*افتتاحية كتاب (ألف يوم من العدوان على اليمن)

استدعت ذكرى مرور 1000يوم من عمر العدوان السعودي الأمريكي الإماراتي التحالفي الهمجي على اليمن وقفة استذكار وتأمل رسمي وشعبي لما جرى خلال 1000يوم فـي اليمن وعلى اليمن من أهوال وأرزاء وعذابات ساقها ولا يزال العدوان المتوحش.
 مجازر وقتل ممنهج، وتدمير شامل للبنيان والحضارة، وحصار وتجويع وتشريد وضرب لكل مقومات الحياة اليمنية ...، واستثمار فـي الأوبئة والأمراض المعدية القاتلة، وضرب عرض الحائط بكل قوانين الحرب والقوانين الإنسانية .. اقتضت أمين عام الأمم المتحدة غوتيريش أن يصف العدوان السعودي الأمريكي التحالفي على اليمن بالحرب العبثية.
نعم إنها حرب عبثية وعدوان همجي مفرغ من الشرعية وغير مجدٍ بالحسابات السياسية والاستراتيجية وبحسب منطق أمين عام الأمم المتحدة، لكن متى تفهم ذلك دوائر العدوان والتآمر الاستعماري على اليمن فـي لندن وواشنطن وتل أبيب وتوابعها فـي الرياض وأبو ظبي؟
1000يوم من عمر العدوان السعودي الأمريكي التحالفي على اليمن كانت أيضاً بالنسبة للشعب اليمني فرصة لاستعادة الذات من براثن التبعية والاستضعاف المزمن، والخروج من دائرة التنميط الاستعماري الأجنبي والإقليمي للإنسان اليمني بالقابلية للخنوع والدوران المستمر فـي فلك الآخرين ومشاريعهم المدمرة - بعيداً عن عمقه الحضاري وتاريخه المجيد وقدراته البشرية والمادية الكبيرة الواعدة بمستقبل مشرق بإذن الله.
1000يوم من عمر العدوان كانت ولا تزال تجليات لأصالة وعنفوان شعب الإيمان والحكمة وعطائه الشامل على مختلف الصعد، وتضحياته اللامتناهية فـي كل الميادين.
فبالتوكل على الله سبحانه وتعالى وفـي ظل القيادة الحكيمة للسيد عبد الملك بدرالدين الحوثي استطاع الشعب اليمني العظيم خوض غمار هذه المنازلة غير المتكافئة مع تحالف العدوان ومرتزقته من قوى الإرهاب والعمالة طيلة 1000 يوم، بثبات وصبر وجلد قل فـي التاريخ نظيره.
وفـي سابقة تاريخية لا شبيه لها فإن مواجهة الشعب اليمني لهذا العدوان كانت ولا تزال بلا عون ولا سند عربي أو إسلامي أو أجنبي، وفـي ظل حصار مادي شامل لليمن براً وبحراً وجواً، وبموازاة ذلك ثمة حصار سياسي إقليمي وأممي لليمن حيث جرى التواطؤ على منح الشرعية والاعتراف الدولي بالخونة والعملاء الذين لفظهم الشعب فـي ثورة الـ 21من سبتمبر 2015م، وتبعاً لمنطق الاستكبار العالمي ذاك اعتبر الشعب اليمني وقواه الوطنية متمردين على قوانين الغاب ولعبة الأمم منذ 1000يوم وتزيد.
لم يبال اليمنيون بتلك المواقف المنحازة بل واجهوا العدوان السعودي الأمريكي التحالفي والتواطؤ العالمي، وخاضوها حرب وجود وانتصار للقيم الوطنية والإنسانية الأصيلة.
استطاع الشعب اليمني خلال 1000مضت من الصمود والصبر والإبداع فـي المواجهة العسكرية والسياسية والأمنية والإعلامية والأخلاقية أن يسقط كل حسابات العدوان ورهاناته الاستراتيجية وخططه العسكرية وتكتيكاته وتحطيم هيبة آلته العسكرية، وأن يجهض أهدافه المشبوهة، وأن يكشف الوجه الإجرامي الحقيقي للعدوان السعودي وتحالفه سياسياً وأخلاقياً وقانونيا أمام أبناء شعبنا اليمني والعالم.
 صمود الشعب اليمني عرى النظام الرسمي العربي والاسلامي، وأسقط الأقنعة عن مجلس الأمن وما يسمى المجتمع الدولي والشرعية الدولية.
تفوق الشعب اليمني العظيم على فقره وعوزه وتخلف بناه الاقتصادية والمؤسساتية، واستطاع أن يلحق بالعدوان أكبر الخسائر والهزائم المادية والمعنوية فـي جبهات المواجهة العسكرية،
 ونجزم بأن وضوح قضية اليمن اليوم وبعد مرور 1000يوم من العدوان تختلف عنها قبل بدء العدوان.
 وضعية السعودية السياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية وصورتها اليوم تختلف عن وضعيتها قبل شنها العدوان على اليمن.
وضعية ما يسمى التحالف العربي، والمواقف الدولية، ومواقف المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية تختلف عما كانت عليه قبل بدء العدوان.
حصار السعودية وتحالفها المجرم للشعب اليمني بدأ يرتد عليها حصاراً سلبياً لمواقفها وخياراتها وصورتها التي أرادت تسويقها عالمياً، فإذا بها اليوم فـي موضع الاتهام والتجريم الواسع من قبل الصحافة العالمية ومراكز البحث ناهيك عن المنظمات الحقوقية والإنسانية والدولية.
إن مرور 1000 يوم من صمود الشعب اليمني لهو حدث كبير متسع الأبعاد، جمّ الدلالات الوطنية والإنسانية يحتاج إلى وقفات ووقفات فكرية وبحثية وسياسية واجتماعية وإعلامية، تستحق التوقف أمامها استخلاصاً للدروس والعبر - رسمياً وشعبياً - لمزيد من شحذ الهمم والطاقات وصقل التجربة اليمنية الفريدة خلال محنة العدوان والحصار التي لا تزال قائمة.
بدورنا حاولنا فـي مركز الدراسات الاستراتيجية والاستشارية اليمني أن نسهم فـي إضاءة هذا الحدث الهام، واستقراء بعض جوانبه من خلال هذا الكتاب الذي نصدره بالمناسبة، وفاءً وعرفاناً لشعبنا اليمني العزيز وتضحياته وللشهداء والجرحى ولكل من أسهم فـي تعزيز صمود الـ 1000 يوم وما بعدها وحتى النصر المؤزر والقريب بعون الله.
يحتوي الكتاب على مختارات لدراسات سياسية وفكرية واقتصادية تحاول استقراء حدث الصمود اليماني من مختلف الأبعاد التي تشكل إطاراً للصورة.
إن حديث الصمود اليماني بوجه العدوان السعودي الأمريكي التحالفي الهمجي لحديث يستحق أن يروى وأن يقال وأن يكتب لأن من خلاله وعلى ضوئه ترتسم معالم اليمن الجديد يمن الحرية والكرامة والعدل والمساواة بإذنه تعالى.


محمد يحيى المنصور
مركز الدراسات الاستراتيجية والاستشارية
صنعاء ديسمبر 2017م