بوجه  العدوان والحصار السعودي الأمريكي التحالفي المجرم صمد الشعب اليمني العظيم صموداً قلّ نظيره لأربعة أعوام مضت دونما دعم خارجي وفي ظل ميل كفة المواقف الإقليمية والدولية لصالح تحالف العدوان ومرتزقته،

ولم تكن ظروف اليمن السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية أقل صعوبة وتعقيداً لمواجهة عدوان وحصار شامل بهذا الحجم والشدة، لكن اليمنيين وفي مقدمتهم قائد الثورة السيد عبد الملك بدرالدين الحوثي - حفظه الله - وكل الشرفاء والأحرار استشعروا ولا شك جسامة التحدي الوجودي الذي فرض على اليمن من قبل عدوان بربري غير شرعي، جاء ليحتل اليمن بجزره وشطآنه، وليستعبد اليمنيين بعناوين دعم الشرعية ومحاربة النفوذ الإيراني .

جاء العدوان السعودي الأمريكي البريطاني الإماراتي التحالفي على اليمن في ظل ما تشهده المنطقة العربية من انهيار للنظام الرسمي العربي والأمن القومي العربي أدى إلى هذا التكالب الاستعماري على بلدانها، وفقدان الحد الأدنى من التضامن بين شعوبها في مختلف القضايا والأزمات، 
هذا الوضع العربي المزري وغير المسبوق في تاريخ العرب والمسلمين أطلق يد السعودية والإمارات وقطر لتعيث فساداً في اليمن والمنطقة لحساب الأمريكي والصهيوني والبريطاني

فما شهدته اليمن وسورية والعراق وليبيا عقب ثورات الربيع العربي كان محاولة استعمارية أمريكية بريطانية لإعادة رسم الخرائط على أسس عرقية ومذهبية وتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ، تم التصدي لها وتنفيذها عبر الجماعات الإرهابية الوهابية من اخوان وسلفيين ومرتزقة وبدعم سعودي قطري إماراتي مباشر.

وليس سراً أن أحد أهداف ما جرى ويجري لليمن وغيره من الأقطار العربية هو إعادة الهيمنة الاستعمارية المباشرة عليها، ووضع اليد على ثروات تلك البلدان وإعادة الحياة للمشروع الصهيوني التوسعي المهزوم في لبنان وغزة.

السيطرة الاماراتية السعودية على الجزر والسواحل اليمنية - والتي لا علاقة لها بدعم الشرعية المزعوم - يأتي في إطار التحضير لتنفيذ ما سمي صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية وإدماج الكيان الصهيوني في المنطقة مما يستدعي تحويل البحر الأحمر وخليج عدن إلى بحيرة صهيونية لا وجود فيها لأي قوة تهدد المشروع الصهيوني الأمريكي الاستعماري.

في العدوان على اليمن ثمة مؤامة للأهداف الأمريكية البريطانية الاستعمارية الاستراتيجية بالأهداف الآنية لمحمد بن سلمان ومحمد بن زايد كأداتين اقليميتين تنفيذيتين وظيفيتين لتنفيذ 
خطط الغزو والاحتلال لليمن.

حطم اليمنيون كل الأرقام القياسية في الصبر والصمود وتقديم التضحيات الغالية، 
كما طوروا نظريات في العلم العسكري ومواجهة العدوان وجحافله وأسلحته المتطورة وتكتيكاته على امتداد خارطة المواجهة ومنذ أربعة أعوام

كان تطوير المنظومات الصاروخية والطائرات المسيرة وتحقيق الاكتفاء من الذخائر الحربية من معجزات الصمود اليماني ومن تجليات الحكمة اليمانية .

دخول العدوان والحصار السعودي الأمريكي الإماراتي التحالفي المجرم على اليمن عامه الخامس يعد فضيحة سياسية وعسكرية وأخلاقية لدول تحالف العدوان بكل المؤشرات والمقاييس، وهو شهادة انتصار وصمود ونجاح لخطط إدارة المعركة مع العدوان .

واضح هو الحنق الأمريكي البريطاني على الطرف الوطني اليمني الذي يقود المعركة السياسية والعسكرية، ومفهومة هي أسباب ذلك الحنق ومحاولات الضغط غير المجدية لتحقيق ما عجزت عنه القوة العسكرية الغاشمة بخاصة في الحديدة .

يمضي شعبنا اليمني العظيم إلى العام الخامس من مواجهة العدوان بروحية جهادية عالية، وبمعنويات كبيرة متوكلاً على الله، ومؤمناً بقدسية الدفاع عن كرامته ووجوده ومستقبله.

لقد اجتاز شعبنا اليمني الأسوأ خلال العدوان، واكتسب من الدروس والخبرات والتجارب الكثير والكثير.
وببركة الصمود اليمني العظيم انفضحت طبيعة العدوان وأهدافه ووسائله الاجرامية لمختلف فئات الشعب بما فيهم المرتزقة والمراهنون عليه، وتعرت حقيقة جرائم السعودية والإمارات وداعميها من الأمريكان والبريطانيين والفرنسين والصهاينة الخ... للعالم .

أصبحت قضية الشعب اليمني المظلوم في ظل العدوان والحصار واضحة لشعوب العالم وحكوماته ومنظماته الإنسانية،

وباتت المطالبة بوقف العدوان والحصار السعودي الأمريكي التحالفي ذات صدى حتى في أروقة الحكومات الأمريكية والبريطانية والغربية المشاركة في العدوان على اليمن
كثيرة هي الدروس المستفادة من محنة العدوان والحصار والتي تمثل استعادة الشعب اليمني لصورته وهويته الحضارية وقيمه بتجلياتها في الصبر والصمود والإباء والعزة والكرامة والتضحية من أجل تلك القيم واحدة من تلك الدروس .

بهذا الصمود اليمني العظيم يمكن القول بأن اليمن لم ولن يعود إلى مربع الوصاية والهيمنة السعودية الأمريكية،

وبهذه التضحيات الغالية فإن اليمن يعبد الطريق إلى غده ومستقبله الكريم ودولته العادلة دولة القانون والشراكة والمواطنة المتساوية بعون الله.