من جديد تعود عمليات الردع الاستراتيجية لقوات الجيش واللجان الشعبية ضد التحالف السعودي الإماراتي للواجهة السياسية والعسكرية قالبة الطاولة رٲساً على عقب كما هو متوقع ومخلفة دماراً وأعمدة دخانية في أحد أكبر وأعظم الأهداف الحيوية  في العمق الإماراتي والسعودي .

هذه المرة الرد اليمني وللمرة الأولى من حيث طبيعته العملياتية عمل على ضرب طرفي العدوان على اليمن "السعودية والإمارات" دفعة واحدة بعمليتين استراتيجيتين منفصلتين الأولى  قيام القوة الجوية اليمنية بقصف مطار دبي الدولي بالمقاتلة المسيرة "صماد3" والتي تعد العملية الثانية من نوعها التي يقصف فيها هذا المطار الحيوي الذي يبعد أكثر من 1300 كيلو متر عن اليمن . أما العملية الهجومية الأخرى فكانت في العمق البحري السعودي حيث أن القوة البحرية والدفاع الساحلي اليمني نفذت عملية نوعية استهدفت مجموعة من زواق حرس الحدود السعودي داخل ميناء جيزان والذي أكد المصدر الاستخباري وقوع خسائر كبيرة واحتراق عدد من زوارق حرس الحدود إثر العملية التي تعد الثانية من نوعها حيث، وقد سبق أن استهدفت بارجة عسكرية سعودية قبالة سواحل ميناء جيزان مطلع الشهر الحالي. 

الجدير بالذكر أن الرد المزدوج للقوات اليمنية في ظل هذا الظرف باذات وبطبيعة عملياته فهو يحمل رسائل "ردع و تحذير " في نفس الوقت  لها مضامين واضحة المعالم للتحالف السعودي الإماراتي الذي يمعن حالياً في تدمير الاقتصاد والبنى التحتية لليمن ورفع وتيرة المعاناة الانسانية للشعب اليمني إلى مستوى الكارثة عبر حربة الاقتصادية الشاملة التي يشنها وضربه العملة المحلية أمام الدولار والعملات الصعبة.. بالتالي فالرد اليمني على هذا السيناريو تحديداً يٲتي من عمق واقع الكارثة الذي بات يعشيها الشعب اليمني واضعاً خيارين فإما إيقاف التدمير الممنهج للاقتصاد اليمني من قبل تحالف السعودية والإمارات، وإما أن يكون اقتصاد الأخير هو الآخر الذي سيدخل مربع الدمار والاستهداف المباشر لنيران القوات اليمنية التي باتت تمتلك الأسلحة المناسبة والنوعية التي تمكنها من  الحاق الأضرار والخسائر الكبرى باقتصاد الإمارات والسعودية .

 أسلحة ذات تطور تكنولوجي لافت ومتصاعد أصبحت تثمل أرقاماً صعبة جداً في مقاييس القوى... فطائرة صماد3 مثلاً باتت تشكل ذراعاً نارية بعيدة المدى بيد الجيش اليمني واللجان الشعبية  ذات مفاعيل بالغة التأثير بالعمق الاستراتيجي لا تقل شأناً عن الصواريخ الباليستية إن لم تكن أفضل، فقيمتها العسكرية والسياسية تكمن في مستوى تطورها وقدراتها التكتيكية التي اخترقت الأجواء الإماراتية وقصفت مطاراتها وقصفت جوارها المنظومة الأمنية والاستقرار الداخلي بالإمارات الذي يعد حجر الزاوية لتوافد الاستثمارات الأجنبية إذ أن انعدام الأمن بالإمارات نتيجة القصف المستمر لمطاراتها صار شبحاً مرعباً أجبر الكثير من الشركات الاستثمارية الأجنبية على مغادرة الإمارات لدواعٍ أمنية. 

كذلك هناك ذراع أخرى وتتمثل في القوة البحرية اليمنية التي صعدت في الفترة الماضية باستراتيجيات أقوى وأشد صلابة خصوصاً مع امتلاكها أسلحة متقدمة  ووسائل هجومية عالية التقنية في صعيد معارك مياه البحر الأحمر فمنها الهجومية التكتيكية التي تستعمل للاعتراض والهجوم، إضافة منظومات صواريخ المندب1 البحرية المشابهة لصواريخ C802 الصينية الصنع المضادة للسفن والفرقاطات وهناك أيضاً -كما تثبته الوقائع- زوارق"تحمل منظومات صاروخية نوع سطح- سطح  المضادة  للسفن المعروفة أوسا السوفيتية الصنع والتي كانت تمتلك منها القوات البحرية اليمنية نحو 18. قطعة ... هذه الأسلحة المتقدمة قادرة على فرض معادلة توازن قوى وتوازن ردع  على مياه البحر الأحمر والمياه الدولية وقد ثبت هذا عملياتياً ولا نحتاج للتفصيل، أما استهداف موانئ السعودية وعلى رأسها ميناء جيزان كما جرى في العملية اليوم الأحد 30 سبتمبر 2018 فهي بادرة تصعيد جديدة من البحرية اليمنية تنذر بحملات واسعة المجال لاستهداف الموانئ السعودية  بالمراحل القادمة .

ننتهي بالقول إن الإمارات والسعودية صارتا أمام معادلات معقدة تزداد تعقيداً وصلابة يتوجب أن تؤخذ بعين الاعتبار وأن يكون هناك إعادة نظر في مسألة الحرب الاقتصادية الهوجاء التي تشنها على الشعب اليمني لأن رد الأخير العسكري حاضر لفتح النار على الاقتصاد السعودي والإماراتي دون أي مقدمات وسيكون بمستوى المعركة وربما يفوق التوقعات.