منذ بداية العدوان كان الموقف البريطاني متطابق مع الموقف الأمريكي، ومع توجهها الى الخروج من الاتحاد الأوروبي زادة وتيرة انخراطها في العدوان على بلادنا، ليس فقط في مجال مبيعات السلاح لدول العدوان والعمل الاستخباراتي لخدمة العدوان بل إنها بشكل مباشر في الأعمال الحربية المعادية لشعبنا، وقد بثت القناة الرابعة البريطانية مؤخراً، تحقيقاً استقصائياً ضمن برنامجها الشهير ديسباتشيز (Dispatches) عن مدى الانخراط الحقيقي لبريطانيا في حرب اليمن.

وجاء في التحقيق، الذي حمل عنوان "حرب بريطانيا الخفية"، أن فنيين من شركة "بي أي إي سيستمز"، المتخصصة بمجالات التصنيع والطيران والتكنولوجيا الدفاعية، يعملون في قواعد جوية في السعودية لإبقاء المقاتلات السعودية في الخدمة.

ونقل معدو التحقيق عن موظف سابق في الشركة قوله إنه دون هذا الدعم فإن الطائرات المقاتلة يوروفايتر تايفون التي تملكها القوات الجوية الملكية السعودية لن تستطيع التحليق.

وجاء في التحقيق أن لدى القوات البريطانية والأميركية ضباط اتصال في مركز عمليات القوات الجوية لقيادة عملية عاصفة الحزم للتأكد من التزام السعوديين بالقانون الدولي الإنساني، لكن هؤلاء مقيدو الحركة ويوجدون في حجرات صغيرة بعيداً عن قاعة العمليات حيث تتخذ القرارات الرئيسية، حسبما ذكر التحقيق.

وقال معدو التحقيق إنهم وجدوا عيوباً في علميات الاستهداف السعودية، إذ أن معظم الضربات الجوية غير موجهة من مركز عمليات القوات الجوية السعودية، مما يعني أن الأهداف التي تضرب ليست دائماً ضمن قائمة الأهداف المحظورة كالمدارس والمستشفيات ومرافق مدنية أخرى.

وفي مقابلة أجراها البرنامج مع وزير الدفاع الأميركي الأسبق والمدير الأسبق للاستخبارات المركزية الأميركية ليون بانيتا، قال إن أيادي بريطانيا والولايات المتحدة ليست نظيفة في النزاع اليمني. 

من جهته، قال عضو مجلس العموم البريطاني أندرو ميتشل للبرنامج إن بريطانيا شريك في الغارات التي قتلت مدنيين في اليمن.

أما المدعي العام البريطاني السابق اللورد كين ماكدونالد فقال إن انخراط "بي أي إي سيستمز" قد تترتب عليه مسؤولية جنائية إذا لم تكن على علم بوقوع انتهاكات للقانون الدولي.([1])

وفي نهاية مارس 2019م أعلنت صحيفة ديلي ميل البريطانية، موافقتها تقديم معلوماتها للأمم المتحدة عن تجنيد الأطفال باليمن، ليأتي ذلك بعد أن طلبت منها الأخيرة معلومات عما نشرته سابقاً حول ذلك ودور القوات البريطانية.

وبينت الصحيفة البريطانية، أنه يتم التعامل مع الأطفال اليمنيين البالغين من العمر 13 عاماً على أساس أنهم قادرون على القتال جنباً إلى جنب مع الكبار.

وذكرت الصحيفة أن وزارة الدفاع البريطانية وجدت نفسها مجبرة في وقت سابق على تبرير دعمها للسعودية بعد الكشف عن مشاركة مهندسين عسكريين في تقديم الدعم التقني للطائرات السعودية، وتدريب القوات السعودية قبل توجهها إلى اليمن.

وقد تحدثت تقارير على مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن عن تبادل لإطلاق النار بين جنود بريطانيين وقوات صنعاء ما أدى إلى إصابة اثنين من قوة بـ”ساس” البريطانية.

وكان وزير الدولة البريطاني لشؤون آسيا، مارك فيلد، قد وعد الأربعاء الماضي بالتحقيق في أنباء تتعلق بقيام القوات البريطانية بتدريب مقاتلين أطفال ضمن قوات التحالف الذي تقوده السعودية في حرب اليمن، كما وعد بإجراء تحقيق حول مزاعم إصابة عدد من الجنود البريطانيين من قوة “ساس” في اشتباك مع قوات حكومة صنعاء في اليمن.

وقال الوزير البريطاني، بحسب ما نقلته صحيفة الغارديان، حينها إنه سوف يحقق في تلك الأنباء والمزاعم، خاصة أن هناك تقارير تشير إلى أن 40% من جنود قوات التحالف السعودي في اليمن هم من الأطفال، وهو ما يعد انتهاكاً للقانون الدولي.([2])

 


[1] "حرب بريطانيا الخفية".. كيف انخرطت لندن في حرب اليمن؟ المصدر قناة الجزيرة الرابط https://www.aljazeera.net/news/politics/2019/4/2/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9