عقد (منتدى مقاربات) بمركز الدراسات الاستراتيجية والاستشارية اليمني لقاءه الخامس، عصر يوم الأربعاء الموافق 14-12-2016م، خصصه لمناقشة التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه حكومة الإنقاذ الوطني وسبل مواجهتها، شارك في هذا اللقاء الأخوة الأستاذ/ عبد السلام يحيى المحطوري كمتحدث رئيسي في اللقاء، والأستاذ/ محمود عبد القادر الجنيد، المهندس/ جليدان محمود جليدان، الأستاذ/ فضل أبوطالب، الأستاذ/ سليم المغلس، العميد/ طارق محمد عبد الله صالح، الأستاذ/ نزيه أحمد العماد، الأستاذ/ نبيل الصوفي، الأستاذ/ حامد أحمد غالب، ومن جانب مركز الدراسات الاستراتيجية، الأستاذ/ عبد الملك العجري رئيس المركز، والأستاذ/عبد العزيز أبو طالب رئيس دائرة المعلومات والنشر بالمركز.
 
وقد تطرق المشاركون إلى جملة من التحديات التي تواجه حكومة الإنقاذ الوطني لعل من أبرزها في الجانب السياسي: بقاء عدد من المحافظات اليمنية في الجنوب وفي الشمال خارج سيطرة حكومة الإنقاذ الوطني، وتحقيق مصالحة وطنية شاملة، وتجنيب الحكومة تداعيات أي خلافات سياسية قد تنشأ بين شركاء المرحلة (المؤتمر وأنصار الله وحلفائهما)، وإدارة ملف المفاوضات الخارجية باسم حكومة الجمهورية اليمنية.
 
أما أبرز التحديات في الجانبين المالي والاقتصادي التي تواجه حكومة الإنقاذ الوطني فتتمثل في: صرف المرتبات والأجور والوفاء بالتزامات الدين العام وتوفير الحد اللازم من نفقات التشغيل، وإعداد موازنة عامة للدولة للعام المالي 2017م بعيدا عن إيرادات النفط والغاز والمساعدات والقروض الخارجية، وبعيدا عن الإيرادات من الضرائب والجمارك المحتجزة في المحافظات الواقعة تحت سيطرة المرتزقة وقوى الاحتلال، واستعادة التوازن المالي المختل من خلال ضبط عجز الموازنة العامة للدولة الذي تجاوز الحدود الآمنة، وخفض العجز في ميزان المدفوعات مع العالم الخارجي وذلك عبر تقييد الواردات وكسر الحصار المفروض على الصادرات، حيث أن عجز ميزان المدفوعات يتسبب في تآكل موارد البلد من النقد الأجنبي خاصة في ظل الحصار الاقتصادي الذي فرضه تحالف العدوان السعودي الأمريكي، إضافة إلى التحديات الأخرى التي تواجه الحكومة ومنها حفز الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق معدلات نمو موجبة في الناتج المحلي الإجمالي، والحفاظ على قيمة العملة الوطنية، وتعزيز الثقة في القطاع البنكي والمصرفي ليؤدي دوره في الوساطة المالية، ومساعدته على تجاوز العوائق المفروضة على تعاملاته المالية الخارجية.
وتجدر الإشارة إلى أن تلك التحديات التي فرضها العدوان السعودي الأمريكي، في سياق حربه المتعددة الأوجه على الشعب اليمني، أصبحت تهدد استقرار مجمل الأوضاع في البلد، وفي مقدمتها استمرار قيام الدولة بوظائفها الأساسية والمتمثلة في الدفاع عن اليمن وحفظ أمنه واستقراره، وتقديم خدمات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والرعاية الاجتماعية، كما تهدد استمرار الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية والخدمية العامة والخاصة، والتي يُعتمد عليها في توفير فرص العمل ومعالجة قضايا الفقر والبطالة في المجتمع. لذا أصبح التصدي لتلك التحديات أشبه بالمعركة التي لا بد من خوض غمارها، ولا مجال ولا خيار أمام اليمن إلا الانتصار فيها، كما هو الحال في الانتصارات التي يحققها أبطال الجيش واللجان الشعبية في جبهات المواجهة الداخلية والخارجية.
 
وفي ختام المنتدى..
 
أكد المشاركون في جانب التحديات السياسية على أهمية أن تكون المحافظات الواقعة تحت هيمنة الاحتلال ومرتزقته على رأس أولويات واهتمامات الحكومة في المرحلة المقبلة، وتفعيل العمل الدبلوماسي من خلال فتح قنوات التواصل مع الدول الشقيقة والصديقة ومع المنظمات الإقليمية والدولية وفق الخيارات الكثيرة المتاحة أمام الحكومة، وفي جانب التحديات الاقتصادية فقد تم التأكيد على ضرورة تبني حكومة الإنقاذ الوطني برنامج إصلاح اقتصادي، يوقف التدهور الذي تشهده الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية والإدارية، ويتحقق معه التوازن بين متطلبات الإصلاح وبين متطلبات تحفيز الأنشطة الاقتصادية الانتاجية والخدمية، والعمل على مراجعة سياسة التجارة الخارجية خاصة ما يتعلق بالواردات غير الضرورية والتي تستنزف موارد البلد المحدودة من النقد الأجنبي وتضعف من صمود الشعب اليمني  في مواجهة العدوان السعودي الأمريكي.