يوغل تحالف العدوان السعودي الأمريكي في تعميق الفوضى باليمن إلى مديات بعيدة وعلى مرأى ومسمع الأطراف الداخلية التي استدعت العدوان وباركته ولازالت تراهن عليه، برغم أن ما يحدث في كثير من محافظات البلاد يوحي بأن انفصال جنوب البلاد بات قريب المنال، وأن مخطط الأقاليم في بقية البلاد أصبح واقعاً إلى حد كبير.. وحين تضع الحرب أوزارها تكون اليمن قد دخلت مرحلة الفوضى والتقسيم ما يجعل اللاعب الخارجي هو الحاسم في تقرير مصير شكل الدولة أو الدويلات اليمنية مستقبلا.ً

ومما لا شك فيه أن هذه النتائج ليست وليدة الصدفة، فالمشروع الصهيوأمريكي بالمنطقة يمضي على قدم وساق باتجاه تفكيك وتقسيم الدول العربية إلى كانتونات صغيرة لا تقوى على مواجهة الكيان الصهيوني ومختلف مشاريع التآمر والسيطرة ونهب الثروات، واستغلال المواقع الاستراتيجية والتحكم فيها.

مع ذلك وبرغم ما يحدث لليمن منذ بدء العدوان السعودي، إلا أن القوى الوطنية المناهضة للعدوان تمكنت حتى الآن من إفشال الكثير من المخططات وما تزال تحافظ على الكتلة الفاعلة من الجغرافيا والسكان التي أثبت التاريخ أن لها اليد الطولى في تقرير مصير اليمن مهما تكالب الغزاة وقوى الهيمنة والاستكبار.

ومن المفارقات أن السعودية ومعها دول الخليج العربية كانت إلى وقت قريب تتعامل مع اليمن على اعتبار أنه جزء أساس من أمنها الإقليمي، وهذا ما جعل كثيراً من الدول تنظر إلى صنعاء ولعقود طويلة باعتبارها الحديقة الخلفية للرياض، ثم ها هي تعبث بأمن اليمن والإقليم دون رؤية أو تبصر لمآلات فعل كهذا.

يظن آل سعود أنهم بتدخلهم في اليمن قد أعاقوا ما يسمونه "مشروع التمدد الإيراني" الذي يهدد خاصرة دولتهم وعرشهم حسب زعمهم، ويظن آل زايد أنهم باشتراكهم في العدوان قد أمَنوا سلفاً دويلتهم وموانئهم الأصلية والمستأجرة، ويغيب عنهم حتى الآن أن ما يحدث في اليمن ليس إلا مقدمة لما قد يحدث غداً بالسعودية حين يجف ضرعها وتتناوشها سكاكين التقسيم والتجزئة، وللأسف حين يحدث ذلك ستجد الرياض أن كل جوارها وامتداد أمنها القومي سيكون شامتاً بل وداعماً لأي حراك داخلي من شأنه تقويض دولة وعرش آل سعود.!

ولن نذهب بعيداً فها هي الحدود الجنوبية للمملكة مشتعلة منذ أربعة أعوام كرد فعل يماني طبيعي على العدوان والتدخل العسكري السعودي في اليمن. ولن نفاجأ إذا سمعنا يوماً أن مدينة سعودية كبيرة قد سقطت بيد الجيش اليمني ولجانه الشعبية، وحينها فقط سيدرك آل سعود أن قواعد الاشتباك لا يمكنها أن تدار من طرف واحد مهما امتلك من إمكانات، وأن الخداع الأمريكي لن يوفر مملكة قرن الشيطان وقد أوشك عمرها الافتراضي على دخول عقد “النهاية”. !

وعلى نفسها جنت “الرياض” ..