نظم مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية اليمني حلقة نقاش تحت عنوان "أحداث عدن أغسطس 2019م... الآثار والتداعيات"، بقاعة فندق إيجل في العاصمة صنعاء الخميس 22- 8 -2019م حضرها طيف واسع من السياسيين والباحثين وقادة الرأي والأحزاب.

بدأت الفعالية بأي من الذكر الحكيم، تلاها الأخ عبد العزيز أبو طالب ورأس الحلقة وأدارها الأخ محمد المنصور مدير المركز، الذي افتتح الفعالية بطرح محورين تضمنا عدداً من التساؤلات، حول موضوع الفعالية، تشخيص طبيعة ما جري في الجنوب، وطبيعة علاقة تلك الأحدث بالصراع السعودي الإماراتي.

تحدث بعده الدكتور سامي السياغي، مدير تحرير مجلة مقاربات، الصادرة عن المركز، ولخص ورقة أعدها للفعالية كإطار عام تضمنت عدداً من التساؤلات حول ما يجري من أحداث في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية، أهمها:

 ما هو التفسير المنطقي لأحداث عدن بتناقضاتها الراهنة، وما تضمنته من آثار وتداعيات؟ لاسيما في ضوء التناقض بين إعلان السعودية وقوفها إلى جانب "شرعية هادي" المزعومة، وفي نفس الوقت تخاذل قواتها عن نصرة "هادي" في عدن أمام المجلس الانتقالي، وأن يقوم الحليف السعودي بدور المتفرج ثم الوساطة، ثم توجيه الأمر قوات هادي بالاستسلام وانسحابها، أمام قوات الانتقالي. ثم كيف يقوم الانتقالي بتصفية وجود قوات هادي وحكومته ويستولي على مؤسساتها ويعلن في نفس الوقت بيان اعترافه بشرعية هادي؟

هل ثمة بالفعل خلاف سعودي إماراتي عكستها أحداث عدن؟

وإذا كانت مسألة فصل الجنوب بحسب ما تشير إليه تحركات، المجلس الانتقالي على الأرض، تتفق مع الرغبة الإماراتية السعودية فلماذا لا يباركان علناً تلك الخطوة وينهيان بالتالي معركتهما العدوانية ضد اليمن وضد "الشمال" خاصة.

أخيراً.. ما هي السيناريوهات الأقرب إلى التحقق في حال استمرت وتيرة التطورات عقب تلك الأحداث وفقاً لرغبات وأطماع محركيها السعوديين والإماراتيين ومصالحهم وبنود أجنداتهم غير العادلة إزاء اليمن؟

 طرحت تلك التساؤلات بمثابة العصف الذهني الذي تفاعل معه الحاضرون بالمداخلات والإثراء بالنقاش وتحدث معظم الحاضرين، ما بين مُسهب وموجز، على النحو التالي:

د. سامي عطا: بدأ حديثه بتوصيف ما يجري في الجنوب وأنه امتداد للخريطة السياسية قبل 2011م وكانت الساحة آنذاك منقسمه إلى قسمين:

الستين ويتبع الفرقة الأولى مدرع بقيادة علي محسن الأحمر.

والسبعين (الحرس الجمهوري) بقيادة علي عبد الله صالح.

وخلال فترة الحرب ذهبت الإمارات لإعادة تموضعها، وخلاصة ما يجري في الجنوب ما هو إلا إعادة تموضع للتحالف، وهو نفس ما حدث في صنعاء عام 2014م،

ربما هناك استراتيجية عسكرية جديدة لمواصلة العدوان بينما قوات طارق عفاش وما يسمى بحراس الجمهورية تتكفل جبهته بالساحل الغربي، أما قوات المجلس الانتقالي فتتكفل بالتموضع فيما كان يسمى بالحدود الشطرية بين الشطرين سابقاً، وأخيراً تتكفل عناصر حزب الاصلاح بالجوف.

بالنسبة لـ "شرعية" عبده ربه منصور هادي، فإنها زائفة وغير قابلة للبقاء والمملكة السعودية تحاول أن تبقي هذا البلد تحت الارتهان تحت ذريعة "الشرعية".

يضيف عطا: "بحكم تواصلي مع بعض الأكاديميين في الجنوب، فإن ثمة ارتياح لديهم لخطاب السيد عبد الملك الحوثي، وإن أثاروا قضية الوحدة وكيف أنها لا ترد في كلمات السيد عبد الملك الحوثي، فأجبت بأنه لا يريد تكرار خطاب النظام السابق "الوحدة أو الموت"، وأن الوحدة إرادة شعبية فكانوا سعداء بذلك الجواب والتوضيح.

وبالنسبة للانفصال فإنه حمل كاذب كما عبر عنه أحد القياديين في الحراك الجنوبي. وما يجري في الجنوب ليس مقدمات للانفصال، والحاضنة الشعبية بدأت تشعر أنه هناك العديد من المعضلات والمخاوف الاجتماعية والاقتصادية لا سيما القوى غير المشاركة في الحرب (القوى المدنية) فقد عاش المجتمع الجنوبي أزمة تموينية بعد طرد الشماليين من عدن.

الأستاذة فاطمة محمد رئيسة دائرة الاعلام والثقافة في مجلس الشورى، اعتبرت بأن المُحرك والمهندس الدولي الأمريكي البريطاني، وأدواته الإقليمية (الإمارات والسعودية) تسعى بناءً على هذه الأحداث إلى الانتقال نحو المرحلة الثانية من العدوان على اليمن.

وأشارت إلى أن "المجلس الانتقالي الجنوبي"، ليس قوة جديدة عفوية، فهو قوة منظمة قام بمواجهة قوات الجيش واللجان الشعبية عام 2015م بالتحالف مع السلفيين الوهابيين والقاعدة وداعش، الذي كان له وجود في المناطق الجنوبية".

وشككت المداخلة حول حقيقة تصفية وطرد قوات الانتقالي لقوات هادي، مرجحة بأن القوى الدولية (المُخرج) هوَ من يأخذ هذه القوات من مكان ويُظهرها في مكان آخر وفقاً لمتطلبات الخطة.

وأشارت المُداخلة إلى أن بيان الانتقالي، تحدث عن الجنوب العربي الفدرالي، و"بذلك أعادنا خمسين سنة إلى الوراء، ويُعتبر الرافعة للمستعمر البريطاني لأن ثلثي قادة المجلس الانتقالي من الأمراء والسلاطين، وبذلك سيعود سلطان الضالع إلى الضالع وسلطان لحج إلى لحج..الخ وسيعودون إلى المخطط البريطاني السابق، ويعود نفس السيناريو ما قبل 1976م".

وبرأي المُداخلة فإن "المجلس الانتقالي هو الوليد الشرعي لتحالف الاشتراكي وقيادات القاعدة وداعش،" مشيرة إلى أن قيادات الانتقالي هي قيادات الاشتراكي، وإلى أن قيادات قوات العمالقة هي قيادات الجماعات الارهابية في اليمن".

كما نوهت المُداخلة أنه وترافقاً مع الأحداث في الجنوب، فإن "هناك مساعٍ لإسقاط تعز، من قبل قوات طارق عفاش حتى ولو بالاتفاق مع قوات أبو العباس واللواء 35م"، مشيرة إلى أن الحراكيين العسكريين هم في حقيقة الأمر صناعة النظام السابق.

ورأت المُداخلة بأن السبب الذي يجعل كلاً من السعودية والإمارات لا تبارك مخططات الانفصال، هو أن مثل هذا الأمر سيتم كخطوة ثانية، وبأن التحالف بحاجة إلى استغلال ذريعة " الحكومة الشرعية".

واختتمت مداخلتها بتحميل السلطة الوطية في صنعاء والجيش واللجان الشعبية مسؤولية صيانة استقلال ووحدة اليمن، واعتبرتهم مسؤولون عن ذلك أمام الله وكل الشعب.

محمد عبد الله الكبسي عضو مجلس الشورى:

اعتبر الكبسي، بأن القوى التي تتصارع في الجنوب هي مختلفة شكلاً ومتفقة مضموناً، وبأنه لا تنفصل عما يجري في المحيط الاقليمي والدولي.

معتبراً "المجلس الانتقالي" و"الحكومة الشرعية" كيانات وظيفية، أوجدتها أمريكا والسعودية، مثلما وُجدت السعودية من قبل بفعل الدعم البريطاني.  ويرى الكبسي بأن مهمة هذه القوى، هو السيطرة على مضيق هرمز وباب المندب.

يرى الكبسي بأن السيناريو القادم هو، الابقاء الكلي على "الشرعية"، مع بقاء "المجلس الانتقالي"، فيما سيُنقل المؤتمر - جناح عفاش - إلى تعز، وكمقدمة لتشكيل تحالف جديد من اجل السيطرة على الجزر والبحر الأحمر.

وأعتبر الكبسي بأن صنعاء "مركز الثقل وهي الحاضنة"، وأن الحل لمواجهة مختلف هذه التهديدات سيكون عبر الحوار الداخلي، وتشكيل جبهة وطنية. وتفعيل دور الاعلام، وترسيخ الوعي ومواجهة الخطاب غير الملتزم، وتقوية مؤسسات الدولة.

 

 عميد ركن عابد محمد الثور مساعد مدير دائرة التوجيه المعنوي.

 وصف العميد الثور ما يجري في الجنوب بأنه "صراع بين الإمارات والسعودية والمحرك هي أمريكا، ومن يظهر في المجلس الانتقالي هم "أبناء" الإمارات والسعودية".

وأوضح العميد "أن الإمارات لم تنسحب وإنما أعادت تموضعها في مواقع استراتيجية لاسيما في قاعدة العند ومعسكر صلاح الدين".

مرجحاً بأن هناك تأثير إماراتي على السياسة السعودية، وبأنه ليس من مصلحة السعودية إعلان موقفها المساند لمشاريع التمزيق حالياً.

ويرى العميد بأن "الاستراتيجية السعودية هي تكثيف تواجد قواتها باتجاه الخليج والعراق واستخدام المرتزقة السودانيين باتجاه عدن وتعز، وإحلال قوات مصرية في الحدود الجنوبية مع اليمن، لأن للمصريين خبرة في الحرب تلك المناطق".

وكشف العميد بأن يجري حالياً سحب المرتزقة، من الجبهات وإعادة انتشارهم في شكل مناطقي، على أن يُسيطر المرتزقة من أصحاب كل جهوية على مناطقهم.

د عبد الملك عيسى رئيس دائرة الدراسات الاجتماعية بالمركز:

وصف الواقع بأنه "خطة منسقة في الجنوب"، مشيراً إلى أن الزبيدي كان في الإمارات محتجزاً وتم الافراج عنه وإعادته إلى عدن مع تطورات الأحداث، فيما تم نقله مرة أخرى إلى السعودية بمباركة أمريكية بريطانية، بقصد أن يكون ممثلاً سياسياً لمشروع تجزئة اليمن، وبأن يكون جزءاً من ترتيبات ما بعد الحرب. ويرى الدكتور بأن ثمة مساعٍ لفرض مشروع التقسيم (الأقاليم الفدرالية) كأمر واقع بحيث لا يستطيع اليمن الخروج منه سواءً تم ذلك بالقوة العسكرية أو عبر الحوار.

ويرى عيسى بأن هناك أربعة سيناريوهات تُشير إليها الأحداث:

  1. سيناريو لا حرب ولا سلم، حيث تتوزع فيه القوى كما يلي:
  • عناصر يتبع طارق عفاش وتتمركز في المخا وما حولها والتربة
  • المجلس الانتقالي ويتواجد في بعض المحافظات الجنوبية والشرقية.
  • وضع خاص لمحافظة حضرموت.
  • عناصر حزب الاصلاح وتتواجد في مأرب وأجزاء من البيضاء والجوف.
  • المجلس السياسي الأعلى والسلطة الحاكمة في المحافظات الشمالية..الخ.

(ب) سيناريو استمرار الحرب، يتم العمل على تعميق النزاع حتى يتحول إلى اقتتال داخلي وبدعم خارجي.

(ج) سيناريو انفصال الجنوب وهذا مستبعد، لأسباب خاصة بالجنوب وأسباب دولية.

(د) سيناريو بناء السلام: الوصول إلى اتفاق سياسي.. ولكنه لن يتم في الوضع الراهن.

ومن أجل مواجهة هذه التحديات الاستعمارية الاحتلالية، يرى عيسى بأن تقوم صنعاء بدورها التاريخي وفتح قنوات اتصال مع القوى الحية في المحافظات الجنوبية، لأن أغلب القيادات في الجنوب ليست مع مشروع الانتقالي المدعوم إماراتياً.

كما يوصي حشد كل الجهود الوطنية لدعم الجبهات وما يعزز صمود الشعب.

 الاستاذ سليم المغلس عضو المكتب السياسي لأنصار الله وعضو الفريق الوطني المفاوض.

يرى المغلس بأنه من أجل فهم، هذه الأحداث "يجب، تقسيم القوى - اللاعبين - إلى قوى دولية وإقليمية ومن ثم أدوات محلية".

 ووفق تحليل المغلس فـ "اللاعبون الدوليون هم الذين يرسمون المشهد، والاقليميون يلعبون في هذا المشهد، ويعتبرون الحوامل الرئيسية لهذه المشاريع".

يعتقد مغلس بأن "السعودية والإمارات قد تتقاطع مصالحهما وقد تختلف"، بينما يؤكد أن الطرف السعودي "يسعى للسيطرة على المهرة وشبوة لتأمين خط نقل لنفط عبره إلى البحر العربي بدلاً من المرور من مضيق هرمز"، إلا أن الإمارات تظل "صاحبة التأثير الكبير في الجنوب، وتعتبره حصتها التي لا يمكن أن تنتزع منها".

وطرح المغلس احتمالين لتطور هذه الأحداث:

الاحتمال الأول: "إما أن يحصل تسوية بين هادي والمجلس الانتقالي ويستمر الحوار بين طرفين، طرف المجلس السياسي الأعلى وطرف هادي مع إشراك المجلس الانتقالي".

الاحتمال الثاني: "أن يؤجل الحوار لأنه فضفاض، وسيبقى المجلس الانتقالي على الأرض فتنعكس على وجود خارطة جديدة، للحوار، (أكثر من طرفين)".

وشدد المغلس على المزيد من التلاحم لأن بريطانيا ترغب بتشظي اليمن لأكثر من جزء وذلك عبر أدواتها (السعودية والإمارات).

محمد عبد العزيز رئيس مركز بينون للدراسات –تحت التأسيس-.

 وصف عبد العزيز ما يجري في المحفظات الجنوبية بأنه نتاج عبث أطراف العدوان فيه، فالإمارات تعبث بخارطة المحافظات الجنوبية الديمغرافية والقبلية والتشكيلات العسكرية. والسعودية تستولي المهرة حيث يتواجد بها أكثر من 17 معسكراً سعودياً.

ونوه عبد العزيز بأن  "السعودية تسعى إلى شق ما يسمى بقناة سلمان وتتطلب تدخلاً عسكرياً وسيادة سعودية كاملة." وأوضح بأن مشروع قناة سلمان "مشروع احتلالي" ويختلف عن مشاريع مد أنابيب النفط وفق اتفاقيات دولية وبمقابل مادي للحكومة المستضيفة كما يجري في كثير من دول العالم.

واختتم بملاحظات أهمها أن السعودية والإمارات لا ترغبان في انتهاء الحرب، وأن خطر الحرب يتعدى الخطر العسكري إلى حرب على الثقافة الوطنية، مشيراً إلى وجود استهداف إماراتي خاص لأبناء الضالع ولحج وتجنيدهم كمرتزقة فيما عُرف عن هذه المناطق بأنها وطنية.

د. الطبيب قيس الطل.

يعتقد الطل، بأنه يجب توصيف حالة الصراع، انطلاقاً من المحرك الرئيسي الخارجي الأمريكي والإسرائيلي، مشيراً إلى ضرورة معرفة كيف يُفكر الأمريكي والاسرائيلي، من أجل التوصل إلى توصيف دقيق لما يجري، معتبراً أن المبالغة في أخذ الاهتمام مما تقوله أدوات الصرع المحلية، يُعطي نتائج غير صائبة، لأن هذه الأدوات لا تملك انفعالات مستقلة خاصة بها.

ويرى الطل، بأن المُراد نقل تجربة ما يجري في العراق وسوريا منذ 2011م من صراعات المرتزقة لصالح الدول الداعمة وإضعاف الدولة (العراقية – السورية) وإفقادها الاستقلال الوطني.

مشيراً إلى أنه بعد ثورة 21 سبتمبر 2014م ظهرت الطرف المحرك الحقيقي (الأمريكي والسعودي). ويعتقد الطل بأن الأمريكي بعد فشل أدواته الاقليمية طوال خمسة أعوام يُريد الخروج ولكن بعد غرس قوى عميلة تستدعي وجوده وتدخلاته كما فعلت عند الخروج من العراق وقد زرعت داعش.

ويرى الطل بأن الحل هو في العمل والثقافي والتوعوي في أوساط الشعب وخاصة في المحافظات المحتلة والقريبة منها، لتوعية الشعب بحقيقة القوى والمشاريع الذي يجري تنفيذها في اليمن.

د. ياسر الحوري أمين سر المجلس السياسي

 يرى الحوري بأن ما يحدث في الجنوب أظهر هشاشة طرف حزب الاصلاح و"شرعية" هادي، أمام "الانتقالي". مشيراً إلى التناقض بين رفع الانتقالي شعار "الجنوب العربي الفدرالي"، وبين الاعتراف والتمسك بما يُسمى "بالشرعية".

وعند الحديث عن التداعيات الاقتصادية لهذه الأحداث، شدد على أهمية عودة البنك المركزي اليمني إلى صنعاء، وفتح مطار صنعاء الدولي، وفك الحصار عن ميناء الحديدة.

كما شدد على أهمية مسار بناء الدولة كنموذج يشد الشَعب الى المشروع الوطني، وأوصى بضرورة دعم المشروع التحرري النضالي في المحافظات الجنوبية.

د. نجيب الزعيمي سفير بوزارة الخارجية

يرى الزعيمي، بأنه من الناحية القانونية الدولية والدبلوماسية من الصعب أن يجد مشروع الانفصال دعماً، لأنه من غير المقبول دولياً أن تقوم الدول على أساس العداء للدول الأخرى. مشيراً إلى أن ملفات حقوق الانسان منتهكة في المحافظات الجنوبية، بواسطة تلك القوى العميلة، التي تطمح بإقامة "دول مستقلة".  

الاستاذ محمد النعيمي عضو المجلس السياسي الاعلى

يرى النعيمي - إزاء هذه التحديات - ضرورة قيام صنعاء ببناء الدولة النموذجية وتطويرها، وهي رسالة سياسية على المستوى الوطني، وحاجة كل الشَعب، معولاً على تأثيرها في استقطاب المجتمع اليمني في مختلف المحافظات نحو المشروع الوطني.

وأشار بأن الاستراتيجية العسكرية اليمنية في الوقت الراهن، هي التركيز على استهداف عمق دول العدوان، معتبراً أن ذلك كفيلاً بتراجع هذه الدول عن مواصلة مشاريعها العدوانية.

ونوه النعيمي، بأن ما تقوم به السعودية والإمارات من تدخلات عدوانية فجة وانتهاك للسيادة اليمنية، يجعلنا نفكر بإعادة النظر في الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة مع هذه الدول.

العميد محمد جبران بن شنظور:

يُفسر العميد جبران، بأن ما يجري حالياً في المحافظات الجنوبية والشرقية والساحل الغربي ومأرب، وما يجري في اليمن ككل، هو محاولة قوى العدوان إعادة اليمن إلى وضع الارتهان، وإعادة الوصاية عليها.

مشيراً إلى أن جوهر الحرب العدوانية والمشاريع التمزيقية ما هي إلا عملية مضادة لثورة 21 سبتمبر التي قامت بالتخلص من النظام العميل وإقامة دولة ذات سيادة.

وأسف العميد جبران إلى اشتراك بعض قيادات الحزب الاشتراكي والناصري في هذه المشاريع العدوانية ضد الوطن والوحدة اليمنية.

ويرى العميد جبران بأن أهمية الحوار والمفاوضات الأممية هي من أجل اقامة الحجة على دول العدوان، أمام الدول المحبة للسلام والديمقراطية، فيما يتطلب من القوى الوطنية والثورية في صنعاء أن تمد يدها لكل الأحرار في الأحزاب الوطنية، والأحرار في المحافظات الجنوبية والشرقية، من أجل توحيد النضال الوطني.

أنس القاضي باحث في المركز.

وصف القاضي ما يجري في الجنوب بأنه استمرار للإستراتيجية الاستعمارية البريطانية، معتبراً بأن ممارسات الإمارات في الوقت الراهن ما هي إلا امتداد لهذه الاستراتيجية الاستعمارية البريطانية. مؤكداً تطابق الممارسات البريطانية سابقاً مع نظيرتها الإماراتية حالياً، مشيراً على سبيل المثال إلى أن بريطانيا والإمارات كلاهما دخلت ميناء عدن بموجب اتفاقيات ثم تحولت إلى احتلال!!!

ونوه القاضي إلى أن ما كانت "محميات" سابقة هي نفسها ما تسمى اليوم "أقاليم"، وتقسيم الجنوب إلى أقاليم فيدرالية طبقاً لما كان عليه الواقع قبل 67، هو جوهر السياسة الاستعمارية البريطانية التي تكررها الإمارات اليوم بإيعاز بريطاني.

 وأوضح القاضي بأن الدولة المركزية اليمنية الراهنة هي ذاتها الدولة التي حررها وناضل من أجل توحيدها الإمام يحيى، وأنه كأن أول من واجه مشاريع تمزيق اليمن في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي،  معتبراً بأن لدينا إرث نضالي كبير في مواجهة بريطانيا، ويتطلب الأمر البناء عليه وتطويره وفق متطلبات واقع اليوم وظروفه.

أحمد الوشلي باحث

تحدث الأخ أحمد الوشلي بإيجاز عن ثلاثة سيناريوهات مطروحة:  

أولا السيناريوهات:

1: سيناريو فك الارتباط.

2سيناريو نموذج أرض الصومال. وهو الانفصال من جانب واحد بدون اعتراف دولي. (الباحث يرشح هذا السيناريو).

3 سيناريو دولة اتحادية من إقليمين.

ترتيبات ما بعد الحرب هي ترتيبات للحرب الكبرى والحرب مع إيران وستعم المنطقة،

ثانيا: احتمالات مفتوحة

  • ادخال طرف للمفاوضات.
  • طرح اسم أحمد علي عبد الله صالح كطرف (أوراق جديدة).
  • العودة إلى صيغة التفاوض السابقة في الحوار الوطني.

حسن زيد وزير الشباب والرياضة: يصف الوزير زيد الموقف بالضبابي والغامض، مشيراً إلى اتفاقه مع ما طرحه أنس القاضي أن اللاعب الأساسي في جنوب الوطني هي بريطانيا. وأضاف أنه "ليس من الغرابة سقوط هادي بهذه السهولة، لأنهم أسقطوا في صنعاء بصورة أسهل".

ونوه الوزير زيد بأن الجيش الوهمي التابع لهادي، الذي يتحدثون عنه بأنه 400 ألف مقاتل، لا يصلون إلى 30 ألف مقاتل، في واقع الأمر، معتبراً أنهم قوات بدون قضية أو مشروع، وإنما تم استغلال حاجتهم المعيشية. وأن هادي راضٍ عما يحدث، وليس الأمر في يده".

طرح الوزير زيد ثلاثة احتمالات:

الأول: "ستؤدي الأحداث إلى فقدان شرعية هادي واقصائه من المشهد السياسي (تغييب الشرعية).

الثاني: "الضغوط الدولية من أجل الوصول إلى اتفاق سياسي جديد (لأن ترامب يريد أن ينهي الحرب، مع قرب الاستحقاقات الديمقراطية، حتى لا يخسر، بسبب جرائم الحرب) ويغيب فيه الاصلاح".

الثالث: عمل اتفاق تهدئة لا سلام، لإخراج السعودية من الحرب، وإشغال صنعاء بالحرب في الساحل الغربي.

علي القحوم عضو المكتب السياسي لانصار لله:

كان آخر المتحدثين وقال: "هناك نقطة مهمة يجب توضحيها، وهي أن السعودية والإمارات ليستا بمستوى أن يحملا مشروعاً في المنطقة، فهما أدوات يدمرون في سوريا والعراق وليبيا واليمن والقرار أمريكي".

وأوضح القحوم بأن الثورة الشعبية 21 سبتمبر 2014م أزعجت الأمريكي الذين كان أول من أغلق سفارته، ثم انتقل إلى العدوان، منبهاً إلى أن إعلان العدوان على اليمن من واشنطن لم يكن مصادفة أو اختياراً عادياً.

وأشار القحوم إلى أن دول العدوان حين عجزت عن تحقيق أهدافها طوال خمسة أعوام سارعوا أن يثبتوا لهم موقع، قدم خصبة في الجنوب، عبر إحياء النزاعات الجهوية والمذهبية، وإيجاد حالة اللاحرب واللاسلم، فيما يبقون أدواتهم في المناطق الشمالية كحزب الاصلاح وطارق عفاش.

واعتبر القحوم بأن ما يجري في المحافظات الجنوبية هو نتيجة فشل السعودي والأمريكي، وفي اعتقاده بأن ملف العدوان على اليمن سُلم إلى بريطانيا، صاحبة الخبرة التاريخية في التقسيم والسيطرة في المنطقة.

ويرى القحوم بأن قوى العدوان تعمل في ثلاث مسارات:

1: وضع قوة يأمن عليها (طارق عفاش) على باب المندب.

2: تأمين الشريط الحدودي للسعودية.. (وضعوا مرتزقتهم في الداخل والخارج وفتحوا جبهات متعددة).

3: "لا يريدون أن تكون في اليمن دولة مستقرة. حتى ولو كان المسيطر عيها طرف تابع لهم.