قلما نجد مجتمعاً لا يعاني من بعض الظواهر السلبية وإن اختلفت أشكالها وأنواعها أو توافقت في بعضها وربما كلها، إلا أنها تتباين في نسبتها وتأثيرها وبإفساح المجال أمامها للانتشار والاتساع، أوفي التضييق عليها ومعالجتها، ومن بينها وأخطرها وأكثرها حضوراً في أغلب المجتمعات ظاهرة الفساد التي تختلف باختلاف المجتمعات ومكوناتها، وربما تتشعب في نفس المجتمع وتتعدد تبعاً لأشكالها ومظاهرها وأسبابها.

فالفساد كظاهرة، تبدو من المعضلات العصية عن الحل في غياب التشريعات والقوانين الناظمة للعلاقات، أو بوجود التشريعات والقوانين مع عدم الالتزام بتطبيقها، أو في غياب آليات المراقبة والمتابعة والتنفيذ والمحاسبة، فظاهرة الفساد تنخر المجتمعات وتضعفها وتفتك بها، حيث تتسلل إلى جسدها في حالة الضعف والوهن، ومن ثم تتسع وتتفاقم ما لم يوضع لها حداً عبر التشريعات وسن القوانين الرادعة وتطبيقها على أكمل وجه عبر آليات محددة لابد منها مع الالتزام الكامل بها إذا كانت المجتمعات جادة فعلاً في مكافحة هذه الظاهرة الخطرة.

قبل الخوض في ظاهرة الفساد وأشكالها ومظاهرها وأسبابها وتأثيرها وطرق معالجتها، دعونا نقف عند معنى الفساد، فالباحثون يعرفونه بأنه معاكس للإصلاح أو الصلاح كما يقول البعض، كأن نقول فسد الشيء أي أصابه العطب، أو التعطل، بمعنى تغيرت ملامحه وصورته أو بنيته من الإيجاب إلى السلب، أي بعدما كانت الغاية منه إيجابية، انقلبت عكسية أي إلى الصورة السلبية، بحيث لم يعد له نفعاً وأمسى مضراً، ويزداد ضرراً مع استمرار الخلل في الشكل والبنية، أي تفاقمه، والأمثلة أكثر من أن تعد أو تحصى، ويكون مردوده انتكاساً وفوضى  وخراباً وانحلالاً، فانهيار جزئي أو كلي!.

الفساد بمفهومه العام هو مجموعة من الأعمال الغير قانونية واللا أخلاقية تمارسها خلية من الأشخاص بشكل منافٍ لسلوك الأخلاق المعتمدة في المجتمع والبيئة المحيطة، وتتعارض كلياً مع القواعد الناظمة لآليات العمل الأساسية والصحيحة، ومع منظومة العادات والتقاليد والثقافة المجتمعية السائدة. فالفساد ينتج عن جُملة من العوامل تختلف وتتباين باختلاف مرامي الأشخاص الفاسدين ودوافعهم، وقد نجده في كل مناحي الحياة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها بحيث يؤثر سلباً على سير العمل والمصلحة العامة والبنية الحياتية عموماً.

إذاً، عندما ينخر الفساد مجتمعاً يصيبه بالضعف والمرض ثم يأخذه بالانحدار إلى الدرك الأسفل، إذا لم تتم معالجته، لأنه يدفع المجتمع نحو التراجع اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وسياسياً وأخلاقياً للأسف، بما تنعكس جميعها سلباً على مناحي الحياة، ومع تفاقم الجوانب السلبية في هذه المناحي واتساع رقعتها تصبح الأوضاع صعبة أو عصية عن الحل، فظاهرة الفساد تعاني منها أغلب المجتمعات في العالم وباتت معضلة لابد من تكاتف جميع الجهود لمواجهتها بصرامة ومكافحتها والقضاء عليها.  

أنواع الفساد وأشكاله

تختلف وتتعدد أشكال الفساد وأنواعه من مجتمع لآخر وتتباين من حيث النسبة والتأثير، لكن مظاهره العامة تفصح عن ماهيته وطبيعته، فالفساد كسلوك غير قانوني ولا أخلاقي، يمارسه مسؤولون وموظفون حكوميون باستخدام مبادئ وأسس مقبولة لدى الدولة لخدمة مصالحهم الشخصية، أي إساءة استخدام الوظائف العامة، ويتخذ الفساد أشكالاً كثيرة ومظاهر متعددة منها جنائي وغير جنائي بسبب السلطات الإدارية أو السياسية أو الاقتصادية، والأمثلة كثيرة مثل: الرّشوة واستغلال الممتلكات العامّة والابتزاز والاستيلاء على المال العام وغيرها من الجرائم الجنائية، أما غير الجنائية والتي تختلف تبعاً لكل مجتمع، كالمحسوبيّة والواسطة واستغلال النّفوذ وإقصاء الكفاءات المؤهلّة والمحاباة وعدم الالتزام بمواعيد الدّوام الرّسمي والتّهاون في تطبيق الأنظمة، ويمكن أن تصنف أيضاً كما يراه الباحثون على الشكل التالي:

أولاً- الفساد الإداري

 يظهر هذا النوع من الفساد وينتشر بشكل كبير في المجتمعات الرأسمالية التي تستحوذ فيها فئة من الأشخاص على معظم الموارد المتاحة وتتمثّل مظاهره فيما يلي:

 - انعدام مبدأ تكافؤ الفرص وغياب العدالة في توزيع الأعمال والمشروعات على مختلف المدن والمناطق تبعاً لموقعها وما يتوفر فيها من مواد أولية.

- عدم الالتزام بالقوانين الناظمة للعمل، أو التلاعب فيها لغايات وأهداف مشبوهة.  

- التمييز والتحيّز في العمل، وهذا السلوك الغير قانوني يحدث عند معاملة موظف مثلاً أو مجموعة من الموظفين بطريقة غير لائقة في العمل كالنبذ أو التفضيل عن نظرائهم لأسباب قد نابعة على سبيل المثال عن الجنس أو العرق أو اللون أو الأصول أو العمر أو الدين..إلخ ونتائج التمييز هنا سلبية جداً بحيث تؤثر على الأداء في العمل.

- انتشار ظاهرة البطالة بسبب قلة فرص العمل الناتجة عن تفاقم الفساد لعدم الالتزام بتطبيق القوانين والتشريعات وغياب المتابعة والأجهزة الرقابية واتساع الممارسات الغير قانونية واللا أخلاقية.

- انخفاض مستوى المعيشة وتدني معدّلات الرفاه الاجتماعي أو انعدامها نتيجة تفاقم ظاهرة الفساد واستحواذ القلة على موارد الكثرة بغير وجه حق.

- المحاباة والواسطة والمحسوبية في تجاهل فاضح لمختلف المعايير الإدارية والأسس المهنية مع غياب العدالة في التوظيف والتوزيع والخدمات وما إلى ذلك، مما يزيد من المشكلات وتفاقمها، كتعيين الرجل غير المناسب في الأماكن الوظيفية المختلفة، وتقريب المعارف والصداقات وتهميش الآخرين.

ثانياً - الفساد المالي

- الرشوة من أبرز أشكاله وأكثرها انتشاراً وأخطرها لما لها من تداعيات كثيرة لا يمكن حصرها كأن يدفع أحد الأشخاص مالاً لآخر مكلف لكي يقوم بفعل ما يتعارض مع واجبه من أجل الحصول على منفعة غير جائزة أو مستحقة، أو التهرب من التزامٍ أو مسؤولية معينة، ومع موافقة الطرف الثاني على هذا السلوك والعمل به يكون خالف معايير وقواعد العمل الناظمة وفسد دوره كموظف مسؤول ومؤتمن .

- الاختلاس كأن يقوم الموظف المؤتمن على أموال مؤسسته باختلاسها مستغلاً الثقة الممنوحة له، أو تجيير الدعم والتمويل الداخلي والخارجي لمصلحته الشخصية، بدلاً من استثماره في النهوض بالعمل وتطويره.

- التحكم بالمال العام وتسييره وفق الأهواء والمصالح الشخصية.

- الغش والتدليس والاحتكار للحصول على الأموال بطرق غير مشروعة.

- تخصيص الميزات والمكاسب والمنافع بطرق مختلفة لفئات معينة.

- العمولات و"البرطلة" لقاء قيام الموظف المؤتمن بواجباته أو عدمها لأداء منفعة خدمة لطرف أو بالاشتراك، وقد تكون مباشرة أو غير مباشر على شكل مبالغ نقدية مدفوعة، أو مقابل خدمات مختلفة.

- التهرب من الالتزام بدفع الضرائب، والتلاعب في المستندات والوثائق، والسندات والأوراق المختلفة التي تثبت وجوب دفع مبالغ معينة مقابل القيام بالأعمال المختلفة للجهات الضريبية.

- الاحتيال عبر التزوير أو التحريف المتعمد مع توفر نيّة الخداع لأجل حدوث مثل هذا الاحتيال الذي يجبر الآخرين على تحمل تكاليف ما لم يفعلوه أو استفادوا منه، أو حرمانهم من الحقوق جزئياً أو كلياً وغالباً ما تكون خسائر مالية.

ثالثاً - الفساد المجتمعي

ونجده في أغلب المجتمعات، لكنّه يختلف باختلاف طبيعته ومدى تغلغله فيها، إلا أن معظم حالاته تكون بادية بمختلف الجوانب في المجتمعات الفقيرة؛ كقطع أشجار الغابات الجائر وبشكل غير قانوني، وفي غياب العدالة الاجتماعية وعدم المساواة في تقديم الخدمات المختلفة بسبب قرارات عامة فاسدة كتجاهل فرص تعليم الأفراد أو قلة وجود المراكز الصحية والخدمية أو عدم الاهتمام بها، وتنفيذ طرق بمواصفات مخالفة أو سيئة الجودة، كذلك استخدام الموارد بطرق غير مدروسة ..إلخ.

رابعاً - الفساد الأخلاقي

كانتشار المظاهر اللا أخلاقية والسلوكيات السلبية غير المقبولة بشكل واسع في المجتمعات باختلافها، ومن مظاهره السلوكيات الخاطئة والأخلاق السيئة المنتشرة العلاقات غير الشرعية بين الجنسين والفحش في الكلام وقلة الأدب في التعامل مع الآخرين وسلب حقوق الآخرين أو ابتزازهم أو استغلال نقاط الضعف فيهم لأغراض دنيئة.

خامساً الفساد الرقابي

ويظهر في تنصل الأجهزة الرقابية كلها أو بعضها عن متابعة أعمالها ودورها، أو تقديم بلاغات مضللة عن بعض القضايا المطروحة أو التغطية على الأخطاء والممارسات التي تمس المصالح العامة والخاصة، أو تجاهل الخلل في قضايا كبيرة لها تأثيرات خطرة على الاقتصاد أو المجتمع والتركيز على بعض القضايا ذات تأثيرات بسيطة، وربما تحميل الخلل الكبير لموظف بسيط وتبرئة المسؤولين المباشرين عنه ...إلخ.

سادساً - الفساد السياسي

هو ما يتعلق بالجانب السياسي في المجتمع، ومن أشكاله الابتزاز الذي يقوم به مسؤولون لأجل تمرير قرارات تصب في مصلحتهم، والمال السياسي كالأموال التي تدفع لشراء أصوات الناس في الانتخابات.

سابعاً - الفساد البيئي

وهو كل ما يحدث للبيئة من تغييرات سلبية ناشئة من أفعال الناس وتصرفاتهم غير المدروسة كانتشار الغازات السامة في الهواء نتيجة الحروب، والاحتباس الحراري الناتج عن انبعاثات السيارات والمصانع لغاز ثاني أكسيد الكربون بكل تأثيراته السلبية على البيئة وطبقة الأوزون.

ثامناً - الفساد الثقافي

ويظهر من خلال نشر ثقافات وضيعة على حساب ثقافات حضارات عميقة وعريقة، أو تغيير ثقافة راقية بأقل منها تطوراً ونهوضاً بثقافة المجتمعات، أو الدعوة لتبني ثقافات غريبة عن ثقافة المجتمع ومرفوضة بالمطلق، أو تشويه الثقافة المجتمعية في استهداف واضح لتلك المجتمعات.

تاسعاً – الفساد الإعلامي

كأن لا يأخذ الإعلام الدور المنوط به بشكل صحيح، أو أن يتجاهل الإعلام التعاطي مع قضايا تلامس هموم الناس ويركز على موضوعات جانبية لا تهمهم، أو الانتقائية في التركيز على مناطق من دون سواها في متابعة شكاوى الناس وهمومهم، أو تضليل الرأي العام عن قضايا جوهرية تخصه بشكل مباشر وغير ذلك من الخلل الذي يصيب المؤسسات الإعلامية ويبعدها عن واجباتها المهنية.

عاشراً - الفساد القضائي

لاشك في أن للجهاز القضائي أهمية كبيرة في فصل القضايا وإحقاق الحق، لكن القضاء مثله مثل بقية المؤسسات فقد يصيبه الترهل والخلل والفساد، ويعد الفساد القضائي من أخطر أنواع الفساد التي يمكن أن تعانيها أغلب المجتمعات، لما له من تأثيرات كبيرة في انتشار جميع أنواع الفساد وتفاقمها.

أسباب الفساد

الفساد لا يأتي من فراغ، فله أسباب ودوافع تساهم بشكل مباشر في ظهوره وانتشاره وتفاقمه في المجتمعات ويمكن عرض بعض أهم أسبابه ودوافعه على الشكل التالي:  

- انعدام الشفافية والكذب والخداع وتضليل الأفراد بحقوقهم وواجباتهم.

- ترّهل القوانين والأنظمة أو عدم الالتزام بتطبيقها بشكل ينعكس سلباً على أداء المؤسسات والعاملين فيها.

- غياب المتابعة والمحاسبة وهذا يشجع البعض على الفساد لعدم مخافته من أيّ عُقوبةٍ قد تناله فيما ثبت تورطه.

- الفقر والحاجة السببان الرّئيسان بفساد المجتمعات.

- الأزمات والكوارث التي تصيب المجتمعات وتترك آثارٍاً مدمّرةٍ فيه.

- العادات والتّقاليد الاجتماعيّة السلبية المتوارثة.

- الأوضاع الاقتصاديّة الصّعبة التي تعانيها المجتمعات نتيجة الحروب الاقتصاديّة والحصار، بما تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الحياة المعيشيّة، وتالياً نشوء الفساد الأخلاقي والإداريّ والماليّ.

- ضعف في الوازع الدّيني والأخلاقي والقانوني الرادع.

- تغلب النزعة الشخصية والمصالح الخاصّة على البعد الوطني والمصالح العامّة.

آليات منع الفساد وطرق مكافحته

وللحد من ظاهرة الفساد ومحاربته، ينبغي على الجميع من دون استثناء العمل بمختلف السبل والوسائل للحيلولة دون بقائه وانتشاره انطلاقاً من الرادع الأخلاقي والإنساني والوطني والديني، ولكي يتم ذلك، لابد أولاً من دراسة أنواعه وأسبابه لكي يتسنى لنا إيجاد الحلول المناسبة واستخدام الآليات والطُّرق المقترحة لمكافحته، ومنها على سبيل المثال للحصر كما يلي:

- وضع قواعد ناظمة للعمل وتنفيذها بشكل دقيق.

 - وضع القوانين الرادعة، وتفعيل تطبيقها في المحاكم كأمر ضروري يضمن محاسبة ومعاقبة الفاسدين وتطهير الدّولة منهم، وإيقاع أشد العقوبات بهم، ومنع الحصانة المسببة لإفلاتهم من العقوبات.

- تعزيز آليات للمتابعة والمراقبة والمحاسبة وإعطائها المجال لأخذ دورها على أكمل وجه.

- وضع عقوبات رادعة تناسب كلّ فساد، وذلك لعدم تكراره، بشرط أن يكون معلناً على الملأ للعبرة والعظة.

- زيادة معدّلات الدوران الوظيفي بشكل مستمر ودائم.

- تحديد الرواتب المناسبة لكل فئة من الموظفين، بحيث تتناسب مع الأعمال التي يقوم بها وتحقق له معيشة لائقة مع بعض الرفاهية.

 - تطبيق قواعد ومعايير الحكم الرشيد والحوكمة.

- تعزيز ثقافة المطالبة بمكافحة الفساد، وإنشاء مبادرات مراقبة تكشف عن وجوده ومحاربته.

- تحسين جودة الخدمات العاملة التي تقدمها الدولة، وتمكين مساءلة الحكومات، بحيث يعزز بناء الثقة المتبادلة بين المواطن والحكومة.

- تربية النّفس على احترام القوانين وإيقاظ الضّمير، وتنمية روح الانتماء للوطن وحبه وتقديم مصلحته والمصلحة العامّة على الخاصة.

- إنشاء جيل نظيف قائم على الأخلاق والتربية الصالحة.

- الدقة في تعيين الأشخاص في المناصب الماليّة بالذات؛ بحيث يتم تعيين الشّخص المُناسب والمتمتع بسيرة سلوكيّة جيّدة في الحياة العامّة والعمليّة.

- وضع الشخص المناسب في المكان الذي يحقق فيه أفضل ما يمكن تقديمه لخدمة العمل والمؤسسة والمصلحة العامة، والابتعاد عن المحسوبيات والمصالح الشخصية المؤثرة بالمصلحة العامة.

- تطوير الإبداع وتنميته لدى العاملين ومكافئتهم عليه.

- تفعيل دور الإعلام في توعية الناس حول أنواع الفساد وطرق منعه وآليات التعاون لمكافحته.

- التوعية المجتمعيّة لظّاهرة الفساد الخطرة، ومدى تأثيرها على المجتمع والأفراد، وتنمية دورهم في مكافحتها والقضاء عليها.

- عقد ندواتٍ تثقيفية وتوعويّة في المدارس والجامعات والدّوائر الحكوميّة وفي الإعلام تحثّ المواطنين لمحاربة الفساد.

- تخصيص مكافئة ماليّة لمن يقوم بالتّبليغ عن حالات الفساد في الدّوائر الحكوميّة.

- خلق فرص عمل مناسبة للمواطنين، من خلال إيجاد كادر وظيفي مناسب لكل فئةٍ من فئات المجتمع، وذلك لتحسين الظّروف المعيشيّة للفرد، والمجتمع، والبلد.

- تشكيل لجنة مختصة لدراسة الواقع الإداري وسلوك العاملين لمنع مظاهر الفساد والعمل لمكافحته إن وجد.

- تعيين قيادات شابة نشيطة تؤمن بالتغيير نحو الأفضل والتّطوير، وتتمتع بكفاءة عالية ومؤهّل وخبرة علميّة وعمليّة في مجال العمل.

إذاً، الفساد من أخطر الآفات التي تهدد المجتمع المعاصر، وهي سبب رئيس في تخلف الشعوب وانحطاط والدول ودمارها، واندثار الحضارات، لما له من تأثير كبير في فقدان التوازن داخل مؤسسات الدولة والمجتمعات، بحيث يسهل عملية السيطرة عليها ومن ثم انهيارها واندثارها، وقد انتشرت هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة نتيجة انعدام القواعد الأخلاقية وعدم تطبيق القوانين بشكل صحيح وغياب القواعد الناظمة للعلاقات، وأدت تراكماتها إلى نتائج خطرة على كل مناحي الحياة، لذلك لابد من تضافر جميع الجهود لمكافحة الفساد المستشري قبل فوات الأوان.