لربما أن من أقوى الانجازات العسكرية والاستراتيجية التي صدرتها المؤسسة الدفاعية اليمنية خلال مواجهة الحرب العدوانية التي يشنها التحالف الأمريكي والسعودي والإماراتي على اليمن منذ اكثر من 5 سنوات،، هو "الانجاز التقني" الذي تمثل في قدرة اليمن بعون الله تعإلى وبالجهود الوطنية على تطوير وانتاج أسلحة نوعية متطورة وتكنولوجيا حديثة من المنظومات الباليستية والطائرات المسيرة التكتيكية القادرة على تحييد الوسائط الدفاعية الحديثة وتحقيق الأهداف البعيدة المدى بدقة وبفاعلية متناهية.

فقد استطاع اليمن - وبتوفيق الله - عبر منظوماته الصاروخية وطائراته دون طيار المصنعة محلياً أن يسدد ضربات قاصمة وقاتلة في العمق الاستراتيجي السعودي والإماراتي وأن يخترق ويطيح بأحد أقوى وأحدث التقنيات الدفاعية الأمريكية (أنظمة الدفاع الصاروخي باتريوت باك 2٫3) والتي صممت لتكون أحد المنظومات المحورية في استراتيجيات حماية الأمن القومي الأمريكي وحماية حلفاءه كالسعودية والإمارات وغيرها.

حيث أكدت الأحداث العسكرية ومسرح العمليات الهجومية نحو عمق العاصمة الرياض وابو ظبي مطلع عامي 2018و2019 القدرة العالية التي تمتاز بها الصواريخ الباليستية والطائرات دون طيار اليمنية في ضرب المنشآت الحيوية السعودية والإماراتية بفاعلية، وقدرتها على تجاوز أنظمة الباتريوت وأجهزته الرادراية الحديثة وتحييدها بالكامل، كما حصل مؤخراً أثناء عمليات استهداف مطارات السعودية ومنشآتها النفطية التابعة لشركة أرامكو في بقيق وخريص..

 الباتريوت

الحديث عن نظام الباتريوت هو حديث عن سلاح أمريكي متطور يعود في أبعاده وتفاصيله التكنولوجية والحربية إلى أسلحة الجيل الرابع الذي تعتبره أمريكا مفخرة صناعاتها الدفاعية المتقدمة وأكثرها أهمية بعد "منظومات الدرع الصاروخية ثاد THAAD "، وأحد أسلحتها الدفاعية الأساسية الذي تعتمده في حماية مشاريعها وقواعدها وحلفاءها بالمنطقة والشرق الأوسط من الاخطار والتحديات الاستراتيجية المختلفة المتمثلة في الصواريخ الباليستية والصواريخ الطوافة وطائرات الدرون والطائرات القتالية الحديثة.

فشل الباتريوت... ومصيبة أمريكا التقنية

لعل قضية فشل نظام الباتريوت في حماية السعودية من صواريخ اليمن وطائراته هي الجزئية الأكثر تعقيداً التي يحاول كبار الخبراء والمهندسين الأمريكيين تقييمها ومعالجتها باستمرار، فمع كل هجوم يمني على العمق السعودي تتضح مؤشرات جديدة على فشل الباتريوت بشكل كلي في مضمار مهامه العملانية وتفوق تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية ببرامج وتحديثات أكثر تطوراً وتعقيداً مع مرور الوقت.

لا مبالغة في القول إن أنظمة الباتريوت رغم ما تتمتع به من خصائص تقنية متطورة وخصوصاً نظام "باتريوت باك- 3 "الجيل الأحدث والذي يصل سعر الصاروخ الواحد ما بين 2 إلى3 مليون دولار لم تستطع أن تعطي نسبة انجازات ترقى لمستوى قدراتها والمهام العملياتية المنوطة بها، كونها أحد الخطوط الدفاعية الرئيسية لأمريكا ولحلفائها، فالواقع أثبت أنها فشلت تماماً أمام الصاروخ والطائرة المسيرة اليمنية، ولم تقدم أي فارق عملاني يرقى لدورها الوظيفي، وبهذا نستطيع القول بأن فشل هذا السلاح يمكن أن نفسره من بعدين رئيسيين:

الأول: أن أمريكا بالغت كثيراً في الترويج لقدرات منظومة الباتريوت، وأن كل ما قيل عن هذه المنظومة من ميزات وأرقام وقدرات كان للاستهلاك الاعلامي والتجاري وهذا أمر وارد بقوة، فأمريكا أثبتت أنها تصنع السلاح ولكن ليس بالكفاءة والتقنية الناضجة والمفترضة التي تغطي وظائفها العملياتية الموكل إليها بشكل مثالي، فهناك أسلحة كثيرة غير الباتريوت أثبتت فشلها كأسطول دبابات الابرامز M1A1 التي برزت ضعيفة أمام مضادات الدروع التقليدية، كذلك مقاتلات F35 الشبح التي اتضح مؤخراً أنها تعاني من عيوب وأخطاء كبيرة في تصميمها الهيكلي والتكنولوجي.

الثاني: أن فشل وعجز هذه المنظومة يثبت أنها إما تعاني من فجوات وعيوب تقنية وفنية حرجة، وإما أن التقنية والقدرات التي تتمتع بها الصواريخ والطائرات دون طيار اليمنية متطورة إلى حد كبير يفوق تقنية منظومة الباتريوت نفسها، وكلا الأمرين وارد. فالتقنية التي يصنع بها الصاروخ اليمني والطائرة المسيرة هي تقنية ذكية ومتقدمة جداً تلبي عوامل اختراق وتحييد الأنظمة الدفاعية بأنماطها المختلفة.

التداعيات

 مسألة فشل الباتريوت مسألة واضحة فسواء كانت نتيجة عيوب وخلل فني في تصميم المنظومة، أو نتيجة تفوق تقنية السلاح اليمني، في كلا الحالتين تعد مصيبة كارثية على التكنولوجيا الأمريكية ومستقبلها ومستقبل سمعة الأسلحة التي تصنعها، فإذا كانت منظومة الباتريوت فشلت نتيجة أخطاء فنية فهذا يعني أن أمريكا تصنع اسلحة ضعيفة مليئة بالأخطاء ولا تلبي الطموحات الاستراتيجية، وإذا كان فشلها نتيجة تفوق تقنية السلاح اليمني فهذا سيجعل أمريكا ملزمة بإعادة الحسابات كثيراً في مسألة قوة وفاعلية أسلحتها التي تصنعها لمواجهة تهديدات دول كبرى كروسيا وإيران وكوريا الشمالية، فاليوم أطاحت التقنية الصاروخية والطائرات المسيرة اليمنية بفاعلية نظام الباتريوت وغداً قد يكون نظام ثاد أيضاً مشكوك في أمره وقد يصبح النظام الدفاعي الأمريكي الذي يصطدم بالفشل والاخفاق في معركة التكنولوجيا المحتدمة.

زين العابدين عثمان محلل وباحث في الشأن العسكري