شكلت الثورة الشعبية فرصة لمختلف القوى اليمنية التي تنشد التغيير السلمي، فوجدت نفسها ضمن الحراك المدني العام الذي استوعبته الساحات الثورية في العاصمة ومختلف محافظات الجمهورية، وتوحدت جميعها تحت سقف هدف واحد، في ظل قيادة شبابية ملؤها الإيمان بالقضية الوطنية، وبضرورة التغيير مهما بلغت التضحيات. وكانت المفاجأة أن جماعة الحوثي وهي قوة كانت خارج الحسابات السياسية، وجدت في الثورة الشعبية فرصتها هي الأخرى للتعبير عن مشروعها الثقافي ورؤيتها للدولة المدنية المنشود تحقيقها إثر إسقاط النظام.
فمن خلال التفاعل مع مطالب الشباب والساحات الثورية، بات على الحوثيين تقديم رؤاهم السياسية بشأن الدولة الجديدة، فأعلنوا في أكثر من موقف عن دعمهم للدولة المدنية الديمقراطية، مطالبين بالحرية الدينية، وبتعزيز الجبهة الداخلية لليمن من خلال التصدي للتدخل الخارجي وانتهاك سيادة الأراضي اليمنية من خلال سلاح الجو الأمريكي الذي باشر العدوان على اليمن بشكل مفرط بذريعة ملاحقة عناصر تنظيم القاعدة، وبتواطؤ النظام اليمني السابق واللاحق.
في ساحة التغيير بصنعاء، كان لشباب الصمود دور ريادي في الثورة بمختلف مناشطها، كما كان لهم تمثيل مناسب في اللجنة التنظيمية للثورة التي اضطلعت بمهام إدارة وتوجيه مختلف الساحات الثورية. وأدى تفاعل ساحة الثورة بمحافظة صعدة مع بقية الساحات إلى تعزيز زخم حضور الجماعة في المشهد الثوري بمختلف تفاصيله.
ولما اقتربت ساعة الحسم، وجرى التفاوض على التسوية السياسية بموجب المبادرة الخليجية، رأت جماعة الحوثي في التسوية التفافاً على الثورة، فرفض شبابها وعدد من المكونات الثورية التسوية والحصانة الممنوحة لرموز النظام السابق، وأعلنوا استمرارهم في الثورة.
غير أنهم سرعان ما تكيفوا مع الواقع الجديد، واستجابوا لمطلب الانخراط في العملية السياسية عبر الحوار الوطني، حيث أعلن الحوثيون عن تسمية جديدة للجماعة باسم "أنصارالله"، كما شكلوا مجلساً سياسياً، وأعلنوا عن مشاركتهم في مؤتمر الحوار الوطني، وأصبحوا مكوناً رئيساً من مكوناته.
وإثر اختتام مؤتمر الحوار الوطني شكّل أنصار الله مع قوىً ثورية أخرى حملة 11 فبراير التي طالبت – وما تزال- بتغيير الحكومة ومحاسبة الفاسدين وإعمال الشراكة الوطنية الحقيقية بين مختلف القوى المشاركة بمؤتمر الحوار الوطني.
بشيء من التفصيل تسلط هذه الورقة على مراحل التحاق أنصار الله بالثورة الشعبية، والأدوار التي اضطلعوا بها، وكذا التحديات التي جابهتهم ولا تزال.
    المرحلة الأولى: التلاحم والتراحم الثوري   
مع انطلاق شرارة الثورة الشعبية في 11 فبراير 2011، تداعى أنصار جماعة الحوثي لمسيرات الغضب التضامنية في محافظتي صعدة وعمران، وخرج عشرات الآلاف يرفعون علم الجمهورية اليمنية ويطالبون بإسقاط النظام وتقديم صالح للمحاكمة العادلة جزاء ما ارتكبه من جرائم بحق الشعب اليمني، ورددوا هتافات أخرى من قبيل: لا للحزبية نعم للثورة الشعبية، ارحل ارحل يا عميل، ارحلوا أيها الظالمون.
وحظيت مشاركة الحوثيين في المسيرات والاعتصامات السلمية بقبول شعبي كبير بعد أن كان الرأي العام يرى في الحوثيين مجرد جماعة مسلحة تلوذ إلى العنف في مجابهة خصومها والرد على أي عدوان يستهدفها. وإذ نجحت الثورة اليمنية في الحفاظ على طابعها السلمي رغم القمع الدموي الذي تعرضت له في مختلف المحافظات في ظل مجتمع يتمنطق غالبيته السلاح الناري بشكل لافت، فقد شكل صمود الحوثيين وتخليهم عن العنف في مختلف الساحات مفاجأة مضافة.
وحتى عندما أحكمت الجماعة سيطرتها على صعدة، فإنها توافقت مع أبناء المدينة على تعيين الشيخ فارس مناع حاكماً للمحافظة، وهو لم يكن يوماً محسوباً على الجماعة أو عضواً فيها. ولما قيل إن صعدة قد انفصلت عن اليمن، بادر القيادي المعارض حميد الأحمر، بالقول إن صعدة في هذه اللحظة قد عادت مجدداً إلى حضن اليمن بعد أن أقصاها النظام بفعل الحروب الستة.  وأوضح الأحمر حينها، أنه بات بمقدور اليمنيين زيارة محافظة صعدة دون خوف أو حذر جراء الأوضاع الأمنية السابقة.
ولأول مرة في تاريخها شهدت مدينة صعدة التاريخية طوال أشهر الثورة عشرات المسيرات والاعتصامات السلمية، بمشاركة عشرات الآلاف من أبنائها، تنديداً بمجازر النظام وبسياساته وتأكيداً على توحّد الجماعة مع المطلب الشعبي بشأن ترحيل النظام.
نشاط الجماعة في إطار الثورة لم يقتصر على معقلها الرئيس في شمال البلاد، لكن شبابها تواجدوا بوضوح وفاعلية في ساحات الاعتصام بصنعاء وتعز وعدن حجة وذمار وغيرها، ولوحظ عليهم الانضباط التنظيمي الذي تتمتع به الحركات الإسلامية.
واستغل الحوثيون المناخ الثوري ليندمجوا مجدداً بالمجتمع وليقدموا بالدليل العملي البراهين الدامغة بشأن أباطيل الدعاية السلطوية التي عملت على تشويه الجماعة وتخويف المجتمع من مشروعها الثقافي، ونجحت بالفعل في تقديم صورة إيجابية عن الجماعة خلال الأشهر الأولى للثورة.
    المرحلة الثانية: التباين مع المكونات السياسية
بدأت المرحلة الثانية من الثورة بالنسبة للحوثيين، مع إعلان انضمام القائد العسكري علي محسن الأحمر للثورة في مارس 2011، ورغم أن محسن كان رأس الحربة في حروب صالح المتوالية عليهم منذ 2004، فإنه لم يصدر عن الحوثيين موقفٌ متشددٌ تجاه انضمامه، واكتفوا بمطالبة الجنرال بالاعتذار عن تاريخه الدموي، لكنهم لم يجعلوا من هذا الطلب شرطاً لبقاء عناصرهم في الساحات.
لقد ساعدت اللغة العقلانية التي طبعت الخطاب الحوثي منذ اندلاع الثورة على تمدد الجماعة وانتشارها في مناطق كانت مغلقة على أحزاب وتيارات محددة، وكما حظيت كلمات ناطق الجماعة محمد عبد السلام "المتلفنة" بترحيب كبير من قبل الشباب في ساحة التغيير بصنعاء، فإن المفاجأة أن شباب عدن وتعز عبروا عن مشاعر مماثلة إزاء الجماعة وكلمات الناطق باسمها.
وهكذا بدت الأوضاع مهيأة باتجاه بلورة المشروع السياسي للجماعة، لولا أن إعلان التسوية السياسية وفقاً للمبادرة الخليجية، وإعلان الجماعة معارضتها لها، قد أقحم الحوثيون في صراع مع القوى التقليدية المنضمة للثورة ومع شباب حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين)، ومع السلفيين، وهو ما انعكس على علاقات الثوار فيما بينهم وبالذات في ساحة التغيير بصنعاء، التي شهدت اختلافاً بين الشباب على إدارة المنصة، وعلى الموقف العام من التسوية السياسية ومن الحصانة لرموز النظام السابق، وصولاً إلى تبادل الاتهامات والتراشق الإعلامي، وبلغ الخلاف ذروته بين القوى الثورية، عندما انزلق شباب الإصلاح والسلفيين من جهة وشباب الصمود الحوثيين من جهة ثانية ، إلى فخ المواجهة فاشتبكوا بالأيدي والعصي الغليظة، وتراشقوا بالحجارة، وسال دم الفرقاء الثوريين فيما النظام السابق لم يسقط بعد.
في الخضم برزت المواجهات المسلحة بين الحوثيين والإصلاحيين في محافظة الجوف، ثم بين الحوثيين والسلفيين في دماج بصعدة، وبعدها بين الحوثيين وخليط من القبائل والسلفيين والإصلاحيين في محافظة حجة. وهكذا بعد أن كانت المرحلة الأولى للثورة عنواناً للتلاحم والتراحم بين مختلف القوى الثورية، وجدت لغة التفرقة المذهبية والعنصرية سبيلها إلى المجاميع الثورية، فدخلت في تصفية حسابات مع بعضها البعض دونما مراعاة لحرمة ونبل الهدف الثوري، والتضحيات الجسام التي قدمها الثوار في سبيل التغيير وبناء اليمن الجديد.
اتسعت شقة التباين بين مختلف القوى الثورية، وفي هذه الأثناء تمكن شباب الصمود بالتنسيق مع مكونات شبابية أخرى من إعلان ملتقى التنظيمات الثورية، وهو الإطار الذي جمع الثوار الرافضين للمبادرة الخليجية، واستطاعوا من خلاله تنظيم المسيرات والمناشط الثورية في عدد من المحافظات، مستفيدين من تعثر التوقيع على المبادرة الخليجية، وتعنت النظام السابق، وما صحب ذلك من تداعيات عبرت عنها المواجهات العنيفة في الحصبة شمال العاصمة، وفي مناطق مجاورة للعاصمة وبالذات في أرحب والحيمة، وصولاً إلى حادثة النهدين، ومغادرة الرئيس السابق صنعاء وعدد من قيادات الدولة إلى الرياض للعلاج.
وحينما تقرر توقيع المبادرة الخليجية في الرياض وتسليم السلطة إلى نائب الرئيس عبدربه منصور هادي، عبرت القوى الثورية من خارج اللقاء المشترك عن رفضها للتسوية، ووجدت جماعة الحوثي نفسها على رأس القوى الثورية التي قوبلت بهجوم سياسي وإعلامي محلي وإقليمي، عوضاً عن تحريك جماعة السلفيين بدماج، وانسياق الحوثيين إلى فخ المواجهة مع جماعة يحيى الحجوري مسؤول دار الحديث بدماج، والذي أعلن الجهاد ضد الحوثيين، مستغيثاً بأهل السنة في الداخل والخارج إلى مناصرته، وبالفعل تداعى السلفيون إلى مؤتمر بصنعاء، وأعلنوا عن  مناصرة "من وقع عليهم الضرر من الآمنين في حجة والجوف ودماج"، متهمين جماعة الحوثي بـ "فرض أفكار طائفية دخيلة على اليمن وفقاً لأجندات ومخططات خارجية".
على أن استنفار السلفيين لم يكن بمعزل عن استنفار إعلامي تولته وسائل الإعلام القريبة من حزب الإصلاح واللواء علي محسن الأحمر الذي خاضت قواته ستة حروب في صعدة في مواجهة الحوثيين باعتبارهم "متمردين وخارجين على الدولة والقانون" في وصف لم يعد مستساغاً في ظل الثورة الشعبية التي شرعن لها فقهاء الإصلاح أنفسهم بالاستناد إلى اجتهادات المذهب الزيدي الذي تعتقده جماعة الحوثي.
وبعد أن كانت المواجهة بين الإصلاح والحوثيين في الجوف وحجة، تمكن الإعلام القريب من الإصلاح من توجيه الأنظار إلى دماج حيث الاشتباك السلفي / الحوثي، بالموازاة مع محاولة إصلاحية لرأب الصدع مع الحوثيين في محافظة حجة.
اللافت أن الحملة الإعلامية التي كانت أكبر من أن تستوعبها جماعة ناشئة ترى في "قوة السلاح" إغراءً للتوسع بعد أن نجحت بواسطته في الدفاع عن نفسها رغم تخاذل قوى المجتمع في نصرتهم طوال ستة حروب، لم تكن بمعزل عن حملة أوسع اضطلعت بها صحف خليجية قبيل وبعيد توقيع الأطراف السياسية اليمنية على المبادرة الخليجية في الرياض عاصمة الجار الأكبر الذي لم يتورع عن العدوان المباشر على صعدة وجماعة الحوثي.
ولا شك أن النظام السابق أسهم ولا يزال في تأجيج الصراع الحوثي / الإصلاحي، ما يفرض على العقلاء في الجانبين المزيد من اليقظة والحذر، والبحث عن القواسم المشتركة وتعزيزها، قبل أن يجدوا أنفسهم أداة بيد لاعبين آخرين.
هذه الحملة على قوتها إلا أنها كانت المدخل الذي يحاول الحوثيون من خلاله تفسير الاستهداف الذي واجهته الجماعة. ووفقاً لتصريحات قياديين في الجماعة، فإن جهات داخلية وخارجية تقف وراء اختلاق الصراع في منطقة دماج بهدف إفشال انتصار الثورة السلمية وإلهاء حركة الحوثي بأشياء جانبية بعد أن أصبحت تشكل رقماً صعباً في الساحات الثورية.
لكن غير المفهوم أن الجماعة بالرغم من إدراكها لأبعاد هذه الحملة، عمدت إلى ارتكاب أخطاء زادت الطين بلة، وخاصة بحق صحفيين تداعوا لزيارة صعدة التي كانت مغيبة ومغلقة إعلامياً في ظل النظام السابق، ما منح خصوم الجماعة فرصة التنديد بما يسمونه الانغلاق والتشدد الديني وفرض هيمنة ثقافة أحادية عنوانها السيد عبد الملك وملازم السيد حسين.
    المرحلة الثالثة: النزوع إلى الواقعية السياسية
مما لا شك فيه أن تباين مواقف القوى الثورية أثر سلباً على الزخم الثوري في الساحات، ما سمح للتسوية السياسية المضي قدماً في ظل الرعاية الدولية والإقليمية، فقد تسلم نائب الرئيس صلاحيات الرئاسة، وتشكلت حكومة وفاق بالمناصفة بين المؤتمر والمشترك، وبدأت التهيئة لإجراء انتخابات رئاسية (خالية من التنافس) وسط زخم شعبي كبير.
قاطعت مجاميع ثورية الانتخابات، وجرى التفاوض مع جماعة الحوثي للسماح بإجراء الانتخابات في محافظة صعدة، وهو ما تم بالفعل، رغم موقف الجماعة المناهض للانتخابات.
وإثر الانتخابات الديكورية جرى التفاوض مع الجماعة بهدف إشراكهم في التهيئة للحوار الوطني، وبالفعل فقد تشكلت اللجنة الفنية للحوار وضمت ممثلين عن أنصار الله، وهي التسمية الجديدة التي أعلنت عنها الجماعة وشاركت تحت يافطتها بمؤتمر الحوار.
بات على الساحات الثورية أن تنتظر الحوار ومخرجاته، وإذ قرر اللقاء المشترك رفع الخيام من الساحات، فقد تمسك أنصار الله وبعض القوى الثورية بالبقاء في الساحات وإن بشكل رمزي، وفي الأيام الأولى لانطلاق مؤتمر الحوار الوطني حدثت مجزرة الأمن القومي بحق الثوار المتظاهرين سلمياً، وقد حسب جلهم على أنصار الله.
بعدها لم تعد مسيرات أنصار الله في العاصمة صنعاء كتلك التي قبل مجزرة الأحد الدامي، فقد وجدت الجماعة الفرصة سانحة لاستعراض قدرتها التنظيمية على الحشد والتجمهر، ما جعل بعض الصحف تعلق بأن صنعاء القديمة قد سقطت بيد أنصار الله نظراً لحجم التظاهرة التي خرجت منها لتشييع جثامين شهداء مجزرة الأمن القومي. وستبلغ ذروة الحشد الجماهيري لأنصار الله في مراسيم تشييع شهيد الحوار الوطني الدكتور أحمد شرف الدين، الذي شكل اغتياله ختاماً أسوداً للحوار، وأفضى بأنصار الله إلى التشدد في مسألة الشراكة الوطنية، والعودة إلى الساحة الثورية من جديد.
قبل ذلك، وفي تكرار لسيناريو حرب دماج الأولى ومع الأيام الأخيرة لمؤتمر الحوار الوطني، شهدت محافظتي صعدة وعمران حرب دماج ثانية، والتي امتدت إلى كتاف وحرض على الحدود اليمنية والسعودية، ثم اتجهت إلى مناطق قبيلة حاشد بعمران، وإلى أرحب المتاخمة للعاصمة صنعاء.
    المرحلة الرابعة: في قلب المشهد الثوري مرة أخرى
بسبب الاختلاف بشأن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وعدم التوافق بشكل كلي على ضمانات وآليات تنفيذ مخرجات الحوار، وبسبب حرب دماج وحاشد، واغتيال الدكتور أحمد شرف الدين في ختام مؤتمر الحوار، وجد أنصار الله أنفسهم في قلب المشهد الثوري مجدداً، مطالبين بإسقاط الحكومة، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية ومحاسبة الفاسدين، في مطالب التف حولها جمع من القوى الثورية التي شكلت حملة 11 فبراير، ونظمت – ولا تزال - عدداً من المسيرات في العاصمة صنعاء وفي محافظات أخرى.
وبرغم الزخم الكبير الذي شهدته مسيرات الحملة، إلا إنها عجزت عن استعادة الوهج الثوري الذي عرفته اليمن في مطلع الربيع العربي، فقد توحدت اليمن شمالاً وجنوباً تحت هدف واحد، بينما كانت مسيرات حملة 11 فبراير مقتصرة على قوى جديدة تعتمد في الحشد على جمهور أنصار الله.
وإذ لم تحقق الحملة هدفها المتمثل في إسقاط الحكومة، فإن التعاطي السياسي لأنصار الله مع المستجدات لم يخلُ من الواقعية أيضاً، فقد أعلنت الجماعة عن مساندتها لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وإن تحفظت على بعض القضايا، كطريقة تقسيم الأقاليم ومعالجة القضية الجنوبية.
كما أعلن أنصار الله عن استعدادهم لتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني فيما يتعلق بقضية صعدة، لكن في إطار حزمة واحدة ومتكاملة. وبالموازاة طالب أنصار الله بإعمال مبدأ الشراكة الوطنية في مؤسسات الدولة المعنية بتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقد جرى تمثيلهم بالفعل في لجنة صياغة الدستور، وفي الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار. وينتظر إشراكهم أيضاً في أول تغيير حكومي، وفقاً لما تنص عليه مخرجات الحوار نفسه.
في الأثناء طالب السيد عبد الملك الحوثي بمصالحة وطنية شاملة بين مختلف الفرقاء، وفند التهم بحق جماعته، وموقفها من الجمهورية ومن الدولة المدنية، وحذر في آخر خطاباته من إقرار جرعة سعرية جديدة، ما يعني أن الجماعة باتت على قدر كبير من الثقة في التعاطي السياسي مع مختلف المستجدات.
وعليه يمكن القول إن أنصار الله اليوم على مفترق طريقين:
الأول: الشراكة السياسية في بناء الدولة المدنية من منطلق شعار مؤتمر الحوار "شركاء في وضع الأسس شركاء في التنفيذ". ويستوجب هذا الخيار موقفاً واضحاً للقيادة السياسة إزاء تنفيذ مخرجات الحوار، وإعمال الشراكة الوطنية الحقيقة، ما سيفضي إلى تمثيل أنصار الله في الحكومة ومختلف أجهزة الدولة، وهذا ما سيساعد على تنفيذ مخرجات قضية صعدة، واستيعاب المقاتلين الحوثيين في الجيش والأجهزة الأمنية، ويؤدي في الأخير إلى مغادرة أنصار الله للساحات الثورية بشكل نهائي.
الثاني: تصعيد العمل الثوري ضد حكومة الوفاق وما تتخذه من قرارات وإجراءات، والاستمرار في الحرب مع القوى النافذة في عدد من مناطق الجمهورية، وقد يتجه الأمر إلى الخروج على الرئيس هادي فيما لو انحاز ضد أنصار الله، وتنصل عن تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وقد تعصف الأحداث بالبلاد، لتفرض خيار الثورة الثانية، في تكرار لسيناريو الثورة المصرية. وقد دلت وقائع العلاقة بين البلدين أن اليمن شديد وسريع التأثر بكل ما يحدث على أرض الكنانة، فكيف إن كان ما حدث مؤخراً بمصر وقد يتكرر حدوثه باليمن يحظى بالدعم أو المباركة السعودية.

Abdullah.sabry@gmail.com
صنعاء 26/ 5/ 2014