الجولان العربية السورية المحتلة، منذ عام 1967م ألحقها ترامب بسيادة "اسرائيل" بوعد يُشبه وعد بلفور، في تعدٍ جديد للقرارات والهيئات الدولية والمجتمع الدولي، وهي خطوة مثلت تجاوزاً لما كان محظوراً في العرف السياسي الدولي في التعامل مع بؤر الصراع في العالم العربي. وتُعد هضبة الجولان جزءاً من محافظة القنيطرة السورية، حسب القانون الدولي، أرضاً محتلة يسري عليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 لعام 1967، الذي ينص على ضرورة انسحاب إسرائيل منها.

يشير قرار ترامب (الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل) إلى أنه يذهب بعيداً في تجاوز المحاذير الدولية، وفي هذه المرة انقلب الرئيس الأمريكي على الأمم المتحدة برمتها وعلى القانون الدولي وعلى الاجماع الدولي.

 بعد خطوة الاعتراف الأمريكي بسيادة الاحتلال الصهيوني على القدس والجولان فإن الاحتمالات تنفتح على الضفة الغربية ومزارع شبعا وغيرها من الأراضي العربية المحتلة (كما أشار إليه السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله)، وهذه ليست المرة الأولى التي تسعى فيها إسرائيل لضم الجولان؛ ففي ديسمبر 1981 تبنى البرلمان الإسرائيلي قانوناً أعلن فيه سيادة إسرائيل على هضبة الجولان، لكن مجلس الأمن الدولي رفض هذا القرار، وكذلك أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عدم شرعية احتلال الهضبة داعية إلى إعادتها لسوريا.

إن هذه الخطوة من قبل رأس الإدارة الأميركية الحالي تؤكد مجدداً مدى الترابط العضوي بين الإمبريالية والصهيونية العالمية، في العدوان المستمر على حرية وسيادة الشعوب في العالم العربي وغيره من بلدان العالم.

يأتي قرار ترامب بشأن الجولان استمراراً للعملية العدوانية الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، والذي بدأها بالاعتراف بمدينة القدس عاصمة أبدية لـ "إسرائيل"، وقطع الدعم عن وكالة الأونروا، وسيكون لهذه العملية التي بدأها ترامب بالقدس تداعيات خطيرة - لا تنتهي عند الجولان - وتكشف عن عدوانية وخطورة ما تعده الدوائر الامبريالية الصهيونية والرجعية العربية بما يسمى بصفقة القرن، الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية وأخذ الحقوق العربية وبناء الكيان الصهيوني قطباً إمبريالياً في المنطقة.

على المستوى السياسي التفاوضي - في مسار عملية السلام - فإن لهذه القرارات تداعيات خطيرة، إذ أنها تمثل قتلاً لعملية السلام - المتعثرة أصلا ً- حيث أن الكيان الصهيوني منذ البداية لم يكن يريد هذه العملية ومعادلة "الأرض مقابل السلام" والمبادرة العربية في قمة بيروت، بل يريد ويطمع بالثروات العربية المائية والبحرية والنفطية والغازية التي تنبع جوار الأراضي المحتلة وفيها من اتجاه لبنان والأردن ومصر.

وكان الأمين العام لحزب الله قد طلب من القمة العربية القادمة في تونس أن تقوم بسحب المبادرة العربية كخطوة رفض عملية لهذه القرارات العدوانية التي مثلت استهانة بالشعوب والدول العربية والإسلامية.

لماذا استصدار القرار الآن

بعد توقيع مسودة القرار، قال الرئيس الأمريكي، "ببساطة إن ما يمكن وصفه بإهداء الجولان لإسرائيل، "كان قراراً صعباً بالنسبة لكل الرؤساء الأمريكيين، ولم يقم أي أحد منهم بذلك، وهذا يشبه مسألة القدس، وأنا قمت بذلك". ويبدو أن الرئيس الأمريكي من أجل التخلص من أزماته الداخلية يتجه إلى تدعيم مواقع الصهيونية في فلسطين للاستفادة من اللوبي الصهيوني في واشنطن، بالتزامن مع الانتخابات الأمريكية القادمة وقد سرع ترامب من اتخاذ هذه الخطوة استباقاٌ لتقرير مولر الذي تخوف منه ترامب أن يطيح بآماله في فترة رئاسية ثانية.

على المستوى الداخلي الإسرائيلي فإن هذه القرارات وهذا التقارب بين ترامب ونتنياهو، يهدف إلى حماية الأخير من ملفات الفساد، وترويجاً لها في الانتخابات الاسرائيلية القادمة، ففيما يبدو بأن الولايات المتحدة الأمريكية على جانب الإبعاد الاستراتيجية لقرار ضم الجولان فهي تقوم في نفس الوقت بقيادة الحملة الانتخابية لنتنياهو.

لماذا جاء القرار في عهد ترامب، وليس بوش أو غيره، يطرح د. عبد الملك عيسى عميد كلية الآداب، في جامعة صنعاء الافتراضات التالية:

-ترامب شخصية ضعيفة وإمكاناته العقلية محدودة حيث يؤمن بنظرية تفوق الرجل الأبيض.
 
-ترامب أضعف رئيس حكم الولايات المتحدة الأمريكية وقد استقال كل فريقه الحاكم تقريباً ويعيش صراعاً كبيراً مع المؤسسات الحاكمة كالبنتاجون والاستخبارات.

-ترامب ملاحق بقضايا كثيرة وقد تزامن اعترافه بالقدس والجولان مع إجراءات تحقيق مولر، فمن أجل حمايته من قبل اللوبي الصهيوني في أمريكا من أي تحقيق أو إسقاطه من الرئاسة قام بهذه الخطوة لإرضاء الصهيونية العالمية.

ردود الفعل الدولية

باستثناء الكيان الصهيوني، فإن كل ردود الأفعال الدولية حتى اليوم تندد بالخطوة التي اتخذها ترامب، وسواءً كان هذا التنديد صادر عن قناعة، أو تماشيا مع القانون الدولي ومع ظهور هذه الدول باحترام القانون الدولي، كمثل تركيا وفرنسا اللتن تدعمان الجماعات المسلحة في سوريا ولهما قوات في المياه والأراضي السورية. فما قام به ترامب كان يعني نسف حتى الشكليات التي ظل العالم يعترف بها.

إلا أن تسيد قانون القوة في العالم لن يعطي ردود الأفعال الايجابية هذه أي تأثير ميداني، كما أن الدولة السورية لا تعول على "الشرعية الدولية" لاستعادة الأراضي المحتلة بل المقاومة، وهو الخيار الذي دعا له السيد حسن نصر الله مؤكداً قوة المقاومة ومحور المقاومة في الوقت الراهن اكثر من أي وقت مضى.

أدانت سوريا هذه التصريحات مشددة على أن دعوة ترامب لن تغير من حقيقة تبعية الجولان للدولة السورية، فيما طلبت من الأمم المتحدة "إصدار موقف رسمي لا لبس فيه يؤكد من خلاله على الموقف الراسخ للمنظمة الدولية تجاه قضية الاحتلال الإسرائيلي للجولان العربي السوري". كما دعت لانعقاد مجلس الأمن على خلفية القرار.

 من جهته حزب الله أدان هذا القرار، وأفاد أمين عام حزب الله بأن "الخيار الوحيد أمام السوريين واللبنانيين والفلسطينيين هو المقاومة"، مؤكداً أن "الأولوية المطلقة للولايات المتحدة وحكوماتها المتعاقبة هي إسرائيل ولا مصالح تحترم حين تتعارض مع مصالحها".

طلب مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، اليوم الأحد، شخصياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إدانة تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حول الجولان.

الأمين العام للأمم المتحدة، حسب بيان الخارجية السورية، أكد على موقفه وموقف الجمعية بأن الجولان أرض عربية سورية.

البرلمان الإيراني أدان اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، مؤكداً أن هذه الخطوة تعارض المبادئ الإنسانية والاتفاقات الدولية، واعتبر الرئيس الايراني روحاني قرار ترامب حول الجولان "اعتداءً استعمارياً لا سابق له".

فيما شدد الرئيس التركي على أن الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري "يهدد السلام في العالم برمته".

مجلس النواب العراقي أعلن موقفه الرافض لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل.

المتحدثة باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، مايا كوسيانيتش أعلنت أن الاتحاد الأوروبي لا يعتبر مرتفعات الجولان جزءاً من إسرائيل. كما أصدرت الدول الأوروبية الـ 5 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا وبلجيكا، بيانا مشتركا يرفض اعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على الجولان السوري.

روسيا حذرت من التداعيات السلبية التي قد يسفر عنها اعتراف الولايات المتحدة المحتمل بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، معتبرة أن ذلك سيقوض التسوية السلمية بالشرق الأوسط. واعتبر رئيس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين، أن قرار الرئيس الأمريكي دولاند ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان قد شكل بالفعل تحدياً لدور الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

كما أدانت كل من صنعاء والسودان، والأمين العام لجامعة الدول العربية، و البرلمان العربي  والكويت والبحرين  وموريتانيا والأردن ومصر ذلك القرار.