بدعوة رسمية من البرلمان الأوروبي قمنا بزيارة بروكسل في ( 19،20،21 من فبراير 2019م ) والالتقاء بعدد من أعضاء البرلمان الممثلين لدول مختلفة من الاتحاد الأوروبي لمناقشة القضية اليمنية سياسياً ـ إنسانياً ـ اقتصادياً ـ مسار العدوان العسكري ـ التحديات التي تواجه السلام ـ مسار اتفاق ستوكهولم المتعلق بالحديدة ، وملف الأسرى ، والتهدئة في تعز وغيرها من القضايا ذات الصلة.

وخلال الزيارة قمنا بعرض تفاصيل كاملة لما يجري في بلدنا من معاناة إنسانية فاقت التصور وباتت الأكثر سوءاً على مستوى العالم والأكثر سوداوية في العصر الحديث والآثار الكارثية التي ترتب عليها العدوان الغاشم والحصار الظالم والإجراءات التعسفية في المجال الاقتصادي ثم مسار العملية السياسية وافاق الحلول .

الحل السياسي:

 قدمنا موجزاً للتصور المطلوب للحل السياسي الشامل في اليمن في مختلف مؤسساته التنفيذية والمرحلة الانتقالية المقبلة والشراكة الوطنية بين كل الأطراف اليمنية باعتبار الحلول الأخرى غير الحل السياسي ليست سوى حلول "ترقيعية" لا يمكن أن تصمد طويلاً خاصة وأن أطرافاً قد ارتبطت مصالحها وبقاؤها في السلطة باستمرار العدوان والمأسآة اليمنية مهما كانت تداعياتها الكارثية على كل أبناء اليمن .

المجال الإنساني:

 عرضنا بشكل عام الوضع الإنساني المخيف في اليمن من انتشار الأمراض، والمجاعة، وإقفال المجال الجوي حتى أمام الإخلاء الطبي الذي كان قد تم  توقيعه بين الصليب الأحمر ووزارة الصحة في صنعاء، وكيف واجهته دول العدوان بالعرقلة التامة دون تقديم أي حلول منطقية وما ترتب على ذلك من مأساة كبيرة بحق الملايين من أبناء اليمن الذين هم في أمس الحاجة لإجراء العلاج الطبي أمام الحالات المستعصية وفي ظل الحصار الخانق الذي يمنع استيراد الأدوية والمستلزمات الصحية والأجهزة الطبية، كذلك انتشار الأوبئة واتساع دائرة الفقر والبطالة وما يلحق بذلك من آثار واسعة على المستوى الاجتماعي والأخلاقي والإنساني، وأن دول العدوان تهدف إلى إفقار الأغلبية من اليمنيين ليسهل لها تطويعهم تحت جائحة الجوع والحاجة لتمرر مشاريعها التآمرية والظالمة على اليمن وموارده وموقعه الهام، واستمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي رغم تقديمنا لكل التسهيلات اللازمة وفي مقدمتها مبادرات الاتحاد الأوروبي التي استعدت بتجهيز مطار صنعاء والإسهام في تشغيله وفقاً للمعايير الدولية في غضون فترة زمنية وجيزة إضافة إلى المقترحات الأخرى التي قدمناها من أجل فتح مطار صنعاء والرد على كل الأكاذيب والمبررات التي تقدمها دول العدوان وفي مقدمتها السعودية التي تقف بقوة أمام كل الحلول وتعرقل كل المسارات وإنما تقدمها بصورة ما تسمى بالحكومة الشرعية وهو يدعي أنه يمثل اليمنيين وهو في حقيقته جلاد ومجرم وانتهازي لم يعد اليمن من أولوياته ولا في اهتماماته على الاطلاق وغير مستبعد عنه وقد باع اليمن وحقوق الشعب اليمني وسيادته وفرط في كل ثوابته الوطنية أن يرتكب المزيد من الحماقات والإجراءات التعسفية التي تسهم أكثر في اهتزاز الاقتصاد الوطني وترفع الأسعار كوسيلة من وسائل الحرب وآلة من آلات القتل، وأمام هذا الوضع الإنساني المتدهور رحبنا بجهود الاتحاد الأوروبي التي تسهم في رفع ولو جزء بسيط من معاناة الشعب اليمني مؤكدين أن المعالجات الإنسانية الحقيقية لن يتم معالجاتها بتدفق المساعدات فقط وإنما في إزالة الأسباب الحقيقية الموجبة لتدهور الأزمة الإنسانية من فقر ومجاعة ومرض وفي مقدمتها فتح مطار صنعاء الدولي ورفع الحصار الذي ينهي عامه الرابع بعد أيام.

مسار اتفاق السويد:

 قدمنا للأعضاء في البرلمان الأوروبي تصوراً كاملاً مدعوماً بالوثائق والصور والخرائط عن نشاط لجنة التنسيق وإعادة الانتشار منذ بدء عملها وحتى الآن وأشرنا لموافقتنا على الخطة الأولى التي قدمها رئيس لجنة التنسيق وإعادة الانتشار في الحديدة مؤخراً والتي أشرنا إليها ـ في بيان أرسلناه للاتحاد الأوروبي وعدد من سفراء العالم ووزعنا فقرات منه لوسائل الاعلام ـ رغم ملاحظاتنا على بعض بنودها وبالرغم أن إعادة الانتشار قُدِمت بشكل غير متوازي ولا متساوي فقد قبل المجلس السياسي الاعلى إعادة الانتشار لمسافة خمسة كيلو فيما الطرف الاخر لمسافة كيلو متر واحد فقط ورغم أن هذا الموقف في ظل العدوان واستمرار الخروقات والتحشيد ليس بالأمر السهل والبسيط والعادل ولكن حرصاً منا على الوضع الإنساني أولاً والحاجة إلى المعالجات الإنسانية المطلوبة ثانياً والبدء في العملية السياسية الشاملة ثالثاً لم يكن لدينا مانع من التقدم خطوات إلى الأمام مشيرين إلى موقف الطرف الآخر الذي أعلن عرقلته لهذا المسار بشكل واضح وعلني، وأن ما يقوله من مبررات هي ادعاءات ومجرد أكاذيب لا أساس لها خاصة في محاولة قفزه إلى تجاوز اتفاق السويد بالمطالبة بدور سياسي أو أمني قبل حتى أن ندخل في الحل السياسي الشامل والذي هو مطلبنا منذ البداية وإنما هذه المحاولات البائسة هي محاولة صريحة وواضحة لعرقلة الحل في الحديدة وباقي الملفات الأخرى، فلو كان ثمة اعتراف أصلاً بما يسمونه الشرعية لما كنا بحاجة إلى البدء به فقط في الحديدة وأن من يطرح هذا القول يتناسى أو يتجاهل أن البلد يعيش حالة من العدوان عليه لمدة أربع سنوات وأن التوافق على هذه السلطة التي لم تعد طرفاً في الصراع فحسب بل أحد أدواته الأكثر عدوانية وهمجية وفساداً وغوغائية وقد اتضح فشلها كلياً في عجزها التام عن إدارة المناطق التي تدعي أنها مناطق محررة وتحت سيطرتها حيث لا أثر لوجودها بالمطلق لا على المستوى الامني ولا القانوني ولا الدستوري ولا الشعبي ولا الاجتماعي وأن ما تبقى من هيكل مهزوز لهذه السلطة هو باستمرار دول التحالف بترديد سلطتها كلما أرادوا تحميلها أسباب العدوان وتداعياته ونتائجه أو عندما تحين الحاجة لاتخاذ إجراءات قاسية بحق اليمنيين ما عدى هذا فلا حضور لها ولا قابلية وقد باتت في حكم المنتهية وعديمة الجدوى والأثر على مختلف المستويات المحلية والاقليمية والدولية.

وعن التهدئة في محافظة تعز:

 أشرنا أننا وبعد الانتهاء من مشاورات السويد بأقل من أسبوع واحد سلمنا الأمم المتحدة أسماء مندوبينا في لجنة التهدئة بمحافظة تعز والتي كان الاتفاق على أن تبدأ عملها بعد أسبوع من اتفاق السويد فيما تلكأ الطرف الآخر واختلق المعاذير لأكثر من شهرين ثم لما بادر بطرح الأسماء اختلق مبررات وشروط منها أنه لن يتقبل أي تهدئة في محافظة تعز إلا بعد تنفيذ اتفاق الحديدة وهو من عرقل ويعرقل اتفاق الحديدة مقدماً شروطاً مرتبطة بأخرى، وقضايا ممكن العمل عليها والتقدم فيها بربطها بقضايا شائكة هو من يعقدها، وهكذا بالدخول في دوامة من التناقضات والاشتراطات التي تكشف انسلاخهم من القيم والأخلاق والمصداقية وإذا ثمة تجاوز لبعض هذه القضايا يختلقون أموراً فنية وشكلية مثل مقر اللجنة، وأين تنعقد، ويضعون أمام ذلك العقوبات والصعوبات التي لا حد لها والتي أثبتت للعالم أجمع أنها لا تريد السلام لا في الحديدة ولا في تعز ولا في أي مكان في اليمن، وأنها باتت سلطة غير مؤتمنة على الشعب اليمني ولا تملك أي إحساس بالمسؤولية مؤكدين في ذات الوقت استعدادانا للدخول المباشر في التهدئة في محافظة تعز حتى من اللحظة الحالية.

ملف الأسرى:

قدمنا عرضاً موجزاً عن العمل في لجنة الأسرى والمعتقلين والاجتماعات التي عقدت في العاصمة الأردنية عمان، وأبرزنا كشوفات تثبت تلاعب الطرف الآخر بتفاصيل العملية وارتباطه بالجماعات التكفيرية والارهابية كالقاعدة وداعش عندما طالبوا بالإفراج عن معتقلين بعضٌ منهم من قبل العدوان على اليمن حتى بثلاث سنوات، والكثير منهم كانوا جزءاً من تحالف العدوان على اليمن، وآخرين متورطين في أعمال اجرامية كالتفجيرات في الأماكن العامة والأسواق والمساجد وتنفيذ الاغتيالات وأنهم عندما قدموا هذه الكشوفات أثبتوا فعلياً أن القاعدة وداعش جزء من العمل العسكري في التحالف الأمريكي السعودي على اليمن، كما أثبتوا من خلال قتل الأسرى والتنكيل بهم وتصوير تلك العمليات أنهم لا يختلفون عن دموية ووحشية داعش والقاعدة؛ بل هم جزء منها مشيرين في ذات الوقت إلى طبيعة العمل العسكري على الأرض ومشاركة هذه الجهات في جبهات مباشرة ومختلفة في الساحل الغربي وبعض المحافظات الشرقية والجنوبية في ظل حماية الطيران الأمريكي السعودي الاستطلاعي والحربي، وأنهم يقدمون لهم الدعم وهم يعرفون أنهم مما تدعيه السعودية وأمريكا أنها تشن عليهم حرباً تحت عنوان الحرب على الإرهاب، ثم وضحنا مسار العمل في اللجنة وآخر ما توصلت إليه من قبولنا إجراء تبادل جزئي بحسب ما تم توضيحه من قبل لجنة الأسرى والمعتقلين أكثر من مرة ثم سلمناهم البيانات والكشوفات التي تشرح طبيعة عمل لجنة الأسرى.

وعن الجانب الاقتصادي:

 تم طرح نبذة عن الوضع الاقتصادي المتدهور والذي تستخدمه قوى العدوان كأداة في الحرب لتجويع الشعب اليمني وإخضاع قراره و ذلك عبر استمرار الحصار وعرقلة دخول السفن التجارية ومنع دخول السلع الأساسية، وكذلك عدم صرف المرتبات للموظفين اليمنيين بالرغم من استمرار ما تسمى بحكومة الشرعية بطباعة العملة دون غطاء، كما أشرنا بأن استمرار طباعة العملة بدون غطاء يشبه بيع الأسلحة كونه يمارس نفس الأذى بالشعب اليمني. هذا بالإضافة إلى الاستمرار باتخاذ خطوات وقرارات تصعيدية تزيد من معاناة الشعب اليمني و تفاقم الوضع الإنساني.

ثم أجبنا على كثير من الأسئلة المتعلقة بمسار اتفاق الحديدة والمشاكل اليمنية كالقضية الجنوبية وشكل الدولة ومخرجات الحوار الوطني وتصورنا العام للمراحل المقبلة وكذلك تركز الحديث عن صفقات الأسلحة التي تبيعها بعض الدول في الاتحاد الأوروبي للدول المعتدية على اليمن مقدمين الشكر والتقدير باسم الشعب اليمني المظلوم الذي يعتبر هذه الخطوات إنسانية وأخلاقية وتمثل مصداقية التوجه الإنساني الحقيقي ضد الاعتداء على المدنيين في اليمن، مشيرين في ذات الوقت إلى أن السعودية ومن معها هم من رفض إجراء تحقيق دولي مستقل في الجرائم الإنسانية في اليمن، وأن من رفض هذا الإجراء هو من أدان نفسه حقيقة وصراحة بجرائم إنسانية بالغة في الوحشية مثل قتل الأطفال والنساء واستهداف الأعراس والمآتم والأسواق وحتى مراكز أطباء بلا حدود ومقرات الصليب الأحمر بما فيها التي يزورها للاطلاع على أحوال الأسرى وسقط عدد كبير من الشهداء منهم وغير ذلك من الجرائم التي لا حصر لها ولا حدود لوحشيتها، وقد لحظنا حقيقة أن ثمة أصواتاً مرتفعة فعليا باتت تضيق ذرعاً بتصرفات دول العدوان على اليمن وانتهاكاتها الجسيمة على اليمنيين.

وقد قدمنا دعوة باسم المجلس السياسي الأعلى وحكومة الانقاذ الوطني إلى الاتحاد الأوروبي وأعضاء البرلمان الأوروبي لزيارة صنعاء والاطلاع عن كثب على مختلف التفاصيل التي ذكرناها وغيرها من القضايا التي يريدون التأكد منها وكل ما له علاقة بالوضع الإنساني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي، والتأكد بأنفسهم عن حقيقة الوضع في اليمن كوننا لمسنا أن تغييبا يجري عن العالم لتفاصيل مرعبة عن سوء الحالة الإنسانية وتفاقمها بحق شعب يمني مظلوم في عدوان لا مبرر له على الاطلاق غير الهيمنة والاستكبار ومحاولة سلبه السيادة والكرامة.

واكب ذلك لقاءات أخرى جانبية مع عدد من الجهات ذات العلاقة لمناقشة تفاصيل أكثر دقة عن الوضع السياسي في اليمن وكذلك عن دور ونشاط الأمم المتحدة وتقييمنا لأدائها في هذا الوضع الحالي وعن المقترحات والخطوات المطلوبة للإسراع الفعلي في التقدم في مختلف الملفات ذات الصلة، إضافة إلى الدعم اللوجستي الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأخرى للمساعدة في انعقاد جلسات الحوار اليمنية اليمنية وغيرها من التسهيلات اللازمة للعمل السياسي ودعم الحل السياسي والمسار الإنساني بشكل أوسع وأكثر حماساً من ذي قبل.

نعبر عن شكرنا وتقديرنا للاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي وبلجيكا وهولندا وسويسرا على التسهيلات التي قدمتها لانعقاد مثل هذا اللقاء مع بقية دول الاتحاد الأوروبي وإيصال رسالة الشعب اليمني المظلوم إلى أصقاع العالم.

كما نثمن عالياً التنسيق المباشر والأساسي الذي قامت به وزارة الخارجية اليمنية في صنعاء ومواكبتها للتسهيلات وبرنامج العمل والمخاطبات الرسمية والاتصالات المباشرة لانعقاد مثل هذه الجولة الهامة.