لقد كان قطاع الدفاع الجوي التابع للمؤسسة العسكرية اليمنية هو في طليعة قطاعتها ذات الأهمية الاستراتيجية والهدف الأول لتحالف العدوان السعودي الأمريكي الذي ركز كلياً في أوائل غاراته الجوية على ضرب واستهداف قواعده ومواقعه في العاصمة صنعاء وغيرها من المناطق لغرض تدميره بكل أشكاله الصاروخية والمدفعية  بالإضافة إلى الأنظمة الرادارية، كاستراتيجية محورية عكف على تحقيقها التحالف بكل طاقاته الجوية لكي يحقق  السيطرة الجوية الكاملة على أجواء اليمن وإفقاد المؤسسة العسكرية اليمنية المبادرة الجوية في معارك الجو وافقادها لأهم الخطوط الدفاعية وذلك في إطار تنفيذ المقولة العسكرية الشهيرة "من يسيطر على الجو يسيطر على الأرض"،.

ظل الدفاع الجوي لقوات الجيش  واللجان الشعبية نار تتوقد تحت الرماد وكان تحالف العدوان قد بسط سيطرته الكلية على أجواء اليمن وجعله مسرحاً سهلاً  لمقاتلاته الحربية وطائراته الاستطلاعية والتجسسية التي تسرح وتمرح بأمان، لكن لم يدم الأمر طويلاً حتى بدأ قسم التطوير والصيانة للمؤسسة العسكرية بترميم نظام الدفاع الجوي وإخراج نيرانه على الواقع الاستراتيجي بسلسلة من العمليات النوعية التي نفذها خلال الثلاثة أعوام السابقة والتي توزعت بطبيعتها بمرحلتين: المرحلة الأولى وهي المرحلة التجريبية وتضمنت التصدي لمقاتلات تحالف العدوان ومحاولات إصابتها بطرق مباشرة، وهي طبعاً مرحلة فرض خلالها "توازن رعب" الذي أثار مخاوف تحالف العدوان إذ أنها حققت نجاحات مبهرة.

  والمرحلة الثانية وهي "الاسقاط" فقد تم إسقاط عدد من مقاتلات تحالف العدوان وتدميرها من ضمنها المقاتلات الحديثة F16 و15 الأمريكية ومقاتلات التورنادو وطائرات التايفون  الأوروبية بنجاحات غير متوقعة، وفيها تم فرض "توازن الردع" الذي كان المسار الأولي  في صعيد اختراق وكسر السيطرة الجوية لتحالف العدوان على اجواء اليمن.

اليوم ومع وصول العدوان على اليمن عامه الرابع، استمرت وحدة التطوير والتصنيع لقوات الجيش واللجان الشعبية في تطوير الأنظمة الدفاعية المتوفرة بدراسات أعمق وجهود أكبر مستفيدة من  أخطاءها السابقة ومن الامكانات المتوفرة لتمتلك – حالياً -  نظاماً دفاعياً يمكن القول  إنه صار دقيقاً وأكثر فاعلية على المستوى العملياتي والعسكري في مسرح إسقاط طائرات العدو بوتيرة مرعبة  لا مزايدة عليها؛ فقد عرض عملية إسقاطه لطائرة CH4 الصينية مطلع الأسبوع مقدرته الكاملة على إسقاط الطائرات دون طيار المقاتلة والاستخبارية للعدوان بدقة وفاعلية بنسبة خطأ ضئيلة جداً وبأسلحة صاروخية نوعية ومناسبة، وعليه فإنه وبلا ريب يمتلك أيضاً القدرة على إسقاط المقاتلات الحربية بسهولة أيضاً وبنسبة أخطاء ضئيلة أيضاً.

وعليه نقول بأن مسألة تحييد طيران التحالف السعودي الأمريكي من قبل الدفاع الجوي اليمني لم تعد تلك المسالة المعقدة والصعبة ومحط السخرية والاستخفاف لأنها باتت فعلاً مسألة سهلة أكثر من أي وقت وصارت المؤسسة العسكرية لقوات الجيش واللجان الشعبية تمتلك القدرات والأنظمة والتحضيرات الدفاعية لأن تفرض واقعاً استراتيجياً مختلفاً في صعيد تحييد طيران العدوان وتحطيم الحظر الجوي المفروض على سماء اليمن.

لذا نؤكد لكل من لازال ينظر بعين الاستخفاف لهذه القدرات عليه التوقف من اليوم فصاعداً لأن الفترات القادمة إن لم تكن الأيام ستكون كفيلة بإثباتها حرفياً على مسرح العمليات.