الوضع الأمني في المحافظات الجنوبية

تستمر الفوضى الأمنية في المحافظات الجنوبية المحتلة بكل أشكالها وصورها من الاغتيالات إلى الاشتباكات ونهب المنازل وممتلكات المواطنين والمحلات التجارية وغيرها، فيما يخص عمليات الاغتيالات فقد كانت أبرزها خلال هذا الأسبوع على مسارين، الأول: مسار الصراع بين الإمارات ومرتزقتها ضد حزب الإصلاح؛ حيث اعتلقت مليشيات الحزام الأمني أمين عام جمعية الإصلاح بعدن نضال باحويرث، فيما تستمر عمليات تصفية خطباء وأئمة المساجد،

مصادر اعلامية نقلت عن مكتب الأوقاف بعدن رحيل أكثر من مائة وأربعين خطيباً وإماماً من عدن إلى السعودية ومصر نتيجة الاستهداف المستمر لهم، ونشرت بعض وسائل الإعلام الجنوبية تقريراً عن وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية اتهاماتها للإمارات بعمليات تصفية أئمة المساجد في عدن.

وانتقلت عمليات الاغتيالات إلى تعز التي شهدت أيضاً عملية اغتيال إمام مسجد في استنساخ واضح لسيناريو الجنوب، كما شهد هذا الأسبوع محاولة اغتيال لهادني اليزيدي وهو أحد القيادات الإصلاحية بعدن، والمسار الثاني اقتصادي حيث نجا مدير شركة النفط بحضرموت من محاولة اغتيال بعد أيام من الصراع بين هادي والإصلاح والإمارات على ثروات المحافظة.

في نفس السياق نجا القيادي السلفي حمدي شكري الصبيحي من محاولة اغتيال -بحادث مروري مروع- في طريق لحج أدى لإصابته إصابات بليغة تم إسعافه على إثرها إلى الخارج بطائرة إماراتية خاصة ومقتل كل مرافقيه، ويرى مراقبون أن الإمارات تقف خلف العملية وتعتبر مؤشر سيناريو تصفية كل معارضي تواجد طارق عفاش في الجنوب حيث كان لحمدي شكري مواقف رافضة لتسليم طارق عفاش قيادة ألوية المقاومة الجنوبية في الساحل الغربي لليمن بالرغم من زيارته لأبوظبي مؤخراً مع قيادات عسكرية جنوبية والالتقاء بمحمد بن زايد.

شوارع عدن شهدت كتابات تندد بتواجد المحتل الإماراتي وتدعو لطرده من عدن، كما نشر مجهولون صوراً لأشخاص زعموا فيها أنهم يقفون وراء عمليات الاغتيالات في عدن.

اقتصادياً اشترطت الإمارات فتح مطار الريان بحضرموت مقابل تأجيره لها، من جانب آخر زار وفد من الأمم المتحدة فرع مصلحة خفر السواحل في المحافظة ذاتها في زيارة أثارت الكثير من التساؤلات أبرزها: لماذا الاهتمام الأممي بسواحل حضرموت؟ وما أهمية هذه الزيارة بعد بدء شركات أمريكية ونمساوية بنهب النفط من محافظة شبوة، وقبلها البدء بنهب الغاز من شبوة عبر ميناء بلحاف؟

الإرهاب

في حضرموت أعلنت دول الاحتلال انطلاق حملة عسكرية لتطهير وادي حضرموت مما أسمته القاعدة، وهي ذاتها التي أعلنت قبل أسابيع تطهير الوادي من الإرهاب في تناقض إعلامي واضح لدول الاحتلال!!! لكنه في ذات الوقت يكشف حجم الصراع بين الإمارات وهادي على نهب ثروات الوادي النفطية والسيطرة على مناجم الذهب الموجودة فيه والتي أعلنت عنها بعض المواقع الجنوبية سابقاً.

تداعيات حادثة الاغتصاب في الخوخة:

عززت الإمارات جبهة الساحل الغربي لليمن بجنود من مليشيات طارق عفاش بعد حادثة اغتصاب فتاة الخوخة وذلك تحسباً لأي ردة فعل شعبية ضد تواجد قوات الاحتلال هناك، وذلك بعد اندلاع اشتباكات عسكرية في المخا بين ما تسمى بالمقاومة التهامية المعروفة بلواء الشيخ حسن دوبلة، قائد المقاومة التهامية الموالية لهادي وبين قوات الحزام الأمني السلفية الموالية للإمارات.

محاولات ابتلاع الجزيرة

 في سعيها لمحو هوية جزيرة سقطرى اليمنية بدأت الإمارات بتوزيع استمارات إحصائية لمواطني الجزيرة تحتوي على كل البيانات الخاصة والعامة لأبناء سقطرى كخطوة أولى لتجنيسهم بالجنسية الإماراتية.

خلافات داخلية وصراع إقليمي

الخلافات بين الإمارات والإخوان لم تقتصر على ذلك فقد انتقل الصراع في الجنوب إلى الإمارات وتركيا التي سعت خلال الفترة الأخيرة لتوقيع اتفاقيات لإقامة بعض المشاريع في حضرموت وسقطرى وعدن في مؤشر على أن الجنوب أصبح ساحة لتصفية الخلافات الإقليمية والدولية.

في هذا السياق تقول بعض المصادر الميدانية إن اتفاقاً جرى بين الإمارات وهادي مؤخراً يتم بموجبه التصالح بين الإمارات وحكومة هادي مقابل تخلي الطرفين عن حزب الإصلاح والعمل على إنهاء تواجده في الجنوب، وبعد ذلك تم الإعلان عن قرب زيارة لهادي إلى الإمارات؛ لكن تم الإعلان عن إلغائها لاحقاً في إشارة إلى عدم الانسجام بين الطرفين واتساع الهوة بينهما لوجود الكثير من الخلافات الكبيرة؛ يؤكده إصرار الإمارات -مؤخراً- على إقالة وزير الداخلية أحمد الميسري المحسوب على هادي مقابل إعادة حكومة بن دغر إلى عدن؛ لكن وكالة سبوتينك الروسية كشفت عن استغناء دول التحالف عن حكومة بن دغر بعد أن تمكنت من إيجاد بدائل لها في إشارة إلى قوات النخب وألوية الأحزمة الأمنية التي شكلتها الإمارات في الجنوب المحتل.

في نفس السياق تشن بعض المواقع الالكترونية المدعومة إماراتياً حملة إعلامية على ما أسمته تقارب "حوثي إصلاحي" مريب، كما اتهموا "الحوثيين" بعرقلة لقاء المبعوث الأممي بالمجلس الانتقالي من خلال لقاءه بصنعاء خالد باراس رئيس الوفد الجنوبي المشارك في مؤتمر الحوار معتبرين ذلك رسالة من الحوثيين لاحتكار تمثيل الجنوب في الشخصيات التي تعلن الولاء والطاعة لها.

المبعوث الدولي الجديد: زيارة صنعاء وتأجيل عدن

زيارة المبعوث الأممي التي كانت مقررة خلال هذا الأسبوع لعدن وحضرموت أعلن المبعوث الأممي مارتن غريفيثس تأجيلها -وربما إلغاءها- لأسباب أمنية؛ لكن في حقيقة الأمر ربما لأسباب أخرى منها التجاذبات بين المكونات السياسية ممثلة بالمجلس الانتقالي الذي يحاول أن يقدم نفسه كممثل وحيد للجنوب بدعم إماراتي، فيما يسعى هادي لاحتواء التمثيل لصالحه عبر بعض الفصائل التابعة له، وقد سعى هادي لزيادة استقطاب بعض المكونات الجنوبية فعمل عبر وزير داخليته أحمد الميسري على عقد لقاء موسع بقيادات المؤتمر الشعبي العام الجنوبية في عدن، خرج ببيان أكد فيه دعمه لما أسماه الشرعية وطالب بتمثيل له ككيان سياسي جنوبي في أي مفاوضات قادمة.

زيادة الخلافات بين الجنوبيين وظهور تكتلات وفصائل كلها تدعي حصرية تمثيل الجنوب على نفسها أرجأ زيارة المبعوث الأممي حتى يتم التوصل لتشكيلة مناسبة للجنوبيين، يدعم ذلك تصريح السفير الأمريكي في اليمن الذي قال: "لا احتكار للجنوب"، فيما كشف عبدالرؤوف زين السقاف أحد القيادات الجنوبية عن استعدادات لعقد لقاء جنوبي جنوبي شامل لكل الأطراف الجنوبية داعياً في نفس الوقت إلى اغتنام الفرصة لتوحد الجنوبيين تحت قيادة هادي!

-أبرز موضوع طغى على الساحة الجنوبية خلال هذا الأسبوع هو الصراع بين هادي والإمارات والذي انعكس على الوضع الميداني في صورة اشتباكات واغتيالات واعتقالات في جبهة الساحل الغربي لليمن وعدن وشبوة وحضرموت، واقتصادياً كالصراع على وادي حضرموت ومطار الريان وجزيرة سقطرى وغيرها، وسياسياً من خلال محاولة هادي عرقلة زيارة المبعوث الأمي إلى عدن وسعيه لتشكيلات جنوبية تنافس الانتقالي في تمثيل الجنوب في أي مفاوضات قادمة.