Logo dark


مضيق باب المندب في استراتيجية مشروع "إسرائيل الكبرى"

( باحثة بوزراة الخارجية اليمنية , )

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80)  صدق الله العظيم

ملخص:

يتناول هذا البحث تحليل الدور الإسرائيلي في مضيق باب المندب في ضوء الإطار الجيوبوليتيكي، من خلال الربط بين الاعتبارات الجغرافية والأمنية والتصورات الأيديولوجية المرتبطة بمشروع “إسرائيل الكبرى”.

ويسعى البحث إلى تفكيك طبيعة الاهتمام الإسرائيلي بهذا الممر المائي الحيوي، بوصفه عنصرًا استراتيجيًا في منظومة الأمن القومي والتجارة البحرية، وليس مجرد فضاء جغرافي هامشي خارج المجال الفلسطيني التقليدي، ويُظهر التحليل أن السلوك الإسرائيلي تجاه باب المندب تحكمه مقاربة براغماتية واقعية، تقوم على توظيف أدوات النفوذ غير المباشر، مثل التحالفات الإقليمية، والتنسيق الأمني والاستخباراتي، والوجود الوظيفي، بدلًا من التوسع الجغرافي المباشر.

كما يبيّن البحث أن هذا النمط من النفوذ، رغم محدوديته مقارنة بالقوى الدولية الكبرى، يسهم في إعادة تشكيل توازنات القوة في البحر الأحمر، ويُنتج تداعيات أمنية وسياسية ذات أثر مباشر على الأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي.

ويخلص البحث إلى أن فهم الدور الإسرائيلي في باب المندب يقتضي مقاربة جيوبوليتيكية شاملة، تربط بين الجغرافيا، والأمن، والسياسة، ومنطق إدارة الممرات الحيوية في النظام الدولي.

المقدمة:

يُعدّ مضيق باب المندب أحد أهم الممرات المائية الإقليمية والدولية، نظرًا لموقعه الجغرافي الفريد بوصفه المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ونقطة الوصل الحيوية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط عبر قناة السويس، فضلًا عن كونه جزءًا من المياه الإقليمية لدول آسيوية وأفريقية، ما يمنحه وزنًا استثنائيًا في معادلات الجغرافيا السياسية والأمن البحري، وقد أضفت عليه هذه الخصائص مكانة جيواستراتيجية جعلته، عبر التاريخ، محورًا دائمًا للتنافس الدولي والإقليمي، ومجالًا مفتوحًا لتقاطعات المصالح الاستعمارية والاقتصادية والأمنية.

وخلال مرحلة الحرب الباردة، انحصر التنافس حول المضيق دوليًا بين القوتين النوويتين الأيديولوجيتين (الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي)، وإقليميًا بين الدول العربية والكيان الصهيوني، ضمن سياق الصراع العربي–الإسرائيلي، إلا أن التحولات البنيوية في النظام الدولي أدّت إلى انتقال هذا التنافس من صيغة الثنائية القطبية إلى تعددية قوى ذات علاقات ديناميكية متشابكة. فقد تم استبدال الدور السوفيتي بالدور الصيني، ليتحوّل التنافس إلى محور (أمريكي–صيني) ذي طابع جيوبوليتيكي وجيواقتصادي في آنٍ واحد، تتداخل فيه اعتبارات السيطرة على الممرات المائية، وتأمين خطوط التجارة والطاقة، وبناء النفوذ الاستراتيجي طويل المدى.

وفي هذا السياق، لم يعد باب المندب مجرد ممر ملاحي، بل تحوّل إلى فضاء استراتيجي مفتوح لمحاولات الهيمنة الدولية، تتخذ أشكالًا متعددة، تبدأ بالانتشار العسكري المباشر، ولا تنتهي بمشاريع “التدويل”، وصيغ “الحماية الدولية”، وخطابات “ضمان الأمن البحري”، بما يعكس انتقال الصراع من منطق السيطرة الإقليمية التقليدية إلى منطق إدارة الممرات الحيوية ضمن منظومة الأمن العالمي. وهو ما جعل المضيق يحتل موقعًا متقدمًا في أولويات الاستراتيجيات الكبرى منذ القرن السادس عشر وصولًا إلى القرن الحادي والعشرين، بوصفه أحد المفاتيح الجيوبوليتيكية لفهم توازنات القوة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي والنظام الدولي الأوسع.                    

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والجيوسياسي

لم يعكس جوهر البولوتيك حاجة إنسانية، تجسد الغايات والمصالح والأهداف الحيوية فقط، بل جاء نتيجة للترف الفكري، والتطور المعرفي في مجال الجغرافيا والسياسة والقوة العسكرية، لا سيما فيما يتعلق بإعادة تنظيم المعلومات الجغرافية في إطار إهتمام الدول الخارجية، ببيئتها المكانية، وعلاقة هذا بمشاريعها التوسعية، التي عملت على نضوج مرتكزات الفكر الجيوبوليتيكي، ومقارباته الفلسفية، وقد ولدت  مقاربات الجيوبوليتيكيين "كفردريك راتزل، و"رودولف كيلين "و"كارل هاوسهوفر"، حيث أعادت  فهم التفكير في حركية وديناميكية مصالح الدول في ظل التحولات التي أستجدت في البيئة الدولية، وذلك في الأطر المعرفية للجيوبوليتيك بما هي المقاربات العابرة للحدود الجغرافية، وبما تقتضيه من إنتزاع للحقوق، في الوجود أو البقاء المكاني، في إطار "صراع"، تفرضه المصالح بين المجتمعات، وأثر ذلك على وعي الإنسان، وتركيز الاهتمام على المطالب المكانية.

بالإضافة إلى أن هذا العلم نشأ مستنداً إلى معايير مدفوعة، بتطلعات توسعية للسيطرة على اليابسة، أو البحار، أو المجالات الحيوية، وقد جاءت المقاربة الجيوبوليتيكة في ظل فترات تاريخية تتسم بالتعقيد وتسارع الأحداث البيئية والدولية، حيث تحولت إلى أداة للكشف عن الخلل في تعريف الدول لمصالحها، من خلال إثارة تساؤلات لها دلالاتها الإستراتيجية، بشأن رسم إتجاهات التحرك وتوسعها ونقاط التوقف لتمددها، بحيث يصبح لتلك السياسات التي رسمتها الدول، محاكاة للخرائط الذهنية التي تبحث فيها الدول عن مصالحها، أو الحد من المخاطر المهددة لأمنها القومي، هذا بالإضافة للتفضيلات الإستراتيجية من المنافع و المحفزات الاقتصادية و الإستراتيجية المستمرة بالتصاعد العابر للحدود الجغرافية.

لقد استلهمت الجيوبوليتيك الأحداث و الوقائع التاريخية وجعلتها محور أهتماماتها،  سيما أن أدراكات الدول تجعل من تلك السرديات التاريخية محورها في جغرافية تتجاوز حدودها السيادية، وهنا تعمل من أجل إعادة إنتاج تطلعاتها تجاه محيطها الخارجي وفضاءاتها الحيوية التي تشكل هويتها الجيوبوليتيكية، على المدى البعيد وهنا تستدعي الجيوبوليتيك السياسات الإستراتيجية للدول، أي إعادة صياغة خياراتها الجيوبوليتيكية ومقاربتها للأحداث في سياق معرفة وإدراك صناع القرار لدورها في تحديد نطاق النفوذ والتأثير الجغرافي، وقد قسم المفكرون الجيوبوليتيكيون العالم إلى مناطق تصادم ومناطق الإتصال ومناطق تقع خارج المفهومين" خارج الاهتمام الدولي"([6]).

أولًا: مشروع "إسرائيل الكبرى":

  1. الجذور الفكرية الصهيونية:

الصهيونية فكرة مسيحية، وكان الحاخام زفي هيرش كاليشر(1795 – 1874)، الذي عاش في بروسيا "المانيا سابقاً"، أحد رواد الصهيونية الكبار، قد نشر كتابه(البحث عن صهيون)، وكان أول كتاب يظهر شرق أوروبا، يتحدث فيه عن الإستيطان الزراعي اليهودي في فلسطين، والذي حث على إقامة منظمة تتولى ذلك، ومن رواد الصهيونية الكبار الروسي البولندي "ليوبنسكر" مؤسس وزعيم حركة أحباء بني صهيون، والذي دعا إلى إيجاد قومية يهودية للعيش في أرض محددة، كما دعا إلى إنشاء منظمة مركزية وشركة مساهمة لشراء الأراضي، وقد كانت جمعيات أحباء بني صهيون أحد الإرهاصات السياسية التي وفرت عدة قواعد عريضة ومتينة للمنظمة الصهيونية العالمية، في شرق أوروبا، وما إن انتشرت وأصبح لها عدة فروع، التفت حول المفكر الصهيوني "ليوبنسكر" وانتخبته عام1884ه، رئيساً لها وكان من أهم أعمالها الدعوة إلى الإستيطان في فلسطين، وتشجيع الهجرة، إقامة المستوطنات([7])، وقد كان مسارها حتى قيام الكيان الصهيوني(1948م)، كما يلي:

  • إقامة المنظمة الصهيونية، مشروع الإستيطان في أوغندا، بموافقة هرتزل، دون التخلي عن فلسطين.
  • إنتخاب "ولفسون"(1856 – 1914)، خلفاً لهرتزل، حيث ركز على خطى سلفه، وركز على المبادرات العملية، وبشتى الوسائل للهجرة والإستيطان في فلسطين.
  • تنفيذ الأطروحة التوفيقية بين الصهيونية السياسية والصهيونية العملية.
  • تأسيس مكتب فلسطين في يافا1908م لتوجية العمل الإستيطاني الزراعي، وبدأ إنشاء مدينة ما تسمى تل أبيب.
  • سيطرة القيادة الصهيونية العملية على المنظمة 1911م.
  • استفادة الصهيونية من ضعف الدولة العثمانية1914م.
  • بروز نجم الأستاذ الجامعي الروسي، حاييم وايزمن، والذي قام بدور زعيم الأمر الواقع للمنظمة.
  • إصدار وعد بلفور الثاني من نوفمبر1917م.
  • الاحتلال البريطاني لفلسطين (1921م – 1946م)،
  • إعادة مهام المنظمة الدولية 1951.
  • إستقلال "إسرائيل" عن هيمنة المنظمة اليهودية (1946م – 1968م).
  • أصبحت المنظمة أداة في يد إسرائيل 1968م.
  1. مخططات الاتحاد الإقليمي:

كانت مخططات الإتحاد الإقليمي الصهيوني وما زالت منذ العام 1917م، والتي تهدف إلى توسيع نفوذه في المنطقة، قد وضعت مشروع ما يسمى" المشروع الإسرائيلي الإقليمي"، والتي صاغت تصور لمرحلة تاريخية، حيث يطرح بالتدريج في مختلف مجالات ومستويات العلاقات السياسية والدبلوماسية، إضافة إلى العلاقات والمشاريع الاقتصادية والتجارية والمالية، القابلة للتعديل بما يلبي نجاح المشروع، وتواكب المتغيرات على أرض الواقع، وقد بزت هذه الأطماع في عدة مخططات، برزت منذ القرن التاسع عشر وإلى الآن، مثل العمل على التحكم في الممرات المائية، كما هو الحال في سيطرتها على نهر الأردن، بحيرة طبريا، سيطرتها على جزء من سد الوحدة في الأردن، المياه الجوفية في فلسطين والأردن، وأخيراً القرن الأفريقي، الذي برز من خلال محاولتها لتوسيع نفوذها عبر الإعتراف بصوماليلاند، و مخططاته من خلال التحالف مع دول أفريقية مثل أثيوبيا، لتحقيق مصالحها الاقتصادية، كما تعمل على توسيع مخططاتها من خلال " الإتفاقية الإبراهيمية" للسيطرة على مصادر الطاقة مثل الغاز، والنفط، لتأمين حاجاتها الاقتصادية، كما تسعى لتهجير الفلسطينيين لدول مجاورة وأفريقية، مثل الأردن، والصومال، السعودية، مصر، كما جاء في خطاب ترامب، كأحد الحلول للفلسطينيين، تحت ذريعة أن غزة ليست مكان صالح للعيش، طمعاً في السيطرة الكاملة على ساحل غزة، لبناء أكبر قاعدة عسكرية[8].

  1. المكونات الجغرافية المُفترضة (من النيل إلى الفرات):

ظهر مصطلح "إسرائيل الكبرى" عام 1967م، بعد أن سيطر الكيان الصهيوني على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وسيناء والجولان، مع ربطة بروايات توراتية عن الوعد الإلهي لبني صهيون التي تمتد من النيل إلى الفرات، وفي نصوص أخرى مثل سفر التكوين، أشارت أن تشمل فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن وسوريا ولبنان وسيناء والكويت والسعودية، وقد رفض الكيان الصهيوني بصورة قاطعة في أن يضع أي خريطة واضحة ورسمية لموقعه الجغرافي مع الدول المجاورة، وذلك لأنه يمثل تراجع عن الحلم الحقيقي في إنشاء "إسرائيل الكبرى"[9].

  1. الأبعاد الأيديولوجية والسياسية المعاصرة:  

كان الترويج لمصطلح "إسرائيل الكاملة"، أقرب ما يكون إلى "إسرائيل الكبرى"، بالرغم من مرور عقود من طرح هرتزل وجابوتنسكي، ومن بعد 1967م إستطاع الكيان من إحتلال مساحات واسعة من فلسطين، الفترة التي شكلت التقاء الفكر الديني والقومي اليهودي، وتقوم حالياً للدعوة إلى تجديدها داخل غزة، متجاهلة كل الإتفاقيات الدولية والدعوات للاعتراف والإنسحاب من غزة وإقامة الدولة الفلسطينية، فقد جاء هذا الفكر ليس من خلفية عسكرية ورؤية إستراتيجية بل من قواعد أيدولوجية تطورت بسبب الحركات الصهيونية أبرزها( غوش أيمونيم- مجلس يهودا والسامرة الإستيطاني- عطيرت كوهانيم"، حتى تم اعتبار فكرة إسرائيل الكبرى، أيديولوجيا متكاملة، حيث سعت إلى تفسير الواقع وشرح الوضع القائم الأسباب والأزمات بما يخدم الفكرة، حيث كانت بدايتها من تصاعد معاداة السامية، وفشل محاولة الإندماج، المشكلة الدينية، البنية الاقتصادية و الاجتماعية لأوروبا، وإقتراح الحلول مثل الهجرة إلى فلسطين، وتنفيذ المشروع من خلال سياسات الإحلال و الإستيطان وعمليات التهجير، كخطوة عملية للتنفيذ، وقد أكد علماء الاجتماع على أن كل سياسة يجب أن تتحول إلى برنامج سياسي عملي، بتحديد خارطة طريق واضحة وأدوات تنفيذ محددة لتشمل السياسات والمؤسسات والقوانين والأجهزة التنفيذية، تمثلت الخارطة الأولى في الهجرة المنظمة لليهود، والإستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وطرد أصحابها، وإنشاء المستوطنات، حيث تعد هذه الخريطة، مخططاً أيديولوجياً عملياً لتغيير الواقع وتحقيق الهدف السياسي، شملت وسائل التنفيذ التعليم و الإعلام([10]).

ليس هذا فقط بل شملت القوانين  التي تشكل أدوات أساسية لغرس الأيدولوجيا، من أجل إعداد (جيش – وشعب – وأجيال – البيروقراطية)، وصياغة مجتمع متماسك حول هذه القيم، بالإضافة إلى تمجيد الرموز الوطنية، وإعادة تعريف الأعداء في المجتمع الصهيوني  لتسهيل محاربتهم، أو إبادتهم  وفقاً للرؤية الأيديولوجية الصهيونية، هذا التحول لم يكن داخل النخبة فقط بل شمل السرديات الجماعية، مثل الهولوكوست، وفكرة شعب الله المختار، والجيتو، ليصبح الإطار الفكري والسياسي مبرراً للسيطرة على الأرض وإقصاء السكان غير اليهود، وأنهم درجة أولى، وباقي من عليها درجة ثانية، تباح دماؤهم وأرضهم، وهكذا أصبح من الممكن تحويل الأيديولوجية إلى خطة إستراتيجية شاملة، للتوسع والسيطرة الإجتماعية والسياسية([11]).

ثانيًا: باب المندب: 

  1. الموقع الجغرافي:

هو مضيق يبلغ عرضه نحو 32 كلم وطوله 102 كلم، ويقع بين القرن الأفريقي والطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية، ويشكل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وخليج عدن والمحيط الهندي وراءه، تحّده دولة إريتريا من الغرب، وتقع اليمن على طرفه الشرقي، والصومال وجيبوتي من الجنوب والجنوب الغربي، ما يجعله أحد أضيق الممرات المؤثرة في الأمن البحري العالمي، تفصل جزيرة بريم المضيق إلى قناتين، الأولى تعرف باسم دقة المايون (غربية)، تابعة لليمن عرضها حوالي 25 كلم (واسعة)، وعمقها 310 م، صالحة للملاحة الدولية وناقلات النفط، والثانية هي القناة الشرقية وتعرف باسم باب إسكندر، عرضها 3 كم (ضيقة) وقليلة العمق للسفن الصغيرة، وعمقها 30 م، ويعّد باب المندب من الممرات المائية الهامة، خاصة وأَّن عرض قناة عبور السفن التي تقع بين جزيرة بريم والبّر الأفريقي، يسمح لشتى السفن وناقلات النفط بعبور الممر على اتجاهين متعاكسين، وهذا ما جعله هدفاً إستراتيجياً، لأي هدف توسعي في المنطقة، سواء للكيان أو عبر أدواته مثل الإمارات[12].

الأهمية الجيوبوليتيكية والاقتصادية (نفط، تجارة):

يعتبر شريان التجارة العالمية، حيث يعبره ما يقارب 57 سفينة يوميًا أي ما يعادل 21 ألف سفينة سنوياً تمثل 10% من حركة الملاحة العالمية، و12% من تجارة النفط المنقول بحراً، هذا وينقل من 4 إلى 6،2 ملايين برميل نفط يومياً، أي ما يعادل 9% من الإمدادات العالمية، خاصة من الخليج إلى أوروبا وآسيا وأميركا، يؤدي إغلاقه إلى تحويل السفن إلى سلوك طريق رأس الرجاء الصالح، مما يزيد المسافة 6،000ميل بحري ويكلف 15 يومًا إضافياً، كما يعتبر البحر الأحمر المنفذ البحري الرئيسي والوحيد للعديد من الدول العربية، خاصًة الأردن، وجيبوتي، والسودان، ويعتبر البحر الأحمر الممر الرئيسي الذي يتم تصدير النفط العربي من خلاله إلى الأسواق المختلفة، كما تعتمد معظم اقتصادات الدول العربية على صادرات البترول التي تمثل 93 إلى 100 ٪ من إجمالي صادرات بعض الدول العربية، مثل السعودية، واليمن، وعمان، والبحرين، والكويت، وقطر، والأمارات العربية المتحدة، مّما يؤدي لزيادة أهمية مضيق باب المندب من الناحية الإقتصادية بسبب مرور حركة النفط العالمية من خلاله، هذه الأهمية جعلت مضيق باب المندب يحتل المرتبة الثانية بعد مضيق هرمز من الناحية الاقتصادية والسياسية، وبهذا تكون قد توافرت جميع كل الأبعاد الإستراتيجية الاقتصادية التي تعمل على رسم خطط سياسية فاعلة دولياً، كمدخل ومعبر للأقاليم، ومصدر حياة للشعوب أقليم المنطقة، لهذا نجد أمريكا والغرب كرس أنشطته لإبقاء الصراع في باب المندب كونه يهدد مصالحه الإقتصادية، في حال توقف الملاحة فيه، وهذا ما تحقق في العام 2025م، في ثبات الموقف اليمني المناصر للقضية الفلسطينية، المتمثل في منع مرور السفن الداعمة للكيان الصهيوني([13]).

  يحتل مضيق باب المندب المرتبة الثانية بعد مضيق هرمز من الناحية العسكرية، بحكم موقعة الجيوستراتيجي المهم، حيث تشهد المنطقة نزاعات وصراعات متعددة بحكم أهميتها، نتيجة التدخلات الأجنبية في تلك الدول، وتبرير وجود قواتها العسكرية وحاملات الناقلات في تلك المناطق حماية لمصالحها، وكما حدث في حرب تشرين عام 1973م، أن إغلاق باب المندب سيجبر الناقلات البحرية وحاملات الطائرات الأمريكية على مغادرة البحر الأحمر، نتيجة حاجتها للنفط لاستمرارها.

 في المنطقة، بعد أن شهد القرن العشرين السباق بين الدول الكبرى في إقامة قواعد عسكرية قرب المضيق في البحر الأحمر، على الجزر القريبة بحجة ضمان أمن وسلامة الملاحة الدولية، وكان الكيان الصهيوني(إسرائيل)، قد عمل له موضع قدم في المنطقة المحيطة بالمضيق في الجزر(حالب، فاطمة، دهلك) الأريتيرية، كما تم مؤخراً الإعتراف الرسمي بصوماليلاند كدولة، باحثاً عن موضع قدم في صوماليلاند، كمرتكز للإنطلاق مستقبلاً لزعزعة الأمن والسلم الدوليين، وتهديداً للأمن القومي "العربي و الأفريقي و الدولي"([14]).

ثالثًا: تقاطع المصالح:

لماذا يعد باب المندب هدفاً استراتيجياً في أي مخطط توسعي إقليمي:

لعبت بوليتيكية باب المندب الذي يعتبر أحد الممرات والشرايين الحيوية للملاحة والتجارة الدولية، دوراً رئيسياً في القرن الواحد والعشرين من خلال الأهمية والأسباب، حيث تعود الأهمية الجيوبوليتيكية لباب المندب من خلال تأثيره على السياسة الخارجية للدولة، بسبب الموقع الجغرافي، وقدرته على السيطرة للمدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بالإضافة كونه مكملاً جغرافياً وتاريخياً لليمن ومصدر إقتصادي حيوي للشعب اليمني، وله علاقة مباشرة في رسم سياسية إقتصادية مؤثرة في المنطقة، ومع تمتع اليمن بالموقع الجغرافي المفتوح، والمتاخم للقرن الأفريقي، ويتوسط المسافة بين قناة السويس، ومدينة بومباي الهندية، ويمتد إلى المياه الإقليمية لليمن والصومال وجيبوتي وارتيريا.

ويمكن تلخيص أهم الأسباب التي جعلت باب المندب هدفاً إستراتيجياً في أي مخطط توسعي كونه يمثل نقطة اختناق كثيف للشريان البحري، والذي يعتبر أقصر طريق بحري يربط الشرق بالغرب، وسيطرته على طرق التجارة، كما يمثل عنق الزجاجة الذي يربط خليج عدن، فالبحر العربي، ثم المحيط الهندي، ومنه إلى جنوب شرق وشرق آسيا، على المحيط الهادي، كما تأتي أهميته من منظور الجيوبوليتيك كونه من ضمن الإطار الجيوبوليتيكي لمنطقة الخليج الإستراتيجي، ويمثل أهمية إستراتيجية للأمن القومي العربي والأفريقي والأمن العالمي، مركزها القرن الأفريقي، يربط بين عدة شعوب الدول المطلة على البحر الأحمر([15]).

المبحث الثاني: أدوات وأليات النفوذ الإسرائيلي عند باب المندب

أولًا: الاستراتيجيات السياسية والأمنية (التحالفات مع قوى إقليمية):

  1. التطبيع مع الإمارات:

عمل الكيان الصهيوني جاهداً من أجل إيجاد مسوغ قانوني للتطبيع منذ العام 1971م، وفي نوفمبر 2015م أعلن الكيان بأنه سيفتح مكتباً دبلوماسياً في الإمارات، والذي شكل صفة رسمية للوجود داخل الدولة وفي الخليج العربي، كونه يعتبر ممراً مائياً هاماً.

وفي شهر أغسطس للعام2019م أعلن الكيان عن تعاون عسكري، وسط التوترات مع جمهورية إيران الإسلامية، ومنها تواصل الدعم المالي الخليجي للكيان، مروراً بالاتفاقية لمحاربة جائحة كورونا، وقد كشفت "الاتفاقية الإبراهيمية"، التي تم إبرامها في يوم الخميس الثالث عشر من أغسطس (2020م هدف الكيان في تسخير دول الخليج لمنع الهجمات على الكيان، كما حدث في صدها للصواريخ الإيرانية في يونيو 2025م، والذي سهل عملية إختراق لدول الخليج كافة، وتعميق التطبيع، ودمج الكيان في المحيط الخليجي عبر الإمارات، الذي يهدف لاستغلال الممر البحري في هرمز مع الإمارات ودول الخليج، ليس هذا فقط بل أيضاً من أجل تأمين الكيان لاستعمالات ومعالجة المياه الصالحة للإستهلاك البشري من الإمارات، في حال نشوب حرب إقليمية، مع إيران أو حلفائها الإقليميين، تأمين الإنتاج الزراعي الصهيوني بالإستعانة بالخبرات الإمارتية، للوصول إلى الإكتفاء الذاتي، محولة الإمارات مكسب إستراتيجي عسكري، وأمني، وسياسي، واقتصادي، بهذا نجدها تستميت في دعم التواجد الإماراتي في أكثر الملفات حساسية في المنطقة([16]).

لقد كان المنطلق الأساسي للعلاقة الأريتيرية الصهيونية من التركيبة الأثنية – المناطقية للشعب الأريتيري، وكان التدخل العسكري يعود إلى ما قبل العلاقات الدبلوماسية، تحديداً الى ما قبل أوائل التسعينات من القرن الماضي "التغراي"، وهي الأثنية التي ينتمي إليها سياسي أفورقي رئيس أرتيريا، والذي كان لـ "إسرائيل" واللوبي اليهودي دوراً لوصوله إلى الحكم، تزامناً مع استلام الأمين العام لـ "الجبهة الشعبية لتحرير التغراي" ميليس زيناوي([17]).

  حيث أقيمت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين الكيان وأريتيريا في عام 1993م، بعد إستقلال أريتيريا عن أثيوبيا، بعد الدعم الهائل الذي قدمه الكيان لها، ورغم إغلاق الكيان سفارته في العاصمة أسمرة عام 2022م، بسبب التوترات الأخيرة في العلاقات بسبب النزاع الإقليمي مع أثيوبيا في2023م، يظل التعاون السري الأمني، والعسكري بينهما فيما يخص الجزر اليمنية (حنيش)، في الوقت الذي يسعى الكيان لتعزيز نفوذه في القرن الأفريقي لمواجهة محتملة مع دولة إيران، والحكومة اليمنية في صنعاء، قامت اريتيريا بتحديد وحدات أمنية عسكرية خاصة، ولكنها غير معلنة بشكل رسمي(1).

لقد كانت العلاقات في بدايتها بين أثيوبيا والكيان مرتبطة بمصالح إستراتيجية تربطهما ضد التهديديات الإقليمية مثل مصر، حيث أقامت اثيوبيا علاقة قنصلية مع الكيان عام 1956م، ثم علاقات دبلوماسية عام 1961م، وقد شملت العلاقات التعاون العسكري في عهد الإمبراطور "هيلا سيلاسي"، قدم الكيان حينها دعماً عسكرياً لأثيوبيا، وقد انقطعت العلاقات بشكل جزئي، بعد حرب أكتوبرم1973م، ثم عادت واستمرت العلاقة بشكل كامل حتى عهد "منجستو هيلا ماريام""(1974م- 1991م)، ثم تطورت العلاقة وتوسعت لتشمل الزراعة والطاقة والأمن والإستثمار، بالإضافة إلى التكنولوجيا والتعاون الدفاعي، فيما يخص البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وقد عززت هذه العلاقة من التفوذ الإسرائيلي، مما أثر على المصالح القومية لدى القرن الأفريقي، حيث أصبحت التحالفات تتغير بناءً على الدعم العسكري و الاقتصادي الذي يقدمه الكيان لأثيوبيا([18]).

استغل الكيان الصهيوني التعاون المشترك بينه وبين بعض حكام الدول العربية، والأطماع الغربية في اليمن، لتحويل الاختلاف السياسي، إلى صراع ونزاع مسلح في العام 2014م، وتغليفه بقالب الحرب الأهلية، لتندلع الحرب العسكرية العدوانية في مارس 2015م، بما يسمى معركة عاصفة الحزم "بقيادة السعودية"، استجابة للفار "هادي"، والذي تمثل بضرب أهداف مدنية، وبنية تحتية، ومصالح يمتلكها الشعب اليمني، من مصانع ومزارع، ومطارات، بالإضافة للحصار البحري والجوي، ومن ثم عملية "السهم الذهبي"، الذي سيطر فيه التحالف على مناطق جنوب اليمن، لنهب ثرواته، وتهريب الأموال إلى خارج البلاد، ومن خلال التطورات العسكرية([19]).

ومع انكشاف المخطط الصهيوني، قام تحالف العدوان بنشر قوات بحرية في بحر العرب، ضمن ما يسمى بالخط الدفاعي، وأصدر بيانات انفصالية، تحت قادة انفصاليين مثل "عيدروس الزبيدي"، فتحول الدور من مواجهة قوات صنعاء، إلى مواجهة داخلية مع أبناء الجنوب، الأمر الذي جعل التحالف حسب زعمهم، أن يوجه ضربة استباقية للانفصاليين، في الضالع والمدعومين إماراتياً، وسعت خلالها السعودية لقيادة تحالفات إقليمية أوسع، لتشمل مصر وتركيا، لمواجهة التقسيم حسب زعمها، للمحافظة على وحدة اليمن، ودعم الشرعية في آن واحد، ومن المرجح أن هذه السياسة الهدف منها إعادة ترتيب ما يسمى تبادل الأدوار في المنطقة إقليمياً.

يستخدم الكيان مصطلح ما يسميه مكافحة النفوذ الحوثي/ الإيراني، كتبرير رئيسي لتعزيز نفوذه ووجوده العسكري والإستخباراتي في البحر الأحمر، وخليج عدن، مدعياً أن الهجوم على السفن المرتبطة بالكيان والملاحة الدولية، يتطلب ردوداً استباقية، لضمان أمن الممرات المائية، حيث قامت بشن هجمات على مواقع يمنية في الفترة (2023م- 2026م)، مع دعوات لتحديث أسطولها البحري، والتعاون مع حلفائها الإستراتيجيين من دول الخليج، الأمر الذي دعت فيه حكومة الكيان بإنشاء قاعدة عسكرية في الصومال" صوماليلاند"، والإمارات.

أدانت كلا من السعودية والإمارات العمليات العسكرية الداعمة للقضية الفلسطينية، ونفذتا غارات جوية كما تسميها "ضربات استباقية"، معتبرة أن تهديدات حكومة صنعاء تعتبر تهديداً إقليمياً، يجب مواجهته، مع فتح مجال للحوار عبر عمان والرياض وتركيا، كما دعت الإمارات إلى تعزيز الدفاعات الجوية، وتبادل المعلومات الإستخباراتية والذي يعتمد بشكل مباشر مع مجلس التعاون الخليجي(GCC)، حيث شمل التنسيق ربط أنظمة الرادار والإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية، بالإضافة للتمارين المشتركة وإنشاء غرف إستخباراتية موحدة، والذي تم الإقرار به في قمة المنامة الـ 46 في شهر ديسمبر2025م، والذي يتكون من خمس آليات رئيسية، حيث امتدت الشراكة ليصل التعاون مع الولايات المتحدة ومصر، هذا وقد تم التنسيق الإستخباراتي مع السعودية والإمارات وقطر وغيرها من الدول بإختيار الجاهزية خلال التنسيق مع هذه الدول فيما يسمى"درع الخليج"، هذا ويتم التعاون الإستخباراتي على جميع المستويات، براً وبحراً وجواً، والتنسيق بين رؤساء الأركان وتحديث الخطط بإستمرار، و رفع التقارير، في الحرب والسلم.

ثانيًا: الاستراتيجيات العسكرية والأمن البحري:

  1. الوجود في جزيرة "ميون" (بريم) السابقة والجزر الإريترية:

أقامت الإمارات قاعدة عسكرية في جزيرة ميون، تشمل مدرجاً للمروحيات وسجوناً سرية، وذلك من خلال عقود طويلة الأمد مع الحكومة السابقة 2015م، وقد شارك فنيون من الكيان الصهيوني في تركيب الرادارات، والتي تبلغ مداها(250) كم عام2021م، بهدف السيطرة على باب المندب، كما قام الكيان بربط أجهزة رقابية وربطها بالقوات الخاصة عام 2025م، هذا ما أكدته بعض معلومات المنظمات التابعة لـ "هيومن رايتس ووتش"، والأمم المتحدة([20]).

  1. التعاون مع القوات البحرية الدولية في مضيق باب المندب:

سعى الكيان الصهيوني باستمرار للسيطرة على باب المندب، وذلك ضمن الخطة الإستراتيجية لقيام مايسمى بإسرائيل الكبرى، فأقام تحالفات عسكرية متعددة الأطراف من أجل ما يسميه تأمين الممرات المائية الحيوية في البحر الأحمر وخليج عدن، وقد شملت التحالفات جهود رئيسية بقيادة الأمم المتحدة، والسعودية، بالإضافة إلى مصر، وفي العام 2025م تم الإعلان عن لجنة دولية تضم كلاً من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والإتحاد الأوربي، والسعودية عن دعم خفر السواحل اليمنية من خلال التدريبات، وتزويدهم بالزوارق، ولم يقتصر فقط على السواحل اليمنية، بل شمل جيبوتي والصومال والسودان وأريتيريا، ومن أبرز القوات المشتركة التي تم الإعلان عنها" قوة الواجب المختلطة153"، كما انطلقت عملية دولية مشتركة في باب المندب وخليج عدن في العام2025م، والتي ستستمر في العام 2026م من أجل توسيع الشراكات الإقليمية، تحت غطاء المحافظة على حرية الملاحة الدولية([21]).

  1. دور قاعدة "إيلات" البحرية:

تلعب قاعدة إيلات البحرية دوراً هاماً في الملاحة الصهيونية، من حيث مواجهة أي تهديدات محتملة، قد تؤدي إلى إغلاق باب المندب، أو تعطيل الملاحة الدولية، التي لها مصالح مع الكيان، كما تعمل من أجل تأمين حركة السفن التجارية والسفن النفطية المتجهة من وإلى الميناء، كما تستخدم كمنطقة تتمركز فيها الزوارق الصاروخية والسفن الدورية التابعة للكيان، ولها القدرة على الإنتشار في جنوب البحر الأحمر، حسب الإتفاقيات المبرمة مع الدول المشاطئة، و"اتفاقية أبراهام"، كما لها القدرة على تنفيذ ضربات إستباقية، ودعم القوات الخاصة "الكوماندوز البحري: شاييطت13"، كما تناولت بعض التقارير أن القاعدة لها قدرة على التعامل مع الطائرات المسيرة، والصواريخ الساحلية، بالإضافة إلى الزوارق المفخخة، و رصد التحركات البحرية بالتنسيق مع أجهزة إستخبارات إقليمية ودولية، ودعم التنسيق العملياتي، كما يعتبر منفذاً بديلاً عن قناة السويس في الحالات الطارئة، كما يعمل على تقليل أثر التصعيد في باب المندب، والعمل على إستمرار التجارة للكيان الصهيوني المرتبطة بآسيا([22]).

ثالثًا: الاستراتيجيات الاقتصادية واللوجستية:

  1. الاستثمار في الموانئ والبنى التحتية في بعض دول المنطقة:

تعتبر دول البحر الأحمر مثل اليمن وجيبوتي والسودان والسعودية ومصر، من أهم المراكز الرئيسية للاستثمار في الموانئ والبنى التحتية، من أجل تعزيز التجارة البحرية واللوجستية في المنطقة، حيث سعت كلا من مصر والسعودية والكويت في توسيع عملية الإستثمار في منطقة القرن الأفريقي جنوب السودان، واريتيريا، وجيبوتي، فقد ركزت مصر على المشاريع اللوجستية المشتركة، بما في ذلك تطوير الموانئ، والمناطق التجارية الحرة، لدعم الاقتصاد الإقليمي، كما قامت بتنفيذ مشاريع في جنوب الصومال مثل ميناء ميركا، بتمويل جزئي من شركاء كويتيين، أما السعودية فقد ركزت على إتفاقية الامتياز لعشرين عاماً، لتشغيل أربع مرافق مينائية على الساحل السعودي، بإستثمار يصل إلى 1،569مليار ريال سعودي، مع تحديث للبنية التحتية خلال الخمس سنوات الأولى بتكلفة مقدارها 672مليون ريال سعودي، كما استثمرت ب1،2 مليار دولار في تطوير ميناء بورتسودان....

لتعزيز القدرة الاستيعابية، وتهدف هذه الإستثمارات إلى زيادة التدفق التجاري، تأمين الممر ضد أي تهديدات، وفرض الموانئ الذكية، للنقل التجاري والدعم اللوجستي، مثل جسر باب المندب"جسر القرن الأفريقي"، والذي يربط بين 16 دولة أفريقية وخليجية، والذي يربط بين مدينتي النور في اليمن وجيبوتي عبر الجسر، ومن ثم السكك الحديدية.

  1. تأمين خطوط إمداد النفط والغاز:

تأمين خطوط الإمداد للنفط والغاز في البحر الأحمر يمثل تحدياً إستراتيجياً، بسبب موقعه الحيوي، كممر لما يقارب 12% من التجارة العالمية للنفط والغاز، تشمل عملية التأمين الإجراءات الرئيسية لتعزيز التنسيق العسكري الدولي، وحماية الممرات البحرية من التهديدات مثل القرصنة والهجمات، كما ارتفعت تكاليف التأمين بشكل ملحوظ بسبب التغيرات الجيوسياسية في المنطقة، وفي نفس السياق قامت بعض الدول الإقليمية وبعض التحالفات الدولية، بتنفيذ دوريات بحرية مشتركة بقيادة التحالف الدولي لمراقبة السفن الناقلة للنفط والغاز، كما تم اعتماد تقنيات تتبع متقدمة وأنظمة عزل للآبار البحرية، لتجنب التسريبات أثناء الاستكشاف، وتطوير خطط طوارئ مثل طرق بديلة، أو قنوات صناعية، لتقليل الإعتماد على المضايق، تفادياً لتوقف عملية الإستيراد والتصدير، وارتفاع أسعار النفط والغاز، وارتفاع تكاليف الإنفاق على الحماية العسكرية([23]).

المبحث الثالث: التحديات والتداعيات والسيناريوهات المستقبلية

أولًا: التحديات والتهديدات أمام النفوذ الإسرائيلي:

  1. القوى المعارضة (إيران وحلفاؤها):

تشكل إيران وحلفاؤها مثل حزب الله، حماس، والفصائل المقاومة في العراق وسوريا، والشعب اليمني ممثلاً بالحكومة اليمنية في صنعاء، تهديداً رئيسياً من خلال برنامج إيران الصاروخي والنووي، في ظل إمكانية حرب متعددة الساحات في العام 2026م، كما تمثل تركيا منافساً إستراتيجياً في البحر الأحمر وقرن أفريقيا، عبر تحالفاتها مع الصومال، وقواعدها العسكرية، مما يهدد خطوط التجارة للكيان، وكذلك القضية الفلسطينية، والضفة الغربية، والتوترات في لبنان وسوريا.

 جميع هذه الأحداث تعيق الشرعية الإقليمية، من خلال إستراتيجية الحرب غير المتكافئة والضربات الصاروخية، كون إيران تمثل الداعم الأساسي للمقاومة، عبر تزويدها بالمعدات والصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

  1. المقاومة الفلسطينية:

تشكل حماس والجهاد الإسلامي مقاومة مشتركة ضد الكيان الصهيوني، حيث يحتفظان بصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وقدرتهم على إطلاق الصواريخ من غزة، رغم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب على غزة، وتبقى المقاومة في غزة هي الجبهة الجنوبية النشطة ضد الكيان المستعمر من خلال الدعم العسكري الإيراني، والشبكات السرية، حيث تعتبر حماس (كتائب النزال القسام)، الأقوى تنظيمياً، وتمتلك قاعدة شعبية صلبة، تعيد بناء قدرتها تدريجياً، معتمدة على إستراتيجية الصمود والضغط العسكري، بينما الجهاد الإسلامي(سرايا القدس)، تركز على العمليات الصاروخية، والمسيرات، بالتنسيق مع حماس، وتحافظ على دورها في وحدة الساحات، كما تعمل فصائل أخرى مثل اللجان الشعبية، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، بعمليات فردية وخلايا في الضفة الغربية([24]).

  1. الرأي العام العربي المعارض للتطبيع:

يظهر الرأي العربي معارضة قوية، للتطبيع مع "إسرائيل"، بنسبة87% يرفضون الاعتراف بالكيان وفق إستطلاع المؤشر العربي 2025م، الذي شمل 15دولة، مما يضعف شرعية النفوذ للكيان رغم الاتفاقيات الحكومية، حيث كانت نسب الرفض في كلا من الأردن95%، وليبيا96%، والكويت94%، وفلسطين91%، ولبنان والمغرب وقطر89%، والجزائر88%، ويعيق الإستياء الشعبي تنفيذ الإتفاقيات الحكومية ويحول الاتفاقية إلى توتر داخلي مثل الإمارات والمغرب، حيث ترى شعوب المنطقة، أن سياسات الكيان تهديد لأمن المنطقة، كما يفاقم هذا الرفض عزلة الكيان إقليمياً، مع إستمرار الحرب في غزة، مجبراً تلك الحكومات على العمل على التوازن بين الضغط الأمريكي والشارع في 2026م، وترى شعوب العالم العربي أن التطبيع خيانة عظمى للأمة، وتخلٍ عن حقوق اللاجئين، والقدس، كما يرى الكثيرون التطبيع على أنه استسلام للسياسات الأمريكية، تحت ضغط ترامب، كما أن التطبيع يهدد الاستقلال السياسي والاقتصادي العربي([25]).

  1. التحديات الداخلية في إسرائيل:

يواجه الكيان تحديات داخلية حادة، تهدد تماسكه السياسي والاجتماعي، بما في ذلك الإنقسامات حول حكومة نتنياهو، داخل الإئتلاف الحاكم، خاصة بين اليمين المتطرف، والذي يهدد بالإنسحاب، والذي بدوره سيعمل على فقدان الأغلبية مما يؤدي إلى شلل تشريعي، وإرباك للتيار العسكري الأمني، والتي تتمثل في حول الحروب والتجنيد، تجنيد الحريدم"، والقضايا القضائية ضده، بما في ذلك الإحتجاجات ضد الإصلاح القضائي، هجرة العقول، وضعف الاستعداد المدني للحروب، مع وجود تصدع في إنتاج المعرفة، وتراجع الشرعية الداخلية، ونتيجة لهذه الهشاشة الداخلية، لا توجد إستراتيجية موحدة لمواجهة إيران وحلفائها، معززة للضغوط الدولية، وتزيد من عزلة الكيان.

 

  1. المنافسة مع قوى دولية أخرى (الصين، روسيا):

تعد المنافسة الجيوسياسية مع روسيا والصين، والتي اتخذت طابعاً معادياً للكيان الصهيوني، حيث أدانتا الجرائم في غزة وإيران، من أجل تقويض النفوذ الأمريكي، مع دعم الاعتراف بدولة فلسطين، وما يسمى حل الدولتين، ولتعزيز صورتهما باستخدام الفيتو، في مجلس الأمن، ضد قرارات مؤيدة لـ "إسرائيل"، حيث أدان كلاً من بوتين، وشي جين بينغ الضربات على إيران، مطالبين بالتهدئة، ورفض الحل العسكري، مع عروض وساطة في غزة، في حين طالبت الصين في يناير 2026م بوقف التصعيد وحماية المدنيين في غزة، كما أن الإستثمارات الصينية في التكنولوجيا يعزز موقف محور "الصين وروسيا وإيران"، مما يفاقم التوترات في المنطقة، ويحد من الدور الأمريكي.

وتستفيد كلاً من الصين وروسيا من الأزمة في المنطقة من خلال تعزيز دورهما ونفوذهما الاقتصادي والدبلوماسي، ضد الهيمنة الأمريكية، في حين يحول هذا التحالف العقوبات الغربية، إلى فرص للتجارة بالعملة المحلية والطاقة بأسعار تفضيلية، كما تمهدان لنظام متعدد الأقطاب، كبديل للنظام الغربي.

ثانيًا: تداعيات تعزيز النفوذ الإسرائيلي على المنطقة:

  1. على الأمن القومي العربي (تجزئة البحر الأحمر، اختراق العمق الجنوبي):

تعزيز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، يؤدي إلى سباق تسليح إقليمي، ومعادلة الأمن مقابل اللاأمن، حيث تسعى بعض الدول العربية إلى توسيع الشراكات لتعزيز الأمان، في حال يرى آخرون أنها تهديدٌ وجودي، كما يفاقم الاعتماد على التكنولوجيا والتحالفات الدولية مع الكيان، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي، والسياسي العربي.

ويعتبر اعتراف الكيان بصوماليلاند في ديسمبر2025م، تقسيم عملي للبحر الأحمر إلى محاور نفوذ" الكيان الصهيوني-أثيوبيا-صوماليلاند"، مهدداً أمن الملاحة الدولية، وقناة السويس، مقابل مصر الصومال مع دور اليمن ممثلة بالحكومة اليمنية"صنعاء" كطرف ثالث"، هذا التحالف الذي يعمل من أجل خلق توازن إقليمي في المنطقة، والذي يرفضه الإتحاد الأوربي، ودولاً عربية، مما يجعل الدول العربية تعيد التقييم بشأن تحالفاتها، لتأمين الممرات المائية، مع وجود خطر تجزئة السيطرة على المنطقة.

  1. على الصراع العربي-الإسرائيلي (تحويل الصراع من مركزه الفلسطيني إلى محيطه الإقليمي):

إن تعزيز النفوذ الإسرائيلي في البحر الأحمر يحول الصراع العربي الإسرائيلي تدريجياً، من التركيز على القضية الفلسطينية، إلى لبنان وسوريا واليمن، هذا التمدد الذي عمل على تشتيت الجهود العربية، نحو تهديدات بحرية جنوب البحر الأحمر والقرن الافريقي، حيث انتقل إلى محيطة الإقليمي بشكل واسع في المنطقة، مما يوسع جبهات التوتر، ويصبح الصراع متعدد الأبعاد، يشمل تحالفات مع أثيوبيا وصوماليلاند، وإعادة التنافس بين مصر والسعودية و"إسرائيل" للسيطرة على مضيق باب المندب، في الوقت الذي يعمق الصراع الإعتماد على الدعم الأمريكي.

وبهذا يصبح الصراع جيوسياسياً، يهدد الاستقرار من الخليج إلى القرن الأفريقي، ويفتح باباً للتدخلات الدولية.

  1. على استقرار دول القرن الأفريقي:

يؤدي الدعم الإسرائيلي للاعتراف بصوماليلاند، إلى عزلة الصومال الرسمي وأثيوبيا، مع ردود فعل سلبية، والتي اعتبرها الكيان والإتحاد الأوربي وأمريكا، تعرقل جهود السلام الإقليمي، والذي يشجع على تدخلات خارجية مما يجعل منطقة القرن الأفريقي ساحة للتنافس الجيوسياسي، مما يؤدي إلى هجرة جماعية من منطقة القرن الأفريقي، وانتشار العمليات الإرهابية، مع ارتفاع تكاليف الاقتصاد للنزوح.

ثالثًا: سيناريوهات مستقبلية محتملة:

  1. استمرار التمدد:

 استمرار "إسرائيل" في التمدد والسيطرة الأمنية على غزة، مع حكم ذاتي فلسطيني محدود، مع الحفاظ على مناطق عازلة، وغارات استباقية في فلسطين، مع إستمرار الضغوط السياسية والإقتصادية داخل "إسرائيل"، مع استمرار الدعم الأمريكي، والتركيز على إعادة الإعمار، دون الاعتراف بدولة فلسطينية، استمرار الهجمات على المناطق السورية، احتلال المزيد من الأراضي السورية، التطبيع الكامل بين حكومة الشرع والكيان، وإبرام إتفاقيات أمنية وعسكرية شاملة، ضرب القوات اللبنانية، ونشر الفوضى، والإرهاب، ومن ثم احتلال المزيد من الأراضي اللبنانية الشمالية، التدخل غير المباشر في الأراضي العراقية، عبر الجماعات المسلحة، ومكونات سياسية في السلطة، استمرار الضغط على الدول العربية والأفريقية، وفق قاعدة الأمان مقابل الأرض.

  1. المواجهة المحدودة:

إجراء ضربات أمريكية جوية دقيقة على مواقع إيرانية، ومواقع لحزب الله، بحجة تقليص الترسانة الصاروخية، إضعاف الخصوم بالتعاون مع الإتحاد الأوروبي، إجراء هدنة من أجل إعادة ترتيبات عسكرية وسياسية، توازن الردع دون الإنجرار إلى حرب شاملة، توترات مستمرة، مع التركيز على الطاقة والاقتصاد.

  1. الانكفاء:

الفشل العسكري، خسائر بشرية، خسائر إقتصادية، انهيار الدعم الدولي، انقسامات حادة داخل الكيان تظهر للعلن، التوازن النووي، ومنح فرصه لإيقاف الحرب الإقليمية الكبرى، تعزيز التحالفات بين الدول العربية الهشة، لصالح دول كبرى مثل الصين وروسيا.

الخاتمة:

يُظهر البحث أن الاهتمام الإسرائيلي بمضيق باب المندب لا يمكن فهمه خارج الإطار الجيوبوليتيكي الذي يحكم منطق السيطرة على الممرات المائية الحيوية في النظام الدولي، حيث يتعامل الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي مع المضيق بوصفه عنصرًا فاعلًا في منظومة الأمن القومي والتجارة البحرية، لا مجرد فضاء جغرافي بعيد عن المجال الفلسطيني التقليدي، وقد بيّنت الدراسة أن البعد البراغماتي الواقعي يطغى على البعد الأيديولوجي في السلوك الإسرائيلي، إذ يتجسد النفوذ عبر أدوات غير مباشرة تقوم على التحالفات الإقليمية، والتنسيق الأمني والاستخباراتي، والوجود الوظيفي، لا عبر التوسع الجغرافي المباشر.

كما يبين البحث أن هذا النمط من النفوذ، رغم محدوديته مقارنة بالقوى الدولية الكبرى، يسهم في تعقيد معادلات الأمن الإقليمي في البحر الأحمر، ويضيف بُعدًا جديدًا إلى توازنات القوة في المنطقة، بما ينعكس سلبًا على الأمن القومي العربي في ظل ضعف التنسيق الإقليمي وتفكك المنظومات الأمنية المشتركة.

التوصيات:

على المستوى القانوني:

  • التأكيد على دعم اليمن للقضية الفلسطينية ووحدة فلسطين، والالتزام بالمرجعيات الدستورية والقانونية بما يحفظ قوة الدول العربية في المحافل الدولية.
  • تفعيل الاتفاقيات الثنائية باعتبارها إطارًا قانونيًا لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
  • توثيق ومتابعة الانتهاكات الإسرائيلية قانونيًا، وإعداد ملفات للملاحقة أمام المحاكم الدولية.
  • تأكيد حق اليمن في الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي وفق القانون الدولي.

على المستوى الأمن والدفاع:

  • منع تسهيل انتقال الجماعات المسلحة عبر الحدود، وتعزيز التنسيق الأمني وفق الاتفاقيات الثنائية.
  • تفعيل الأطر الأمنية الإقليمية والدولية وتطبيق الالتزامات الأمنية بما يخدم الاستقرار.
  • رفض أي وجود عسكري أجنبي يهدد أمن اليمن أو استقرار المنطقة، والتصدي لانتهاكات أمن البحر الأحمر.
  • تعزيز التعاون بين الدول المشاطئة لحماية البحر الأحمر باعتباره مسؤولية جماعية وفق القانون الدولي.
  • الاحتفاظ بحق اتخاذ الإجراءات العسكرية عند وجود تهديد مباشر للأمن الوطني.

على المستوى السياسي والدبلوماسي:

  • توحيد الخطاب السياسي والإعلامي في القضايا الإقليمية والدولية.
  • تعزيز العمل السياسي الجماعي مع القوى المؤثرة لمعالجة الصراعات ودعم الاستقرار وتغليب المصلحة الوطنية.
  • تنشيط العمل الدبلوماسي لتعزيز العلاقات الثنائية وتأكيد الالتزام بالاتفاقيات الدولية.
  • استخدام المحافل الدولية لدعم الاستقرار الإقليمي وإيصال المواقف الرسمية للدولة.

على المستوى الاقتصادي:

  • تأكيد أهمية باب المندب كركيزة للأمن القومي والمصالح الاقتصادية المشتركة.
  • تطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري عبر الاتفاقيات الثنائية والشراكات الإقليمية.
  • اتخاذ إجراءات اقتصادية وسيادية لحماية المصالح الوطنية في الممرات البحرية.

قائمة المراجع:

 


([1]) إسماعيل، عصام. وآخرون. (2025). الأهمية الجيوبوليتيكية لمضيق باب المندب وانعكاساتها السياسية والاقتصادية. مجلة الفرات- سلسلة العلوم الأساسية، العدد72.

([2]) شرايطية، سميرة. (2020). جيوبوليتيك العلاقات الدولية. الجزائر: جامعة 8 مايو 1945 – كلية الحقوق والعلوم السياسية.

([3]) رزوق، أسعد. (1968). إسرائيل الكبرى: دراسة في الفكر التوسعي الصهيوني (سلسلة دراسات، 13). بيروت: مركز الأبحاث – منظمة التحرير الفلسطينية.

-[4] إسماعيل، عصام، كاسر لايقه، رامي، & أبو العبد، أحمد زكي. (2025). الأهمية الجيوبوليتيكية لمضيق باب المندب وانعكاساتها السياسية والاقتصادية. مجلة الفرات، سلسلة العلوم الأساسية، (32).

[5]-  رزوق، أسعد. (1968). إسرائيل الكبرى: دراسة في الفكر التوسعي الصهيوني (سلسلة دراسات، 13). بيروت: مركز الأبحاث – منظمة التحرير الفلسطينية.

 

[6]-  سلطان، جاسم. (2013). الجغرافيا والحلم العربي القادم: جيوبوليتيك عندما تتحدث الجغرافيا (ط1). الدوحة: دار تمكين للأبحاث والنشر.

[7] - صالح، محسن محمد. (2003). فلسطين. القاهرة: مركز الإعلام العربي.

[8]-  صبري، إسماعيل. (1979). الاستراتيجية والسياسة الدولية (ط1). بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية.

[9]- رزوق، أسعد. (1968). إسرائيل الكبرى: دراسة في الفكر التوسعي الصهيوني (سلسلة دراسات، 13). بيروت: مركز الأبحاث – منظمة التحرير الفلسطينية

 

[10]  -المكتب الدائم لاتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في البلاد العربية. (1952). إسرائيل: خطر اقتصادي وعسكري وسياسي (ط1). بيروت: دار العلم للملايين.

[11]- المكتب الدائم لاتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في البلاد العربية. (1952). إسرائيل: خطر اقتصادي وعسكري وسياسي (ط1). بيروت: دار العلم للملايين.

[12]-  أحمد عبد الباقي مقبل.بلعسكر.رفيقة.(2022).دور المنافذ البحرية في الصراعات الإقليمية:مضيق باب المندب في النزاع اليمني أنموذجا.مجلة القانون والعلوم السياسية.

 [13]- إسماعيل، عصام، كاسر لايقه، رامي، & أبو العبد، أحمد زكي. (2025). الأهمية الجيوبوليتيكية لمضيق باب المندب وانعكاساتها السياسية والاقتصادية. مجلة الفرات، سلسلة العلوم الأساسية، (32).

-[14] الجميلي، صدام مرير حمد. (2024). الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب في ظل تنافس القوى الإقليمية والدولية: دراسة تحليلية لمناطق النفوذ والأدوار. مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، 13(49)، جامعة كركوك.

[15]- المزروعي، مثنى مشعان. (2020). محاضرات في الجغرافيا السياسية. بغداد: الجامعة المستنصرية – كلية التربية.

 

[16] المرجع السابق.

[17] المرجع السابق.

[18]-  المزروعي، مثنى مشعان. (2020). محاضرات في الجغرافيا السياسية. بغداد: الجامعة المستنصرية – كلية التربية.

[19]- أحمد عبد الباقي مقبل.بلعسكر.رفيقة.(2022).دور المنافذ البحرية في الصراعات الإقليمية:مضيق باب المندب في النزاع اليمني أنموذجا.مجلة القانون والعلوم السياسية.

[20]- أحمد عبد الباقي مقبل.بلعسكر.رفيقة.(2022).دور المنافذ البحرية في الصراعات الإقليمية:مضيق باب المندب في النزاع اليمني أنموذجا.مجلة القانون والعلوم السياسية.

[21]- المرجع السابق.

[22] . أحمد عبد الباقي مقبل.بلعسكر.رفيقة.(2022).دور المنافذ البحرية في الصراعات الإقليمية:مضيق باب المندب في النزاع اليمني أنموذجا.مجلة القانون والعلوم السياسية.

[23] المرجع السابق.

[24]- العزاوي، سهام إسماعيل خليل. (2022). الجيوبوليتيك: فلسفة المكان وأثرها في الأداء الاستراتيجي للدولة – إيران وتركيا (التوظيف وأسس المقارنة). (رسالة جامعية غير منشورة).

[25] المرجع السابق

الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز

مواضيع متعلقة