عقد "منتدى مقاربات" بمركز الدراسات الاستراتيجية والاستشارية اليمني  ندوته الثانية عصر الخميس الأول من فبراير 2018م تحت عنوان "القبيلة اليمنية ودورها في مواجهة العدوان" وقد قدم ورقتها الرئيسية وزير الدولة الشيخ نبيه محسن أبو نشطان وبحضور كل من الشيخ عبد الجليل عبد الوهاب سنان  شيخ أرحب والشيخ هشام منصور ردمان والشيخ نايف  شايف الأعوج شيخ نهم والأستاذ نايف علي  الحايطي مسؤول الوحدة الاجتماعية لأنصار الله والدكتور فهمي الأغبري عميد كلية الآداب والعلوم الانسانية بجامعة صنعاء والدكتور عبد الرحمن الضحياني الأكاديمي بجامعة صنعاء رئيس جامعة المعرفة والدكتور فضل علي البرماني الأستاذ المساعد بكلية التربية بأرحب والأستاذ حسين العزي عضو المكتب السياسي لأنصار الله والأستاذ محمد البابلي رئيس اتحاد نقابات موظفي الجهاز الإداري للدولة والدكتور محسن الدربي الأكاديمي بجامعة صنعاء والأستاذ محمد المنصور المدير التنفيذي للمركز  والأستاذ عبد العزيز أبوطالب رئيس دائرة المعلومات والنشر بالمركز، وقد قدم الحاضرون مداخلات أثرت الورقة الرئيسية وهذا أهم ما جاء فيها:

تعتبر القبيلة المكون الأساسي للمجتمعات حيث تشكلت كوحدات مكونة من أفرادها المنتمين إليها تجمعهم الأرض والمصلحة المشتركة والانتساب العرقي أحياناً، وقد تطور النظام الذي يجمع القبيلة على مر العصور لتصل إلى منظومة متكاملة من القيم والأخلاق والعادات والأعراف والتقاليد التي تميزت بها القبيلة اليمنية موضوع اليوم،

وفدت القبيلة اليمنية على النبي صلى الله عليه وآله وسلّم بقيادة مالك الأرحبي وقبلها كان الأوس والخزرج اليمانيتان في استقباله في يثرب، وقد دخل اليمنيون إلى الإسلام طواعية بلا قتال ووصفهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم بأنهم ألين قلوباً وأرق أفئدة، وجاءت تعاليم الإسلام مكملة للأخلاق القبلية القائمة على العدل والانصاف والشهامة والنجدة والمروءة والكرم واحترام العهود والمواثيق إلى جانب منظومة واسعة من المنهيات التي لا يمكن لفرد من أفراد القبيلة أن يرتكبها أو أن يوصف بالعيب بفعلها. ويكفي القبيلة شرفاً وفخراً أن الإسلام الحنيف أخذ من مكارمها وأتي مكملاً لها بما يسمو بالإنسانية إلى مراتبها العليا.

تشبعت القبيلة اليمنية بالمزيد من الزخم بعد اعتناقها للإسلام الذي منحها دفعة مختلفة من الحوافز الداعية إلى مكارم الأخلاق والاندفاع نحو الميادين بناء على مفاهيم جديدة من ثقافته كالشهادة وإعلاء كلمة الله والجنة والخلود والنعيم الذي ينتظر كل مجاهد في سبيل الله تعالى.

وقد حافظ اليمنيون على الأخلاق القبلية والعادات والأعراف رغم التهديدات والمخاطر التي تعرضت لها القبيلة اليمنية بشكل متعمد من قبل النظام السابق الذي عمل على تفكيك القبيلة اليمني، أو غير متعمد بسبب التطور الاجتماعي والعلمي الذي أصبح ينظر إلى القبيلة وعاداتها كنوع من التخلف الذي يقف عائقاً أمام التطور والتقدم، مع تحفظ الكثير على هذه النظرة.

في تاريخ اليمن المعاصر والحالي أثبتت القبيلة أهميتها ودورها في الحفاظ على اليمن ومؤسساته ومنظومته الاجتماعية والقيمية من خلال وقوفها المشهود إلى جانب اليمن كل اليمن أرضاً وإنساناً، موقفاً ومظلومية، وعندما تعرض اليمن للهزات السياسية والأمنية التي كادت أن تعصف به ومستقبله وتحوله إلى جماعات متناحرة تستجدي الأجنبي المال والسلاح لتقتل بعضها بعضاً كانت القبيلة حاضرة لتحافظ على النسيج الاجتماعي لليمن وبالتالي أمنه واستقراره.

القبيلة والدولة:

 كانت القبيلة أحد أهم أركان وعوامل بناء الدولة وقد ساهمت القبيلة اليمنية في بناء الدولة اليمنية في أربع مراحل:

الأولى: دولة المدينة المنورة بقيادة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم والتي ساهمت في بنائها قبيلتا الأوس والخزرج والتي قامت على أساس مدني بما اشتملت عليه من مبادئ العيش المشترك بين المسلمين واليهود. (معاشر المسلمين واليهود يدٌ واحدة على من سواهم يدافعون عن المدينة كأرض مشتركة).

الثانية: عند وفود مالك بن النظر الأرحبي على الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم وإلقائه خطبة أمام النبي (ص) واستبشر به وأقر أهل اليمن على قبائلهم وأراضيهم بالعشر (وهذه ميزة لأهل اليمن عمن سواهم تجعلهم يملكون أراضيهم وليس عليها سوى العشر).

الثالثة: عند استقدام القبائل اليمنية للإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي (المتوفي 298 هجرية) والذي أسس دولة "هادوية" كانت لقبائل اليمن الدور الأكبر في تثبيت أركانها.

الرابعة: بعد نجاح الإمام يحيى في التخلص من الاحتلال العثماني وبناء دولة اليمن الحديثة مطلع القرن العشرين وكانت للقبيلة اليمنية الدور الأكبر في مراحل النضال ضد المحتل العثماني كما هي في مراحل بناء الدولة فيما بعد الاستقلال.

وقد ظلت القبيلة اليمنية في تناغم وانسجام مع الدولة حيث كان ثمة ضوابط تحكم هذه العلاقة بما يؤدي إلى تسيير الحياة سلماً وحرباً. وفي الوقت الحالي كانت القبيلة صمام أمان للمجتمع اليمني التي حافظت على تماسك نسيجه المجتمعي الذي كادت أن تعصف به الصراعات السياسة والاختلافات الحزبية ولكن وجود القبيلة شكل حاجزاً مانعاً من انزلاق المجتمع اليمني إلى التفكك المجتمعي والحروب الأهلية.

لم تكن حيازة القبيلة للسلاح يوماً ما أحد المشاكل بقدر ما كان عاملاً مساعداً على استقرار البلد وعاملاً فاعلاً في الدفاع عن الدولة والوطن من الهجمات والغزو ومساعداً في ضبط الأمن الداخلي للدولة اليمنية، فقد كانت العلاقة بين الدولة والقبيلة -بناءً على التزامات القبيلة الأدبية والأخلاقية تجاه أفرادها وجيرانها والدولة التي تنتمي إليها - كانت تقضي بقيامها بالمساعدة في رفد الجيش الوطني بعدد معين من الرجال يتم اختيارهم من كل قرية ومنطقة تتبع القبيلة كما كانت القبيلة تفرض بنظام  معين على أفرادها القيام بتمويل أبنائها المقاتلين مادياً، وهو ما يشكل رافداً للدولة ويخفف عنها أعباءً كبيرةً سواء ً من الجانب البشري أو المادي وحرب نجران خير مثال على هذه العلاقة بين الدولة والقبيلة.

في الجانب الأمني كانت أخلاق القبيلة اليمنية تفرض عليها الوقوف أمام الجريمة الجنائية بكل مسؤولية بالتعاون مع الدولة، فعند حصول جريمة جنائية كالقتل مثلاً فإن مكان وقوع الجريمة لابد أن يتبع أحد المناطق التابعة للجاني أو المجني عليه وأحياناً في طرف ثالث، وفي كل الحالات تتداعى القبائل للبحث والتحري وتقديم الجاني إلى العدالة والضغط على من يتستر أو يؤوي الجاني بنظام قبلي معين يلزم تسليمه إلى الدولة والقضاء، وقد سجل التاريخ اليمني عدداً من القضايا التي أبرزت وجهاً مشرقاً لهذا الدور الأمني للقبيلة اليمنية.

المخاطر التي واجهت القبيلة:

 تعرضت القبيلة لمحاولات التفكيك والخلخلة من قبل النظام السابق حيث عمد النظام إلى إضعاف الروابط بين الشيخ والقبيلة عبر استحداث واختلاق مشائخ إلى جانب أو بدلاً عن المشائخ الحقيقيين للقبيلة ومنحهم صلاحيات واسعة وهو ما أوجد حالة من النفور وعدم الثقة بين الشيخ المستحدث والقبيلة، كما عمل على تشويه القبيلة وإلصاق كل سوءة ونقيصة بها من أجل أن يتخلص من قوتها وتأثيرها على حساب الأحزاب التي يسيطر عليها باسم النظام والقانون، وقد واجهت القبيلة هذه التحديات وأثبتت أنها محافظة على قيمها وأصالتها وكان خير مثال على ذلك هو وقوفها إلى جانب الوطن في أزماته ومحافظتها على مؤسساته وأمنه واستقراره. وإفشالها لمخططات العدوان التي بنيت على أساس غياب دورها وهو ما فاجا العدوان لاحقاً

تآمر العدوان على القبيلة اليمنية:

عمل العدوان سابقاً وحالياً على التآمر على القبيلة عبر أدواته الرسمية في النظام السابق. وسعي إلى تفكيكها مستشعراً خطرها عليه، فقد قام العدو السعودي وضمن تخطيطه المسبق للعدوان وعبر ما يسمى بـ "اللجنة الخاصة" السعودية أن اشترطت - قبل ستة أشهر من العدوان- تسليم مرتبات عملائها اليمنين يداً بيد وداخل الأراضي السعودية مع سؤالها لكل مسؤول أو شيخ عن موقفه تجاه المملكة إذا ما دخلت في حرب وأين يكون هذا المسؤول أو الشيخ وفي أي صف يقف؟!!!

وقد راهن العدوان على شراء ولاءات القبائل اليمنية لتقوم بالانتفاضة من الداخل بعد شن الحرب على اليمن، ولكنه اصطدم بوعي القبيلة العالي، إضافة إلى خطأه السابق في خلق مشائخ غير مرغوبين بجوار المشايخ الأصليين وهو ما خلق فجوة أضعفت الروابط بين الشيخ وأفراد قبيلته وهذا كان أحد إيجابيات تآمر العدوان على القبيلة. لتذهب الأموال التي قدمها خلال عقود من الزمان أدراج الرياح.

  وقد أثبتت القبيلة مرة أخرى وطينتها ووعيها بما يخطط للوطن ومستقبله عندما راهن "صالح" على طوق صنعاء في تنفيذ خيانته متناسياً أن كل أسرة من هذه القبائل لديها شهيد أو جريح أو أسير أو مرابط في الجبهات، وكانت تلك صفعة أخرى توجهها القبيلة اليمنية إلى العدوان لإفشال مخططاته التي تنبهت لها القبيلة بوعيها وحسها الوطني.

القبيلة اليمنية وحركة أنصار الله:

كان لمسيرة أنصار الله بمشروعها المتميز الدور البارز في دعم القبيلة بالأفكار الجديدة عن مفهوم القوة وأنها بيد الله تعالى  وليس لمن يملك القوة أو السلاح أو ما يسمى بالدول العظمى، ونشرها مبادئ الحرية والسيادة الوطنية والتحرر من الظلم والتبعية ورفض الاحتلال وغيرها من المفاهيم التي يتعطش لها اليمني الحر، فقد لوحظ أن القبيلة فيما مضى كانت تتألم على قتلاها في أي معركة، وتسعى للثأر والانتقام لهم، أما الآن فأصبح المجتمع يبشر والد الشهيد بشهادة ولده ويستقبل ذلك بالفرح والسرور لإيمانه أنه شهيد حي عند ربه وفي نعيم خالد أبدي، ليعلن ذوو الشهيد عن المضي قدماً بلا توانٍ أو تخاذل دون أن يفت ذلك من عضدهم في أداء واجبهم المقدس تجاه دينهم ووطنهم.

وكان للمسيرة الدور الفاعل في تعديل ثقافة القبيلة على أساس الهدي الإسلامي التي أوجدت دافعاً جديداً للقبيلة بما تحمله من مبادئ متناغمة مع اًصول وأعراف القبيلة التي تأبى الضيم وتنصر المظلوم وتتعاون على البر والتقوى. والتي بدورها ترجمت على أرض الواقع وفي الميدان على شكل ثبات وصمود أسطوري للشعب اليمني في مواجهة تحالف العدوان منفرداً بدون أي حليف أو متنفس بل في ظل حصار سياسي واقتصادي واعلامي غير مسبوق في التاريخ البشري على الاطلاق.

كما تناغمت الأدوار بين القبيلة واللجان الشعبية باعتبارهم من أبناء القبيلة في الأساس وليعمل الجميع في خدمة الفرد والمجتمع مع ملاحظة ضرورة أن يتم وضع نظام معين لمنع الازدواج في الأداء أو التضارب في العمل الذي يؤدي إلى التعطيل أو النتائج السلبية وتوضيح الدور الخاص بكل من الشيخ والمشرف الاجتماعي أو التنسيق بينهما لتحسين الأداء وتجاوز الأخطاء.

دور القبيلة اليمنية في ظل غياب الدولة:

ربما سعى العدو إلى تفكيك القبيلة وإضعاف دورها وتشويهها لتصبح غير فاعلة ولا تقوم بدورها المعهود في الجوانب المختلفة بما يمكن العدو من التغلغل وتنفيذ أجنداته الماكرة بحق الوطن، ولأن العدو يعلم جيداً حجم وأهمية دور القبيلة فقد سعى لتفكيكها وهذا ما لاحظته القبيلة في العقود الماضية حيث عمل النظام السابق على تدمير بنية القبيلة اليمنية وتشويهها وإلصاق كل عيب وتخلف بها متناسياً ما تحمله من منظومة متكاملة من الأخلاق الحميد والقيم الرفيعة، كما عمد النظام إلى إضعاف العلاقة بين الشيخ و قبيلته بخلق مشائخ موازين للمشائخ الأصيلين للقبيلة ما أدى إلى نشوء علاقة هشة بين الشيخ المفروض على القبيلة وأفرادها  الذين لم يتقبلوا هذا الفرض عليهم، كما عملت الحزبية على تشويه دور القبيلة والسخرية بعاداتها الحميدة و تلقين الفرد القبلي مفاهيم تتعالى على مفردات القيم والعادات القبلية وتنظر إليها كنوع من التخلف والرجعية.

كل ما قام به العدو من تفكيك للقبيلة عبر أدواته في الداخل لم يمنع القبيلة من ممارسة دورها الوطني في الحفاظ على الوطن والدفاع عنه في أزماته المهددة لأمنه واستقراره بل ومصيره، فعند اندلاع ثورة 2011 ضد النظام السابق وما تلى ذلك من أحداث أفضت إلى غياب الدولة تماماً بفراغ رئاسي واستقالة الحكومة وهيكلة الجيش وتقاسمه بين الأطراف المتصارعة توقع العالم أن ينحدر اليمن إلى مستنقع أسوأ من المستنقع الصومالي وأن ينهار بشكل مأساوي، بلد لا رئيس له وحكومة ولا جيش وبعد سنوات من الحروب والصراع الداخلي، ولكن الدهشة أصابت كل المراقبين عندما استمرت الحياة بشكلها الطبيعي واستمرت المؤسسات في عملها ولم يشهد المجتمع حركة نهب أو انفلات أمني أو انتشار للجريمة،  وكان ذلك بسبب حفاظ القبيلة على دورها في ضبط الأمن في  مناطقها وتشبع المواطن اليمني بالأخلاق والقيم التي تحرم عليه الاعتداء على حياة أو ممتلكات الغير، وهذه يد بيضاء للقبيلة اليمنية في أحلك مراحل اليمني سواداً وأشدها قتامة.

 كما كان للقبيلة اليمنية دوراً مهماً في وأد فتنة الثاني من ديسمبر حيث وقفت على وجه الخصوص قبائل طوق صنعاء موقفاً تاريخياً إلى جانب الوطن وأثبتت وعيها العالي والكبير للانحياز للوطن ومصلحته وأمنه واستقراره غير منجرة وراء العصبية أو الاغراءات أو تهديدات العدوان.

وفي ظل العدوان كان للقبيلة الدور الأبرز في مواجهة العدوان بما تقوم به من الرفد الجبهات بالرجال وقوافل الغذاء التي لم تنفك عن إرسالها إلى الجبهات، كما أن القبيلة لم تتوقف عند هذا الحد بل تواصل دورها في مواساة الجرحى ورعاية أسر الشهداء والأسرى، ومتابعة ملف المفقودين والأسرى وقد نجحت القبيلة بالتعاون مع الجهات الخاصة بالوصول إلى عدد كبير من صفقات التبادل بين الأسرى بعيداً عن تحالف العدوان الهمجي.

من جهة أخرى عملت القبيلة على توقيع وثيقة الشرف القبلي الداعمة لصمود الشعب اليمني والتيهي  بحاجة فقط إلى آلية لتنفيذها بما يضمن الاستفادة منها.

 كما كان للقبيلة دورها الفاعل في دعم وتأييد ثورة 21 سبتمبر 2014م بما قامت به من اعتصامات ورفد ساحات الاعتصام بالرجال والمال خاصة طوق صنعاء والقبائل المحيطة.

 لذلك ولكل ما سبق فإن الحديث عن تفعيل دور القبيلة من نظرة واقعية يعتبره البعض ظلماً لها وانكاراً لدورها الذي قامت به خلال تاريخها وما ينبغي فعله اليوم هو العمل على تفعيلها بشكل أكبر تأثيراً وأوسع نشاطاً.

دور القبيلة في إيقاف العدوان:

من الملاحظ أن العدو السعودي والإماراتي أصبح عاجزاً عن مواجهة الجيش واللجان الشعبية لعدم امتلاكه جيشاً قادراُ أو مؤهلاً للحرب والقتال فعمد إلى استخدام المرتزقة من أبناء اليمن ليقاتلوا إخوانهم في الجيش واللجان الشعبية، ونظراً لاستنزاف خزائن العدو السعودي من قبل إدارة ترامب الجديدة فقد لجأ العدوان إلى تحويل المعركة إلى صراع بين أبناء الشعب اليمني وبتمويل من أموال الشعب اليمني ونفطه الذي يستولي عليه العدوان، ونظراً لنظام القبيلة اليمنية فإن كل فرد من المرتزقة ينتمي إلى قبيلة يمنية وهنا يأتي دور القبيلة اليمنية ومشائخها الوطنيون حيث يقترح المشائخ أن يتم التواصل مع أفراد القبائل المنتمين إليها وغيرهم من القبائل الأخرى بخطورة ما يقومون به من استباحة قتل إخوانهم ومساعدة الغزاة الأجانب لانتهاك حرمات اليمنيين وقتل نسائهم وأطفالهم وهو ما يعتبر عيباً أسوداً في عرف القبيلة اليمنية، وحصرأعداد المرتزقة من كل قرية وعزلة، ومنحهم مهلة للعودة إلى حضن الوطن وتقديم التعهدات اللازمة  والعفو عنهم بموجب قانون العفو وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والسياسية في صنعاء ما لم فتتخذ القبيلة إجراءاتها ضد أولئك المرتزقة وعزلهم اجتماعياً وسائر الإجراءات القبلية والقانونية التي تردع أمثالهم أو من يحاول العدو استقطابهم.

 ماذا تريد القبيلة

تتطلع القبيلة اليمنية إلى دور أكثر فاعلية في الحفاظ على أمن واستقرار البلاد والدفاع عن أراضيه وردع العدوان الذي استباح دماء أطفاله ونسائه، كما تأمل القبيلة بالتعاون مع الدولة المحافظة على كيانها وأعرافها وعاداتها من الضياع والتفسخ لأنها قيم وأخلاق يقرها العقل ويندب إليها الشرع. وتدعو إلى توثيق تلك العادات والأخلاق الحميدة وتضمينها في المناهج الدراسية والمقررات الثقافية باعتبارها قيم تسعى المجتمعات إلى ترسيخها في الذهنية العامة للمواطنين.

في الوقت الراهن مع وجود اللجان الشعبية والمشرفين تتطلب العلاقة نوعاً من التنظيم بما يساعد على استقرار الأوضاع في عموم مناطق اليمن، حيث ينبغي أن يتم اعتماد نظام معين بين الشيخ والمشرف بما يمنع تصادم أو تشتيت الجهود ويصب في خدمة المواطن بشكل أساسي، فقد أدى عدم الربط بين المشرف (الأمني والاجتماعي والعام) من جهة والشيخ من جهة أخرى إلى تراكم القضايا بسبب عدم معرفة المشرف الاجتماعي لأعراف القبيلة وبالتالي صدور معالجات داعية إلى التأزم أكثر منها للحل.

اقتراحات وتوصيات:

 خرج الحضور من المشائخ والأكاديميين بعدة مقترحات وتوصيات كان أهمها:

  • المطالبة بآلية لتنفيذ وثيقة الشرف القبلي وتفعيلها لنتمكن من الاستفادة منها.
  • تشكيل لجنة مركزية من قبائل الطوق وما حولها تقوم برفع القضايا المتعثرة وحلها ويكون من مهامها رفد الجانب الأمني وتعزيزه. وتنسق هذه اللجنة جهودها مع اللجان الشعبية للتخفيف عنها من تبعات المسؤولية واستغلال الأعداء لأي تصرفات أمنية لتوظيفها في تشويه أنصار الله. كما تقوم هذه اللجنة بالتواصل مع المشائخ القابعين في بيوتهم لتفعيلهم في مواجهة العدوان وخدمة مجتمعاتهم.
  • الاهتمام بالتوعية الثقافية التي تزيل الكثير من الغموض والضبابية وتعمل على كشف مؤامرات العدوان الرامية إلى تغييب الحقيقة وتشويه الشرفاء في هذا الوطن وأن تشمل هذه التوعية كلاً من الشيخ والمسؤول والمواطن على حد سواء.
  • إعادة الروابط بين القبيلة وأبنائها عبر إعادة الشيوخ الأصليين الذين تم إقصاؤهم في عهد النظام السابق.
  • العمل على إعادة دور القبيلة وتفعيله بشكل أقوى.
  • تشكيل "مجلس قبلي" بالشراكة مع المشرف العام والمشرف الأمني والمشرف الاجتماعي يعمل على الاطلاع على القضايا وعلى كل جديد والتواصل مع عقال الضمان ومناقشة القضايا (مثل الطابور الخامس – الشهداء – الأسرى – الجرحى – المساجين – المغرر بهم والضمانات اللازمة عليهم....)
  • أن يقوم المجلس القبلي بإعادة بناء المرجعية الخاصة بالقبائل اليمنية التي كان يُرجع إليها في حال الاختلاف بين القبائل.
  • تكليف مشائخ وعقال القرى والعزل بتشكيل جيش شعبي يتزعمه أحد أبناء القبيلة التي كونته ويكون موازياً للجيش الرسمي وتقدم القبيلة ما استطاعت من تمويل هذا الجيش.
  • تشكيل مجلس للحكماء بنظام فعال مرتبط بالقبيلة واحتياجاتها والدور المنتظر منها، على غرار مجلس حكماء اليمن.  
  • يطالب المجتمعون أن تدرس العادات والأعراف القبلية الحميدة في المناهج والكتب وتنتشر كثقافة عامة لما تحمله من قيم وأخلاق كما يطالبون بتعديل ثقافة القبيلة على أساس الهدي الإسلامي وخاصة تلك التي تشبعت بها من المسيرة القرآنية لأنصارالله.
  • الدعوة إلى استمرار مثل هذه الندوات واللقاءات وتوسيع المشاركين فيها والخروج منها بتوصيات عملية.