Logo dark


مقومات بناء الدولة في فكر الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه

( , )

ملخص البحث

   يهدف البحث إلى الإجابة على السؤال الرئيس ويتمثل في التعرف على رؤية الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه حول مقومات بناء الدولة، والخروج بنتائج واضحة عن رؤيته لمقومات بناء الدولة.

وفي سبيل تحقيق أهداف البحث تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي، وجزء من أسلوب تحليل المضمون، من خلال تحليل ما ورد من مقومات بناء الدولة في فكر الشهيد من خلال قراءة وتحليل ملازم ومحاضرات الشهيد، بالإضافة إلى الاستعانة بأدوات أسس بناء الدولة التي وردت في الأبحاث والكتب والدراسات.

وبغرض تحقيق هدف البحث تم الرجوع لجميع المحاضرات والملازم، لاستخراج مقومات بناء الدولة في فكر الشهيد، التي ذكرها في عدة "ملازم"، تحت عدة مواضيع، ولم تكن في موضوع واحد أو ملزمة ودرس محدد، وتحت مسمى واضح، ولكن بعد التحليل، تم استنباط المقومات الرئيسية.

وتم تقسيم البحث إلى ثلاثة مباحث رئيسية، المبحث الأول عبارة عن مقدمة ومنهجية البحث التي اتبعها، والمبحث الثاني الإطار المفاهيمي حول أسس إدارة ومقومات بناء الدولة، المبحث الثالث تحليل رؤية فكر الشهيد حول مقومات الدولة والتي تمثلت في ثلاثة مقومات رئيسية هي (الأمة- المنهج- القيادة)، بمفهوم كلي.

توصل البحث إلى عدة نتائج واستنتاجات أبرزها أن القرآن أساس تنطلق منه الأمة، نظرة الشهيد الكلية التي تتنزل إلى الجزئيات، رؤية متكاملة لتصحيح الواقع والنهوض والارتقاء بالأمة في جميع الجوانب، حسن اختيار العلماء العاملين الذين نقتدي بهم ونتحرك معهم، ومن خلال النتائج التي توصل إليها البحث قدم عدة توصيات ومقترحات أهمها وأبرزها إعادة بناء الدولة في المستويات والمجالات المختلفة وفق المشروع القرآني، بناء دولة قادرة على البقاء والاكتفاء الذاتي، تعديل القوانين لتحديد شروط اختيار قيادة الدولة وفق المنهج المؤدي إلى أحسن اختيار، الالتزام في إدارة الدولة بأحكام الشريعة الإسلامية وتطبيق مبادئها.

 

 

فهرس المحتويات

المحتوى

الصفحة

المبحث الأول:

 

مقدمة البحث

 

منهجية البحث المستخدمة

 

  • أهداف البحث

 

  • أهمية البحث

 

  • حدود البحث

 

  • منهج البحث

 

  • مصطلحات البحث

 

المبحث الثاني:

 

مفهوم الدولة

 

مفهوم بناء الدولة

 

مقومات بناء الدولة

 

شروط مقومات بناء الدولة

 

المبحث الثالث:

 

أولاً: مقوم الأمة

 

ثانياً: القيادة

 

ثالثاً: المنهج

 

رابعاً: العلاقة بين المقومات (القيادة – المنهج – الأمة)

 

المبحث الرابع: النتائج والتوصيات

 

أولاً: النتائج:

 

ثانياً: التوصيات والمقترحات

 

قائمة المراجع:

 

 

               

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول:

مقدمة البحث

منهجية البحث

أهداف البحث

أهمية البحث

حدود البحث

منهج البحث

مصطلحات البحث

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة البحث:

     تُعدّ الدولة من أهم المنظمات السياسية الموجودة في المجتمع، ولا يمكن مقارنة أهميتها وسيادتها بأهمية وسيادة أية منظمة أخرى، وذلك نظراً لسلطتها العليا التي تمارسها مع الأفراد والمنظمات، ونظراً للوظائف المهمة التي تقدمها لأبناء المجتمع، منذُ أن بدأ الاهتمام بموضوع الدولة باعتبارها تنظيم سياسي أو سلطة سياسية أو كنظام اقتصادي وإداري.[1]

      وعند بناء أي دولة جديدة أو عند الاستقلال يُنتج سؤال حول مقومات بناء الدولة وارد في كل الميادين حتى بات البحث عن المقومات شيء جدير بالاهتمام، حيثُ القوة في اختيار المقوّمات التي لا تكتمل أعمدة الدولة حتى يكون هذا الأمر واضح المعالم والأركان لا سيما في تعداد الأرض والسلطة والشعب والقانون أو الدستور وما كل هذه إلا إجابة عن سؤال ماهي مقومات الدولة التي يتم الاهتمام به بِشكل مُنقطِع النّظير في تعداد البحث والتّنقيب عن الكثير، واحتلت مسألة بناء الدولة الحديثة حيزاً واسعاً في الفكر والممارسة الثوريين، في الكفاح من أجل الاستقلال الوطني وتقرير المصير، والبحث عن الهوية، والظهور على المسرح العالمي، وتأدية الدور الحضاري والثقافي في المتخيل لكل أمة وشعب.

    والدولة مسألة مصيرية، وعلى قدر كبير من المسؤولية، والخطورة، تحتاج إلى قدر كبير من النزاهة والإخلاص والابتعاد عن العصبية القومية والعصبوية الحزبية، من أجل ترسيخ وتأصيل المفاهيم والأفكار التي تشكل محتوى هذه العملية في الواقع الاجتماعي، ولدى الناس المساهمين فيها، كما أن تحديد الهوية قطاع معرفي وسياسي على مستوى الممارسة والمقاربة النظرية وتحديد للأهداف وللاستراتيجية، فهو كذلك انحياز حاسم تمليه المصالح الخاصة والعامة للتحالف الاجتماعي الذي يقود الكفاح من أجل إنجاز هذه العملية.[2]

     بينما جاء الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي برؤية متميزة لمقومات بناء الدولة، انبثقت رؤيته من القرآن الكريم والسنة النبوية- الجامعة، حيث تناول في العديد من الدروس والمحاضرات مقومات بناء الدولة، وربطها بالشريعة الإسلامية، حيث اختلفت رؤيته من جوانب عدة حول المقومات الأساسية لبناء الدولة، وقد جاء البحث الحالي لتحليل رؤيته، وذلك من خلال الرجوع للدروس والمحاضرات، بهدف الوصول إلى تحقيق الأهداف الواردة في البحث، ويتم تناول تلك المقومات في عدة محاور.

منهجية البحث:

تم في البحث الحالي اتباع خطوات البحث العلمي في جميع المراحل على النحو التالي:

أهداف البحث: يهدف البحث الحالي إلى تحقيق الآتي:

  1. التعرف على رؤية الشهيد القائد حول مقومات بناء الدولة الرئيسية.
  2. تحليل مقومات بناء الدولة في فكر الشهيد القائد.
  3. معرفة العلاقة بين المقومات الرئيسية لبناء الدولة في فكر الشهيد.
  4. تشخيص مقومات الدولة الحالية في المجال السياسي.
  5. وضع رؤية واضحة حول مقومات بناء الدولة في ضوء فكر الشهيد القائد.
  6. التوصل إلى نتائج على ضوئها يتم صياغة التوصيات وفق رؤية الشهيد القائد.

أهمية البحث:

تنبثق أهمية البحث من الموضوع الذي تناوله، ويمكن عرض الأهمية كالتالي:

  • الأهمية العلمية:
  1. يعتبر البحث من أوائل الأبحاث في تناوله موضوع في غاية الأهمية في موضوعه (حسب علم الباحثة).
  2. يمثل إضافة علمية للمكتبات يستفيد منه الباحثون وطلبة العلم.
  • الأهمية العملية:
  1. استيعاب نتائج البحث ضمن الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، وترجمتها إلى واقع عملي عند التنفيذ.
  2. استفادة القائمين والمسؤولين على مؤسسات الدولة من النتائج والتوصيات التي يتم التوصل إليها.

حدود البحث:

  1. الحدود الموضوعية: مقومات بناء الدولة في فكر الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، والتي حددها في ثلاثة مقومات رئيسية (القيادة-المنهج-الأمة).
  2. الحدود الزمانية: تم تناول البحث في العام 1441هــ -2020م.

منهج البحث:

  تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي ويقوم هذا المنهج على وصف الظاهرة وجمع المعلومات والبيانات عنها، ثم تصنيفها وتنظيمها بما يساعد إلى الوصول للاستنتاجات والتعميمات التي تساعد على فهم وتطوير الواقع الذي يدرسه، بالإضافة إلى جزء من أسلوب تحليل المضمون، والذي يُعرف بأنه منهج يتيح بصفة عامة تحليل سلوك الأفراد والشخصيات، ومواقفهم من خلال المواد التي يكتبونها أو يقولونها كما يتيح دراسة موقف وسلوك الهيئات والمؤسسات، كتحليل توجهات ومواقف حزب سياسي.

مصطلحات البحث:

يُقصد بمقومات بناء الدولة في فكر الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، الشروط والمرتكزات والأسس التي ينبغي اتباعها في بناء الدولة، والتي انبثقت من المشروع القرآني.

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني:

مفهوم الدولة

مفهوم بناء الدولة

مقومات بناء الدولة

شروط مقومات بناء الدولة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمهيد:

  في هذا المبحث يتم تناول المفاهيم والمصطلحات التي وردت حول مفهوم ومقومات بناء الدولة، وذلك من خلال أنواع المقومات والشروط لها عن طريق الرجوع إلى الكتب والمراجع ذات العلاقة، وسيتم اختصارها بغرض الاطلاع والمعرفة حول تلك المفاهيم في التالي:

مفهوم الدولة:

     ويُقصد بالدولة مجموعة من الأفراد المرتبطين ببعضهم البعض ويرتبطون بالحياة على أرض واحدة ويوجد لهم سلطة حاكمة خاصة بهم تقوم بحمايتهم وتنظيم القواعد الحاكمة لهم وتعمل على تنظيم أمور حياتهم وهم مرتبطون بتاريخ واحد وعادات وثقافات واحدة بل وقضايا أساسية تهمهم جميعاً، ويوجد لهم أرض لها حدود جغرافية معروفة ودستور وقوانين يقوم بتنظيم العلاقات والحقوق فيما بينهم وبين سلطتهم الحاكمة.[3]

أورد الحوثي (2009) تعريف الدولة من منظورين الأول سوسيولوجي" ينظر إلى الدولة كمؤسسة اجتماعية – سياسية – تتضمن العديد من الأوجه (السلطات الثلاث)، التشريعية، والتنفيذية والقضائية، والإدارة البيروقراطية المدنية، وجهاز الإعلام وأجهزة التوجيه التعليمي والديني والقوات المسلحة وأجهزة الأمن والاستخبارات.

التعريف الثاني من المنظور الإنثربولوجي السياسي ويعتبر الدولة بأنها جهاز متميز متخصص، ودائم للعمل السياسي والإداري، وهو يتطلب حكومة قادرة على ضمان الأمن في الداخل وعلى الحدود، وهو ينطبق على أرض، وينظم المجال السياسي بشكل يتلاءم مع تراتبية الحكم والسلطة، ويضمن تنفيذ القرارات الأساسية في كل أرجاء البلاد الخاضعة لسيطرتها، أنها وسيلة السيطرة التي تمارسها أقلية تحتكر القرار السياسي وهي تكمن بالتالي فوق المجتمع الذي يجب أن تدافع على مصالحه المشتركة.[4]

مفهوم بناء الدولة:

يُعرّف فوكوياما بناء الدولة على أنه تقوية المؤسسات القائمة، وبناء مؤسسات جديدة فاعلة وقادرة على البقاء والاكتفاء الذاتي، وهو بذلك نقيض تحجيمها، أي تقليص كل من مدى وقدرة الدولة في آن معاً.

ويُعرّف أيضاً مدى الدولة وأفق مجالاتها وأنشطتها ووظائفها المختلفة، بدءاً بتوفير الأمن والنظام والمرافق والخدمات العامة في الداخل، والدفاع عن الوطن ضد الغزو الخارجي، مروراً بتوفير التعليم وحماية البيئة، وانتهاء بوضع السياسات الصناعية والاجتماعية وإعادة توزيع الثروة من الجهة المقابلة، قوة الدولة وقوة قدرتها المؤسساتية والإدارية على تصميم السياسات وسن الأنظمة والقوانين ووضعها موضع التنفيذ. [5]

 

 

مقومات بناء الدولة:

اختلف الكتاب حول مقومات بناء الدولة، ومن خلال الرجوع إلى بعض البحوث والدراسات، تم الاعتماد على المقومات المتفق عليها، نعرض نبذة مختصرة عنها على النحو التالي:

  1. السلطة:

  ويُقصد بها مجموعة من المؤسسات التي تعمل في حيز جغرافي معين ومحدود وتقوم تلك المؤسسات بممارسة السلطات الخاصة بها على مجموعة الأفراد المقيمين في إطار الحدود الجغرافية للإقليم، حيث تكون تلك الممارسات للسلطات باتفاق فيما بينهم على مجموعة القواعد والأحكام والتشريعات التي تعمل هذه المؤسسات من خلالها مثل سلطة الحاكم، والمؤسسات التي تكون مهمتها الأساسية الإشراف على أرض الدولة وحمايتها إلى جانب وضع الإطار التنظيمي للشعب والعمل على حمايته من الأخطار أو التهديدات وتهيئته سُبل العيش له وتمثيله خارجياً والدفاع عن مصالحهم والحفاظ عليه .

  1. الحيز الجغرافي:

  هو مساحة الدولة أي حيزها الجغرافي والذي يكون ثابت ومحدد ومعروف ويشمل الأراضي التي يعيش عليها الشعب والثروات والموارد التي تحتويها، أي ما يوجد داخل باطن الأرض من معادن أو بترول وغيره من الثروات وأيضاً المساحات المائية بها وهي تشمل البحار أو المحيطات التابعة للسيطرة السياسية من الدولة إلى جانب الأنهار أو البحيرات الداخلية أينما وجدت وأيضاً النطاق الجوي للدولة أي النطاق الذي يقع فيه الحيز الجغرافي للأرض والمائي للدولة والذي يخضع للسيطرة الكلية للدولة وقوانينها الحاكمة.

  1. الشعب:

   حيثُ يعتبر الشعب العامل الأكثر أهمية من بين مقومات بناء الدولة، لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون هناك دولة بدون شعب لها، فهو الأساس الذي يبُنى عليه بقية مقومات الدولة أي المواطنين الموجودون في الدولة، وأصحاب كل مؤسساتها وثرواتها وهم أهم ما فيها بما يربط بينهم من عرق وأصل وتاريخ وعادات وثقافات من غيرها من الدول الأخرى، وتوجد الاختلاف بين دولة واقتصادها من عناصر عديدة حيث أن الشعب هو من يقوم ببناء الدولة وتشكيل مكانها واقتصادها ووضعها السياسي والعسكري والكثير من العوامل المهمة في تشكيل شكلها السياسي والعسكري ودستورها وتشريعاتها.

  1. القوانين والأعراف الحاكمة:

وهي مجموعة مِن القواعِد الأساسيّة مِن دُستور وتشريعات وقوانين تنظم شكل وإطار السلطات في الدولة وتعمل على التوافق والتنظيم فيما بينها وتقوم بِإعطاء الحقوق لأفراد الدولة والضمانات الأساسية لهم وقواعد الحكم وأيضا السياسيّة للدولة ورؤيتها للآخرين، وتعمل على الترابط والتجمع بين الشعب من خلال قوانين وضوابط تشمل الجميع وتحدد طبيعة حياتهم فهي إحدى المقومات الأساسية مع التاريخ، الأرض، العادات، التقاليد، الدين، الثقافة التي تقوم على توحيد المجتمع والجمع بين أفرداه.[6]

 

شروط مقومات بناء الدولة:

تتكون شروط بناء الدولة القائمة على أسس ومرتكزات أساسية، حيث وردت عدة شروط،  يتم عرض أبرزها من خلال النقاط التالية:    

  1. الإمكانية التوحيدية: القومية أي قدرة الدولة على توحيد شعبها وتحريره من المنازعات والمحليات ورفعه إلى المحور السياسي الكبير.
  2. الإمكانية الدولية: أي قدرة الدولة على المشاركة الفعّالة في اتخاذ القرارات الدولية وأن يكون صوتها مسموعاً في المحافل الدولية.
  3. إمكانية مساهمة الشعب في اتخاذ القرارات السياسية.
  4. القدرة على توزيع الخدمات على كافة أفراد الشعب.
  5. إمكانية الفرد في تحقيق تكامله بأقل ما يمكن من قيود وشروط.
  6. قدرة النظام السياسي على تغيير رموزه ومؤسساته تغييراً سلمياً –وديمقراطياً- وفق مقتضيات العصر.
  7. إمكانية جعل التنمية الشاملة والمتوازنة هدفاً حضارياً. [7]
  8. تعزيز حكم الدول الضعيفة، وتحسين شرعيتها –الديمقراطية- وتقوية مؤسساتها بحيث تكون مكتفية ذاتياً.
  9. إقامة مجتمع يرتبط أفراده بتاريخ وثقافة مشتركين يتجاوز قدرة أيه قوة خارجية على تحقيقه.[8]

ويضيف المحاقري أن من أهم مقومات بناء الدولة هو اكتساب السلطة شرعيتها من فكرة الحق التي تعمل على تجسيده على أرض الواقع، فنزول المجتمع وقبوله بطاعة السلطة والتفاعل مع قراراتها والانحناء أمام أوامرها لا يمكن أن يحصل إلا عندما يستشعر أنه يطيع دولة ذات فكرة مجردة عن الأشخاص الممثلين لها وعندما تكون السلطة التي تمثل الدولة هي مشروع من أجل المجتمع ويتجاوزه إلى الأجيال المستقبلية[9].

ومن المقومات الواردة، يمكن استخلاص أن من أهم شروط مقومات بناء الدولة تتمثل في الآتي:

  • الوعي الاستخلافي لعمارة الأرض.
  • تحقيق النظام والقانون.
  • الحفاظ على القيم للحاكم والمحكوم.

 

 

 

المبحث الثالث:

تحليل مقومات بناء الدولة في فكر الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي

  1. الأمة
  1. القيادة
  1. المنهج

العلاقة بين المقومات الرئيسية الثلاثة (القيادة- المنهج-الأمة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمهيد:

من خلال الرجوع لمحاضرات ودورس الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي والتحليل، تم تحديد مقومات بناء الدولة في ثلاثة مقومات رئيسية وفق رؤيته، حيث كانت رؤيته حول مقومات بناء الدولة منبثقة من القرآن الكريم والسنة النبوية، الجامعة الصحيحة، منها ما يتفق مع المقومات المتعارف عليها في الفكر السياسي الحديث وغير المتعارف عليها، وتتسم بالشمول والعمومية، وتم فرز وتحليل تلك المقومات، والتي تمثلت في ثلاثة مقومات رئيسية (الأمة-المنهج- القيادة)، يتم عرضها بالتفصيل والتحليل، كل مقوم على حدة، ومن ثم الربط بين تلك المقومات كالتالي:

أولاً: مقوم الأمة:

مفهوم الأمة: من خلال تناول الشهيد القائد لمفهوم الأمة، والتي تناول عدة محاور في محاضراته ودروسه مشيراً لمفهوم الأمة، ويمكن تعريفها بأنها "مجاميع الناس تضيق وتتسع بحسب التمكين والانتشار، تحكمها مجموعة من القوانين والتشريعات الربانية، وتسير وفق المنهج والطريقة القرآنية".

والمفهوم أوسع وأكثر شمولاً من المفهوم الحديث، حيث يستوعب كل الركائز والمقومات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.. الخ.

  تم الرجوع إلى الملازم التي ورد فيها مقوم الأمة، وتم تصنيف المفهوم تحت عناوين فرعية، حتى يتم التوضيح والاستفادة أكثر، وبيان أهمية كل مفهوم تحت المقوم الرئيسي (الأمة)، يتم تناولها كالآتي:

  1. دور السلطة تجاه الأمة:

تناول الشهيد القائد قضية اهتمام الحاكم بالأمة وبشؤونهم، والاهتمام بالمجتمع والتربية الإسلامية الصحيحة، وإنصاف المظلوم وعلى أساس أن يغيروا أنفسهم عن طريق الابتعاد عن رضا كبار القوم، حيث يقول: (إذا جاء سلطان لا يهتم بالأمة؛ لأنه أحياناً قد يأتي السلطان فيكون همه هو أن يستقر حكمه، وهناك وسائل قريبة لاستقرار الحكم لكنها ليست لصالح الأمة هي: أن يرضي كبار الناس، زعماء القبائل، يرضي زعماء القبائل الكبار، ويتركهم يتدخلون في السلطة، ويتدخلون في القضايا، يتدخلون في شؤون المحاكم، يتدخلون في الشؤون الإدارية، فيكون هذا الشيخ من هنا، وهذا من هنا، وكل واحد يقطع من عنده، وحوالات يعطيهم، هذا مليون، وهذا أربع مائة ألف، وهذا خمس مائة ألف، وهذا مائة ألف، حوالات بشكل مستمر هنا تستقر وضعيته، لكن الأمة تتحطم، الأمة تدهور، وهذا ملموس في زماننا هذا).

من خلال النص السابق يؤكد الشهيد على استقلالية الحاكم والحكم بكتاب الله وسنة نبيه، وعدم الخضوع للتدخلات من الزعماء وغيرهم، لأن ذلك سينعكس على قراراته وعلى المجتمع الذي يحكمه، وغياب العدالة، وإنصاف المظالم.[10]

تحدث عن المسؤولية في سبيل الله (جاهدوا في سبيل الله، أنصاراً لله، ما هناك كلام دافعوا عن ديني، ما قدم المسألة هكذا حتى تترسخ في ذهنيتنا هذه، القضية ليست واقعة، يعني ليست واقعية المسألة بهذا الشكل، أنك فقط سير على هذا الدين، وهذا الدين بالشكل الذي يجعلك قوياً فتراه يدافع عنك، تراه دفاعاً عنك، تراه سلاحاً لك).[11]

والعكس حيث حدد الشهيد القائد دور الأمة وبناء الدولة فقال (بناء الأمة يأتي فيه أدوار متعددة، وكل دور هو عبارة عن مهام، كل مهمة تحتاج إلى هداية فيما يتعلق بهذه المهمة).[12]

 ويمكن تلخيص مهام ودور الأمة من خلال ما تناوله الشهيد القائد في النقاط التالية:

  • اتباع القرآن.
  • إقامة العدل.
  • الوعي.
  1. وضع الأمة:

        لقد أصبح وضع الأمة الإسلامية وضع سيء، تحت رحمة اليهود والنصارى، الله بعث للعرب نبي عربي منهم، وهذا شرف وتكريم عظيم {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ} (آل عمران: الآية164)، وهذه نعمة وتشريف وتكريم عظيم، إلا أن الأمة الإسلامية أصبحت تحت سيطرة اليهود والنصارى، وهم الذين قال الله عنهم بأنه ضرب عليهم الذلة والمسكنة، وذلك يرجع إلى تقصير المسلمين أمام الله، وقد عبر عنه الشهيد بأنه أشد مما يعمله اليهود والنصارى، لأن الله بعث رسولاً عربياً منهم؛ من ذلك الوضع أن العربي أصبح يفتخر بأنه تجنس بجنسية أجنبية، مقابل ذلك لا يفتخر بأنه عربي الأصل، لأنه أصبح لا يوجد شيء يفتخر به بأنه عربي.

ويمكن الاستشهاد بقول الشهيد القائد من خلال قوله (لأنهم ابتعدوا عن الشرف الذي قال الله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} يقول المفسرون بأن معناها: وإنه لشرف لك وشرف لقومك أن يكونوا هم من يتحملون هذه الرسالة العظيمة، أي أن الله أعطى العرب أعظم مما أعطى بني إسرائيل، أن الله منح العرب من النعمة ومنحهم من المقام أعظم مما منح بني إسرائيل في تاريخهم، ولكن العرب أضاعوه سريعاً، ومن بعد ما مات الرسول صلوات الله عليه وعلى آله بدأت إضاعتهم لهذه الرسالة التي هي شرف عظيم لهم).

أصبحت الأمة في وضعية خطيرة مع الله تعالى، وأمام الأعداء؛ أصبحت خاضعة لليهود والنصارى، ضرب في ملزمة "لا عذر للجميع أمام الله" مثال عقد القمة العربية واجتماع زعماء العرب، يستعدون للقمة، في الوقت الذي يضرب فيه المسلمون، ومهيمنين على بلدانهم وهم أذلاء أمام الغرب، أصبحت الأمة ذليلة أمام من ضرب الله في قلوبهم الذلة والسكينة، وأصبحت مسيطرة ومهيمنة على الأمة الإسلامية. [13]         

يقول الشهيد القائد أن الأمة وقعت في ضلال، بسبب ابتعادهم عن الثقة بالقرآن وبالرسول الأعظم، فصلوا القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أمور الحياة؛ وأصبح العرب والمسلمون يبحثون عن السلام من أعداء الأمة، وأكد على العودة إلى القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم، والوقوف على الحقائق.[14]

يضيف أن مشكلة الأمة مشكلة الابتعاد عن القرآن، والوصول إلى الثقافات المغلوطة والخاطئة لنصوص القرآن، خسرت الأمة، حيث بين الشهيد أن الأمة لديها مقومات ما يجعلها أعلى الأمم، قال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً }، البقرة: ١٤٣ تخاطب الآية المسلمين عامة والعرب خاصة، عظّم هذه الأمة المسلمة، والوسطية تعني أمة من أفضل الأمم وسطية لا غلو ولا تطرف، والأمة الوسطية تجسد الدين في القول والعمل، وتحمل مسؤولية الدين والأمة، وقال أن لا تكون الأمة متشددة ويتثقفون ويتخلقون بأخلاق القرآن ويتجهون اتجاهه، وينظرون بنظرته.[15]

وبين أن الوسطية أن تكون الأمة متوحدة وقوية بأفرادها أولى بأسٍ وأولي قوة، الالتزام بالدين والإخلاص لله تعالى أن تكون أمة أشداء على الكفار، أعزاء على الكافرين، أوضح الشهيد أن مصطلح الأمة الوسطية هي الأمة القوية، ولا تعني أمة منكسرة.[16]

بين من خلال بعض دروسه أهمية التغيير حيث يبدأ التغيير للإنسان وللأمة من الداخل متمثل في قوله تعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، فيحصل التغيير نحو الأفضل، وهي سنة من سنن الله تعالى لعباده، فحيث ما وجد التغيير من الداخل للنفس البشرية، استطاعت الأمة التغيير، أصبح وضع الأمة الذي تعيشه مأساوي، بصورة مخزية، مشاهد سيئة ضد الدين والأمة، بينما القرآن الكريم يحث المسلمين الاهتمام على أن يصلوا بالدين إلى أعماق أوروبا وأمريكا.[17]

ويمكن إعطاء نموذج إسلامي جيد في الدولة القوية، والسعي نحو التغيير للواقع في وضعنا المعاصر، وهو النموذج الإيراني، حيث قدمت إيران نموذجاً في الدولة القوية، من خلال اتباعها منهج القرآن الكريم وسنة نبيه، ولكن كدولة إسلامية تم مواجهتها، بحيث لا تكون نموذج للدول الأخرى كنموذج دولة إسلامية تحُسب على الإسلام، يخافون من القرآن الكريم وأثره في الحياة، لأنهم مدركين أن منهج القرآن سيضرب الحياة، والأمة إذا اتبعت الإسلام تستطيع الوقوف والتغيير.

يقول الشهيد القائد (بعدما قامت إيران كدولة إسلامية هاجموها مهاجمة رهيبة، ليس فقط لقضية مصالح، أو أشياء من هذه في المنطقة، أن لا تظهر كنموذج جيد يحسب للإسلام, أي معنى هذا يشهد على أن الإسلام هذا قادر على قيادة الحياة ـ كما يقولون، قادر على بناء الحياة، أن رجال الدين في الإسلام قادرين على قيادة الأمة، على بناء الحياة، تتجلى الحياة في هذا المجتمع أفضل من الحياة في المجتمع الغربي, سيضرب ما لديهم؛ لذا يحاولون أنه لا يحصل هذا، هم يخافون من أثر القرآن في الحياة، يخافون من أثره، أن لا يأتي شيء هكذا يسير - ولو بنسبة محدودة - على منهجيته فيتجلى جيد محسوب للقرآن .. أي أنهم عارفين أنه قادر على أن يضربهم في هذا الجانب من واقع الحياة نفسها)[18].

  1. الأمة والاكتفاء الذاتي:

إن الطريق الصحيح لبناء الأمة مسألة الاكتفاء الذاتي، تستطيع الأمة أن تواجه أعدائها إذا كانت مكتفية ذاتياً وتستطيع أن تقف موقف القوة الذي يأتي من القوة الاقتصادية، لذلك ينبغي الاهتمام بالأراضي الزراعية، الأمة لا تستطيع أن تدافع عن نفسها وعن أراضيها إذا كانت ضعيفة اقتصادياً، يقول الشهيد القائد في مسألة الأمة والاكتفاء الذاتي، كيف يمكن مواجهة الأعداء، والجهاد، والأمة وضعها الاقتصادي ضعيف، وتعتمد على الاستيراد، ولا تملك قوة اقتصادية، ويمكن الاستشهاد بقوله (مجال مواجهة أعداء الله مرتبط به تماماً ارتباطاً كبيراً، الاهتمام بالجانب الاقتصادي ستكون الأمة التي تريد أن تنطلق في مواجهة أعدائها، وأن تقف مواقف مشرفة في مواجهة أعدائها قادرة على ذلك؛ لأنها مكتفية بنفسها في قوتها الضروري، في حاجاتها الضرورية).

الأمة التي لا تمتلك قوتها تكون ضعيفة، ولا تستطيع أن تدافع عن نفسها وأراضيها، وهي فاقدة لقوتها الضروري، وتعتبر الزراعة أساس التنمية الاقتصادية، وبالنسبة لبلادنا اليمن، تمتلك أراضي زراعية خصبة، صالحة لكل المحاصيل والزراعات، ويجب استثمار الأراضي الزراعية، للأمن الغذائي واستقرار أمن واقتصاد الدولة.[19]

حذر الشهيد القائد من الاعتماد على الدول الأخرى، وأكد على الاعتماد على النفس باعتبار ذلك أحد الركائز الأساسية لبناء الدولة، قال (ربما يأتي حالة أنت لا تجد فيها طرقاً يمكن أن يساعدك فتنهزم من أول يوم، مثلما حصل للعرب الآن، تلفتوا الآن، بحثوا عن روسيا، فرنسا والصين، كم بعد هناك والاتحاد السوفيتي، سابقاً استسلموا في أول يوم، والأمة المتحركة لا أحد يستطيع أن يقهرها).[20]

  1. سير الأمة وفق منهج القرآن:

   أوضح الشهيد أهمية اتباع القرآن الكريم، وهو كفيل وحده ببناء الأمة بناءً حقيقياً في جميع شؤون حياتهم، والعمل به هو الطريق إلى النهوض مما هي فيه من وضعية وحالة سيئة بسبب الابتعاد عن القرآن، حث الأمة السير على منهج موحد (منهج القرآن الكريم)، فهو أساس لحل الخلافات والنزاعات بين الناس[21]؛ يقول الشهيد القائد (بينات معناها إذا ساروا بينات على منهج، على طريقة إذا ساروا عليها لا يختلفون في الدين، لا يتفرقون في الدين نهائياً؛ لأن الدين أساساً نزل لحل الخلافات {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ}(البقرة213) فما نختلف فيه نحن من شؤون الحياة هذه، في حركتنا في الحياة، وتعاملنا مع بعضنا بعض، جاء الدين ليحسم الخلاف هو، ليجعل الناس أمة واحدة، فكيف يمكن أن يبيح الاختلاف هو؟ وكيف يمكن أن يرسم هو طريقة للاختلاف، ويوجه الناس إلى طريقة تؤدي إلى الاختلاف؟!، ثم قالوا بعد عندما رأوا أنهم يخطئون، كل واحد يرى الثاني مخطئا؛ لأنه حتى نفس المجتهدين كل واحد يرى الثاني مخطئاً رغماً عنه، هو يرى أن القضية التي رآها صحيحة أليس هكذا؟ فهو بالطبع يرى أن الطرف الثاني مخطئ، لكن قالوا خلاص مادام المسألة بهذا الشكل فكلنا مصيبين! صُلح، نتصالح أنه نكون كلنا مصيبين!.)[22]

قال تعالى {ولْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران١٠٤ وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} النساء ١٣٥ 

   خاطب القرآن الكريم خطاب جماعي للبشرية، والفرد ضمن أمة، ولا يستطيع القيام بأي عمل حيث تمثل الخطاب في قولة تعالي {ﮖ   ﮗ  ﮘ} بين الشهيد القائد بقوله (أليس معناه أن يبنوا أنفسهم على أفضل طريقة، ككيان أمة ومعلوم عند البدو من البشر عند البدائي من البشر، كيف يجب أن يكونوا أمة، من الناحية الهيكلية ومن الناحية التربوية بشكل عام).

كل التعاليم مبنية على بناء أمة في كل شيء وفي خطاب الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ} الصف 14، خطاب جماعي مكونة من أفراد بين أن الجماعة نظرت لدوره، فكان من الصعب القيام بالعمل لأن الدور جماعي، وكل فرد نظر لدوره نظرة فردية، في الأخير لم يقوموا بدورهم الجماعي.

ويشير في معنى قوله إن الأمة لا بد أن تُبنى، معنى ذلك لفهم القرآن لأنه كتاب عملي وليس كتاب للقراءة، مجموعة فتاوى وقصص، لابد من طريقة لبناء الأمة وتربيتها، على أساس مهم للقرآن والعمل به.[23]

  1.  حث الأمة على الجهاد:

تحدث الشهيد عن أهمية الجهاد للأمة، ونصر دين الله، من خلال الجهاد وبذل المال والنفس، وغياب حث العلماء على قضية الجهاد في سبيل الله، وغياب المناهج الدراسية عن قضية الجهاد والحث عليه والسير في سبيله، فقد وضح أن الجهاد والتحدث عن أعداء الإسلام أصبح غريب، وعلى العكس الغرب يتواجد في البحار والدول، ينطلقون فاتحين حاملين أسلحتهم في بقاع الأرض، والله حث على قتالهم، وهم أذلاء صاغرين مهزومين، أراد الله تعالى أمة القرآن أن تحمل الروح الجهادية، مسؤولية الجهاد في الأرض، حتى يظهر الله دينه، ويصل إلى بقاع الأرض، وذروة الإسلام الجهاد في سبيل الله.

تحرك الشهيد القائد في اتجاه بناء الأمة من خلال إحياء القرآن في واقع الحياة وإعطائه أولوية وتقديمه كتاباً شاملاً في كل مجالات الحياة، تقديمه تبياناً لكل شيء وتفصيلاً لكل شيء، نوراً وبياناً وهدى وبصائر وشفاء وموعظة وصراط مستقيم كما تحدث الله عنه، ولأنه سيزهق الباطل وسوف ينقذ الأمة الإسلامية مما هي فيه.

 

 

ثانياً: القيادة:

تناول الشهيد القائد (رضوان الله عليه) في الدروس والمحاضرات الرؤية في المشروع القرآني للقيادة التي يختارها ويصطفيها الله، لتكون امتداداً لولاية الله على عباده وولاية رسوله (عليه أفضل الصلاة والسلام)، وبين أن للقيادة في القرآن الكريم شروط ومقومات لقيادة الأمة، وأن القيادة تبدأ من ولاية الله عز وجل لعباده} إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ{ "المائدة 55"، حيث بين أهمية القيادة للشعوب والأمم، لتوحيدهم تحت راية واحدة، وبين شروط القيادة، وتعتبر من أهم مرتكزات مقومات بناء الدولة، حتى لا تتشتت ويسهل غزوها، واستغلال اقتصادها وثرواتها، والسيطرة والتحكم على قرارتها، وسدة الحكم فيها، من خلال بيان القرآن الكريم.

 حدد الله للأمة القيادة كيف يجب أن تكون حتى تقود الأمة والشعب وإن كانوا شعوباً وقبائل متفرقة، ذكر في بعض الدروس الشروط، ولهذا نجد في الآيات في سورة آل عمران في مقام الحديث عن أهل الكتاب كيف وجه الله إلى نقطة مهمة هي التوحد، ويتحدث عن القيادة أنها تبدأ من عند ولي العباد سبحانه وتعالى، الهدي بهديه والسير على تعاليمه، بين أن القيادة مشروع رسمه الله ونزله لعباده يهتدون ويسيرون عليه، بين أن الله تعالى هو من يتولى القيادة في سبيله، والتي تقود على أساس ووفق ما هداهم إليه، فتمثل طوق نجاة لهم في الدنيا والآخرة، وأن القرآن الكريم قد هدى لموضوع القيادة بشكل واضح ومفصل.

ومن خلال دروسه تناول أهمية كيف أن القرآن الكريم هدى البشرية إلى مسألة القيادة، حيث يقول (القرآن هدى حتى إلى القيادة التي يجب أن تكون هي القيادة لأمة كيف يجب أن تكون ومن أين تكون).[24]

ويقول عن قيادة الأمة وهدايتها (ثم ننطلق في الآيات هذه، لنعرف كيف أنه توسط الحديث عن قيادة الأمة عن هداية الأمة لتجعل من نفسها حزب الله الغالب يأتي في إطار الحديث عن بني إسرائيل: وهذه جاءت بعد قول الله تعالى {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} (المائدة:56)، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} يرجع بك من جديد للموضوع المهم {لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}(المائدة:57) ما هذا المنطق المهم، العبارات المهمة، الخطاب الشديد اللهجة {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.

يقول الشهيد (القرآن الكريم هدى، حتى إلى القيادة التي يجب أن تكون هي القيادة للأمة، ومن أين تكون، فعندما تتوفر للأمة هذه المقومات وإن كان شعباً واحداً، أو جنوب شعب، كما في جنوب لبنان سيولونهم الأدبار، وسيهزمون من أمام وجوهم).[25]

ويمكن استخلاص شروط القيادة في فكر الشهيد القائد كالتالي:

  • القائد عبارة عن ربان سفينة يقود شعبه وأمته، يكون قدوة ونموذج للاحتذاء به واتباعه.
  • أن تكون القيادة مختارة بطريقة إلهية، وليس تحت أي قيادة أخرى، فالقرآن هدى إلى القيادة التي يجب أن تكون.
  • أن تكون منسجمة مع سبيل الله.

من خلال المقدمة السابقة عن القيادة، تم تقسيم مفهوم القيادة إلى عدة عناوين، حتى يتم الاستفادة والتوضيح بشكل أكثر، سيتم سرد المفهوم تحت عناوين فرعية كالتالي:

  1. دور القيادة في الجهاد:

يبين الشهيد القائد أن القيادة مهمة في موضوع القتال والجهاد، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، حيث قاد الجيوش في المعارك التي خاضها ضد أعداء الإسلام، والقيادة في الجهاد من أهم المواضيع حيث يقول الشهيد (موضوع القيادة تبدو تكون قضية هامة، قضية رئيسية في موضوع القتال في سبيل الله، إنها قضية هامة)[26]

(يبدو لمن يتأمل الآيات التي تتحدث عن بني إسرائيل، وعن ما يراد للأمة في مواجهتها، وعن خطورة هذه القضية يبدو وكأن الله سبحانه وتعالى هو من يقود.. هو من يتصدر لقيادة المهمة فعلاً، ماذا يعني؟ وكأن القضية تولي رسم معالمها، تولي تبيينها بشكل يعني هو تولى قيادة -كما يقولون - [غرفة العمليات] تولى هو القيادة لخطورة القضية.. فكيف لا يوجه؟)[27]

إن التهيئة مسألة مهمة لقيادة الأمة في مسألة الجهاد لأعداء الأمة الإسلامية من بني إسرائيل، نظراً لأهمية مواجهة بني إسرائيل، وكأن الله تعالى قد رسم معالم القيادة لمواجهة الأخطار وأعداء الإسلام.

  1. دور القيادة في النهوض بالأمة:

لا يكون هناك نهضة إلا بقيادة للأمة في كل المجالات، وفق الشروط والمنهج الذي اختاره الله لنا، والقيادة المختارة وفق المنهج الصحيح والمؤهلة تستطيع أن تنهض بالآمة، يقول الشهيد القائد (هذه المقومات الأساسية الهامة للأمة التي عبرت عنها هاتان الآيتان }وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ{"البقرة 124" َ}إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ{"البقرة 125"، عندما ضاعت القيادة وفق المنهج ضاعت الأمة، رغم أنها تمتلك ثروات هائلة من الطاقة البشرية والطبيعية، وموقع استراتيجي، أضاعتها بسبب غياب القيادة الصحيحة، وأصبحت ذليلة تنتظر المعونات من الدول الأخرى.

  1. نماذج في القيادة (للعبرة والاعتبار):

ذكر الشهيد بعض نماذج القيادة في العهد الإسلامي، إضافة إلى الاستدلال بقيادة الأنبياء عليهم السلام كنماذج لبناء الأمة، وما كان لها من دور، حيث كانت تلك القيادات مختارة وفق المنهج، ضرب لنا نماذج من القيادة تتميز بالصفات القرآنية، نموذج الإمام علي عليه السلام، نموذج في الشجاعة والقتال والعلم والحكمة بعد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونموذج طالوت عليه السلام عندما ولاه الله القيادة على قومه لمواجهة معسكر جالوت، رغم أن كبار القوم عارضوا لأنه أفقر منهم، ولكن الله اصطفاه لصفاته الشخصية القيادية، وسيتم عرض النموذجين كما أوردها الشهيد كالتالي:

  • نموذج قيادة علي بن أبي طالب كرم الله وجهة:

ذكر الشهيد نموذج علي بن أبي طالب كرم الله وجه في القدوة والهداية، تولي قدوة وهادي للأمة من بعد نبيها، وأنه لا يوجد أكثر من قائد لأمة واحدة، تمثلت تلك القيادة في الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه؛ وبيّن أن تولي علي عليه السلام تولي قدوة، وولي أمر المسلمين بعد النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم.

يقول الشهيد (فعندما نرى عليا (صلوات الله عليه) نرى فيه المنهجية التي سار عليها رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، نرى فيه القرآن الناطق كما قال هو عن نفسه.

إذاً فلنستنطق علياً فيما يتعلق بقضايانا، الأحداث التي مر بها علي، المواقف التي سار عليها علي عليه السلام، التوجيهات التي أطلقها الإمام علي، فيما يتعلق بتصحيح عقائدنا، فيما يتعلق بترسيخ إيماننا، ترسيخ القيم والمبادئ الإسلامية التي جاء بها كتابنا، ورسولنا (صلوات الله عليه وعلى آله وسلم).[28]

عندما تأتي إلى رؤية علي (صلوات الله عليه) تجد فيه شاهداً، رؤيته للحياة، رؤيته للإنسان؛ لذا جمع في نهج البلاغة ما قال عنه الكثير: [بأن علياً (صلوات الله عليه) برز عالماً فيلسوفا،ً بل قدوة في كل هذه الاتجاهات فبرز كعالم اجتماع، عالم اقتصاد، عالم نفس، مرشد، معلم في كل الاتجاهات، برز ذلك الشخص عظيماً يقدم رؤية حقيقية وواقعية للحياة].[29]

وذكر لقد فقدت الأمة نموذج قيادي لها دور في بناء الأمة تمثل في شخصية الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، كان رجلاً عظيماً في إيمانه وصفاته، وفهم لواقع الأمة، في وقت وظرف الأمة أحوج ما تكون لمثل شجاعة وصفات علي كرم الله وجهه، لذلك أطلق على قاتله أشقى الأمة، لأن الأمة خسرت ذلك الشخص، وهذه المعصية والجريمة امتدت آثارها إلى الناس حتى يومنا هذا.[30]

 يقول الشهيد القائد كان الإمام علي كرم الله وجهه يقول: "لو استقرت قدماي في هذه المداحض لغيرت أشياء" أشياء كانت قد ترسخت خطيرة، لماذا لم يقفوا معه ليتمكن من تغيير تلك الأشياء، ومن إعادة بناء الأمة على أساس صحيح فيحظوا هم يحظوا بالسبق فيكونوا كالسابقين في بدر، ولكن تخاذلوا لضعف وعيهم، لقلة إيمانهم؛ هو من كان لا يزال يدعو: (وبلغ بإيماني أكمل الإيمان)؛ ليقول للناس من بعده، وهي نفس الكلمة التي رفعها زيد لأصحابه: (البصيرة .. البصيرة) فلم يستبصروا، فتخاذلوا، فقتل، واستعاد بنو أمية حكمهم من جديد).[31]؛ ويتحمل الأوزار من تخاذل تحت راية علي كرم الله وجهه، ومن بعده من صف الإمامين الحسن والحسين والإمام زيد، وكل من بعدهم.

  • نموذج قيادة طالوت:

    ذكر الشهيد نموذج آخر من القيادة التي ذكرت في القرآن الكريم، نموذج طالوت عليه السلام، عندما اختار الله قيادة وفق منهج، لم يكن الاختيار على المال والجاه، يقول الله تعالى في آياته} أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ، َقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ{ البقرة: 246- ٢٤٧.

الشخص الذي اختاره الله اعترض عليه الملأ (كبار الوجهاء) من الناس لأنهم انتظروا اختيار واحد منهم عندما قالوا} أنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ{، كان كبار الزعماء منتظرين أن الله سيولي واحد منهم، قالوا لازم قيادة مختارة من القوم، الله اختار القيادة واصطفاها على كبار القوم، لكن الاختيار وفق منهج اختيار صفات قيادية.. ركز القائد في اختيار القيادة وفق المنهج والطريقة المرسومة، وضح أن القيادة لا بد أن تكون وفق طريقة مختارة بطريقة إلهية، وليس تحت أي قيادة.[32]

 

 

ثالثاً: المنهج:

قدم الشهيد القائد رضوان الله عليه رؤية قرآنية لمعرفة المنهج الصحيح الذي يعطي معرفة الله سبحانه وتعالى وبكتابه، وبرسله، وباليوم الآخر، وبهذه الحياة الدنيا، وبالإنسان وبالأمور كلها، موضحاً بأن الله قد رسم المنهج الذي يمثل رعايته لعباده في الجوانب التنظيمية والتشريعية وكل الجوانب الأخرى، وقد تضمنت دروس الشهيد القائد ومحاضراته رؤية متكاملة لتصحيح الواقع والنهوض والارتقاء بالأمة من منطلق التشخيص الدقيق والقراءة الصحيحة للواقع، وما تركته تراكمات الماضي، وعوامله من تأثير سيء في الواقع المعاصر، وتداعياته الخطيرة، قدم كل ذلك من منطلق إنساني وفطري وفق ما هدى الله عباده وأرشدهم إليه في كتاب القرآن الكريم، ودعا الجميع إلى مراجعة ما بين أيديهم من موروثات، وتصحيح واقعهم على قاعدة "عين على القرآن وعين على الواقع".[33]

بين الشهيد أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد رتب المنهجية كاملة للقرآن، فهو القرآن الناطق، وجاء الإمام علي علية السلام يصحح العقائد وترسيخ الإسلام والقيم التي جاء بها النبي عليه أفضل الصلاة والسلام.

مفهوم المنهج: من خلال الدروس والمحاضرات الواردة للشهيد القائد، يمكن استخلاص تعريف المنهج كمقوم من مقومات الدولة، حيث تم تعريفه بأنه منهج الدولة الذي تدير من خلاله الشعب، ويكون مستمد من كتاب الله وسنه نبيه.

وفيما يلي تناول المنهج وفق عناصر رئيسية، تم تقسيمها بحسب ما تم التوصل إليه، عن طريق التحليل لدروس ومحاضرات الشهيد القائد، وبإيجاز غير مخل بالمواضيع تطرح على النحو التالي:

  1. التصحيح الثقافي والمعرفي:

    يؤكد الشهيد القائد في محاضراته أن الأمة وقعت ضحية نتيجة للثقافات المغلوطة، وأن ما وصل إليه المسلمون اليوم من وضع نتيجة ابتعادهم عن الحقائق، وقد تضمنت محاضرات الشهيد واقع الأمة الذي تعيشه، وتصحيح النظرة المغلوطة للثقافة والمعرفة والابتعاد عن الثقلين، وقد جاءت نظرته من منطلق القرآن الكريم وسنه نبيه، حيث يقول (إن الأمة وقعت ضحية للثقافة المغلوطة التي جاءت من خارج الثقلين، وأن ما تعيشه الأمة من واقع سيء نتيجة للثقافة المغلوطة وانحراف الأمة عن المنهج القرآني الصحيح، والابتعاد عن القرآن والسنة)، وشخص مشكلة الأمة اليوم بأنها مشكلة ثقافية، ودعا إلى ضرورة البحث عن الحقائق والعودة إلى المنهج القرآني والسنة حيث قال "هذا الزمن أيها الإخوة هو زمن لا بد أن الناس يقفون موقفاً صحيحاً من مناقشة الحقائق، ومعرفة الحقائق، يكفي الناس ما يلمسونه من ذلة وإهانة وضياع لهم كمسلمين كعرب يكفي، المفروض أن يبحثوا عن الحل، الإنسان متى ما اشتد به ولوكان مرّاً مع أن العلاج من قبل الإسلام ليس مرّاً، لا يمكن أن يكون مرّاً، لكن نفهم أن وضعيتنا أصبحت إلى درجة رهيبة".[34]

أكد على السير نحو المنهج في جميع جوانب الحياة، من خلال القرآن والسنة النبوية، وأن السنة مدرسة في التعلم، ومشكلة المجتمع اليوم هو الابتعاد عن السنة، والتي فيها الحلول للمشكلات.

يقول الشهيد القائد "الحقيقة إذا ما تأمل الإنسان في واقع الناس يجد أننا ضحية عقائدية باطلة وثقافة مغلوطة، جاءت من خارج الثقلين كتاب الله وعترة رسول الله صلوات الله عليه وسلم".[35]

ويقول إن سبب ما هي الأمة عليه من وضعية سيئة سببه الابتعاد عن منهج الله حيث يقول "نحن نقطع بأنه ليس من ديننا ما يوحي، ولا ما يهيئ أن تكون الأمة على هذه الوضعية السيئة، دين الله هو المنهج الكامل الذي يبني أفراداً ويبني أمة على أعلى مستوى ممكن".[36]؛ من خلال ما وضحه الشهيد يتضح جلياً أهمية تناوله الرجوع إلى الحقائق والبحث عن الحل الأمثل والجذري للمشكلات وأسبابها.

  1. منهجية القرآن العالمية:

أكد الشهيد القائد في محاضراته على منهجية القرآن وعظمته، وأنه وحده المنهج الصحيح، ولا تستقيم حياة البشرية إلا به، وفيه صلاح البشرية وصلاح الحياة، لأن القرآن واتساع تشريعاته في الحياة واسع جداً ويعتبر القرآن كتاب قانون الحياة، القرآن وحده بالاعتماد والرجوع إلى الله، تستطيع الأمة النهوض، ويحث على الانطلاقة أن تكون من القرآن في كل شيء، ويعلل أن المشكلة أحياناً تكون من المنهج نفسه بالبعد عن القرآن.[37]

حيث يقول "أليست الثقافة القرآنية هي من تصنع جيلاً صالحاً؟ من ترسخ في الإنسان القيم الفاضلة والمبادئ الفاضلة؟ كي يتحرك في هذه الدنيا عنصراً خيراً، يدعوا إلى الخير، يأمر بالمعروف، ينهى عن المنكر، ينصح الآخرون، يهتم بمصالح الآخرين، لا ينطلق الشر من يده، ولا من لسانه، أليس هذا ما يصنعه القرآن".[38]

القرآن لا يتغير، وهو منهجية عالمية لكل زمان ومكان، ضرب الشهيد القائد مثالاً حيث ذكر أن القوانين والدساتير تتغير بعد مرور وقت من الزمن، بتغير الزمن، بينما القرآن بعد مئات السنين نجده متجدد. [39]

القرآن منهج تعطي آياته معاني واسعة، واقعية، وحقائق هامة، حيث بين الشهيد أن القرآن ثابت، الزمن يمر والقرآن ثابت {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} هود، القرآن سلاح يهزم ادعاءات أساطير الأولين، لم يستطع أحد أن يأتي بآية الدساتير والقوانين تتغير كل فترة لا تصبح صالحة، القرآن ثابت، ويعكس ويكشف حقائق كثيرة، نلاحظ أن الاكتشافات الحديثة أصلها القرآن الكريم.

يقول الشهيد القائد (والقرآن هو المقياس الصحيح؛ ولهذا سمي القرآن نفسه هو: الثقل الأكبر، حتى فيما يتعلق بحديث الثقلين ألسنا ملزمين بالاتباع لكتاب الله، وعترة رسوله؟ سمي القرآن الثقل الأكبر، والعترة الثقل الأصغر؛ لأنه في بعض الأحاديث، في بعض روايات ألفاظ الحديث: (ثقلين أحدهما أكبر من الآخر) هكذا، نحن سنحكِّم الثقل الأكبر على الثقل الأصغر؛ ليتبين لنا من داخل الثقل الأصغر وراء من نسير، ومع من نكون).

القرآن هو الدستور الكبير صالح لكل الأحوال ولكل زمان ومكان حيث يقول الشهيد في ذلك "القرآن هو المقياس الأساسي، هو المرجع الأول والأخير الذي يحكم على عترة رسول الله، ويحكم على البشر جميعاً".[40]

والقرآن هو القناة التي نتلقى البينات الواضحة منه، كتاب عملي للحياة، يؤكد الشهيد على الوقوف موقف القرآن وقوته، ويعتبر القرآن الكريم منهج هداية تناول كل جوانب الحياة العامة والخاصة، وقد اعتمد الشهيد على الرؤية القرآنية في محاضراته ودروسه، والتحرك في إطار القرآن والعمل به في الحياة سيكون العمل صحيح.

يقول عن القرآن "والقرآن كتاب عملي، ليس فقط للترانيم كتاب عملي للحياة وللنفوس تهتدي، وتتحرك على أساسه، كل شيء فيه مهم، فهو يوجه حتى بأساليبه".[41]

بسبب الابتعاد عن الدين أصبحت الأمة بسهولة قابلة ومتلقية الدعايات ضد الدين، انتشرت العلمانية في المجتمع الإسلامي، والسخرية من بعض الثقافات الإسلامية، انصرفت الأمة عن القرآن، القرآن دين سبق الحضارات ودافع نحو التقدم في جميع المجالات إذا ما عاد المسلمون إليه).[42]

  ويقول حول بيان القرآن وهدايته للبشرية من خلال الآيات {هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} لاحظ من موضوع معرفة الله لوحدها. لما رأى الرجَّال أنه قد تلك معرفة الله قد كمّلناها، كمّلناها، قد قرأنا الكتاب الفلاني وانتهى الموضوع. ماذا عاد فيها من هدى لمثلي، وقد أنا داري بما يتعلق بمعرفة الله؟! طيب معرفة الله واسعة جداً جداً، تحتاج إلى هداية الله فيها بشكل واسع جداً، ويقول سبحانه وتعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ} (النحل 89) هل لدينا أشياء ما تناولها القرآن؟ طيب عندما يأتي يقول لك، لاحظ من العجيب، الذي يقول لك: أن القرآن لا يكفي. عندما تتأمل تجد مفهومه للعلم محدوداً جداً، العلم صغير، قليل، قليل، العلم هذه المنهجية التي نقرؤها، الكتب التي نقرؤها فيما تعطيه من علم، فيما تتناوله من مجالات، من أشياء، لأن ما سعة المجالات هي بسعة الكتب).[43]

من خلال القرآن الكريم نفهم ما هي المنهجية الصحيحة في الحياة، القرآن يقدم في جميع الجوانب التربوية والسياسية والمعنوية والاقتصادية، في جميع الجوانب متناسق غير متناقض.[44]

  1. حسن اختيار العلماء الذين نسير ونقتدي بهم:

يؤكد الشهيد على مسألة تبعية العلماء باعتبارهم قدوة بعد الأنبياء والرسل، ويؤكد على حسن الاختيار للعلماء، ومعرفة وراء من نسير ونتبع، للسير على المنهج الصحيح والوصول إلى الغاية، لأن العلماء قد يختلفون ويتفقون على أشياء معنية، ضرب الشهيد مسألة الاتفاق على الجهاد في سبيل الله، معروف عند كل العلماء مجمعون على شرعية الجهاد في سبيل الله، ويختلفون على رفع الشعار على سبيل المثال، حيث يقول في محاضراته (والانتماء إلى العلماء يغير السير على المنهج، باعتبارهم القدوة التي نسير عليها بين إجماع العلماء في بعض الأمور الإجمالية، ويختلفون في تفاصيلها، مثلاً إجماع العلماء على مسألة الجهاد في سبيل الله). وأكد على أهمية معرفة اتباع العلماء لأنهم بشر.

ويقول "انتماؤنا إلى العلماء بعبارة مبسطة نلاحظ نحن نسير على المنهج الذي يقدموه لنا، العبارة المعروفة عند الناس [نسير بعد علمائنا] ما هكذا نقول؟ نسير بعد علمائنا، لكن متى ما اخترنا، وأحسنا الاختيار، حتى نعرف وراء من نسير، أمكن أن يقال: أن انتماءنا، أو سيرنا هو على أساس صحيح، ويوصلنا إلى غاية صحيحة، وإلا تجد في العلماء، يختلف العلماء، وتختلف أنظارهم، وتختلف آراؤهم، قد يكون في الموضوع أن هناك اتفاق إجمالي على بعض أشياء، على شرعية أشياء مثلاً، شرعية أشياء معينة، وإن كانوا يختلفون في تفاصيلها، هم من حيث المبدأ مثلاً مجمعون على شرعيتها".[45]

أكد على احترام العلماء، ومعرفة القرآن يعمل على معرفة العلماء، لأن القرآن الثقل الأكبر، يبين من نتبع من العلماء، لأن هناك من العلماء من لا يحرك ساكناً في قضايا الأمة والفتاوى الشرعية، والقرآن هو المرجع الأول والأخير الذي يحكم على عترة رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، ويحكم على البشر جميعاً؛ بين أهمية احترام العلماء، مع معرفة صنف العلماء، وراء من يسير الناس من العلماء، ويبين الشهيد القائد بقوله "ترجع إلى تقييم الفكرتين، والمنهجين، تجد هذه فعلاً الطريقة الأخرى تؤدي إلى بعثرة الناس، وتعدد الرؤى تتعدد الأقوال، تعدد المواقف، تشتت الناس، يغرقون هم في صراع فيما بينهم، قبل أن يتجهوا إلى قضية واحدة هم مؤمنون بأنها قضية تهمهم، يجلسون مختلفين هم فيما بينهم، يضعفوا، يتمزقوا، يتعادوا فيقدموا في الأخير الدين غير صالح لأن يقدم شيئاً للحياة نهائياً، ولا تجتمع عليه كلمة. أليس هذا مظهر ضعف؟).[46]

  1. العلوم والبحث العلمي في بناء الأمة:  

قدم الشهيد منظومة متكاملة من الخطط والبرامج العلمية التي أنعم الله بها على عباده أكد على أهمية منهجية المعرفة ومصادرها، من أهمها وأبرزها البحث العلمي.. أكد على الجانب العلمي باعتباره قضية هامة، وأنه الطريق للوصول إلى علوم كثيرة في مختلف الأشياء، والتي وصل إليها بنو إسرائيل.[47]

ولن تتقدم الأمة إلا من خلال العلوم والأبحاث العلمية، ومن أجل بناء الدولة وفق منهج علمي صحيح لا بد من الاهتمام بالبحث العلمي، لأنه طريق إلى بناء الدولة.

  1. منهج الاستفادة من وسائل الإعلام:

يقول الشهيد في إحدى محاضراته عن أهمية الاستفادة من وسائل الإعلام، حيث تعتبر وسائل الإعلام وسائل ورسائل مؤثرة في المجتمع، بالإمكان إيصال رسائل عن طريق تلك الوسائل "أمريكا متجهة الآن بأن تتكلم عن طريق المنهج، عن طريق الإذاعة، عن طريق التلفزيون، عن طريق الصحافة، وتسكِّت عن طريق المسجد، تسكِّت الخطيب لا يتعرض لآيات من هذه، حول جهاد، حول فضح لبني إسرائيل، لا يتحدث مع الناس يذكِّرهم بخطورة القضية، ومسؤوليتهم أمام الله؛ ليسكت هؤلاء حتى تتكلم أمريكا فقط، من خلال المنهج، ومن خلال الصحفيين، والكتاب، والإذاعات، والتلفزيونات، وغيرهم".[48]

وضح أن أمريكا اتخذت وسائل الإعلام منهج تتكلم عن طريقه (الإذاعة، التلفزيون، الصحافة...الخ)، بينما تحاول تسكت عن طريق المسجد للخطيب حول الحث على الجهاد وخطورة القضية مع اسرائيل، ويذكر المسلمين بمسؤولياتهم أمام الله يسكت المسلمون عن قضيتهم وتتحدث أمريكا من خلال المنهج (الصحفي، الإذاعة الكتاب، التلفزيون، الخ). وقد بين فعلاً أن الوسائل لتحويل الناس أصبحت كثيرة، وتتركز عليها وسائل الإعلام، حاولوا أن يصبوا كل الأنشطة نحو نشاط معين، بهدف تهيئة تدفع الملايين لكسب الولاءات والعداوات، اطمأنت أمريكا أن ما بين أيدي المسلمين من القنوات يجعلنا كما يريدون، أمة ضائعة، مدجنة، تعلّم المرأة كيف تصبح بعيدة، تربي أجيالاً خدام لهم لا تربي أجيال أبطالاً.

ويضيف "إذاً هم واثقون بأن ما بين أيدينا مما يعطي العلم والمعرفة من مختلف القنوات هو بالشكل الذي يجعلنا نحن ونساءنا كما يريدون، وما معنى كما يريدون؟ هل أنهم يريدون لنا أن نكون أمة عظيمة، أمة قوية، أمة مهتدية، أمة تبني نفسها؟ لا، هم يريدون أن نكون أمة ضائعة، أمة مدجّنة لهم، أن تكون المرأة نفسها وهي تتعلم، وتتعلم من التلفزيون، ومن المنهج، ومن الندوات الثقافية، من مختلف الوسائل، من المجلات، من الصحف، تتعلم كيف تصبح في الأخير امرأة بعيدة عن أن تنجب عربياً مسلماً، بعيدة عن أن تنجب وتربي أبطالاً مسلمين، بل ستربي جنوداً صهاينة، وتنجب مجتمعاً وأجيالاً يتحولون إلى خدام لهم".[49] 

{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} (التوبة115) هذه المنهجية لا نسير عليها نهائياً؛ لأنه حصل مفهوم لها غلط عند المجبرة، ومفهوم قاصر جداً أيضا عندنا نحن العدلية، وتركنا منهجاً هاماً جداً؛ لأنه مثلما قلنا بالأمس: هذه كلها هي تقدم لك منهجاً في خطابك للناس".[50]

"قد تقدم حادثة العجل بعد باعتبارها نبي من الأنبياء صلحها، وهي هناك أساطير، هذه هامة جداً من الناحية المنهجية، أن تعرف كيف تواجه الطرف الآخر-الذي عنده أنه قد فكر وقدر وقدم حادثة وعنده أنه نؤمن بما أنزل علينا في كيف تقدم مسألة من البداية". [51]

  1. المنهج للاستفادة من قصص التاريخ:

مجمل الآيات جاءت تعطينا المنهج الذي يجب أن نسير عليه في تقديم التاريخ مثلاً بعض بنود إسرائيل جاءت على شكل سرد تاريخي، القرآن كتاب عمل، أعطى الأحكام وبين إقامة تلك الأحكام في واقع الحياة، وبين أن الناس ركزت على أمور في القرآن مثل الربا وتركت بقية المجالات الأخرى في الحياة العملية.

يقول في محاضراته ودروسه "تعطينا مجمل الآيات فكرة عن المنهج الذي يجب أن نسير عليه في تقديم التاريخ مجمل ما حكى عن بني إسرائيل كان عبارة عن سرد تاريخي أليس سرداً تاريخياً؟ لم يسرده على نفس الطريقة التي يكتب المؤرخون التاريخ بها ولم يقدمها على نفس الطريقة التي يقدم المؤرخون التاريخ عليها، بعدما أعطى نبذة تاريخية عن تلك الأمة بالشكل الذي تعطي عبرة بدأ يوجه بناءً على ماذا؟ أنه قد قدم لك ما هو عبرة بالنسبة لك وعندما نقول بالنسبة لك أعني بالنسبة للمسلمين بشكل عام إذاً فهو محط أن يقدم لك قضايا وإن كانت متعددة هي قضايا هامة جداً".[52]

ويضيف الشهيد "جالس يبين أحكام الربا، والربا حرام، ودرهم من ربا مثل أربعة وثلاثين زنية.. وإلى آخره، لكن وفرغ اهتمامه، وعمره في هذا الموضوع، وترك المجالات الأخرى التي كان لو بقي اهتمام بها لضربت الربا في واقع الحياة، لا يكون هناك ربا، وهذه هي منهجية قرآنية، القرآن ليس فقط كتاب فتاوى.. عمل، كتاب عمل، يعطيك فقه المسألة وفقه إقامتها، كيف تعرف أحكام الله، وكيف تعرف إقامة أحكام الله في واقع الحياة.

وهم يشهدون هم الذين قد ترسخ لديهم، وهي قضية راسخة من قرون، أليسوا يقولون أولاً نقرأ؟ عندما يتحدث أحد عن أمريكا وإسرائيل، وتوعيه جهادية، وأشياء من هذه، قالوا: أولاً نقري الناس، إذاً لا حظ أليس هو هنا يشهد بأنها قد قدمت الأشياء بشكل أن مجالات تحول دون الاهتمام بمجالات أخرى، بالمجالات الكبيرة، أليست هذه شهادة تحصل من كلام كل من يقول لك: أولاً نقرأ؟ إذاً فالمنهجية الثقافية فعلاً قدمت، من حيث المنهجية – خلي عنك المادة الثقافية غلط من القرآن ليس فيه أولاً أليس القرآن يأتي بها كلها؟ يأتي بها كلها، يأتي بالجهاد بعد ذكر الوضوء، بعد ذكر الصلاة بعد ذكر الزكاة، كلها مع بعض".[53]

وظف الشهيد القائد التاريخ وقصص الأنبياء توظيفاً بديعاً في استنهاض الأمة للتحرك، وفي تربيتها على القيم والأخلاق، أوضح أهمية الإيمان بالأنبياء العظماء كقدوة يشعر بها الأجيال المعاصرة بعزة ورفعة، يعطيه دفعة قوية في التحرك إلى الله تعالى لاستلهام أساليبهم وحركتهم ومواقفهم.

 

 

رابعاً: العلاقة بين المقومات (القيادة-المنهج-الأمة):

إن العلاقة بين المقومات لبناء الدولة في فكر الشهيد القائد، علاقة ترابطية تكاملية، لا يمكن فصل أي مقوم عن الآخر، وكل مقوم يرتبط بالآخر، فالقيادة تعمل وفق منهج قرآني، حدده ورسم ملامحه القرآن الكريم، وبين شروط القيادة واختيارها فلا يمكن أن تكون هناك قيادة صحيحة بعيداً عن المنهج، والقيادة تعمل لبناء الأمة، وتغرس فيها المقوم، والأمة تلتف حو المشروع الذي تتحرك فيه القيادة وتتبناه.

وتتمثل العلاقة بين الأمة والقيادة علاقة ترابط، إذ على الأمة ألا تختزل القيادة الحاملة للمنهج الذي هو مصدر عزتها ونهوضها، والقيادة ما وجدت إلا لصلاح الأمة؛ يؤكد الشهيد القائد المسؤول يتم إعطاءه صلاحيات، الهدى مبني على بناء الأمة، يأتي فيه أدوار متعددة، عبارة عن مهام، تحتاج إلى هداية.

يقول الشهيد القائد (يكون فيه أشياء هي اختصاصات بنقول هناك في واقعنا ما يشهد على هذا.. يأتي الناس يعملوا دستور لأي دولة، وعملوا صلاحيات، أليسوا يعملون صلاحيات خاصة؟ مثلاً رئيس الدولة أليسوا يعطونه صلاحيات؟ طيب فالهدى هو مبني على بناء أمة، بناء الأمة يأتي فيه أدوار متعددة، وكل دور هو عبارة عن مهام، كل مهمة أنت تحتاج إلى هداية فيما يتعلق بهذه المهمة).

      قال الشهيد "إذا لم يكون هناك دور للقائد أو المسؤول؛ لم يكن له دور نهائياً، لابد أن يكون المسؤول متحرك، يهتم بأمر الأمة، ويتحمل مسؤوليتها وهمومها، إن ولاية الأمر في الإسلام، أكد على وجود عَلَمٌ قرين القرآن يشكل ضمانات، مالم سيستخدم الدين لإضلال الأمة، لابد للمسؤول أن يتحمل مسؤوليته في كل شيء في الحياة، ولا يكون همه وطمعه في السلطة".[54]

كما أن العلاقة بين المنهج والقيادة علاقة مترابطة، علاقة الكل بالجزء فالمنهج هو الطريق المستقيم للقيادة، وهو عبارة عن المسار والتوجه نحو القيادة، فلا قيادة بدون منهج ولا منهج بدون قيادة يقول الله تعالي {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {"البقرة 213"، ويقول الشهيد (الله يضع المنهج يختار هو المنهج ويختار هو القيادة التي ماذا؟ تتحرك على أساس ذلك المنهج وتهدي بذلك المنهج ويلزم الكل بأن يسيروا على هذا المنهج ويتبعوا تلك القيادة، هنا تتم المسألة تبدأ بدائرة وقابلة للتوسع وهو أفضل مشروع وحدوي فعلاً، أفضل مشروع وأرقى مشروع وحدوي، وقلنا في كلام سابق بأن الطريقة هذه هي أضمن لوحدة المسلمين على اختلاف طوائفهم، لأنه إذا كان المسلمون الآن مجمل ما لديهم يتعصبون لمسائل، فالطريقة هذه قدمت على يد رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، أنزل عليه القرآن واختير هو نبي، وعندما تحرك والتقت حوله أصبح في الأخير ماذا؟ العربي من القبيلة الفلانية ومن القبيلة الأخرى، ومن أي منطقة تركوا آلهة يعبدونها، أليست مسألة آلهة يعبدونها؟ أرقى من مسائل فقهية في تعصبك لها وفي انشدادك لها، تركوا آلهة واجتمعوا هناك". [55]

ويقول "إذاً أليس هنا قدم المنهج والعلم لقيادة مشروع متكامل مشروع متكامل لأن من مقومات الوحدة بشكل صحيح هو ماذا؟ (منهج وقيادة) معروف حتى قبلياً يكتبون قاعدة يعني ماذا منهج؟ أليست هكذا؟ ويختارون شخصاً كبيراً لهم معناه ماذا؟ قيادة الله يضع المنهج يختار هو المنهج، يختار هو القيادة التي ماذا؟ تتحرك على أساس ذلك المنهج وتهدي بذلك المنهج ويلزم الكل بأن يسيروا على هذا المنهج ويتبعا تلك القياد، هنا تتم المسألة تبدأ بدائرة وقابلة للتوسع وهو أفضل مشروع وحدوي فعلاً، أفضل مشروع وأرقى مشروع وحدوي".[56]

من خلال النص السابق وضح كيف أن الله تعالى وضع واختار المنهج الذي هو الأساس في اختيار القيادة، والالتزام بالسير وفق المنهج المختار، وهي مسألة ربانية، ضرب مثال لاختيار كبير القبيلة وشيخها، لابد من القيادة وفق منهج ومشروع.

حيث يعتبر المنهج دليل القيادة وفق ذلك المنهج الذي اختاره الله وأرشدنا له، ويتم اختياره وتحرك القيادة وفق المنهج المختار. والمنهج الصحيح هو منهج بناء الأمة وبناء الدولة، ولكن غاب المنهج عن أمتنا فأصبحت القيادات مصطنعة ومختارة خارج المنهج الذي حدده الله لنا "فعندما نرى علياً (صلوات الله عليه)، نرى فيه المنهجية التي سار عليها رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، نرى فيه القرآن الناطق كما قال هو عن نفسه، إذاً فلنستنطق علياً فيما يتعلق بقضايانا، الأحداث التي مر بها علي، المواقف التي سار عليها علي، التوجيهات التي أطلقها الإمام علي، فيما يتعلق بتصحيح عقائدنا، فيما يتعلق بترسيخ إيماننا، ترسيخ القيم والمبادئ الإسلامية التي جاء بها كتابنا، ورسولنا (صلوات الله عليه وعلى آله".[57]

 

 

 

 

 

 

 

العلاقة بين مقومات بناء الدولة في فكر الشهيد القائد وأهداف الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة:

من خلال تحليل المقومات في فكر الشهيد القائد، والرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، فقد تم الربط بين المقومات وأهداف الرؤية من خلال أهداف الرؤية التي انبثقت منها، ويمكن استخلاص ذلك في التالي:

الأهداف الاستراتيجية للرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة:

من الأهداف الاستراتيجية لأسس بناء الدولة، حددت الرؤية تلك الأهداف في التالي:

  • تطوير الأسس والمبادئ الدستورية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، عن طريق دستور جديد مستفتى عليه من الشعب، وصدور قرار بإنشاء المحكمة الدستورية العليا.
  • إعادة بناء مؤسسات السلطة العليا الثلاث لأداء دورها اللازم في بناء الدولة اليمنية الحديثة، عن طريق التشريعات الجديدة المقرة لبناء وتطوير المؤسسات الثلاث، ونسبة الإنجاز في البناء المؤسسي للسلطات الثلاث.[58]
  • تطوير آلية فعّالة لإدارة سياسات اقتصادية تدعم تحقيق نمو اقتصادي مرتفع والتحول نحو اقتصاد متنوع، من خلال صدور قرار بإنشاء وحدة السياسات الاقتصادية، عدد المخرجات السنوية التي قدمتها وحدة السياسات الاقتصادية، عدد التقارير التي صدرت عن جهاز الإحصاء بالنظام المطور للحسابات القومية، عدد المجالس الاقتصادية الفاعلة في المحافظات، عدد القيادات الاقتصادية والمالية المعنية التي تم تأهيلها.[59]
  • تحقيق استقرار اقتصادي مستدام يساعد على رفع الثقة بالاقتصاد الوطني، ويؤدي إلى التعافي ويرفد التنمية والصمود، من خلال معدلات النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي (GDP)، ومعدلات نمو إنتاجية القطاعات التنافسية.[60]

ويلاحظ أن تلك الأهداف في الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة تمثل جزءً يسيراً من المنهج الذي تحرك به الشهيد القائد، وقد تبنت الرؤية معنى أن الشعب والأمة مصدر "السلطة"، الاهتمام بالجانب الاقتصادي باعتباره مصدر التنمية والاستقرار، والتنمية للنهوض باليمن والاستقلال من السيطرة الخارجية، بالاعتماد على مقدراته، إدارة الدولة من خلال اتباع المنهج القرآني الصحيح.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الرابع:

النتائج والتوصيات

  • أولاً: النتائج
  • ثانياً: التوصيات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أولاً: النتائج والاستنتاجات:

من خلال الرجوع إلى ملازم ومحاضرات الشهيد القائد، وتحليل تلك المقومات، يمكن استخلاص النتائج والاستنتاجات في النقاط التالية:

  • التأكيد على أن تكون القيادة وفق منهج وشروط الاختيار الصحيح المؤهل.
  • أن القرآن أساس تنطلق منه الأمة، وفيه عملية البناء والحلول لمشاكلها بل تجاوز في شموله الزمان والمكان.
  • اعتمد الشهيد القائد النظرة الكلية التي تتنزل إلى الجزئيات، رؤية متكاملة لتصحيح الواقع والنهوض والارتقاء بالأمة في جميع الجوانب التنظيمية والتشريعية والقضائية.
  • المشروع القرآني كفيل بإخراج الأمة من وضعها الراهن إذا توفرت إرادة التغيير لديها والتفت حول القيادة الحاملة للمشروع القرآني، والمتحركة به (لأنه كتاب هدى عملي).
  • توصل البحث إلى أهمية القيادة في فكر الشهيد القائد باعتبارها أهم مرتكز بناء الأمة، لأنها من الله هدى إليها القرآن الكريم، بغرض توحيدها، وعدم تشتت قوتها، ونمو اقتصادها، واستقلالية قرارها.
  • أن وضع الأمة يرجع للثقافات المغلوطة والقيادة الباطلة وانحرافها عن المنهج القرآني الصحيح، الذي أكد على أن الحلول في الثقلين.
  • أن منهجية القرآن عالمية، ثابتة لا تتغير، وصالح لكل زمان ومكان، القوانين والدراسات تتجدد وتتغير بتغيير الزمن، بينما القرآن بعد مئات السنين تجده متجدد، ويحث على التقدم في كل المجالات.
  • حسن اختيار العلماء الذي نقتدي بهم ونسير بعدهم.
  • الحث على أهمية منهجية المعرفة ومصادره عن طريق البحث العلمي، باعتباره أحد الركائز لتقدم الأمة وبناء الدولة.
  • أن على الأمة استخدام وسائل الإعلام والكتاب والصحفيين لبث الوعي في أوساطها، ويستخدمها ويسخرها لخدمة أهدافه.
  • أن في القصص القرآني تتجلى المنهجية كاملة شاملة للعبرة والاعتبار والأحكام والعمل بها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثانياً: التوصيات:

من خلال عرض المباحث، وتحليل رؤية الشهيد حول مقومات بناء الدولة، والنتائج والاستنتاجات، خرج البحث بعدد من التوصيات، يمكن إيجازها في التالي:

  • التحرر من الاستعمار والهيمنة الإمبريالية الشاملة، ونتائج سياستها التي جزأت وقسمت الأمة-الوطن.
  • إعادة بناء الدولة في المستويات والمجالات المختلفة وفق المشروع القرآني.
  • إقامة دولة قادرة على البقاء والاكتفاء الذاتي، حتى في حال انسحاب قوى التدخل الخارجية، بالطبع يبقى إنجاز هذا التطور أكثر صعوبة من سابقه، لكنه حيوي بالنسبة للقوى الأجنبية.
  • اختيار القيادة وفق شروط ومنهجية قائمة على المشروع القرآني، والسنة النبوية الصحيحة الجامعة.
  • سن وتعديل القوانين لتحديد شروط اختيار قيادة الدولة، وفق ما حددتها الشريعة الإسلامية في كتاب الله وسنة رسوله (عليه أفضل الصلاة والتسليم)، ومواصفات الوظيفة والموظف.
  • الاقتداء برسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم وقيادة الإمام علي رضوان الله عليهما.
  • الاهتمام بالبحث العلمي لبناء أمة قوية قادرة على مواجهة التحديات.
  • الالتزام في إدارة الدولة بأحكام الشريعة الإسلامية وتطبيق مبادئها.
  • الاكتفاء الذاتي من الاقتصاد والاعتماد على الاقتصاد الوطني، والاعتماد على الزراعة واستصلاح الأراضي الزراعية.
  • الحث على الجهاد في سبيل الله، لمواجهة الأعداء.
  • الاهتمام بالمنهج القرآني، وترسيخه في أوساط الأمه والتحرك على ضوئه.
  • حسن اختيار القائد والعمل على توحيد الأمة.
  • المزيد من البحث العلمي في المنهجية المعرفية التي تساعد الأمة على النهوض والاكتفاء بمواردها وثرواتها، وبما يزيد من قوتها وقدرتها حتى تستطيع تحقيق أهدافها.
  • التخلص من الثقافات المغلوطة عن طريق نشر الوعي في أوساط الأمة وتثقيفها.
  • تحمل المسؤولية الفردية والجماعية وفق المنهج المعرفي في المجالات المختلفة.

 

 

 

 

 

 

 

قائمة المراجع:

أولاً: القرآن الكريم:

ثانياً: الملازم:

  1.  

الحوثي، حسين بدر الدين، (2003)، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس الثالث، اليمن، صعدة.

  1.  

الحوثي، حسين بدر الدين، (د.ت)، وسارعوا إلى مغفرة من ربكم، اليمن، صعدة.

  1.  

الحوثي، حسين بدر الدين، (2003)، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس الرابع، اليمن، صعدة.

  1.  

الحوثي، حسين بدر الدين، (2003)، لا عذر للجميع أمام الله، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، سورة آل عمران، سلسلة من الدروس، الدرس الأول، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2003)، سورة البقرة، سلسلة من الدروس، الدرس السادس، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، سلسلة من دروس رمضان، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2003)، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس الخامس، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2003)، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس الرابع، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، سورة الأعراف، (2003)، سلسلة من الدروس القرآنية، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، سورة آل عمران، (2002)، سلسلة آيات من سورة آل عمران، الدرس الرابع، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2003)، سورة آل عمران، سلسلة آيات من سورة آل عمران، الدرس الثالث، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2003)، ذكرى استشهاد الإمام علي، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، في ظلال مكارم الأخلاق اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2003)، سورة آل عمران، سلسلة آيات من سورة آل عمران، الدرس العاشر، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، سورة آل عمران، سلسلة آيات من سورة آل عمران، الدرس الأول، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، معرفة الله، الدرس الأول، اليمن، صعده.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، الوحدة الإيمانية، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، الإسلام وثقافة الاتباع، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، الإرهاب والسلام، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، سورة المائدة، الدرس الثالث، سلسلة من الدروس، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، درس معرفة الله – نعم الله، سلسلة من الدروس، الدرس الثاني، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس الأول، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس الخامس، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس الثاني، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2003)، آيات من سورة الكهف، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، من نحن ومن هم، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس الأول، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2002)، دروس من رمضان، سلسلة من الدروس الرمضانية، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، دروس من رمضان، (2002)، سلسلة من الدروس الرمضانية، الدرس الرابع، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، سورة المائدة، (2002)، سلسلة آيات من سورة المائدة، الدرس الحادي والعشرون، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2003)، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس السادس، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2003)، سورة آل عمران، سلسلة آيات من سورة آل عمران، الدرس الرابع عشر، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2003)، سورة البقرة، سلسلة آيات من سورة البقرة، الدرس العاشر، اليمن، صعدة.

  1.  

حسين بدر الدين الحوثي، (2003)، ذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام، اليمن، صعدة.

ثالثاً: الكتب:

  1.  

الحوثي، محمد محسن محمد، (2009)، دور الدولة ووظيفتها في ظل التغيرات الجديدة، رسالة ماجستير منشورة، جامعة صنعاء.

  1.  

الشاهر، شاهر إسماعيل،(2017)، دراسات في الدولة والسلطة والمواطنة، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والديمقراطية للنشر، برلين: ألمانيا.

  1.  

الشرقي، فاضل محسن، (2018)، قراءة في المشروع القرآني للشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي "القيادة والمنهج"، الطبعة الثانية.

  1.  

طالب، محمد سعيد، (2009)، الدولة الحديثة والبحث عن الهوية، دار الشروق، رام الله: فلسطين.

  1.  

فوكوياما، فرانسيس، (2007)، بناء الدولة "النظام العالمي ومشكلة الحكم والإدارة في القرن الحادي والعشرين، ترجمة مجاب الإمام، العبيكان للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية.

  1.  

المحاقري، اسماعيل محمد، (2019)، الشهيد الصماد ومشروع الدولة المدنية الحديثة، ندوة بمناسبة الذكرى الأولى للشهيد الصماد، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية اليمني.

رابعاً: الوثائق:

  1.  

وثيقة الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة (2019-2030م)، صنعاء: اليمن.

خامساً: المواقع الالكترونية:

  1.  

shammil.com، ماهي-مقومات-الدول

  1.  

slideshare.net alrahmanabd/s(.

 

 

 


[1] ) شاهر إسماعيل الشاهر.(2017). دراسات في الدولة والسلطة والمواطنة، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والديمقراطية للنشر، برلين: ألمانيا، ص4.

[2]) محمد سعيد طالب.(2009). الدولة الحديثة والبحث عن الهوية، دار الشروق، رام الله: فلسطين، ص9-1.

[4] ) محمد محسن محمد الحوثي، (2009)، دور الدولة ووظيفتها في ظل التغيرات الجديدة، رسالة ماجستير منشورة، جامعة صنعاء، ص 12.

[5] ) فرانسيس، فوكوياما، (2007)، بناء الدولة "النظام العالمي ومشكلة الحكم والإدارة في القرن الحادي والعشرين، ترجمة مجاب الإمام، العبيكان للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ص11.

 

[8] ) فوكوياما فرانسيس،  مصدر سابق، ص74.

[9]) اسماعيل محمد المحاقري، (2019)، الشهيد الصماد ومشروع الدولة المدنية الحديثة، ندوة بمناسبة الذكرى الأولى للشهيد الصماد، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية اليمني، ص4.

 

[10]) حسين بدر الدين الحوثي، وسارعوا إلى مغفرة من ربكم، اليمن، صعده، د.ت، ص 7-8.

[11]) حسين بدر الدين الحوثي، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس الثالث، اليمن، صعده، 2003م، ص 10.

[12]) حسين بدر الدين الحوثي، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس الرابع، اليمن، صعده، 2003م، ص 15.

[13]) حسين بدر الدين الحوثي، لا عذر للجميع أمام الله، اليمن، صعده، 2003م، ص 1-6.

[14]) حسين بدر الدين الحوثي، سورة آل عمران، سلسلة من الدروس، الدرس الأول، اليمن، صعده، 2002م، ص 11.

[15]) حسين بدر الدين الحوثي، سورة البقرة، سلسلة من الدروس، الدرس السادس، اليمن، صعده، 2003م، ص 19.

[16]) حسين بدر الدين الحوثي، سلسلة من دروس رمضان، اليمن، صعده، 2002م، ص 11.

[17]) حسين بدر الدين الحوثي، وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن، اليمن، صعده، 2002م، ص 10.

[18]) حسين بدر الدين الحوثي، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس الخامس، اليمن، صعده، 2003م، ص 5.

[19]) حسين بدر الدين الحوثي، صدر سابق، ص 5.  

[20] ) حسين بدر الدين الحوثي، سلسلة من دروس رمضان، الدرس التاسع، اليمن، صعده، 2003م، ص 5.

[21]) فاضل محسن الشرقي.(2018). قراءة في المشروع القرآني للشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي "القيادة والمنهج"، الطبعة الثانية، ص45.

[22]) حسين بدر الدين الحوثي، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس الرابع، اليمن، صعده، 2003م، ص 10.

[23]) حسين بدر الدين الحوثي، سورة الأعراف، سلسلة من الدروس القرآنية، اليمن، صعده، 2003م، ص 28-134.

 

[24]) حسين بدر الدين الحوثي، سورة آل عمران، سلسلة آيات من سورة آل عمران، الدرس الرابع، اليمن، صعده، 2002م، ص 10.

[25]) حسين بدر الدين الحوثي، مصدر السابق، ص 1.

[26]) حسين بدر الدين الحوثي، المصدر السابق، ص 1.

[27] ) حسين بدر الدين الحوثي، سورة آل عمران، سلسلة آيات من سورة آل عمران، الدرس الثالث، اليمن، صعده، 2003م، ص (9-10).

[28]) حسين بدر الدين الحوثي، ذكرى استشهاد الإمام علي، اليمن، صعده، 2003م، ص 4.

[29]) حسين بدر الدين الحوثي، المصدر السابق، ص 9.

[30]) حسين بدر الدين الحوثي، وإذ صرفنا إليك نفرُ من الجن، اليمن، صعده، 2002م، ص 9.

[31]) حسين بدر الدين الحوثي، في ظلال مكارم الأخلاق اليمن، صعده، 2002م، ص 8.

[32]  ) حسين بدر الدين الحوثي، سورة آل عمران، سلسلة آيات من سورة آل عمران، الدرس العاشر، اليمن، صعده، 2003م، ص 17.

 

[33] ) فاضل محسن الشرقي، مصدر سابق، ص45.

[34]) حسين بدر الدين الحوثي، سورة آل عمران، سلسلة آيات من سورة آل عمران، الدرس الأول، اليمن، صعده، 2002م، ص 12.

[35]) حسين بدر الدين الحوثي، معرفة الله، الدرس الأول، اليمن، صعده، 2002م، ص 1.

[36] ) حسين بدر الدين الحوثي، الوحدة الإيمانية، اليمن، صعده، 2002م، ص3.

[37] ) حسين بدر الدين الحوثي، الإسلام وثقافة الاتباع، صعده، 2002م، ص9.

[38]) حسين بدر الدين الحوثي، الإرهاب والسلام، اليمن، صعده، 2002م، ص 8.

[39]) حسين بدر الدين الحوثي، مصدر سابق، ص 3-9.

[40]) حسين بدر الدين الحوثي، مصدر سابق، ص 17-19.

[41]) حسين بدر الدين الحوثي، سورة المائدة، الدرس الثالث، سلسلة من الدروس، اليمن، صعده، 2002م، ص 6.

[42]) حسين بدر الدين الحوثي، درس معرفة الله – نعم الله، سلسلة من الدروس، الدرس الثاني، اليمن، صعده، 2002م، ص 6.

[43]) حسين بدر الدين الحوثي، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس الأول، اليمن، صعده، 2002م، ص 14.

[44]) حسين بدر الدين الحوثي، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس الخامس، اليمن، صعده، 2002م، ص 9.

[45]) حسين بدر الدين الحوثي، مصدر سابق، ص 17-19.

[46]) حسين بدر الدين الحوثي، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس الثاني، اليمن، صعده، 2002م، ص 14.

[47] ) فاضل محسن الشرقي، مصدر سابق، ص45.

[48]) حسين بدر الدين الحوثي، آيات من سورة الكهف، اليمن، صعده، 2003م، ص 13

[49]) حسين بدر الدين الحوثي، من نحن ومن هم، اليمن، صعده، 2002م، ص1.

[50]) حسين بدر الدين الحوثي، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس الأول، اليمن، صعده، 2002م، ص 9.

[51]) حسين بدر الدين الحوثي، دروس من رمضان، سلسلة من الدروس الرمضانية، اليمن، صعده، 2002م، ص 21.

[52]) حسين بدر الدين الحوثي، دروس من رمضان، سلسلة من الدروس الرمضانية، الدرس الرابع، اليمن، صعده، 2002م، ص 4.

[53]) حسين بدر الدين الحوثي، سورة المائدة، سلسلة آيات من سورة المائدة، الدرس الحادي والعشرون، اليمن، صعده، 2002م، ص 13.

[54]) حسين بدر الدين الحوثي، مديح القرآن، سلسلة من الدروس، الدرس السادس، اليمن، صعده، 2003م، ص 9-23.     

[55] ) حسين بدر الدين الحوثي، سورة آل عمران، سلسلة آيات من سورة آل عمران، الدرس الرابع عشر، اليمن، صعده، 2003م، ص (10-11).

[56] ) حسين بدر الدين الحوثي، سورة البقرة، سلسلة آيات من سورة البقرة، الدرس العاشر، اليمن، صعده، 2003م، ص 1.

[57] ) حسين بدر الدين الحوثي، ذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام، اليمن، صعده، 2003م، ص 4.

 

[58] ) الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، (2019)، الجمهورية اليمنية، ص36.

[59] ) الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، المصدر السابق، ص43.

[60] ) الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، المصدر السابق، ص46.


 

 

الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز

مواضيع متعلقة