1-  يعد البرنامج العام للحكومة أهم وثيقة سياسية على الإطلاق تقدم للبرلمان والتي على ضوئها تمنح الثقة وعلى ضوء هذا البرنامج يتم محاسبة وتقويم مدى نجاح أو إخفاق الحكومة في تنفيذها للأهداف والسياسات والإجراءات الواردة في برنامجها، وعليه فقد كان من المناسب أن يتضمن البرنامج ما يلي:
  أ - عرض مختصر عن الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية القائمة، ومعدلات البطالة والفقر وغيرها من المؤشرات الهامة التي تعطي الحكومة ومجلس النواب والمجتمع صورة عن حقيقة الوضع القائم في الجوانب المشار إليها.
 ب-  معلومات وأرقام عن الأضرار والخسائر  الناجمة عن العدوان السعودي الأمريكي البشرية والمادية، مع العلم أن هناك ارقام وإحصاءات متوفرة وإن كانت أولية وغير نهائة ومحدثة، لدى الجهات الحكومية وكذا لدى منظمات المجتمع المدني، ومن تلك المنظمات على سبيل المثال( المركز القانوني للحقوق والتنمية).
2- يلاحظ خلو البرنامج من الأرقام والمؤشرات عما تهدف الحكومة لتحقيقه في المجالات المختلفة، وتعد الأرقام والمؤشرات أداة مهمة في المستقبل للقياس والمتابعة والتقييم والرقابة على مستوى ما يتحقق من الأهداف والسياسات والإجراءات الواردة في البرنامج.
3- يلاحظ عدم تزمين الكثير من القضايا الواردة في البرنامج والقابلة لربط إنجازها بفترات زمنية محددة.
4- لم يتم الإشارة في برنامج الحكومة العام بأي صورة من الصور إلى نيتها في إعداد موازنة عامة للدولة للعام القادم 2017م، والتي تعد الخطة المالية السنوية التي تعكس توجهات وسياسات الحكومة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وقبل ذلك المالية والنقدية والإدارية، حيث أن آخر موازنة قانونية معتمدة لايزال العمل بها قائما إلى اليوم هي موازنة عام  2014م، ومن غير المقبول أن تظل البلد بدون موازنة، وبالتالي فإن عدم التزام الحكومة في برنامجها بإعداد موازنة يوحي لأي مراقب ومتابع للوضع بأن هذه الحكومة غير جادة في إنفاذ أي إصلاحات مستقبلية تنقذ الأوضاع في البلد، باعتبار الموازنة الوعاء والأداة التنفيذية للبرامج والتوجهات والسياسات العامة.
5-  إن تقديم الحكومة لبرنامجها العام لمجلس النواب يعد فرصة ملائمة لأن تعرض للمجلس وبصورة (واضحة وشفافة) حزمة الإصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية والإدارية التي تنوي تنفيذها والصعوبات والتحديات التي تواجهها، وبحيث تحصل الحكومة على دعم ومساندة المجلس خاصة أن بعض جوانب الإصلاح الضرورية لها انعكاسات وآثار اجتماعية مؤلمة في الغالب الأعم ولا يلمس الناس نتائجها الإيجابية إلا بعد حين.
6-  يلاحظ أنه تم التركيز على عدد من السياسات بإصلاح الموازين الداخلية والمتمثلة في إيرادات الميزانية العامة للدولة، في حين أهمل برنامج الحكومة بشكل واضح ما يتعلق بإصلاح الموازين الخارجية والمتمثلة في العجز الكبير في ميزان المدفوعات والميزان التجاري، والذي أصبح العجز يستنزف موارد البلاد من النقد الأجنبي ويهدد استقرار الناس وحياتهم المعيشية ومتطلباتهم المستقبلية من ضرورات الحياة التي تستورد من الخارج. وكان المفترض تبني إصلاحات جادة في مجال التجارة الخارجية وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بمراجعة وإعادة النظر في السلع والبضائع غير الضرورية المستوردة من الخارج  والتي أنهكت الاقتصاد واستنزفت مدخرات البلاد من العملات الصعبة المحدودة.  
7- البرنامج لم يعر الاهتمام بمسألة انتهاج سياسات حمائية تحمي المنتجات المحلية والتي تمارس السعودية والإمارات وتركيا سياسات إغراق ببضائعها لتدمير المنتجات المحلية وكنا نتمنى أن تستفيد الحكومة في برنامجها من البرامج الانتخابية لمن نسميهم بالكفرة (مرشح الرئاسة الأمريكية ترامب الذي كان من ضمن برنامجه انتهاج سياسة حمائية للاقتصاد الأمريكي ومراجعة اتفاقيات التجارة الحرة الموقعة مع عدد من البلدان) ونحن البلد الذي تم قلع سقفه وأبوابه ونوافذه وحتى جدرانه أمام التجارة الخارجية ويتعرض منذ عقود لسياسات إغراق ممنهجة من دول الجوار ودول الإقليم استهدفت المنتجات المحلية، ولم يجد اليمنيون من يحميهم ويحمي اقتصادهم، وكان الأمل في هذه الحكومة وبرنامجها العام أن يتبنى توجهات حمائية من ذلك القبيل وعلى ذلك النحو الذي تقوم به الدول لحماية أنشطتها الاقتصادية. مع الإشارة إلى أن البرنامج قد عالج عالج جزئية بسيطة في الفقرة (34-و) وعلى استحياء حين نصت الفقرة المشار إليها على (تخفيض استيراد المنتجات الزراعية الطازجة أو المصنعة وبالقدر الذي لا يؤثر على الأمن الغذائي .. الخ) ونرى أن ذلك غير كاف ولا يشير إلى وجود رؤية وتوجه حقيقي لانتهاج سياسات حمائية للاقتصاد الوطني في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها والتي ضاعف منها العدوان والحرب الشاملة التي تشن عليه.
8- إدخال الفقرة 8 في الصفحة 9 من برنامج الحكومة والتي نصت على ( إلغاء أي إجراءات توظيف تمت بالمخالفة خلال الفترة السابقة) والفقرة تستهدف بوضوح شرعية الفترة السابقة التي أعقبت الإعلان الدستوري، وشرعية اللجنة الثورية وما صدر عنها وكذا من تم استيعابهم في الجيش والأمن وفي الجهات الحكومية، وبالتالي فالفقرة برمتها موجهة بشكل عدائي ضد أنصار الله الشريك الأساسي في هذه الحكومة، كما أن ورود هذه الفقرة في برنامج الحكومة العام مؤشر على وجود خلل وغياب لدور فريق أنصار الله المشارك في صياغة البرنامج. ومن الأهمية بمكان معرفة الجهة التي أدخلت هذه الفقرة في البرنامج.  
9- رغم صغر حجم البرنامج والمكون من 16 صفحة إلا أن هناك أخطاء معيبة في طريقة العرض وفي بنية البرنامج، ومن ذلك على سبيل المثال وجود الفقرة رقم (1) في الصفحة (15) من البرنامج تحت العنوان الرئيسي (السياسة الخارجية) في حين أن الفقرة لا علاقة لها بالسياسة الخارجية بل تتعلق بالسياسة الداخلية  ونصها (تعزيز دور النخب الثقافية في مواجهة ثقافة التشطير والانفصال ..الخ) ..
10- وجود فقرات في البرنامج غير متناسبة مع الظرف المالي الذي تمر به الموازنة العامة للدولة، ويؤكد أنها مستنسخة من برامج حكومية سابقة وكان من غير المناسب والملائم إدخالها في البرنامج من أساسه، ومن ذلك الفقرة رقم (19) في الصفحة (5) التي تنص على (خفض كافة النفقات التشغيلية والاقتصار على ما هو حتمي وضروري لتسيير نشاط أجهزة ومؤسسات الدولة) ووجود هذه الفقرة يوحي للقارئ غير المطلع أن موازنة الدولة بخير وأن هناك نفقات تشغيلية غير ملحة تصرف ، وفي الواقع فقد توقفت النفقات التشغيلية منذ أشهر ولم تتوفر في الموازنة ما يكفي للمرتبات والأجور، وكان الأصل ان تعالج الفقرة مشكلة عدم توفر الحد الأدنى من النفقات التشغيلية خلال الفترة العصيبة القادمة لا أن تتحدث عن الخفض.
11- ماورد في الفقرة 16  في الصفحة 5  من البرنامج كلام غير مقبول ويمس شريحة الموظفين وسيكون الأثر المالي السلبي على الموظفين في القطاعين المدني والعسكري من أصحاب الدخول المنخفضة، فالحد المعفي شهريا من الضريبة حاليا هو 20000ريال عشرين ألف ريال، وبالتالي لا ننصح بل نحذر من خفض المبلغ المشار إليه لما له من تأثير سلبي على معيشة الموظفين وأسرهم الذين يكابدون مشاق الحياة وسيكون له ردود أفعال وعواقب وخيمة، وعلى وزارة المالية ومصالحها أن تتحصل أولا الموارد العامة المهدرة بسبب التهرب الضريبي والتهريب الجمركي.
12- لم يشر برنامج الحكومة العام إلى إعمال مبدأ الثواب والعقاب في مختلف أجهزة الدولة  وتبني توجهات لمكافحة الفساد خاصة في الجهات والمصالح الإيرادية (الضرائب والجمارك)والذي يؤثر على الإيرادات العامة، فهناك من مأموري ومتحصلي الضرائب والجمارك من يتحايل ويساعد المكلفين على عدم دفع الضرائب والجمارك المستحقة قانونا.
13- وأخيرا هناك أخطاء مطبعية وأخطاء في الصياغة وفي المصطلحات المستخدمة وحتى في عرض أولويات البرنامج ما كان يفترض وجودها في ظل هذه الحكومة الطويلة العريضة والتي فيها من الخبرات والكفاءات الكثير، لا داعي لذكرها لكن يمكن ملاحظتها من الصفحة الأولى للبرنامج.
                                             والله من وراء القصد