة الميدان العسكري بالتوجيه والإرشاد والتوعية ومعالجة الإشكالات وتغطية النفقات والإمكانات الضرورية ورفع مستوى الجهوزية ورفع معنويات المقاتلين بشكل كبير جداً في ظل انهيار الجيش الرسمي للدولة أو تفككه في الحد الأدنى لهي معجزة يصعب التعبير عن أبعادها في الكلمات وكذلك تربية المجاهدين على مستوى الجانب الأمني الذي يواجهون أكبر حرب شعواء عسكرياً ويفضل العدو أن ينفق عشرات ملايين الدولارات للانتصار في الحرب الأمنية وتفجير الوضع من الداخل خيرٌ له من أن ينفق ملايين الدولارات للانتصار في الحرب العسكرية بمعنى: أن العدو يفضل حسم الحرب لتفجير الوضع من الداخل أمنياً ولو خسر أضعاف المبلغ الذي سيخسره حين يخوض الحرب عسكرياً لأن الانتصار الأمني على اليمن سيحفظ له ماء الوجه حين تنهار الجبهة الداخلية، فيبدو كما لو أنها شرعية شعبية حقيقية يرعاها ومن هنا يتجلى لنا عظمة الانتصار الأمني في مواجهة العدوان والذي يقف وراءه السيد عبد الملك الحوثي بشكل مباشر أو غير مباشر،

ولنستوعب هذا المضمون لنا أن نتخيل تماسك الجانب الأمني في كل أنحاء البلاد في حال لا سمح الله غاب شخص السيد عن المشهد، ونحن نعلم أننا نواجه المجاميع الداعشية الاجرامية التي عجزت عن مواجهتا دول كبرى في أصقاع العالم إلا بتحالفات متعددة وكذلك نواجه أجهزة الاستخبارات العالمية والشركات الأمنية الكبرى ومختلف وسائل التجسس العالمية من الأقمار الصناعية ووسائل الاتصال وانتهاءً بجيوش المخبرين.

  1. الجانب التربوي: إذ اضطلع السيد القائد بالتربية والتوعية والتزكية للجميع ابتداءً بالجانب العسكري فيما يعكس التطبيق المباشر لقوله تعالى (وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال) وهذا تجلى في ميدان المعركة وترتيب منظومة القيادة والسيطرة بالشكل الذي يغلب فيه المقاتل اليمني على خريجي أحدث وأرقى الأكاديميات العسكرية في العالم والذين يديرون المعركة في الجانب الآخر.

كما أن السيد القائد يضطلع بشكل متواصل بالاستمرار في حشد المجاهدين إلى الجبهات بالشكل الذي شكل جيشاً لا نهاية له في مواجهة أكبر بنوك العالم التي تمدها بحار البترول السعودية بالمال والنفط اللازم لشراء المقاتلين من جميع أنحاء العالم فكانت محاضراته المستمرة والعميقة الأثر تصنع في قلوب أبناء الشعب اليمني جذوة حب الجهاد وعشق الشهادة بما يكسر كل تلك الأموال التي رصد بها العدو للحشد إلى الجانب الآخر من الجبهة وهو المعنى الذي تجلى في قوله تعالى (حرض المؤمنين على القتال عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا).

  1. أما على المستوى المتابعة المستمرة لتفاصيل المعركة في جانبها العسكري والإمداد والتموين والخلفية والجانب الأمني فقد كان السيد القائد حاضراً في كل التفاصيل وهو يفسر في الميدان العملي قوله تعالى (وتفقد الطير).
  2. في الجانب السياسي: كان السيد القائد حاضراً في كل خطاب عالمي مثل خطاب المولد النبوي وغيره من الخطابات للتأكيد على مظلومية الشعب اليمني وسلميته وعدم عدوانيته وللتأكيد على صموده واستبساله وثباته ويؤكد انفتاح الشعب اليمني لكل الحلول السلمية التي تحفظ له كرامته وقد برزت حنكة القيادة في رسم الخيط الدقيق جداً بين تقديم كل التنازلات الممكنة من أجل إنهاء العدوان وحقن دماء الشعب اليمني وبين ما يريده العدو من الاستسلام وكان ذلك يتلخص في كلمة السيد نحو رجال سلام ولسنا رجال استسلام لأن الاستسلام ليس له رجال.
  3. إدارة الأزمات: لقد كانت حكمة السيد القائد تتجلى بشكلٍ يحار عنه الوصف في مختلف مراحل العدوان والتي لا يسع المجال للاستفاضة فيها ولكنه يورد أبرزها مثل:

 أ- مواجهة امتصاص الصدمة بداية العدوان وعدم الرد لمدة أربعين يوماً.

 ب- مواجهة أزمة انكسار الجبهات في المحافظات الجنوبية وإعادة بناء معنوية المجاهدين وتماسكهم في الجبهات.

 ج- إدارة ملف المفاوضات مع العدو بحنكة عالية في مواجهة استمرار العدو في عدوانه واستمرار أبناء شعبنا في الصمود.

 د- مواجهة أزمة نقل البنك والدعوى إلى حملة التبرع لدعم البنك والتي أجهضت تماماً كل محاولات العدو التحريض ضد أنصار الله بمزاعم قطع الرواتب.

هـ- مواجهة كل الأزمات التي ترتبت على قيام اللجنة الثورية العليا بإدارة الدولة، وكذلك كل الأزمات التي نتجت عن الشراكة مع المؤتمر الشعبي العام خلال الفترة الماضية من العدوان.

 و- التغلب على أخطر الأزمات التي واجهت الشعب اليمني في مسيرة صموده ضد العدوان والمتمثلة في فتنة 2 ديسمبر عند إعلان الرئيس الأسبق انضمامه إلى تحالف العدوان بشكل واضح، ودعوته إلى لأتباعه لحمل السلاح في مواجهة اللجان الشعبية وقد استطاع السيد القائد بتوفيق من الله سبحانه وتعالى أن يقود الشعب اليمني للخروج من هذه المحنة بأقل الخسائر وتحويل المحنة إلى منحة تعزز صمود الشعب اليمني.

 ز- التمكن من مواجهة أزمة الرواتب وهي أخطر الأزمات التي يستحيل مع مثلها في أي دولة أخرى أن يستمر الصمود في شعب لا يحصل على رواتبه في الحد الأدنى ويحسب للسيد القائد مواكبة الشعب اليمني في جماهيره العريضة بالتوعية المستمرة ومواجهة التضليل الإعلامي الكبير بالتحصين المستمر والتبيين الكامل لكل الملابسات على طول الخط، وأخيراً ما سبق ذكره هو مجرد خواطر على هامش حنكة القيادة في مواجهة العدوان ودورها المحوري والأساسي والجوهري في استمرار الصمود ومحاولة للفت الانتباه لإعطاء هذا الجانب حقه من الدراسة والتحليل.

التوصيات:

  1. ضرورة دراسة وتحليل دور القيادة لما له من أثر في توثيق المرحلة من مصدر القرار فيها بحيث يمكن الإطلال على ملحمة الصمود بشكل مستوعب لها ومن أعلى مكان فيها الذي هو موقع القيادة وكل كتابة تكتب عن ملحمة الصمود من غير التركيز على موقع القيادة هي تقدم صورة مشوهة ومجتزأة.
  2. إن تفسير الصمود اليمني وهزيمة قوى العدوان في مواجهة اليمن معادلة ليس لها حل مادي من ماديات الحياة ما عدا النظر إلى دور القيادة المرتبطة بالله في إدارة الموقف وتفسيرها من خلال ذلك.
  3. استحضار القيادة في المشهد عند الحديث على الصمود هو دلالة على الانصاف وشكر النعمة على اعتبار ان القيادة منحة من الله سبحانه وتعالى بحكم قوله تعالى (إن الله قد بعث لكم...).
  4. من المروءة والاعتراف بالحق لأهله والدراسة الموضوعية والمجردة عن الأهواء لعوامل الصمود، أن يحظى دور القيادة بمكانته الحقيقية في هذا الصمود الكبير في مقابل أن من يحاول دراسة الصمود بعيداً عن دور القيادة إنما يعبر عن عقدة نفسية أو عمى ألوان أو جهل بأبجديات التحليل في دراسة الظواهر.

تلك مجرد عناوين جانبية في كتاب صفحاته كثيرة جداً ستظل تكتب عبر الأجيال وعلى امتداد التأريخ اليمني المقبل.