في بادرة ليست بالمفاجئة أقدمت قوى التحالف السعودي الإماراتي الأربعاء الماضي على الإعلان عن إيقافها للعمليات العسكرية والهجومية في معركة الحديدة وذلك تحت عناوين براقة تدعي أنها  إنسانية ولإفساح المجال أمام الإغاثة الدولية بالدخول لسكان الحديدة والشعب اليمني بشكل عام، طبعاً هذا الاعلان أتى بعد مرور أكثر من أسبوعين منذ بدء هذا التحالف بشن أكبر هجوم له منذ بدء العدوان على اليمن والهدف هو التوغل نحو عمق مدينة الحديدة والتقدم صوب مينائها بغية السيطرة عليه بالقوة العسكرية والذي لازال أمراً لم يتحقق  إلى حد اللحظة عدا بعض الاختراقات الميدانية  التي بالكاد أنجزتها قوات من مرتزقة الإمارات في مناطق متاخمة لمدينة الحديدة وصحاريها الشمالية الشرقية   .

الجدير ذكره أن إعلان تحالف السعودية والإمارات في هذا الظرف بالذات رغم أنه لم يعقبه توقف كلي للعمليات لكنه إعلان لم يكن عادياً على الاطلاق فهو لم يأت ليشير إلى امتلاك هذا التحالف المبادرة العسكرية أو أنه في موقع ووضعية قوة، أو أنه يأتي تلبية للمطالب الدولية الداعية لفتح المجال أمام الأنشطة الانسانية والاغاثية، فالواقع يقول حصراً إن هذا الإعلان كان ترجمة حقيقية متوقعة أولاً للهزيمة الساحقة التي لحقت بمرتزقة الإمارات  في محاور الاشتباك خلال تصعيدهم الأخير نحو مدينة الحديدة،  والثاني هو في استحالة التوغل والتقدم في عمق مدينة الحديدة بالوتيرة والتكتيكات الحالية، وعليه نرى بأن هذه المتغيرات الجوهرية بالمنطق السياسي لقوى العدوان توحي بوجود سيناريوهات عقب هذا الاعلان ويمكن أن نفصلها في الاحتمالات  التقريبية التالية:-

الأول: قد يكون الإعلان بداية لتقبل وتسليم تحالف الرياض وأبو ظبي ومن خلفهم واشنطن للهزيمة العسكرية أمام قوات الجيش واللجان الشعبية وبالتالي استحالة مواصلة معركة الحديدة بالصورة القائمة لعدة أسباب قهرية  تتمثل في تفاقم الوضع الانساني الكارثي على الشعب اليمني الذي يزداد فداحة يوماً بعد آخر من جانب، وفي القدرة الدفاعية لقوات الجيش واللجان التي أثبتت أنها صعبة الكسر والاختراق بأي شكل من الأشكال من الجانب الآخر، وعطفاً على هذين الجانبين قد يكتفي التحالف بالمناطق التي سيطر عليها مؤخراً لتكون أوراقه الضاغطة في المفاوضات القادمة والجنوح للسلام النهائي وإنهاء آلة الحرب كلياً على اليمن تحت الرعاية الأممية والدولية.

الثاني :- قد يكون "اعلان إيقاف العمليات بالحديدة" هو إعلان شكلي لافت للنظر يغطي هزيمة قوى التحالف السعودي الإماراتي ويترك لها فسحة لترتيب صفوفها وتحشيد قوات إضافية وأخذ نفس طويل لتقوم باستئناف عملياتها الهجومية على مدينة الحديدة بتكتيكات واستراتيجيات ربما تكون مغايرة عما سبق ترتكز على استخدام سياسات تدميرية أكثر عنفاً ودموية  على منازل وسكان مدينة الحديدة  لغرض ارهابهم ودفعهم للنزوح الجماعي وهذا هو السيناريو الأكثر واقعية، فالإمارات حالياً تقوم بدفع قوات جديدة إلى محاور الاشتباك كما أن هناك مؤشرات تؤكد وجود استعدادات ثانوية لاستئناف الهجوم  على المدينة باعتبار أن النتائج الأولية للهجوم خلال الأسبوعين الماضيين لا ترقى إلى أن تكون أوراق ضغط مؤثرة على قيادة صنعاء السياسية في المفاوضات القادمة.

في نهاية المطاف وعلى ضوء هذه الاحتمالات نأتي لنؤكد للمرة الألف بأن مسألة حسم معركة الحديدة  لصالح معسكر تحالف العدوان هي مسالة صعبة المنال ومستحيلة قطعاً وفترة ستة أشهر منذ تأسيس هذه المعركة بهندسة وإشراف وقيادة أمريكية تعد فترة أكثر من كافية لإثبات مدى صعوبتها وقساوتها، وعليه نستطيع القول بأن  أي تصعيد جديد من قوات مرتزقة الإمارات سيكون مصيره الاخفاق والانهيار وهذه هي النتيجة القديمة - الجديدة التي ستحصل في النهاية ولن ينجز غير الانتصارات الغير أخلاقية والدموية بحق  الأبرياء من المدنيين بالحديدة وتدمير منازلهم بالإضافة إلى احتمالية استهداف ميناء الحديدة بشكل خاص، وأترك لكم الأيام المقبلة لتثبت  لكم هذه النتائج.