بالنظر إلى موجبات قيام ثورة 21 سبتمبر، الثورة التي جاءت لتظهر مجدداً القيم العربية والإنسانية الأصيلة للشعب اليمني وتعيد ربطه بهويته وثقافته وقيمه، وتزيل كل العوائق أمام تقدمه ونهوضه واستقلاله؛ وإلى ما واجه هذه الثورة من مؤامرات واستهداف غير مسبوقين من قبل معظم دول الجوار والقوى الكبرى، ومن عملائهم "اليمنيون" في الداخل؛ وبالنظر كذلك إلى الدور "المتناقض" الذي مارسته معظم المنظمات الدولية إزاء مسؤولياتها القانونية والأخلاقية "المفترضة" في تعاملها مع أسباب ذلك العدوان وتداعياته، بصورة أظهرت بجلاء مدى ارتهان تلك المنظمات للرغبات غير المشروعة لدول العدوان، وتحولها إلى مجرد أداة في يد تلك الدول لتبرير عدوانها؛ بالمخالفة لالتزاماتها القانونية والأخلاقية والإنسانية؛ بالنظر إلى ذلك كله، تتجدد الحاجة لإطلاق التساؤل الآتي: أي واقع دولي مشوه للعدالة والقيم الإنسانية أصبحت تعيشه اليوم شعوب العالم المنافحة عن حقوقها وكرامتها واستقلال قرارها في مواجهة قوى ودول تمكنت من أسباب القوة المادية العسكرية، لا لأجل شيء سوى أن تظل تمارس الوصاية على تلك الشعوب وتستمر في إذلالها وسلبها حقوقها وكرامتها الوطنية؟!

في مدارات مضمون التساؤل سالف الذكر ستجري أجزاء هذه الدراسة في محاولة لبيان مدخلات ذلك الواقع الدولي المشوه، وتداعياته التي أفرزت مواقف غير عادلة تجاه ثورة 21 سبتمبر، وتجاه ما يتعرض له الشعب اليمني من عدوان غاشم طال دماء اليمنيين وأرواحهم ومكتسباتهم التنموية والثقافية، بل وشواهد تاريخهم الحضاري العريق. إذ ستحاول هذه الدراسة تقديم قراءة تحليلية لمسار المواجهة المستترة؛ ومن ثم الظاهرة (منذ 2011م وحتى الحرب العدوانية) ما بين إرادة الشعب اليمني في التغيير والثورة على أوضاعه البائسة وبين إرادة القوى الدولية والإقليمية المناهضة. تلك القوى التي لم تحِدْ في مواقفها مطلقاً عما تتبناه على الدوام من استهداف مباشر وغير مباشر لأي رغبة يمنية في استنهاض مقومات السيادة الوطنية الكاملة إزاء تحديد اختيارات الشعب اليمني وقراراته المصيرية للنهوض والتقدم نحو المستقبل. وتلك القراءة التحليلية بالطبع ستؤطر (من وجهة نظر نقدية) بما رافق مسار المواجهة ذاك من مدخلات قانونية كقرار مجلس الأمن رقم (2014) لعام 2011م، والمبادرة الخليجية، ولقرارات مجلس الأمن الأخرى ذات الصلة وخصوصاً القرار رقم (2216)، وصولاً إلى مناقشة الدراسة ضمن هذه الرؤية التحليلية لمسوغات العدوان المعلنة في ضوء نصوص القانون الدولي.

ومن ثمّ ستحاول الدراسة رصد بعض النماذج لما ارتكبته قوى العدوان من جرائم وانتهاكات إزاء حقوق الإنسان في اليمن، وفقاً لما نصت عليه المواثيق القانونية الدولية والإنسانية كافة، مروراً بجنيف ولاهاي وميثاق الأمم المتحدة، وتوزيع تلك الانتهاكات وتصنيفها في ضوء نص المادة الخامسة من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية. كما ستشير الدراسة إلى بعض المظاهر الموضوعية الدالة على التناقض السائد في منظومة العدالة الدولية، ما بين مضمون القوانين والمواثيق وبين السلوك الفعلي لتلك المنظومة، وكذلك التناقض السائد في المبادئ والقيم المعلنة للمجتمع الدولي، والتوظيف السيء لتلك القيم في ضوء معطيات الممارسات التي نشأت عن العدوان. وتختم الدراسة بإشارة سريعة لأسباب صمود الشعب اليمني.

التدخل الخارجي في مواجهة مسار الثورة: أدوار معطلة

بعد نجاح الثورة الشبابية السلمية (المخملية) في تونس وما رافقها من اهتمام إعلامي عالمي ودعم من الدول الغربية والمنظمات الدولية والإقليمية والحقوقية؛ استلهم الشعب اليمني توقيت تلك الفرصة وبادر إلى النزول السلمي إلى الشوارع في كل الساحات وميادين الثورة لممارسة حقه الديمقراطي والدستوري في التظاهر ضد النظام القائم آنذاك. كان صبر الشعب اليمني قد نفذ في حينه جرّاء الحالة غير المستقرة التي كانت تعيشها البلاد، في ظل مظاهر الفساد المتغول في كل ما يمس حياة المواطن ومعيشته على المستويات السياسية والإدارية والمالية، ومن بروز مظاهر الاتساع المستمر لمظاهر غياب العدالة والمساواة والشراكة في توزيع الثروة والسلطة، وتفاقم مظاهر التفاوت الطبقي في المجتمع والانحسار شبه الكامل للطبقة الوسطى التي تعد ديمومة وجودها بمثابة الرافعة العملية لتقدم أي مجتمع واستقراره.

وقد تعرضت الثورة منذ بداياتها لامتحانات صعبه. وواجهت الثورة من خصومها مالم يكن في حسبان ومخيلة الثوار؛ إذ حاول أحد أجنحة السلطة بقيادة علي محسن الأحمر (الشريك الأساسي لعلي عبد الله صالح في الحكم) أن يركب موجة الثورة ويحرفها عن مسارها. ثم تصاعدت الهجمة على الثورة وبلغت ذروتها في الجريمة الشهيرة المعروفة بجريمة جمعة الكرامة التي تعرض فيها الشباب لإطلاق نار مباشر وعشوائي من رجال السلطة، حيث سقط عشرات القتلى ومئات الجرحى. وقد توالت الاعتداءات بذات الحدة كما هو الحال في جولة كنتاكي وملعب الثورة، ناهيك عن ممارسة الاغتيالات والاعتقالات، وقد أثبت الشباب صمودهم ولم تزدهم تلك الممارسات إلا قوة وعزيمة وإيماناً بثورتهم.

ومن المهم الإشارة إلى أنه وبقدر إيمان الشعب بعدالة قضيته، إلا أنه وبفعل الثقافة الليبرالية كان جزءاً من الشباب مخدوعاً بالمنظمات الدولية والإقليمية، ومعولاً على مساندة تأتيهم عبر هذه المنظمات ودعاة مناصرة قضايا الشعوب؟! من منطلق تبنيهم الدفاع عن المبادئ والقيم الديمقراطية واحترام الحقوق والحريات؟! ولكن المفاجأة كانت صادمة، فالكل التزم الصمت مولين وجوههم نحو الرياض ونيويورك، وتولى الإعلام التغطية على الأصوات الخجولة لبعض المنظمات الحقوقية والإنسانية وبعض الوقفات الاحتجاجية في عدد من الدول الأوروبية.

وبعد مرور عام من الانتظار وقبل أن يأتي موعد انعقاد مجلس الأمن، بدأ الحديث عبر التصريحات بتوصيف الثورة بأنها مجرد أزمة سياسية بين طرفين سياسيين (قيادة المؤتمر وقيادة المشترك). وبدأ الكلام عن جهود إقليمية لإجراء المصالحة بينهما، ومن هنا جاء الحديث عن مبادرة خليجية لحل تلك "الأزمة". وتلى ذلك إرهاصات بزوغ نجم عبدربه منصور هادي كرئيس توافقي للانتقال باليمن إلى الحكم الرشيد وبناء الدولة المدنية الديمقراطية المنشودة. وصاحب هذا الحديث الكلام عن حاجة اليمن للأقلمة وهيكلة الجيش كخيارين لابد منهما لحلحلة الأزمة وتلبية طموح وآمال الشعب اليمني. وصاحب ذلك أيضاً حملة إعلامية صاخبة قادتها قناتا الجزيرة والعربية تمهيداً وتبشيراً بالحلول السحرية للأزمة اليمنية، بما فيها تلميع علي محسن الأحمر كقائد عسكري(ثوري) تطلبه المرحلة وكجزء أصيل في تلك الحلول السحرية!

واستكمالاً لذلك السيناريو "التآمري" على الثورة أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم (2014) لسنة 2011م محتوياً "ضمنياً" إعلان المجلس رفع يده عن تحمل مسؤولياته تجاه ثورة الشعب اليمني، وتسليمه "الملف اليمني" لأطراف دولية بعينها لم يُعرف عنها دولياً سوى معاداتها لثورات الشعوب، وسجلاتها السوداء في مجال الانتهاكات لحقوق الإنسان. وقد تضمن قرار مجلس الأمن سالف الذكر عدداً من البنود كان من أبرزها:

  • تأييد جهود مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة، وتأييد الرؤية الخليجية والأمريكية في توصيف الحالة الثورية اليمنية بأنها مجرد أزمة بين طرفي الحكم.
  • الإشارة إلى انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن واصفاً إياها بـــــ "المزاعم"!
  • التهديد بوضع اليمن تحت الفصل السابع. وقد صدر بالفعل في فترة لاحقة قرارٌ من مجلس الأمن رقم (1140) لسنة 2014 م، تم بموجبه إدراج اليمن تحت الفصل السابع، على اعتبار أن الوضع في اليمن يهدد السلم والأمن الدوليين، وبذلك تم وضع اليمن رسمياً تحت الوصاية الدولية.

وبالعودة إلى المبادرة الخليجية، كان من الواضح تماماً أنها لم تكن سوى تعبير مباشر عن تداعيات ما اعتبرته الأطراف الخليجية والدولية مجرد صراع سياسي بين طرفي الحكم، ووصفة سياسية لم تهتم مركزياً سوى بإيجاد صيغة يقبلها الطرفان المتصارعان لاقتسام السلطة، ولم تكن المبادرة معنية في مضمونها بتحقيق أهداف الثورة التي خرج من أجلها اليمنيون في 2011م. وقد حملت تلك المبادرة بالفعل بذور فنائها في أحشائها، ولم تكن على أحسن الظنون سوى وصفة جاهزة لحرب أهلية يمنية!

لقد أسست المبادرة في واقع الحال لكل السوءات السياسية والقانونية التي أفرزت فيما بعد صراعاً سياسياً حاداً بين أطراف العملية السياسية كافة، ومثلت تعدياً صارخاً على قيم العدالة والديمقراطية. وذلك بدءاً بتجذير المبادرة لمظاهر الوصاية السعودية على الشأن اليمني، والتي تجدد تأكيدها باحتضان القصر الملكي السعودي لمراسم التوقيع عليها، ومروراً بما أورثته للشعب اليمني من رئيس ذي شخصية سياسية ضعيفة وتابعة ممثلاً في عبد ربه منصور هادي الذي وصل سدة الرئاسة من خلال انتخابات كان فيها المرشح الوحيد، بحسب ابتكارات المبادرة ذاتها المخالفة لأبسط مقتضيات الديمقراطية وشروطها الجوهرية! ووصولاً إلى افتئات تلك المبادرة على الدستور اليمني النافذ؛ من خلال منح بعض بنودها مرتبة إلزامية واجبة النفاذ بغض النظر عن أي مواد دستورية قد تتعارض معها، جاعلة من حكام الرياض مصدراً لشرعية تعلو على الشرعية الدستورية وتتجاهل شرعية الثورة. وكذا تمييعها (أي المبادرة) لقضايا المصالحة الوطنية وقانون العدالة الانتقالية، وإقرارها في المجمل لحالة المحاصصة السياسية لبعض أطراف العملية السياسية، وإقصائها لأطراف أخرى فاعلة ومحاولة تقزيم دورها في تلك العملية.

ولعل من أخطر ما تضمنته بنود المبادرة من سوءات سياسية وقانونية "غير عفوية"، ما يتعلق بتركيز سلطات وصلاحيات استثنائية للرئيس المتوقع انتخابه (وهو لم يكن سلفاً سوى هادي نفسه). فالمادة (6) من المبادرة - على سبيل المثال - أعطت عبدربه منصور سلطة تشكيل لجنة دستورية لإعداد دستور جديد. وأعطته المادة (25) بصفته نائباً للرئيس (أي قبل انتخابه رئيساً) صلاحية إنشاء "لجنة للتفسير لتكون مرجعية للطرفين لحل أي خلاف في تفسير المبادرة الخليجية والآلية". وعموماً، وبالرغم من تلك المحاذير، فإن هادي قد عطل عن عمد إنشاء تلك اللجنة لقطع الطريق أمام أي احتمال لإمكانية مواجهة أي من المشاكل السياسية التي نشأت فيما بين الأطراف السياسية لاحقاً.

وعلى نفس المنوال فيما تقدم يلاحظ أن المادة (12) من آلية تنفيذ المبادرة قد نصت على أن "قرارات حكومة الوفاق يجب أن تكون توافقية، وفي حالة تعذر التوافق بينهما يكون القرار النهائي بيد النائب أو الرئيس بعد الانتخابات المبكرة". ووفقاً لهذه المادة أصبحت جميع صلاحيات الحكومة من حيث الواقع متركزة بيد رئيس الجمهورية؛ لاستحالة حصول التوافق كون عبدربه منصور يسيطر على عدد من أعضاء الحكومة المحسوبين على (المؤتمر الشعبي العام). ذلك بالإضافة إلى أن المادة (13) من الآلية لم تعطِ للحكومة أية صلاحيات فعلية، بالإضافة إلى أن المادة (16) من الآلية ركزت جميع السلطات والمهام التنفيذية والإشرافية لوزارة الدفاع والداخلية بيد نائب الرئيس، وأعطته المادة (17) من الآلية السلطة الكاملة في إعادة هيكلة القوات المسلحة. ولا ننسَ أن الفقرة (5) من المادة (14) من الآلية أعطته كامل الصلاحية في إدارة العلاقات الخارجية وتعيين السفراء.

وبالتمعن اجمالاً في تداعيات استخدام هادي فيما بعد لتلك الصلاحيات والسلطات الاستثنائية وفقاً لبنود المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية؛ يمكن الجزم بأن نتائج ذلك الاستخدام ظلت على الدوام مجرد خطوات محركة لاندلاع حرب أهلية في اليمن، وهي الحرب التي اندلعت فعلاً! لكنها لم تكن حرباً أهلية كما خُطِط لها، وذلك في ظل حرص قوى التحرر الثورية على الشراكة والحوار مع فرقاء السياسة حتى آخر لحظة؛ فكانت حرباً مباشرة شنتها قوى العدوان من الخارج.

 خطوات تنفيذ المبادرة: الطريق إلى الحرب

كما أشرنا سلفاً، لم تكن المبادرة الخليجية ولا قرارات مجلس الأمن ذات الصلة سوى مشروع حرب أهلية في اليمن منذ البداية، بكل ما احتوته تلك الوثائق من تناقضات مع واقع ما يريده الشعب اليمني وما يتطلع إليه، وبكل ما تضمنته ممارسات هادي فيما بعد وأركان تحالفه السياسي من استهداف ممنهج لأسس التوافق الوطني، بل ولكل المبادئ التي تبنتها ثورة الشباب 2011م التي أوصلتهم لكراسي السلطة على نهر من تضحيات الثوار.

وقد تجلت سوءات المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية أثناء الفترة الانتقالية، من خلال ما عكسته ممارسات هادي السياسية والاقتصادية والإدارية من خطورةٍ على كيان الدولة، وتهديدٍ لأسس أمن واستقرار المجتمع اليمني وللسلم الأهلي بصفة عامة. والأمر في ذات الصدد لم يقف عند حد تجلي تأثيرات ما أشرنا إليه سلفاً من بنود سلبية في المبادرة وآليتها؛ بل امتد ليشمل التعطيل المتعمد لبعض بنود المبادرة وآليتها التي وضعت على ما يبدو افتراضاً لتحقيق بعض أهداف ثورة الشباب. ناهيك عن الانقلاب الكامل من قبل هادي وحلفائه على مشروع التوافق الوطني، والاصرار على نظام المحاصصة السياسية في ظل اقصائهم لقوى سياسية فاعلة كانت شريكاً أساسياً في ثورة الشباب 2011م، وظلت متمسكة بتحقيق أهداف تلك الثورة حتى آخر لحظة.

سوءات المبادرة وآليتها التنفيذية، ومن ورائها ممارسات هادي وحلفائه أثناء تنفيذها خلال المرحلة الانتقالية، كل ذلك كان بمثابة صناعة ممنهجة لأزمة سياسية داخلية معقدة خُطِّط لها أن تقود إلى حرب أهلية لا تبقي في اليمن شيئاً ولا تذر. والشواهد على ذلك الأمر في واقع الحال كثيرة. ويمكن استعراض بعض تلك الشواهد وتأثيراتها السلبية في النقاط التالية:

  • بدأت الفترة الانتقالية بتشكيل حكومة الوفاق من وجوه مألوفة من النظام السابق، دون أي مراعاة لشروط النزاهة والكفاءة ونظافة اليد من المال العام وحقوق الإنسان بحسب نص المادة (ب / 10) من الآلية.
  • بدلاً من أن تشرع الحكومة في الإصلاحات وتلبي قدراً من مطالب الشعب وتخفف معاناته، وتكرِّس قيم العدل والمساواة، وتضع البرامج الاستراتيجية لمعالجة المشكلات الاجتماعية المزمنة بمحاربه الفساد، وإيقاف تغول الإرهاب ومظاهر التعدي على المؤسسات وقطع الطرق؛ ذهبت منحىً آخر من خلال تعميقها للانقسام وتكريسها قيم الفساد وممارسته بشكل فض واستفزازي. فلم يتم عمل شيء بخصوص تفعيل أجهزة الرقابة ومحاكمة الفاسدين، والالتزام بمبادئ الحكم الرشيد واحترام القانون والدستور وإصلاح نظام الخدمة المدنية، بل ظهرت للفساد صورٌ كثيرة مبتكرة تمثلت في ازدياد أعداد المعينين في الدرجات العليا، وتعيين أعداد كبيرة في الجهازين الإداري والعسكري للدولة لحساب بعض القوى دون غيرها، ووصلت مسألة المحاصصة إلى حدها غير المعقول وغير المحتشم، وازداد العبث بالمال العام والإنفاق العشوائي لشراء الولاءات وإسكات المعارضين.
  • لقد نسيت الحكومة ورئيسها الثوار ومطالبهم المشروعة، بل الواقع أنها تعمدت تجاهلهم، وأضاعت حقوق الشهداء، وتركت الجرحى يموتون واحداً تلو الآخر، ويعانون أوجاع الجروح مما زاد الشعب غضباً عليها وجعله أكثر إصراراً على الاستمرار في ثورته.
  • في تلك الفترة تغول خطر الإرهاب باستهدافه المتكرر للمؤسسات العسكرية والأمنية بالمفخخات والهجمات الانتحارية، فقد استهدفت القوات الجوية بأشد الهجمات، وتعرض مستشفى العرضي لجريمة بشعة، وتم الهجوم على طلاب كلية الشرطة وعلى مبنى السجن المركزي، وتم تنفيذ مئات الاغتيالات للرموز الوطنية وأصحاب الفكر والقيادات العسكرية والأمنية، وازدادت وتيرة الهجوم على مؤسسات الدولة والخدمات العامة، واستهدفت بعمليات التخريب الارهابية أبراج الكهرباء وأنابيب البترول، واختلط في إطار تلك الهجمات الحابل بالنابل.
  • بموجب الصلاحيات الكثيرة الممنوحة لعبدربه منصور؛ استطاع هذا الرجل أن ينفذ خطة المملكة العربية السعودية وأمريكا بالتمهيد لحرب قادمة، فقد كانت التعيينات للدبلوماسيين محسوبة بدقة؛ حيث احتوت على أبرز عملاء السعودية. وكانت القرارات المتعلقة بالقيادات العسكرية والمحافظين تفصح عن أهدافها بالتمهيد والاستعداد لحرب قادمة تشنها المملكة العربية السعودية على اليمن بالتعاون مع المرتزقة عملائها في داخل البلاد. ومن أمثلة ذلك تعيين علي محسن والمحافظة على امتيازاته واستمراره في قيادة المعسكرات التابعة له سلفاً، وتعيين محافظي البيضاء وعمران ومأرب والجوف، وتعيين قيادات المناطق وفق تصور أولي لحرب قادمة ومن ذلك قيادة عدد من المناطق العسكرية...الخ.
  • لقد رافق قرارات التعيين تلك والتحركات على الصعيد العسكري اتخاذ خطوات فعلية على صعيد ضرب أنصار الله باعتبارهم أهم المكونات الرئيسية للثورة، وكانت البداية بالهجمات المتكررة على الساحات من قبل قوى الجيش التابعة لعلي محسن، وتنفيذ خطة ممنهجة لاستهداف رموز الحركة السياسية والفكرية والعسكرية عن طريق الاغتيالات في شوارع صنعاء وفي محافظات أخرى.
  • بالتوازي مع ما تقدم، تم فتح بؤر لمواجهة أنصار الله في محافظة حجه وفي منطقتي كتاف ودماج بمحافظة صعده. فقد تم تجميع مجاميع الإرهابيين من كل مكان (يمنيين وأجانب) في معسكر كتاف ودماج وحجور الشام، وصاحب ذلك حملة إعلامية منظمة تقودها قناتا الجزيرة والعربية وغيرهما من القنوات التلفزيونية لدول الخليج والدول الأوروبية، في إطار مضمون واحد لتلك الحملة ركز على "شيطنة" الثورة بكل الوسائل الممكنة، وإثارة النعرات المذهبية والطائفية والمناطقية بين أبناء الوطن الواحد، فظهرت دعوات مناصرة أهل السنة في اليمن وأطلقت الفتاوى من كل مكان لتكفير اليمنيين والتحريض ضدهم بكل الوسائل وتحت عناوين مختلفة: (الروافض، سبابي الصحابة، عملاء إيران في المنطقة، بل وصل الحد إلى وصفهم بالمجوس واستحلال دمائهم!). كما رافق ذلك عدد من الهجمات ضد المساجد والتجمعات، واغتيال المفكرين والمراجع الدينية والسياسية، وصولاً إلى الحادثة العنصرية البشعة عندما تم ذبح خمسة عشر جندياً في حضرموت كالأغنام بدعوى أنهم من الروافض.

 الشعب ينجز ثورته

عند تلك المرحلة كان الشعب اليمني قد وصل إلى قناعة تامة، أن الثورات لا يمكن أن تحققها الشعوب إلا بالتضحيات، وأنه بدون هذه الطريقة سيظل الشعب يعيش حياة الذل والهوان مسلوب الإرادة والكرامة والحرية، أو يموت بالتقسيط على طريقة مجزرة جمعة الكرامة ومجزرة مدينة الثورة ومجزرة جولة كنتاكي والقاع، ومجزرة مستشفى العرضي، وضحايا الإرهاب في الطرقات وشوارع العاصمة من المواطنين البسطاء؛ والمفكرين وحملة الرأي الوطني الحر؛ والجنود والضباط، وغيرهم من أبناء الوطن الأبرياء الشرفاء.

وأيقن الشعب حينها أن انتظاره لعدالة قد تأتي عبر الأطلنطي أو الرياض هو مجرد حلم مستحيل أن يتحقق، وأن التأخير في إنجاز ثورته معناه منح القاعدة فرصة للتغول والتمدد في أرجاء اليمن بمساعدة السعودية والمجتمع الدولي عبر أدواتها في الداخل. فكان حينها تاريخ 21سبتمبر2015م هو موعد اندلاع الثورة وانتصارها بالرغم من كل المؤامرات والمخططات الموضوعة لإفشالها، وبالرغم من الغياب التام لما كان يعول عليه من دعم معنوي من المنظمات الحقوقية، ومن كان يدعي مناصرته لقضايا الشعوب العادلة من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية، ومن المفكرين والمؤسسات الإعلامية التي كانت تنعت نفسها بالأصوات الحرة.

ومع أن ثورة 21 سبتمبر قد أثمرت في أيام قلائل على اندلاعها وانتصارها عودة حثيثة لتوحيد شتات الصف الوطني تحت عنوان وحيد هو "الشراكة الوطنية الحقيقية والفاعلة" في سبيل وضع آلية تنفيذية لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني تشترك فيها جميع المكونات السياسية في اليمن. وقد ترجمت تلك الثمرة الوطنية التي طال انتظارها من خلال توقيع القوى السياسية في 27سبتمبر2014م على اتفاق السلم والشراكة ([1]). وهو الاتفاق الذي توقع له الكثيرون أن يشكل نهاية لمخططات الاحتراب الأهلي، ونقطة بداية حقيقية لتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وتحقيق سلام حقيقي ودائم وشامل يمكن في ظله الانطلاق في مشروع بناء الدولة في اليمن. إلا أن ذلك الأمر لم يرق لمن ظلوا يضعون الخطط لتسميم أجواء العملية السياسية في اليمن، ويأملون في الوصول باليمنيين إلى طريق مسدود يعودون دونه ليشعلوا حرباً أهلية تأكل الأخضر واليابس. وقد أثبتت قوى العدوان تلك النوايا المبيتة، عندما انقضَّت على نافذة الأمل الواسعة التي فتحها حوار موفمبيك للشعب اليمني بالتوصل إلى انجاز ملامح تسوية سياسية تشاركية بين القوى السياسية. عندها دشنت قوى العدوان هجومها العسكري على اليمن.

مسوغات العدوان المعلنة في ضوء نصوص القانون الدولي

أولاً: حجة الدفاع الشرعي

كان من ضمن مبررات تحالف العدوان الاستناد إلى (51) من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تنص على أنه: "ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فوراً، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس من الحق أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من أعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابهما".

والملاحظ أن النص وإن كان يفرض الحق في الدفاع الشرعي الجماعي مما يسوغ التدخل العسكري، غير أن إعمال هذا النص - كما يذهب الشراح وكما هو واضح من عبارة النص الصريحة - يتطلب توافر شرط أساسي لممارسة حق الدفاع الشرعي وهو أن يحصل فعلاً اعتداءٌ من قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة وهذا مالم يتحقق في حالتنا، فاليمن لم تباشر أي اعتداء على إحدى الدول المشاركة في العدوان حتى تسوغ لنفسها العدوان على اليمن بدعوى ممارسة حق الدفاع الشرعي.

والقول إن المادة (51) من الميثاق لا تقصر الحق في الدفاع الشرعي على الحالة التي يكون فيها التعدي المسلح قد حصل فعلاً، بل يكفي أن يحصل الشك في حصول العدوان المسلح لكي يخول الحق في الدفاع الشرعي، ويستند العدوان إلى المناورات العسكرية التي أقامها الجيش اليمني في محافظة صعدة، معتبرين ذلك عملاً استفزازياً تتوافر معه حالة الشك في حصول عدوان مسلح على أراضي المملكة العربية السعودية ([2])هو إسناد باطل نظراً للآتي:

  • أن هذا التفسير يمثل خروجاً واضحاً على عبارة النص الصريحة التي تتطلب حصول العدوان المسلح فعلاً لا ظناً، والقول بغير ذلك يعد تغولاً على الحق بباطلٍ بيِّن أساسه قانون القوة وليس قوة القانون، فضلاً عن أن الأخذ به يؤدي إلى:
  • ازدواجية المعاملة والمزاجية في تطبيق القاعدة القانونية.
  • يحول المادة (51) من الميثاق ورقة ابتزاز رابحة وتعسفية بيد الأقوى، وبالتالي تحويل الحق القانوني المقدس إلى مفهوم سياسي ملون يصعب تطبيقه وتحديده ([3]).
  • مبرر توقع حصول اعتداء أقصى ما يبيحه للسعودية أن ترفع شكوى للأمم المتحدة وتحصين حدودها، ولا يبيح لها بحالٍ من الأحوال أن تشن حرباً عسكرية.

ثانياً: حجة الشرعية وطلب هادي المساعدة

الشرعية المزعومة  لعبدربه منصور انتهت بانتهاء المدة الزمنية لرئاسته  وفقا للمبادرة الخليجية التي حددتها بعامين والتمديد له بعدها لا يستند لأي شرعية دستورية غير الشرعية التوافقية الحاكمة للمرحلة الانتقالية منذ 2011م وقد انتفت عنه الصفة التوافقية بعد أن أعلن نفسه وحكومته خصما لأكبر وأكثر القوى السياسية اليمنية نفوذاً، وخصماً لليمن باستدعائه عدوان دولة أجنبية على اليمن وهذه وحدها تكفى لنزع أي شرعية عنه وتعرضه للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى التي يعاقب عليها القانون اليمني بالإعدام، ويعتبر طلبه باطلاً بحكم الدستور والقانون الذي يشترط أن يكون طلب المساعدة لدفع العدوان عن اليمن لا لجلب العدوان عليه، وأن يمر بالمؤسسات الدستورية من خلال مجلسي النواب والشوري وأن يكون التقدم بالطلب للأمم المتحدة لا لدولة أجنبية.
     وغير هذا هادي قدم استقالته بكامل إرادته ثم بعدها إلغاء شرعيته بالإعلان الدستوري الذي يستند إلى الشرعية الثورية.

العدوان والقرار (2216): العدالة الدولية الغائبة

لقد مثل قرار مجلس الأمن (2216) عنواناً واضحاً لغياب العدالة الدولية في التعامل مع ما تواجهه اليمن من عدوان غاشم، واستهداف ممنهج لأرواح اليمنيين دونما أي تمييز، وتدمير شامل للبنى التحتية والمرافق والخدمات العامة، والمعالم الدينية والثقافية والحضارية. فذلك القرار الذي جاء لاحقاً لبدء شن العدوان، لم يكن سوى محاولة لا أخلاقية لتوفير غطاء أممي لذلك العدوان. وقد تضمن ذلك القرار العديد من المؤشرات التي تؤكد تواطؤ الأمم المتحدة مع قوى العدوان، واستمراراً لمسلسل خضوعها لرغبات تلك القوى في إجهاض ثورة الشعب اليمني المستمرة منذ 2011م. ولعل من أبرز تلك المؤشرات الأمران التاليان الذي يتضمن أولهما بعداً موضوعياً بالغ الدلالة، فيما يتضمن الآخر بعداً قانونياً وموضوعياً عميق المعنى والدلالة:

  • تجاهل مجلس الأمن عند اصداره القرار (2216) إحاطة جمال بن عمر مبعوث الأمين العام لليمن في تقريره المقدم للمجلس، والذي تضمن التأكيد على أن المفاوضات كانت تسير نحو التقدم في (90%) من النقاط، وأن الأطراف على وشك الاتفاق على نقاط الاختلاف المتبقية، وأن العدوان السعودي هو الذي أفشل المفاوضات.
  • في ظل تقرير بن عمر سالف الذكر، بدا مجلس الأمن بقراره ذاك وكأنه أداة للمساعدة على زعزعة الأمن والسلم الدوليين، لا أداة يفترض بها قانوناً المحافظة عليهما. وذلك ينسف صفة الالزام عن هذا القرار وفقاً للمادة (25) من الميثاق التي تقرر: "يتعهد أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق". فإذا كان القرار متعارضاً مع وظيفة مجلس الأمن الأصيلة، فهو بداهةً مجرد من أي صفة إلزامية وغير ذي محل للتنفيذ من باب أولى.

وحشية العدوان: جرائم وانتهاكات جسيمة برسم القانون الدولي

أولاً: قصف الأهداف ذات الاستعمال المزدوج دون سابق إنذار، ومخازن التموين العسكري وخطوط الإمداد ووسائل النقل المختلفة. وقد كان القصف لتلك الأهداف دون مراعاة لكل الاعتبارات الإنسانية وتجنب إصابة المدنيين، فقد كان أغلب تلك الأهداف ذات الطبيعة المزدوجة متواجدة في أحياء وتجمعات سكانية كبيرة؛ مما سبب دماراً هائلاً للمنازل وقتل المئات من المدنيين، بالإضافة إلى القصف العشوائي للأحياء والقرى والمنازل بدعوى أنها تمثل أهدافاً عسكرية.

ثانياً: تم استخدام أحدث أنواع الأسلحة المحرمة دولياً وأكثرها فتكاً مثل القنابل العنقودية والفوسفورية، وتم زرع مئات الآلاف من الألغام الأرضية المستهدفة للأفراد، كما أحدثت الأسلحة المحرمة كثيراً من التشوهات في الأراضي.

وكأمثلة على استخدام قوى العدوان لتلك الأسلحة المحرمة دولياً نعرض بعض الحالات فيما يلي([4]):

  • استخدام القنبلة الفراغية ذات الدمار الشامل والإشعاع النووي تم إلقاؤها على حي عطان السكني ومنطقة نقم، وكانت مدمرة من حيث الضحايا ومن حيث التدمير الواسع للمنازل والمنشآت. وقتل وجرح المئات من الأطفال والنساء.
  • استخدام القنابل العنقودية المحرمة دولياً؛ حيث تم إسقاطها على الشوارع والمدارس في العاصمة صنعاء، وفي المزارع والمناطق الأخرى شملت خمس محافظات: صعدة وحجه وعمران والحديدة.
  • استخدام الأسلحة المسماة C.B.U الاستشعارية، وقد أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أنه تم استخدامها في محافظة عمران وفي عدد من المحافظات.
  • استخدام الأسلحة الفوسفورية والكيميائية والمواد السامة الأخرى، وما خفي أمره هو الأكثر فقد بدأ انتشار أمراض غير مسبوقة ناشئة عن الإشعاعات والمواد الكيماوية والفوسفورية.
  • استخدام الأسلحة ذات الخطر الشامل وذات الأضرار الممتدة إلى خارج نطاق الأهداف.

ثالثاً: تدمير البنية التحتية لليمن إمعاناً من السعودية في غيها، وتنفيذاً لغايات قديمة راسخة في معتقداتها بوجوب الإبقاء على اليمن فقيراً متخلفاً. فقد هاجمت أهدافاً اقتصادية ومدنية يمنية في تدمير متعمد لا علاقة له بالأهداف العسكرية ([5]) ومن ذلك:

  • تدمير المصانع والمنشآت الإنتاجية العملاقة، كمصانع الإسمنت في عمران والمفرق وبأجل، وتدمير مصانع الألبان والزيوت والجلود، والمؤسسات الاقتصادية في مختلف المحافظات، وقد تم تدمير الورشات والهناجر ومحطات الوقود والغاز والأسواق التجارية والناقلات والفنادق. فهناك أسواق ومدن تم تدميرها تدميراً شاملاً، كما هو الحال في محافظة صعدة وحرض وميدي وفي عطان ونقم([6]).
  • الهجوم على محطات توليد الطاقة الكهربائية وجميع المولدات في مدن الجمهورية؛ بهدف تعطيل النشاط الاقتصادي والزراعي والعودة باليمنيين إلى عهود الظلام، فقد تم تدمير (147) شبكة ومحطة كهربائية، وقد صاحب هذا منع دخول المشتقات النفطية وتدمير محطات وناقلات الوقود في جميع المحافظات، مما خلق أزمة خانقة في النشاط الاقتصادي والزراعي وفي عمل المستشفيات، وتوقف شبه تام لحركة التنقلات بقصد فرض أحوال معيشية تؤدي إلى إهلاك جزء من السكان وقد تم تدمير (15) مطاراً و(12) ميناءً([7]).
  • الهجوم والتدمير العمدي الشامل للمطارات المدنية والموانئ والمنافذ البرية، بهدف حصار اليمنيين من السفر ومنع دخول جميع احتياجاتهم؛ فقد تعرضت مطارات صنعاء والحديدة وتعز لمئات الطلعات الجوية، وظلت مغلقة أمام الملاحة الجوية طوال فترة العدوان، كما دمّر بشكلٍ شامل موانئ الصليف وميدي وميناء الحديدة، أهم المنافذ البحرية الذي تعتمد عليه اليمن في دخول (90%) من احتياجاتها وذلك بهدف إهلاك السكان([8]).
  • التدمير العمدي للمدن والملاعب الرياضية وبيوت الشباب؛ والملاهي والمنتجعات السياحية وأماكن تسلية الأطفال؛ والمؤسسات الإعلامية. وكذلك تدمير ممنهج للمدن والقلاع والحصون والمتاحف والسدود؛ والمساجد والقباب وأضرحة الموتى والمقابر وجميع المآثر التاريخية، فقد تم قصف مدينة صنعاء الأثرية لأول مرة في تاريخها في 6/7/2015م، وقصف سد مأرب التاريخي ومدينة كوكبان التاريخية وقلعة القاهرة في مدينة تعز وقلعة صيرة في مدينة عدن، وقصفوا ضريح السيد حسين رحمه الله ومقبرة خزيمة، وقد لقيت هذه الأفعال إدانة واسعة من جميع المنظمات العالمية ومنها منظمة اليونسكو، وقد بلغ ما تم تدمير( 174) موقعاً سياحياً و (653) مسجد و (90) منشأة رياضية و (17) مؤسسة إعلامية([9]).
  • تدمير شامل وعمدي للمنشآت النفطية وخزانات ومحطات الوقود والغاز، كما حصل في رأس عيسى النفطي واستهداف المحطات والخزانات في جميع المحافظات، وخصوصاً محافظات صعدة وتعز وعدن والحديدة وصنعاء وعمران وحجة؛ كل ذلك بقصد خلق حالة معيشية تؤدي إلى الإبادة الجزئية لسكان اليمن، وقد بلغ عدد الخزانات ومحطات الوقود التي تم تدميرها (151) محطة.

رابعاً: القتل المتعمد للمدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ، وذلك من خلال استهداف أماكن سكنى المدنيين وتجمعاتهم، والطرقات العامة ووسائل النقل. فقد نفذت قوى العدوان آلاف الهجمات الجوية ضد أهداف مدنية في جميع أنحاء الجمهورية وبصورة همجية وعشوائية، وذلك بدءاً من مخيمات النازحين في المزرق، ومنازل موظفي محطة الكهرباء بمدينة المخا، وقوارب الصيادين في عرض البحر، وتجمعات الأعراس في المخا وسنبان، ودار المكفوفين في صنعاء، وخيام البدو في الصحراء، والتجمعات السكنية للفئات الأكثر فقراً في صنعاء (سعوان) وتعز وغيرها من محافظات الجمهورية، وكذا عشرات الأسواق الشعبية المكتظة بالمتسوقين في محافظات حجة والحديدة وصعدة وصنعاء وإب وتعز، كما تم تدمير آلاف المنازل فوق رؤوس ساكنيها من الأطفال والنساء والشيوخ، واستهدفت كذلك الملاعب الرياضية في إب وصنعاء وصعدة وحجة([10]).

خامساً:

  • استهداف المواد الضرورية لبقاء الإنسان على قيد الحياة بدءاً من مخازن المواد الغذائية وصوامع الغلال ومصانع المواد الغذائية المختلفة، كمصانع الألبان والزيوت في عدن، واستهداف المزارع عامة ومزارع الدواجن والماشية بصفة خاصة، وكذا استهداف محطات مياه الشرب والسدود المائية([11]).
  • استهداف المستشفيات بما فيها المستشفيات التي تشرف عليها المنظمات العالمية العاملة في المجال الصحي. وكذا استهداف سيارات الإسعاف بما فيها سيارات الإسعاف التابعة للمنظمات الدولية([12])، وعدم السماح لممثلي الصليب الأحمر الدولي والوكالات الأخرى من القيام بواجبها الإنساني([13]).
  • استهداف المدارس والمعاهد المهنية والكليات والجامعات بصورة شبه شاملة، دون مراعاة لما يترتب على ذلك من قتل للمرضى والأطفال والطلاب.
  • منع المساعدات الإنسانية المقدمة من المنظمات الدولية والإقليمية العاملة في المجال الإنساني من الدخول إلى اليمن، بما في ذلك منع المساعدات الدوائية وحليب الأطفال. فقد تم منع طائرات عدة تابعة للمنظمات العاملة في المجال الإنساني تحمل مساعدات دوائية من الهبوط في المطارات اليمنية، وتم إجبارها على الهبوط في مطارات دول أخرى مجاورة([14]).
  • استهداف الناقلات المحملة بالمواد الغذائية وشاحنات نقل المواد البترولية لمنع وصولها إلى المدن والحيلولة دون تزويد محطات توليد الكهرباء في المستشفيات بالوقود.

سادساً: قصف الجسور والعبارات الرابطة بين الطرقات العامة بهدف تعطيل حركة النزوح والنقل بين المدن اليمنية وتعطيل وصول الإمدادات التموينية إلى السكان.

سابعاً: قصف الجنود عند تجمعهم لاستلام المرتبات كما هو الحال في الأمن المركزي والقيادة العامة للقوات المسلحة وغيرها، بالإضافة إلى قصف الأهداف ذات الاستخدام المزدوج دون سابق إنذار.

ثامناً: الحصار غير المشروع المفروض على اليمن من قبل قوى العدوان بحراً وجواً وبراً لمنع دخول البضائع وجميع الواردات وخصوصاً المشتقات النفطية والمواد الغذائية الأساسية والدوائية، وكذا فرض القيود المشددة والمجحفة على حرية حركة المواطنين اليمنيين من وإلى الجمهورية اليمنية عبر التحكم في حركة وعدد كل وسائل النقل العابرة للحدود براً وبحراً، بالإضافة للتحكم المطلق في المجال الجوي اليمني. ناهيك عن إخضاع المسافرين اليمنيين جواً للتوقف الاجباري في المطارات السعودية ووضعهم رهن إجراءات تفتيش تمس حرياتهم وحقوقهم الشخصية والإنسانية. ويضاف إلى ذلك ما تتخذه قوى العدوان من إجراءات غير مشروعة إزاء حرية وصول البضائع إلى الموانئ اليمنية؛ حيث تعمل على ترهيب السفن التجارية وتعطيلها لأشهر في عرض البحر أمام الموانئ اليمنية ومنعها من تفريغ حمولاتها، ناهيك عن ممارستها إجراءات تفتيش غير منطقية وعبثية بحق تلك السفن، وإجبارها على دفع الإتاوات والرسوم المجحفة؛ مما يؤدي إلى رفع أسعار السلع إلى مستوى يفوق قدرة المواطن اليمني ويزيد من معاناته([15]).

تاسعاً: قصف محطات ومنشآت الاتصالات المدنية في أغلب المحافظات وخصوصاً محافظة صعدة.

عاشراً: تأسيس مراكز احتجاز غير معلنة، وحجب المعلومات حول أسرى الحرب على الصليب الأحمر، وإخفاء ما يزيد عن أربعة آلاف أسير. وتسليم مصير كثير من الأسرى في المناطق التي تحتلها قوى العدوان إلى تنظيمي القاعدة وداعش لمواجهة مصير الإعدام بوسائل بالغة الوحشية. ناهيك عن ممارسة عمليات "البيع والشراء" للأسرى ما بين تلك القوى وبين تلك التنظيمات الإرهابية([16]).

  شواهد مختارة على تناقضات العدالة الدولية

  • تعطيل مهمة بن عمر وتبديله وتجاهل محتوى تقريره الأخير وإشاراته الصريحة الواضحة إلى تعطيل العدوان اتفاقاً سياسياً شاملاً كان قاب قوسين أو أدنى من مفاوضات موفمبيك؛ ومن ثم واستبداله بالمبعوث الحالي إسماعيل ولد الشيخ. فأي عدالة دولية تلك؟!
  • تجاهلت الأمم المتحدة ومجلس أمنها ومنظماتها المتخصصة واقع الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها قوى العدوان ضد اليمن. وحتى عندما استيقظ ضمير أمينها العام بان كي مون بعد أربعة عشر شهراً وأدرج قوى التحالف بقيادة السعودية في القائمة السوداء الخاصة بانتهاكات حقوق الطفل باعتبارها مسؤولة عن قتل 60% من ضحايا المدنيين وخاصة الأطفال منهم؛ فإن صحوة كي مون لم تستمر سوى لبرهة من الزمن؛ إذ سرعان ما تراجع عن قراره تحت ضغط وابتزاز سعودي مكشوف ومباشر، فسحب اسم التحالف بقيادة السعودية من تلك القائمة السوداء! فأي عدالة دولية تلك؟!
  • سحبت هولندا مشروعها المقدم أمام مجلس حقوق الإنسان بخصوص إنشاء لجنة تحقيق دولية في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن خلال العدوان! وتم استبدال ذلك المشروع بمشروع قدمه العدو نفسه بمضمون يستبدل لجنة التحقيق الدولية بلجنة تحقيق تشكلها حكومة هادي!! فأي عدالة دولية تلك!!!
  • رفضت جلسة مجلس حقوق الإنسان سالفة الذكر مشروع قرار قدمته دولة نيوزلندا يدعو إلى ضمان حرية دخول عمال منظمات الإغاثة الدولية إلى اليمن للقيام بدورها الإنساني! وإمعاناً في السخرية من مفهوم العدالة الدولية وقيمها تم في الجلسة ذاتها اختيار ممثل السعودية ليرأس أهم لجنة في مجلس حقوق الإنسان وهي "لجنة الخبراء"!! أصبح الجلاد حارساً لحقوق الضحية!!! فأي عدالة دولية تلك؟! إلا أن تكون عدالة تصنع حسب مقاس من يملك القدرة على شراء المواقف والذمم !!.
  • خضوع الأمم المتحدة للابتزاز السعودي، وذلك بعد شطب التحالف الذي تقوده من قائمة منتهكي حقوق الأطفال في اليمن.

الحقيقة المرة: العالم محكوم بمنطق القوة

في ضوء ذلك التناقض البيِّن في مفهوم العدالة الدولية بين منطوق الوثائق وبين واقع التطبيق، يبدو أن وهم ذلك المفهوم ليس سوى بضاعة الضعفاء والمغلوبين على أمرهم! أما واقع العلاقات الدولية فلا يحتمل سوى حقيقة واحدة. حقيقة أن التنظيم الدولي المعاصر مازال محكوماً بمنطق القوة وليس بقوة القانون. أليس صحيحاً أن الأمم المتحدة وسواها من المنظمات الدولية قامت بدايةً بإرادة الأقوياء؟ لذا حفظت لهم في ميثاقها الحق في التمرد على مضمونها العالمي الجمعي العادل، والحق في استئثارهم "حصراً" بسلطة التعطيل للإرادة الدولية الجمعية، وصولاً إلى حد الحق في التفرد بقرارات الحرب والسلام دون باقي دول العالم وبعيداً عن إراداتهم ومصالحهم!!

فواقع التنظيم الدولي يغاير ما أعلنه ميثاق الأمم المتحدة، فقد برز إلى السطح استعمار من نوع جديد يصادر مبدأ المساواة في السيادة المزعومة، وهو التحكم الذي تمارسه الدول الكبرى بوسائلها الخاصة المباشرة وغير المباشرة من سياسية واقتصادية وعسكرية على تلك المجموعات من الدول التي يساعد تخلفها الاقتصادي وعدم استقرارها السياسي ووضعها العسكري الضعيف على تحقيق النتائج المرجوة من وراء هذا التحكم الاستعماري.

لقد أعلنها هنري كيسنجر (وزير خارجية أمريكا الأسبق) بصراحةٍ قائلاً: "ينبغي على كل دولة تسير في طريق التنمية أن تعرف أن علاقاتها الثنائية معنا ستتوقف على سلوكها نحونا في المنظمات الدولية، وبخاصة تصرفها على المسائل التي نعلق نحن عليها أهمية خاصة"([17]).

وقد أصبح من المتعارف عليه في الأوساط السياسية الدولية أن ديمقراطية الغرب تحتم عليه اختلاق التهم ثم إلباسها لباس القانون الدولي والأمثلة كثيرة، نذكر منها قضية لوكربي وما صدر بشأنها من قرارات دولية: القرار رقم (731)، والقرار رقم (748). فهذان القراران أطاحا بالعديد من المبادئ الرئيسية لحقوق الإنسان؛ لأنهما أخذا بُعداً عقابياً على أسس سياسية سخّرت لأجله آليات التنظيم الدولي وبطريقة هزلية غير مسبوقة، - وبحسب قانونيين - فهذان القراران يمثلان شكلاً من الأعمال الانتقامية المحظورة في ميثاق الأمم المتحدة([18]).

يبدو أن النظام القانوني للنزاعات الدولية والقواعد القانونية الناظمة للحرب منذ لاهاي وحتى جنيف، مروراً بكل القواعد التي أرساها التنظيم الدولي المعاصر للحفاظ على حقوق الإنسان، وأن كل التنظيمات الدولية والإقليمية الحقوقية والإنسانية التي وجدت لمناصرة المظلومين في الأرض والدفاع عن حقوقهم وحرياتهم الأساسية، كل تلك القواعد والتضحيات وجهود الفقه في دراستها وتفسيرها لسنين طويلة وتدريسها كإنجازات تاريخية وثوابت قانونية للإنسانية؛ يبدو أنها قد ذهبت أدراج الرياح.


 

 

([1]) وكانت أهم بنود اتفاق السلم والشراكة على النحو التالي:

أولاً:

  • أكد الاتفاق أنه يرتكز على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي أرسى أسس بناء الدولة اليمنية الاتحادية الديمقراطية المبنية على مبادئ سيادة القانون، والمواطنة المتساوية والحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان، والالتزام بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه.
  • أكد على أن هذا الاتفاق جاء استجابة لمطالب الشعب في التغيير السلمي، وإجراء إصلاحات اقتصادية ومالية وإدارية وفقاً للمحددات المنصوص عليها في مخرجات مؤتمر الحوار.
  • أكد على مبدأ الشراكة في التشخيص والحلول.

ثانياً: تضمن الاتفاق خارطة طريق مزمنة لعملية تحقيق تلك الأهداف والتنفيذ لمخرجات مؤتمر الحوار:

  • تشكيل حكومة كفاءات في مدة أقصاها شهر على أن يعتمد في تشكيل الحكومة مبادئ الكفاءة والنزاهة والشراكة الوطنية (ضمان مشاركة واسعة للمكونات السياسية).
  • ولضمان مشاركة المكونات السياسية في عملية التنفيذ؛ تم النص على تعيين مستشارين لرئيس الجمهورية من جميع المكونات، ويضع المستشارون معايير النزاهة والكفاءة والخبرة وتوزيع مقاعد الحكومة بين المكونات السياسية ويتم رفع تلك التوصيات لرئيس الجمهورية.
  • يعين الرئيس رئيس الحكومة من الشخصيات الوطنية غير الحزبية ويجب أن يتمتع بكفاءة عالية، ثم يقوم رئيس الجمهورية باختيار وزراء الداخلية والخارجية والدفاع والمالية من الشخصيات المستقلة.

ثالثاً:

  • تعد الحكومة خلال ثلاثين يوماً برنامج عمل توافقي متضمناً تنفيذ مخرجات الحوار، ويتم إصدار قرار بتوسيع مجلس الشورى بناءً على مخرجات مؤتمر الحوار وما يكفل الشركة.
  • تخفيف المعاناة على الشعب من خلال تشكيل لجنة اقتصادية من كل المكونات خلال أسبوع لدراسة الوضعين الاقتصادي والمالي، وتضع اللجنة برنامجاً شاملاً ومفصلاً وواضحاً ومزمناً للإصلاحات الاقتصادية تهدف في المقام الأول إلى:
  • تحديد اللجنة للاختلالات الناتجة عن الفساد والعمل على معالجتها من خلال تفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة وإصلاح سلم الأجور بهدف إزالة العبء عن المواطنين محدودي الدخل، وإلغاء الازدواج الوظيفي والوظائف الوهمية في جميع المؤسسات المدنية والعسكرية، وضمان جباية الضرائب وتحصيل الديون.
  • اقتراح الإصلاحات الشاملة في قطاعي النفط والغاز وغيرها من القطاعات الاقتصادية بإصدار قرار جديد لأسعار النفط وفتح المنافسة والاستيراد والتصدير أمام القطاع الخاص والاهتمام بمعالجة أسعار السلع الأساسية والاهتمام ببرنامج الحماية الاجتماعية والاستثمار في البنى التحتية.

رابعاً: يمارس رئيس الجمهورية صلاحياته الدستورية لضمان تمثيل عادل لجميع المكونات في الهيئات التنفيذية على المستويين المحلي والمركزي والهيئات الإشرافية.

خامساً: على الحكومة مراعاة مبدأ الشراكة الوطنية ومصالح اليمن العليا في السياسات المحلية والخارجية.

سادساً: مشاركة جميع المكونات للمجتمع للسجل الانتخابي.

سابعاً: يعمل رئيس الجمهورية مع جميع المكونات من أجل تحقيق توافق على دستور جديد عبر لجنة صياغة الدستور.

ثامناً: مراجعة عضوية اللجنة الوطنية لضمان تمثيل عادل للمكونات.

تاسعاً: تشكل الحكومة لجنة لإعداد مصفوفة تنفيذية لتنفيذ مخرجات فريق عمل قضية صعدة في مؤتمر الحوار وكذلك تشكيل لجنة لإعداد مصفوفة تنفيذية عاجلة لتنفيذ مخرجات فريق عمل القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار.

عاشراً: تنفيذ مخرجات فريق عمل الجيش والأمن في مؤتمر الحوار بشكل صارم ضمن فترة زمنية متفق عليها بمراقبة ومتابعة من الهيئة الوطنية.

حادي عشر: إزالة جميع مخيمات الشباب بعد إعلان رئيس الحكومة الجديد.

ثاني عشر: وقف التصعيد السياسي والجماهيري والإعلامي ورفع مظاهر القوة والتهديد وإيقاف دعوات التحريض المذهبي والطائفي والمناطقي.

ثالث عشر: تعالج الحالة العسكرية والأمنية والقضايا المتعلقة بعمران والجوف ومأرب وصنعاء وأي محافظة أخرى بملحق لهذا الاتفاق.

رابع عشر: اعتماد الحوار كوسيلة لحل أي خلاف ينشأ بخصوص هذا الاتفاق بأن تتم عملية التفاوض عبر لجنة مشتركة بدعم من الأمم المتحدة على أن يعتمد مخرجات مؤتمر الحوار مرجعية لحل الخلاف.

خامس عشر: يطالب الأطراف من مساعد أمين عام الأمم المتحدة ومبعوثه الخاص لليمن بأهمية مواصلة دعم الأمم المتحدة في تنفيذ بنود هذا الاتفاق ومواصلة مراقبة أي انتهاكات.

([2]) أشار إليه قرار مجلس الأمن رقم (2216) بصورة غير مباشرة بقوله: "وقف الأعمال الاستفزازية".

(2) لقد استخدمت أمريكا هذه الحجة في اعتدائها على ليبيا والعراق وأفغانستان إلخ...

([4]) انظر المواد (8 / 2/ أ / 17، 18، 19، 20) من النظام الأساسي، اتفاقية جنيف، 17حزيران يونيو1925م، "موسوعة اتفاقيات القانون الدولي الإنساني: النصوص الرسمية للاتفاقيات والدول المصدقة والموقعة"، إعداد شريف عتلم ومحمد عبد الواحد ماهر، الصليب الأحمر الدولي، ص46. 

([5]) تمثل انتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف، 12 آب/أغسطس 1949م، والمنصوص عليها في المادة (8/2/أ/4 و13) من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات.

[6])) نظر نشرة المركز القانوني للحقوق والتنمية؛ متوفر على الرابط:

http://testing.lcrdye.org/lcrd/Default

([7]) المصدر السابق.

([8]) تنطبق عليها جريمة من الجرائم ضد الإنسانية المنصوص عليها في المادة (7/1) من النظام الأساسي للمحكمة، وكذلك تعتبر من جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لاتفاقية جنيف والمنصوص عليها في المادة (8/4) من النظام والتي تنص على تجرم: "إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات دون أن = تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة". والفقرة (2/ب) التي تنص على تجرم: "تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية التي لا تشكل أهدافاً عسكرية".

([9]) انظر المركز القانوني للحقوق التنمية، مصدر سابق.

([10]) تتوافر كافة شروط جرائم انتهاك حقوق الإنسان (الإبادة الجماعية) المنصوص عليها في المادة السادسة من النظام الأساسي، كما تتوافر بالنسبة لهذه الجرائم شروط المادة (7/1) من نظام المحكمة التي تعتبر من الجرائم ضد الإنسانية كل الجرائم التي تعني هجوم ضد أية مجموعة من السكان المدنيين نهجاً سلوكياً يتضمن الارتكاب المتكرر للفعال عملاً بسياسة دولة أو منظمة تقضي بارتكاب هذا الهجوم أو تعزيز لهذه السياسة.

([11]) تنطبق عليها معنى الإبادة الفقرة (1 / ب) من المادة (7) بتعمد فرض أحوال معيشية بقصد إهلاك جزء من السكان ومن بينها الحرمان من الحصول على الطعام والدواء.

([12]) المادة (2 / ب / 3) من النظام الأساسي.

([13]) تنطبق على هذه الجريمة حكم الفقرة (1) من المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية القتل العمد وتعمد فرض أحوال معيشية تؤدي إلى الموت البطيء للسكان، وكذلك تنطبق عليها جرائم الحرب المنصوص عليها في المادة (8) الفقرات أ (1، 2، 3) وب (1، 2، 3، 5، 9).

([14]) تنطبق على هذه الجريمة صفة الجرائم ضد الإنسانية المنصوص عليها في المادة (75/1) من نظام المحكمة الجنائية التي تنص على أنه: "تشمل الإبادة تعمد فرض أحوال معيشية من بينها الحرمان من الحصول على الطعام والدواء بقصد إهلاك جزء من السكان".

([15]) تعتبر هذه الجريمة من قبيل جرائم الإبادة المنصوص عليها في المادة (7/1) والمادة (25 / ب) من المادة الثامنة المتعلقة بجرائم الحرب التي تنص على أنه: "تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليها في اتفاق جنيف".

([16]) تعتبر هذه الجرائم من ضمن الجرائم ضد الإنسانية المنصوص عليها في المادة (7 / 1 / هـ ، و، ح، ط، ك والفقرة 2 / ج). كما أنها من الجرائم المتعلقة بالإرهاب.

(([17] د. محمد بجادي، "من أجل نظام اقتصادي دولي جديد"، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1981م، صـ197-199.

(([18] انظر العرض الكامل للقرارين المذكورين وما جرى بخصوصهما في النقاش مع د. جاسم محمد زكريا، "مفهوم العالمية للتنظيم العالمي المعاصر"، رسالة دكتوراه، منشورات الحلبي الحقوقية،2006م، صـ 362-376.