عقد "منتدى مقاربات" بمركز الدراسات الاستراتيجية والاستشارية اليمني لقاءه الثالث، عصر الأربعاء الموافق 16-11-2016م، خصصه لمناقشة أبعاد ومظاهر الأزمة المالية التي تواجه الاقتصاد اليمني جراء الحرب والحصار الاقتصادي ومنع الصادرات اليمنية عموما والصادرات النفطية والغازية على وجه الخصوص، ومنع تدفق إيرادات الموازنة العامة للدولة من العملة المحلية، وتدمير المنشآت والمشروعات الاقتصادية العامة والخاصة، ومنع وصول موارد النقد الأجنبي من القروض والمساعدات الخارجية، ووضع العوائق أمام تحويلات المغتربين من الخارج، وقد أشار المشاركون في المنتدى إلى مظاهر وأسباب الأزمة المالية وأزمة السيولة التي واجهت الاقتصاد اليمني منذ بدء العدوان والحرب على اليمن في مارس من العام 2015م ووصلت حدتها إلى المستوى الذي لم تتمكن الحكومة من صرف المرتبات والأجور للعاملين في أجهزة ومؤسسات الدولة المدنية والعسكرية بصورة منتظمة وفي مواعيدها المحددة، ولعل من أبرز أسباب ومظاهر تلك الأزمة، ارتفاع العجز في الموازنة العامة للدولة خلال 2015م والأشهر الماضية من عام 2016م إلى مستويات قياسية، نتيجة الانخفاض الكبير في إيرادات الموازنة العامة للدولة بسبب الحرب والحصار، واضطرار الحكومة إلى تمويل العجز في النفقات عبر الاقتراض الداخلي من البنك المركزي بالسحب على المكشوف بدرجة كبيرة مما جفف مخزون البنك من العملة المحلية، وكذا عبر الاقتراض من البنوك والمؤسسات المالية المحلية، كما امتدت الأزمة لتعم قطاع البنوك التجارية والإسلامية بسبب الحصار والعقوبات التي فرضها العدوان على تعاملاتها الخارجية ونتج عن ذلك اهتزاز ثقة المتعاملين معها وإحجام شريحة كبيرة من القطاع التجاري عن إيداع الأموال في البنوك حسبما هو معتاد مما أصاب البنوك بأزمة سيولة حادة تفاقمت مع مرور الوقت، يضاف إلى ذلك قيام العدوان ومرتزقته بتهريب العملة المحلية من الريال إلى خارج اليمن، وكذا احتجاز إيرادات الموازنة العامة من الضرائب والجمارك في المحافظات الجنوبية، واحتجاز إيرادات مبيعات النفط والغاز في محافظة مأرب لدى حزب الإصلاح، وتحويل عمليات الاستيراد بعيدا عن ميناء الحديدة لتحويل موارد الموازنة من الضرائب والجمارك إلى محافظات أخرى بهدف تأزيم الأوضاع المالية للدولة. 

وفي الجانب الآخر ورغم الحرب والحصار الاقتصادي المفروض على موارد البلد من النقد الأجنبي، إلا أن الباب ظل مفتوحا على مصراعيه أمام الواردات من السلع والبضائع من الخارج الضرورية وغير الضرورية وإغراق البلد بالبضائع السعودية والإماراتية والصينية وغيرها مما أسهم في استنزاف عملات وموارد البلاد بالعملة المحلية والأجنبية وهو ما فاقم أزمة البلد المالية.

وفي جانب المعالجات المطروحة فقد أكد المشاركون في المنتدى على جملة من الإجراءات والسياسات على أهمية الإسراع في تشكيل الحكومة لإنجاز إصلاحات اقتصادية ومالية ونقدية عاجلة، وتحصيل موارد الدولة من الرسوم والضرائب وفق الأوعية القانونية النافذة، وأهمية عودة محافظ البنك المركزي ونائبه لممارسة مهامهما أو تعييين قيادة جديدة للبنك حتى يقوم البنك بدوره المهم وفق قانون إنشائه في تنفيذ السياسة النقدية والإشراف والرقابة على القطاع البنكي والمصرفي حتى يتم مواجهة وتداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية التي تمر بها البلاد الناجمة عن الحرب والحصار.

هذا وقد شارك في هذه الحلقة من "منتدى مقاربات" الأخوة الخبير المالي والاقتصادي الأستاذ/ أحمد محمد حجر كمتحدث رئيسي في اللقاء، والدكتور/ إبراهيم محمد المؤيد نائب مدير شركة النفط اليمنية، والأستاذ/ عادل الكبسي رئيس قطاع كاك بنك الإسلامي، والأستاذ/ محمد البابلي رئيس اتحاد نقابات موظفي الجهاز الإداري للدولة، كما حضر اللقاء أيضاً اللواء/ مجاهد القهالي رئيس اللجنة السياسية الاستشارية للمجلس السياسي الأعلى، ومن جانب مركز الدراسات الاستراتيجية كل من الأستاذ/ عبد الملك العجري رئيس المركز والأستاذ/ عبد السلام المحطوري رئيس دائرة الدراسات والبحوث بالمركز، والأستاذ/ ماجد سراج مسؤول وحدة الدراسات السياسية والاستراتيجية بالمركز، والأستاذ/عبد العزيز أبو طالب رئيس دائرة المعلومات والنشر بالمركز.

http://www.yecscs.com