مقدمة:

        نشر مجلس الأمن بتاريخ 26 يناير الجاري التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن, وهو التقرير الذي قدمه الفريق في 9 من الشهر نفسه إلى لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن (المنشأة عملاً بالقرار 2140 للعام (2014م), حيث نظرت فيه اللجنة في 23 يناير 2018م. ومن ثم رفعه الفريق إلى مجلس الأمن بتاريخ 26 يناير 2018م.

    التقرير النهائي الذي يقع في 340 صفحة (منها 66 صفحة باللغة العربية تمثل متن التقرير والباقي احتوت مجموعة ملاحق باللغة الانجليزية), ليس التقرير الأول لفريق الخبراء؛ إذ سبق وأعد الفريق خمسة تقارير خلال العام 2017مو وذلك بعد تمديد مجلس الأمن لولايته لمدة عام بموجب قراره 2342 (2017م). ومن المعلوم أن تقارير الفريق السابقة قد أثارت الكثير من الجدل حول درجة حياديتها ومهنيتها, ومدى التزامها بحدود الولاية الممنوحة للفريق من طرف مجلس الأمن باعتباره فريقاً غير رسمي يقوم بتنفيذ مهام محددة لصالح لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن. لكن الجديد في هذا التقرير أنه يعد بمثابة التقرير النهائي للفريق مع قرب نهاية ولايته في 28 مارس 2018م؛ ما يعني افتراض احتوائه على خلاصات نهائية لمخرجات مهامه طيلة الفترة السابقة, الأمر الذي يمكن أن يؤسس لتوجهات محددة يحتمل أن يتبناها مجلس الأمن إزاء العديد من القضايا المعقدة والأحداث التحولية التي عصفت بملف الأزمة والحرب في اليمن, خاصة في ظل الجمود الراهن في مسار الحل السياسي.

    بالتالي, فإن خطورة تأثير هذا التقرير على المسألة اليمنية برمتها تكمن في ما يمكن أن يلقيه من تداعيات سلبية وتعقيدات على ملف الأزمة والحرب في حال لم يتمكن من إثبات التزامه بمعايير مهنيته وحياديته والتزامه الوظيفي بحدود الولاية الأممية الممنوحة للفريق أمام أطراف الصراع كافة أو حتى طرف واحد منهم على الأقل. الأمر الذي لن يؤدي سوى إلى مزيد من التأجيج لحدة الصراع واستمرار الحرب, ودفع الأطراف أو الطرف الذي يرى افتقاد التقرير لتلك المعايير إلى الاستمرار في حماية نفسه من الظلم عبر تعزيز قوته على مواجهة الخصم, وعدم تمكينه من تحقيق أهدافه.

    من المنطلقات سالفة الذكر, تأتي محاولتي في ورقة الموقف هذه لتقديم قراءة تحليلية نقدية لمضمون وأبعاد هذا التقرير, وذلك في إطار منظور عام ينصرف بموجبه التحليل إلى المقارنة بين نصوص التقرير ومرجعياته المفترضة من الجوانب الشكلية والموضوعية المرتبطة بما تناوله من قضايا ومسائل وأحداث تتعلق بملف الأزمة والحرب في اليمن, وكذا من الجوانب المهنية والوظيفية المتعلقة بطبيعة ولاية فريق الخبراء وحدود تلك الولاية الممنوحة له من مجلس الأمن باعتباره فريقاً مهنياً محايداً وغير رسمي.

    لتحقيق هدف هذه الورقة, سأعرض تحليلي النقدي للتقرير بأسلوب مقارن, وذلك من خلال نقطتين؛ أتناول في إحداهما تقييم بعض الجوانب الشكلية والفنية في التقرير في إطار ثلاثة جداول, فيما أتناول في الأخرى بعض الخلاصات التحليلية المتعلقة بمضمون التقرير وأبعاده ودلالاته الموضوعية.

أولاً: تقييم نقدي مقارن لبعض الجوانب الشكلية في التقرير

الجدول (1): موقف الخبراء من توصيف ما يجري في اليمن

القضية/ المسألة/ الحدث

هناك حرب في اليمن مندلعة منذ 3 سنوات, أطرافها (قوى صنعاء – تحالف الرياض بمكوناته الاقليمية والدولية واليمنية).

ما ورد في التقرير (نصاً أو مضموناً)

"بعد قرابة 3 سنوات من النزاع يكاد اليمن...."

(تلك أولى ست كلمات في متن التقرير).

دلالات ما ورد في التقرير

ما يجري في اليمن منذ 3 سنوات ليست حرباً يقودها تحالف خارجي ويمني, بل مجرد نزاع.

تقييم موضوعي

1- خطأ منهجي ومهني فادح من قبل فريق يوصف بالخبرة, أن يستخدم في تقريره مفهوم "النزاع" بدلا عن مفهوم الحرب, أو حتى النزاع المسلح على اقل تقدير,

2- ذلك يعني أن الفريق تجاهل, أو ربما لم يمتلك الشجاعة, لذكر مفهوم "الحرب". وهو بذلك إنما يتعمد إخراج قوى التحالف السعودي من التبعات القانونية والإنسانية جرّاء شنه الحرب على اليمن,

3- يؤكد ما سبق, اشارة التقرير (في الفقرة نفسها) عند وصفه ما يجري في اليمن, بأن: "هناك دويلات متحاربة". ولا ندري كيف لفريق مهني وخبير أن يطلق هذا التعبير المضلل الذي يخالف الواقع جملة وتفصيلاً. فما يجري في اليمن هي حرب طاحنة على اليمن تشنها قوى التحالف السعودي بمكوناتها الاقليمية والدولية واليمنية منذ ما يقرب من 3 سنوات. وهي بهذا المعنى يستحيل أن توصف بكونها مجرد نزاع.

 

 

الجدول (2): برنامج عمل فريق الخبراء (الزيارات الميدانية لإجراء التحقيقات)

القضية/ المسألة/ الحدث

برنامج عمل الفريق (الزيارات الميدانية لإجراء التحقيقات)

ما ورد في التقرير (نصاً أو مضموناً)

1- زار الفريق 21 دولة من ضمنها إسرائيل.

2- يبدو أنه لم يزر في اليمن سوى مدينة عدن,

3- لم يكن مرحباً بالفريق لا في صنعاء ولا تعز ولا مأرب ولا المكلا.

دلالات ما ورد في التقرير

1- عدد الدول التي تمت زيارتها يبدو كبيرا ًنسبياً,

2- زيارة الفريق لإسرائيل تثير العديد من علامات الاستفهام,

3- نصيب ميدان التحقيقيات الأصيل (اليمن) من الزيارات بدا غاية في الضآلة.

تقييم موضوعي

1- زيادة عدد الدول يشير بوضوح إلى حجم الانغماس الدولي والإقليمي الواسع في ملف الأزمة والحرب على اليمن,

2- فيما عدا سلطنة عمان (كطرف محايد), واليمن (كميدان للحرب), فإن باقي الدول التسعة عشر تقبع في مربع التحالف مع السعودية في حربها على اليمن, سواء كانت أطرافا أصيلة في ذلك التحالف, أو مساندة له لوجستياً, أو مباركة له, أو حتى متواطئة معه في المحافل الدولية,

3- بالرغم من عدم إدراج أطراف دولية واقليمية فاعلة ضمن برنامج الزيارات, إلا أن التقرير أشار إلى أن دول مثل روسيا الاتحادية وجمهورية إيران لم تستجب بعد لطلباته تزويدها إياه بمعلومات بخصوص العقوبات, وذلك يعني إقصاءً متعمداً من قبل الفريق لأطراف لا تتفق مع رؤية قوى التحالف, والدول الــ 19 إجمالاً,

4- عدم زيارة الفريق لمدن ومناطق يمنية مركزية وذات علاقة أصيلة بطبيعة مهامه وولايته الوظيفية, يلقي بظلالٍ قاتمة على مدى مصداقية التقرير ودرجة علاقته بواقع القضايا والأحداث, بل والأشخاص أيضاً. ولا ندري كيف لتقرير بهذه الخطورة أن تجمع  معظم مكوناته من خارج ميدان الحدث, ومن صفحات المواقع الإلكترونية, وشهادات الخصوم,

5- وجود اسرائيل على قائمة زيارات الفريق يعطي انطباعاً راسخاً بوجود دور أصيل ومصلحة لتل أبيب في الحرب على اليمن كغيرها من الدول الــ 19. ولا ريب أن فريق الخبراء لن يستطيع تقديم أي تبرير مقنع يربط تلك الزيارة بخدمة أهداف تحقيقاته ضمن دائرة ولايته الوظيفية المجردة.

 

 

الجدول (3): تقسيم التقرير (الحجم والتوازن النسبي لاهتمامات التقرير وتركيزه)

القضية/ المسألة/ الحدث

تقسيم التقرير (الحجم والتوازن النسبي لاهتمامات التقرير وتركيزه)

ما ورد في التقرير (نصاً أو مضموناً)

1- تضمن التقرير عشرة أجزاء رئيسية (62 صفحة), بالإضافة للموجز (5 صفحات) والمرفقات (273 صفحة), وبإجمالي (340 صفحة).

2- من إجمالي 62 صفحة, قسم فريق الخبراء التقرير على الأجزاء العشرة وفقاً للآتي:

أ- مقدمة (5 صفحات),

ب- تهديد سلامة وأمن واستقرار اليمن (10 صفحات),

ج- الجماعات المسلحة والوحدات العسكرية (8 صفحات),

د- الأسلحة وتنفيذ حظر الأسلحة (18 صفحة),

هـ- السياق الاقتصادي والوضع المالي (7 صفحات),

و- تجميد الأصول (صفحتان),

ز- حظر السفر (صفحة واحدة),

ح- انتهاك القانون الدولي الانساني وحقوق الإنسان (10 صفحات),

ط- عرقلة تقديم المساعدات (صفحتان),

ي- توصيات (3 صفحات).

دلالات ما ورد في التقرير

1- تراوح متوسط عدد الصفحات التي أفردها التقرير لتناول للقضايا الأربع المركزية (ب, ج, هـ, ح) حوالي: 9 صفحات لكل قضية. فيما بلغ عدد صفحات قضية الأسلحة وتنفيذ حظر الأسلحة 18 صفحة,

2- تم فصل مسألتي وجود ونشاط تنظيم القاعدة وداعش عن البند "ثانياً" المتعلق بعرض الأخطار التي تهدد السلام والأمن والاستقرار في اليمن,

3- في البند "ثامناً" المتعلق بالانتهاكات (10 صفحات), كان نصيب التحالف السعودي وحكومة هادي 7 صفحات, والثلاث الأخرى لــ"قوات الحوثي وصالح".

4- نصيب الوضع الاقتصادي والمعيشي (البند خامساً) كان الأقل في المتوسط للقضايا المركزية الأربع (7 صفحات).

تقييم موضوعي

1- التقرير بدا وكأنه مستميت في محاولة التركيز على مسألة الصواريخ الباليستية اليمنية؛ إلى درجة أن تستحوذ تلك المسألة على ما يقارب ثلث حجم متن التقرير. وذلك لعمري انكشاف مهني ومنهجي بالغ السوء.

2- برغم تركيز التقرير على مسألة الصواريخ الباليستية, ومحاولته بشتى الحيل إثبات عدم أصالة منشأ تطويرها اليمني, وربطها اجمالاً بمصدر إيراني؛ إلا أن كل ما حاول التقرير تجميعه من قرائن, لم تتضمن شيئاً جديداً عما احتواه المتحف الدائم في واشنطن للزائر (الصاروخي اليمني بركان 2 H ), ومن غير المهني ولا من موجبات الخبرة أن يعيد الخبراء تدوير قرائن مستهلكة, ولم تكن ذات فائدة لمنتجي طبعتها الأولى, ناهيك أيضاً عن ما أورده التقرير لم يبرح موقع القرائن, ولا يعد بأي حالٍ أدلة ثبوتية يمكن الركون إليها أمام أدنى درجات التقاضي الدولي,

3- برغم اضطرار التقرير إلى إعطاء نصيب الأسد من الانتهاكات للتحالف وحكومة هادي, إلا أن صياغاته للألفاظ عند تناوله لــ "قوات الحوثي وصالح" كانت أكثر هجوميةً وإدانةً, وبدا في ذلك الصدد أقرب إلى الغريم والخصم منه إلى الخبير المحايد والمهني,

4- استقطاع التقرير لتهديد القاعدة وداعش من مكون التهديدات, ونقله إلى بند "الجماعات المسلحة والوحدات العسكرية", يشكل سقطة مهنية ومنهجية فادحة, ويكشف عن محاولة مفضوحة للتغاضي عن حقيقة الارتباطات التي تجمع التنظيمين بالطرفين السعودي والإماراتي,

5- برغم فداحة الوضع الإنساني والمعيشي في اليمن وبشهادات متواترة من الأمم المتحدة؛ إلا أن التقرير لم يفرد لذلك الشأن سوى مساحة متواضعة, وكانت هي الأقل شأناً بين اهتماماته.

 

 

ثانياً: خلاصات تحليلية

 (أ)- تجاوز الفريق لحدود صلاحياته وولايته الوظيفية:

بموجب نص التقرير, ينحصر المضمون الوظيفي لولاية فريق الخبراء في إطار مفهوم مساعدة لجنة العقوبات في تنفيذ ولايتها. وتأخذ تلك المساعدة عدة أشكال (حصرية), وذلك من قبيل:

1- معلومات لإدراج أسماء وبيانات وأفراد قد يكونون ضالعين في أعمال تهدد السلام أو الأمن أو الاستقرار في اليمن.

2- جمع معلومات بشأن تنفيذ تدابير الجزاءات والحظر المحدد الأهداف المفروض على توريد الأسلحة.

3- التعاون مع فرق الخبراء ذات الصلة (كفريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات).

وبناءً عليه:

    فان إصدار الأحكام والتوصيفات المنظمة لحدود ولاية لجنة العقوبات التي تضمنها قرار مجلس الأمن (2140) والقرارات الأخرى ذات الصلة، إنما يعود حصرياً إلى لجنة العقوبات ذاتها، وبالتالي: مجلس الأمن. أما فريق الخبراء فلا تتعدى صلاحياته حدود إبداء الرأي, أو مضمون المساعدة (الاستشارية).

   لكن واقع التقرير يشير إلى أن فريق الخبراء تعدى حدود صلاحياته, وحدود ولايته الوظيفية في المساعدة والتحقيق, وذلك من خلال اطلاقه الاتهامات لـــ"الحوثيين", بل واصداره أحكاماً قطعية  بالإدانة (وبدون أدلة)، والأدهى من ذلك أن الفريق قد تطوع في أحد أجزاء التقرير باقتراح استراتيجية)[1]) على التحالف السعودي تمكنه من عقاب "الحوثيين", وتدعو إلى استمرا الحرب, وتبشر بعدم جدوى الحل السلمي, ناهيك أيضا عن فتاوى الفريق بقرب أفول الدولة اليمنية وتشظيها المحتوم في دعوة لليمنيين هي أقرب إلى الاستسلام لذلك القدر منها إلى التحذير واستنهاض الهمم لبناء السلام.

(ب)- عدم مهنية التقرير وتحيزه للسعودية تحديداً:

   1- من الواضح أن التقرير، برغم محاولاته في بعض جزئياته إقرار (الايجابي) لبعض الحقائق بخصوص مسائل من قبيل :

  • تأكيد حقيقة انتهاك التحالف السعودي لحقوق الإنسان والقانون.
  • عبث التحالف السعودي بمكون الدولة اليمنية, والسلم الاجتماعي في مناطق ما يسمى بالشرعية.
  • عبثية مفهوم الشرعية في حد ذاته, وفشلها، وافتئات حلفائها عليها (خاصة الإمارات).

إلا أنه (أي التقرير) بدا في أغلب أجزائه متخبطاً وغير موضوعي ولا منصف ولا محايد ولا مهني ولا نزيه عند حديثه عن طرف ما يسميه تارةً "تحالف الحوثيين وصالح" وتارة أخرى "الحوثيين".

    لقد بدا التقرير غير مقنع ولا منطقي في محاولاته جر "الحوثيين" باستمرار إلى مربع المساواة في الجرم والمسؤولية مع قوى التحالف السعودي. كما بدا ساذجاً في محاولاته المتكررة تجاوز السرد الموضوعي والمنطقي للقضايا والأحداث من خلال الزج باسم "الحوثيين" على حين غرة عند حديثه عن مساوئ تحالف الرياض, وذلك في مشاهد تبدو أقرب إلى الملهاة الدرامية، وبإسقاطات مكشوفه تهدف إلى مفاجأة القارئ بالدخول المتكرر "للشيطان الحوثي" إلى مسرح الجريمة بهدف صرف انتباهه عن المجرم الحقيقي (التحالف) الذي تقطر يداه من دم الضحية, والاهتمام عوضاً عن ذلك بمن يعتبره الخبراء صانع الإجرام ومسوغه (الحوثيين). وتلك لعمري مسرحية هزلية غاية في الابتذال, ولا يليق بإخراجها سوى خبير من على هذه الشاكلة, فمثل هؤلاء خبراء إنما ينتمون إلى سوق نخاسة القيم الانسانية لا إلى عالم الخبرات وأصحاب القيم.

    في المقابل, كان يفترض بالتقرير إما أن يعتمد نهج المقارنة بين الطرفين عند كل مناسبة، أو أن يفرد لكل طرف مساحة خاصة به لعرض مساوئه وأخطائه وانتهاكاته.

2- الاستناد في إطار مهام الفريق على مبرر (عرقلة عملية الانتقال السياسي) هو استناد فاسد؛ فمن ناحية موضوعية, لقد جاء اعلان الحرب من قبل التحالف لينقل ملف الأزمة اليمنية من خانة (مسار التسوية) إلى خانة (الحرب كأداة للعقاب وفرض التسوية). وبالتالي, ليس هناك من يعرقل مساراً لعملية تسوية سياسية تجري على الأرض, وما هو موجود فعلياً هو مسار تفاوض معطل بين أطراف الصراع, ومن يعطله فعلياً هو من يصر على استمرار الحرب (التحالف السعودي).

3- - تجاوز الفريق موجبات مهنيته وحياده وحدود ولايته الوظيفية عندما حاول تمرير وجهة نظر التحالف بخصوص ميناء الحديدة, عبر طرحه لمقترح يوجب "تحسين ثقة التحالف الذي تقوده السعودية في عمليات التفتيش التي تتولاها الأمم المتحدة"؛ إذ بدا الفريق وكأنه يبرر الحصار بتلك الكلمات, ومن ثم يضع الشرط لرفعه في الفقرة ذاتها: "لكفالة زيادة تدفق الامدادات الأساسية والمساعدات الانسانية عبر البحر الأحمر".

4- مؤشرات ودلالات متفرقة:

  • التلاعب بالألفاظ والمفاهيم, وعدم موضوعيتها ولا دقتها, وتحميلها بمضامين تعبيرية غير صحيحة ولا محايدة. ومن ذلك على سبيل المثال: القول بأن "الحوثي" قام بــ"سحق" أنصار علي عبدالله صالح خلال مواجهات ديسمبر الماضي. وذلك بلا ريب يعد أسلوباً تعبيرياً وليس تقريرياً (درامي أكثر منه منهجي موضوعي). ولا يبدو لاستخدام مثل ذلك التعبير من هدف سوى التأجيج, والاستفزاز لطرف بعينه, علّه يعيد النظر في من قام "بسحقه". ولعمري أن تعبيراً مثل هذا لكافٍ بفضح مدى توجيه التقرير لخدمة مصالح التحالف السعودي حصرياً.
  • تجاهل التقرير الإشارة والتقييم لجولات عملية التفاوض, كما لم يقدم أي تصور بخصوص إحلال السلام والتسوية السياسية.
  • لم يقدم التقرير أي تصور بخصوص معالجة الحالة الإنسانية.
  • ساوى التقرير بين الضحية (طرف صنعاء) والجلاد (قوى التحالف) في كثير من المسائل.
  • حاول التقرير تجميل وجه تحالف العدوان.
  • دأب التقرير على شيطنة أنصار الله.
  • حاول التقرير اللعب على وتر التناقضات السياسية الراهنة, وتعميق الشعور بحتمية الانفصال.
  • كان التقرير متناقضاً في تناوله لما يسميها "الشرعية"؛ فهي في اعتقاده ضعيفة ومسلوبة الإرادة, وهي في الوقت نفسه مسؤولة عن تصرفاتها. فلا مسؤولية بدون سلطة.
  • احتوى التقرير مغالطات في الأحداث, كمسألة الادعاء بأن إغلاق الموانئ والمطارات جاء بعد الضربات الصاروخية للرياض في نوفمبر 2017م, وأنه استمر فقط لثلاثة أسابيع. وذلك بلا ريب محض افتراء, فالحصار قائم شامل وخانق منذ فترة طويلة, وتم تعزيز عقداته منذ أغسطس 2016م.
  • تجاهل التقرير الاشارة إلى مسألة نقل البنك المركزي إلى عدن وتداعياتها الواقعية, والمسؤول عنها, وكذا مصير ما يقرب من تريليون ريال يمني تمت طباعتها منذ عملية النقل وحتى الوقت الراهن.
  • تحدث التقرير عن تهريب السيولة والذهب من اليمن باعتباره عملاً تقوم به قوى صنعاء, وذلك - لا ريب - يناقض المنطق والواقع, فهو أمر مدمر لذلك الطرف, وكيف له - إن صح ذلك - أن يهرب إلى الامارات, هل يُعقل ذلك! ثم ما من دليل على ارتباط المهربين بطرف صنعاء, خاصة وأن من أجرى التحقيقات هو طرف الرياض (الطرف الخصم), وليس فريق الخبراء.
  • كثرة تلاعب التقرير في عبارات العناوين, وبما يخالف حتى مضامينها وعناصرها الشارحة لمحتواها. كأن تُدرج تحت بند الانتهاكات عناوين فرعية تحمل أوصافاً من قبيل: "الحوادث المنسوبة إلى التحالف", في مقابل عناوين لاحقة: " قوات الحوثي صالح: الانتهاكات المتصلة بسلب الحرية", "الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة اليمنية". وفي ذلك تلاعب واضح بالمصطلحات. فلماذا لم يُطلق التقرير وصف الانتهاكات على أعمال التحالف؟! ثم ما هي حكاية كلمة "المنسوبة" تلك! ألم يقرر التقرير في تفاصيل هذا البند أن التحالف بالفعل مذنب ومنتهك؟! أم أنه منهج الخبرة الأممية في اللف والدوران على الحقائق, والنفاق وتحريف الكلم عن مواضعه!!

ختاماً:

       لعلي قد وفقت في عرضي التحليلي المنتقى, وغير الشامل لبعض ما ورد في التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن, واعتقد أن الموضوع بحاجة لمزيد من الاهتمام والقراءة. فبين ثنايا هذا التقرير ما يمكن أن يوضح لنا كيمنيين نرزح تحت نير هذا العدوان الغاشم, الرؤية التي تعتمدها قوى العدوان والأمم المتحدة إزاء مستقبل اليمن, وما يخططون له في قادم الأيام إزاء بلادنا ودول مجاورة وإقليمية بعينها.


[1] - ورد في التقرير (ص 11, البند ب, فقرة 24) حول خيارات مقترحة للتحالف لمواجهة صمود "الحوثيين".