في آخر تقرير عن الفضائح الإنسانية بحق المعتقلين الجنوبيين في السجون الإماراتية خرجت وكالة الأسوشيتد برس بتقريرها الصادم عن تلك الانتهاكات والتي تعدت الحقوق الطبيعية للمعتقلين كالزيارة وتوجيه التهمة والمحاكمة العادلة أو التعذيب الجسدي والنفسي ولكن وصلت تلك الانتهاكات إلى المساس بأعراض أولئك الرجال المعتقلين حيث مارس السجان الإماراتي انتهاكات جنسية بحقهم جعلت الكثير منهم يتمنون الموت ولا يجدونه كما يقول أحدهم.

لا يسمح لأهالي السجناء بزيارة ذويهم أو الاطلاع على حالهم أبداً كما أنه من المستحيل أن يمتلك أولئك المعتقلون أجهزة اتصالات أو هواتف، ورغم ذلك فقد استطاع بعض المعتقلين أن يسربوا رسوماً بالقلم على قطع من البلاستيك إلى وكالة أسوشيتد برس الأمريكية الشهيرة لتقوم بعرض تقرير عما يعانيه المعتقلين في السجون الإماراتية السرية في عدن.

 رصدت منظمة هيومن رايتس ووتش حوالي 18 سجناً سريا يتبع الإمارات في الجنوب وهي بالطبع لا تتبع ما يسمى بالحكومة الشرعية (حكومة هادي) بل تدار من قبل الضباط الإماراتيين مباشرة، وهو ما اعترف به وزير داخلية هادي عندما صرح بأنه لا سلطة لحكومته على السجون أو المطار أو أي مرافق أمنية أخرى مما تكون عادة تحت سلطة وزارة الداخلية لأي حكومة مستقلة.

احتوت تلك الرسومات على ملخص لما يعانيه المعتقلون من انتهاكات أبرزها التفتيش عن أجهزة الهاتف في فتحة الشرج للمعتقل، كما يقوم المحققون بربط المعتقل بعد تعريته من ثيابه على قضيبين من الحديد حتى يضطر للانفتاح ثم يقوم السجانون باغتصابهم إما عن طريق المحقق نفسه أو باستخدام القضبان الحديدية أو الخشبية، أما عن كيفية نقل المعتقلين فدلت الرسوم على أنه يتم تعريتهم أولاً من ثيابهم ثم ينقلون في حاويات أشبه ما يكونون بالحيوانات كما دل عليه التعليق باللغة العربية على الصورة.

إلى جوار المحققين الخمسة عشر إماراتي أكدت الوكالة على وجود محققين أمريكيين وكولومبيين يتولون مع الضباط الإماراتيين مهمة التحقيق والتعذيب الجسدي والنفسي والجنسي، وهنا يتذكر اليمنيون فضيحة أبو غريب والانتهاكات الجنسية التي قام بها الضباط الأمريكيون بحق المعتقلين العراقيين في مقارنة بين مشروع الاحتلال الأمريكي البغيض والمدمر للعراق وما يقوم به الإماراتيون في اليمن، فقد تساقطت تلك الوعود الوردية التي ينثرها الاعلام الإماراتي والسعودي بالحرية والأمن والاستقرار والاستقلال كما يزعمون.

 في الشارع الجنوبي بالذات بدأت مظاهر السخط الشعبي ضد الاحتلال الإماراتي بالتصاعد  وخرجت مظاهرات نسائية لأمهات المعتقلين والمخفيين قسرا يطالبن بالكشف عن مصير أبنائهن وهو ما أقلق سلطات أبو ظبي التي لن تكون بأفضل من البريطانيين الذين أرغموا على الرحيل تحت وطأة المقاومة الشعبية لأحرار جنوب اليمن، والتي انتهت بالاستقلال ورحيل المستعمر البريطاني.

تلقت الإمارات تلك الاشارات ولكن وبدلاً عن مواجهتها بتحقيق بعض تلك الوعود قامت بقمع كل من يتظاهر أو يكتب شعارات معادية للإمارات في شوارع عدن، كما قامت باعتقال الكثير من المناهضين لوجودها في الجنوب، ويذكر التقرير أن مطالب الإماراتيين من المعتقلين المعرضين للتعذيب والاغتصاب هو أن يقوموا بالتجسس لصالح الإمارات ضد من يعترض على وجود وسياسة الإمارات في الجنوب.

يشعر اليمنيون في مناطق الحرة والخاضعة لسيطرة حكومة الإنقاذ الشرعية بصنعاء بالغيظ تجاه تلك الانتهاكات التي يمارسها المحتل الإماراتي بحق إخوانهم في الجنوب كما أن الكثير من أبناء الجنوب أدركوا خطأ تأييدهم للمحتل ومعاداتهم لإخوانهم في الشمال ما جعل الكثير منهم يرددون عبارة (نار الحوثي ولا جحيم التحالف) وهي تعبر بخجل عن اعترافهم بالخطأ لكن مع عدم الاعتراف بصوابية الخصم.

كما يتذكر الكثير من أبناء اليمن تحذيرات السيد حسين الحوثي من تواجد الأمريكي في اليمن مشدداً على أن وجوده سيكرر حادثة أبو غريب أخرى في اليمن وهو ما تحقق اليوم في عدن خاصة مع تأكيد تقرير وكالة أسوشيتد برس وجود الأمريكيين في المعتقلات الإماراتية ومشاركتهم في التحقيق والتعذيب وإن كانت قد أشارت بعض الصحف العالمية أن الأمريكيين فقط يستخدمون الإماراتيين كقفازات لأيديهم القذرة.

السؤال الذي يتردد بشدة هل هذا النموذج من الحرية والاستقلال هو ما سيقدمه تحالف العدوان للحديدة والمناطق الحرة الواقعة تحت سيطرة حكومة الإنقاذ الوطنية بصنعاء؟

الجواب للأسف نعم، ولكن هل يرضى أبناء "تهامة" بالنموذج الإماراتي كما يدعي مايكل نايتس من معهد واشنطن، أعتقد أن مظاهرة الأمس الرافضة للعدوان إجابة فعلية كافية.

يتبقى للمتابع أن يسأل لماذا وكالة أنباء أمريكية تنشر ذلك عن الإمارات وهي أحد أهم حلفاء واشنطن في المنطقة؟

لا نبتعد عن الحقيقة إن قلنا إن الدافع ليس الضمير الإنساني أو شرف المهنة الصحفية فقد تأكد للجميع تصرف إدارة بوش إبان غزو العراق مع وسائل الاعلام التي أجبرت على مرافقة الوحدات العسكرية الأمريكية في المعركة لتنقل للعالم الرواية الأمريكية فقط.

إذن ما هو مؤكد أن الهدف هو جمع ملف من الإدانات ضد هذا الأعرابي الأحمق ليكون ذريعة للتخلص منه كقفاز تم الانتهاء من خدمته.