كيف تم استهدف النشاط السلمي لأنصار الله لجرهم إلى الحرب والخروج من العملية السياسية والحراك الثوري

من تتبع عمليات الاغتيالات والتفجيرات الاجرامية التي استهدفت أنصار الله والمنخرطين في الثورة الشعبية، حتى إلى ما بعد 21 سبتمبر 2014م، يُمكنه التعرف على استراتيجية العدو وعملائه المحليين، في إدخال اليمن دوامة عنف والتمهيد للعدوان الأجنبي، وجر أنصار الله إلى المواجهات العسكرية وإبعادهم عن المسار السياسي الذي كان مُعتملاً في مؤتمر الحوار واتفاق السلم والشراكة، ومفاوضات موفمبيك، وعن المسار الثوري الذي كان قد تفجر في العام 2014م.

في مثل هذا اليوم 20 مارس 2015م بعد يومين من اغتيال الصحفي وعضو مؤتمر الحوار عن أنصار الله عبد الكريم الخيواني شهدت العاصمة صنعاء أعمالاً إجرامية استهدفت جامعي بدر والحشحوش[1]، وذلك قبل ستة أيام من التدخل العسكري المباشر في 26 مارس 2014م.

الطابع السياسي للعنف

ليس للعنف مفهوم محدد، فهو ممارسة اجتماعية ملازمة للحياة الاجتماعية البشرية تنتجه حاجة اجتماعية اقتصادية في ظل نظام الاستغلال والاستبداد. فالعنف إما أن يمارس في اتجاه التغيير وخدمة للتقدم الاجتماعي والتحرر الوطني، وإما أن يُمارس في الاتجاه المعاكس لإعاقة تبلور الجديد ومنع نموه من أجل ترسيخ القائم ومنع التغيير والتطور والتحرر.

 في الحالة الأولى يكون العنف ثورياً، فهو "قابلة" المجتمع القديم الذي يحمل في أحشائه المجتمع الجديد، والأداة التي بفضلها تنتصر الحركة الاجتماعية وتتمزق أوصال الأشكال السياسية الجامدة والميتة. وفي الحالة الثانية يعتبر العنف رجعي وفاشي يدمر المكتسبات التاريخية ويعيق التقدم ويُبقي على الأشكال السياسية الميتة وعلى القهر والاستبداد، وهذا العنف الأخير هو الذي تم به مواجهة الثورة الشعبية السلمية والنشاط المدني والسياسي لأنصار الله.

مع ظهور أنصار الله كقوة ثورية صاعدة تتضح معالم توجهاتها السياسية؛ تصدت لها السُلطة المسيطرة بالعنف والإرهاب، عبر استهداف كوادرها الحركية الميدانية، لإعاقة تطورها الثوري النظري والسياسي، وإعاقة انتشارها ونموها المدني الديمقراطي بين الجماهير باستهداف كوادرها النوعية من المفكرين والمثقفين الثوريين والسياسيين المتمرسين.

بداية بقتل القائد المؤسس «حسين بدر الدين الحوثي» في 10 سبتمبر 2014م الذي بدأ مشروعه ثقافياً وحراكه غير عسكري لتتكرر الحرب ست مرات أدت إلى عسكرة المجتمع في صعدة والحركة الثقافية.

 وفي 22 نوفمبر 2013م تم اغتيال عضو مؤتمر الحوار الوطني والنائب البرلماني «د. عبد الكريم جدبان»، وفي الأيام الأخيرة لمؤتمر الحوار حين انقلب هادي على التوافق في الجلسة العامة، تم اغتيال عضو مؤتمر الحوار الوطني البرفسور «أحمد شرف الدين» في 21 يناير 2014م. والدكتور محمد المتوكل في 2 نوفمبر 2014م المقرب من أنصار الله، والدكتور المرتضى بن زيد المحطوري، في جامع بدر 20 مارس 2015م، والسياسي الصحفي عبد الكريم الخيواني بالقرب من منزله في العاصمة صنعاء في 18 مارس 2015م.

وبالإضافة إلى العُنف الذي استهدف الكوادر النوعية، فمع تصاعد الثورة مورس العنف ضد أنصار الله بشكل جنوني وشبه يومي، حيث استهدف الكوادر العادية والمقرات في عدد من المحافظات، وكانت تهدف عمليات الاغتيالات التي تستهدف قواعد أنصار الله إلى صناعه رُهاب اجتماعي يُبعد الناس عن الحركة، بما هي الحركة الثورية الصاعدة، التي تمثل خطراً على السلطة الطبقية السائدة والهيمنة الأجنبية بتنظيمها للجماهير المقهورة نحو الخلاص الاجتماعي السياسي والحرية الوطنية.

تاريخ الارهاب في اليمن هو تاريخ سُلطة الاستبداد

مثل العنف والإرهاب وسيلة مراكز القوى النافذة في اليمن في الدفاع عن مصالحها، فالطابع القسري الاستغلالي والنهب والاحتكار الذي مارسته هذه القوى عبر تاريخها في عملية جني الثروات، هذا الطابع البربري غير الدستوري وغير المشروع جعل هذه القوى والطبقات عبر تاريخ سيطرتها تتصدى للثورة وتصفي كل من كان يُنادي بالعدالة والتغيير والإصلاح والديمقراطية وتقوم بالاغتيالات والانقلابات والاعتقالات والنفي والإقصاء والحروب العدوانية، وحين وقف أنصار الله بجانب الشعب ورفعوا شعار الثورة تم مواجهتهم من قبل ذات القوى المعادية للثورة والتغيير والعدالة.

أعمال الاغتيالات والتفجيرات الارهابية الموازية للحراك الثوري

وإبان الثورة الشعبية، ومن بعد التحرك نحو إسقاط الجرعة وإسقاط الحكومة الفاسدة وتحقيق مخرجات الحوار الوطني، شهدت البلاد حالة من تسيد للعنف الفاشي برعاية السُلطة، والذي استهدف بشكل خاص حركة أنصار الله، كطليعة ثورية وكل من تحرك معها في الثورة.

 ففي محافظة تعز وفي حارة "الجحملية" وبالقرب من إدارة الأمن تم اغتيال الجندي المؤيد للثورة "جميل المراسل"، والمواطن "عرفات الصغير" داخل دُكان والذي يُعرف بانتمائه إلى أنصار الله، وفي حي البريد العام بنفس المحافظة تم إحراق أحد المواطنين مع بقالته لأنه كان يفتح قناة "المسيرة"!!!

في 28 أغسطس 2014م قامت مجموعة مسلحة بإطلاق النار على أحد مقرات أنصار الله في العاصمة صنعاء في حي القصر الجمهوري، مما أدى إلى إصابة المذيع عبد الرحمن حميد الدين ثم وفاته، وإصابة شخص آخر يُدعى إبراهيم بثلاث طلقات في الصدر واليد.

كما اغتال مسلحون بمسدس كاتم الصوت الشابين مجاهد المطري وشقيقة فهيم المطري الذين يعملان بمكتبة الغدير التي تبيع أدبيات أنصار الله والكتب الشيعية وكان استهدافهما في 28 إبريل 2014م ضمن محاولات العدو لخلق نزاع طائفي.

إضافة إلى اعتداء آخر طال القائم على "جامع القبة" بمنطقة التحرير في العاصمة صنعاء يحيى المهدي البالغ من العمر خمسة وستين عاما]، والذي تعرض لطعنة نقل على إثرها إلى المستشفى.

وفي 3-5-2014م تعرض المواطن محمد عبد الله مهيوب اليوسفي من أبناء محافظة تعز إلى اعتداء بالضرب المبرح من قبل عصابة تجاوزت عشر أشخاص وجنديين من إدارة الأمن بمديرية العدين بمحافظة إب، وذلك لحملة شعار أنصار الله على زجاج سيارته.

 كما اُغتيل الناشط بسام الجنيد في 19 أكتوبر 2013م من قبل عناصر تكفيرية بتهمة الانتماء إلى أنصار الله في مديرية صالة بتعز.

وكذا اغتيال الشاب عامر العامري صاحب بوفية في حي الأخوة في مدينة تعز لمشاركته في الثورة، في تاريخ 18 -9 2014م .

 وفي مدينة الحديدة جرى اغتيال "معافى الأهدل" من قبل التكفيريين في 10 -3-2014م، كما جرى اغتيال الناشط علي علي المحضار بتاريخ 27 -3 2014م بتهمة رفع شعار أنصار الله! وأيضاً إصابة خمسة من أنصار الله في انفجار عبوة ناسفة بسيارة تقل وفداً قبلياً من بني حشيش وبني الحارث في فعالية قبلية ضد الجرعة في 17 أغسطس 2014.

كما ألقيت عبوة ناسفة بالقرب من مقر أنصار الله في منطقة الروضة أدت إلى إصابة أحد أفراد الحراسة بإعاقة دائمة (عبد المطلب أبو طالب).

 كما تعرض مقر أنصار الله في منطقة مسيك إلى اعتداء مسلح من قبل مسلحين تابعين للقاعدة.

 وأُصيب ثلاثة من أنصار الله بكمين مسلح في محافظة ذمار منطقة "قاعة الحقل" بمديرية آنس بتاريخ 23 أغسطس 2014م.

 وألقى مجهولون بمادة الأسيد الخام على النقابي عدنان المداني في نوفمبر 2014م، والذي أعلن تأييده للثورة مع موظفي وزارة الكهرباء.

 وصولاً لسقوط شهيدين و40 جريحاً بالاعتداء على المعتصمين في شارع المطار بتاريخ 7/9 من قبل قوات وزارة الداخلية واستشهد يومها الشاب جبريل محمد يحيى الغرباني، وعلي لطف طامش متأثراً بجراحه.

الذين سقطوا برصاص فاشية البيروقراطية العسكرية بتاريخ 9/9 /2014:

إسماعيل علي حميد البخيتي، محسن احمد عز الشاطر، محمد سعيد النمير، وسيم محمد صالح الخطيب، أحمد عبد الله جعدان، عبد الله حسين السياغي، خالد محسن سنح.

 كما قام حزب الإصلاح بقيادة الشيخ حسن أبكر بقصف منازل المواطنين والمراكز الحكومية في الجوف مستخدمين صواريخ الكاتيوشا وقذائف الدبابات، ومدعومين من قبل الطيران الحربي للدولة، في منطقة الغيل ومجزر والزاهر في شهر 9 لتحرك المواطنين لدحر عصابات داعش التي كان يراعها الإصلاح.

 تتابعت الأعمال الفاشية المعادية للثورة وأنصار الله بانفجارات استهدف ثوار محافظة عمران راح ضحيتها 8 شهداء في 11/9/2014. كما أقدم مسلحون على إحراق سيارة تابعة لمصور قناة المسيرة عبد الكريم مخارش.

 وفي تطور لإجرام السلطة ارتكبت مجزرة بالقرب من رئاسة الوزراء راح ضحيتها 9 شهداء من الثوار بينهم ضابط، و16 جريح، وفي 16- 9 من العام 2014م أقدمت ميليشيات الإصلاح بقيادة المدعو صالح عامر بالاعتداء على أبناء قرية القابل التابعة لبني الحارث، وقام الطيران الحربي بشن 25 غارة على أبناء مديرية الغيل في الجوف لمشاركتهم في مواجهة التكفيريين.

 وفي 18- 9/2014 تحركت البيروقراطية العسكرية - بقيادة علي محسن الأحمر وحزب الإصلاح - لقمع الثوار السلميين من مواقع تبة التلفزيون في الجِراف وموقع مقر الفرقة الأول مدرع المنحلة.

 وفي 19-/201409 قامت العصابات التابعة للأحمر بقصف الثوار في ساحة المطار قبل صلاة الجمعة.

 وفي 20-/201409 سقط شهداء وجرحى في قصف متواصل على الأحياء شمال العاصمة من قبل عصابة الإجرام في السلطة، وقامت "قناة المسيرة" برصد دبابة متمركزة في تبة التلفزيون التابعة للبيروقراطية العسكرية بقصف الأحياء السكنية. وفي ذات اليوم أحبطت اللجان الشعبية في حزيز عملية تسلل مجاميع تكفيرية قادمة من الجوف إلى صنعاء.

 وتبعه عنف آخر بعد انتصار الثورة عبر التفجيرات الإرهابية الداعشية، منها التفجير الذي استهدف متظاهرين في ميدان التحرير في 9 أكتوبر 2014م، بعد اكتشاف معامل تصنع العبوات الناسفة في مقرات وجامعات حزب الإصلاح والزنداني، واكتشاف تسجيلات في الفرقة الأولى مدرع لجنود يتدربون على قطع رؤوس البشر على طريقة داعش!

 


[1] ومحاولة فاشلة أخرى في صعدة في نفس اليوم.