عقدة العدوان.. معركة التوسع شرق المخا < مفرق موزع الهاملي >

خلال عامين أخفقت جميع المحاولات العدوانية للتقدم شرق المخا والسيطرة على مفرق موزع – البرح، ولأهمية المنطقة الاستراتيجية فقد اختصرت المواجهات على هذا المحور كل المعركة على الساحل الغربي منذ العام الماضي.

وعندما أصبح العدو على خط المفرق موزع شرق المخا واجه القوات اليمنية وتحطمت جميع الزحوف على مرتفعات تلك المناطق حتى تلك التي نفذت بواسطة الخيانة، وبعد عامين من المعارك يعود العدوان إلى محاولات التقدم داخلها مجدداً للنفاذ خلف مؤخرة قواتنا في جبال ووديات الهاملي والوازعية وموزع... ولا جدوى.

معركة كبرى .. التوازن القائم استراتيجياً

إن الحديدة معركة كبرى بأهمية "ستالين جراد" بالنسبة للروس والسوفييت خلال الحرب العالمية الثانية، ولا يمكن لليمنيين أن يهملوها إطلاقا أو يسلموها لقمة سائغة للعدو.

 إن ما تحقق على الساحل طوال العامين الماضيين تم بالخيانة العفاشية وبواسطة قواتهم المندسة في قلب قوات الجيش والأنصار، ووصلت إلى حيس والخوخة والمخا على رأس قوات العدوان.

ومعنى هذا أن العدوان لا يملك تلك القوى التي حقق بها ما حققه في ميدان المعركة، فما حققه لا ينتج عن توازن قواته على الأرض وإنما على ما استطاع من خيانة وخداع تم تصفية بؤرته الرئيسية في ديسمبر 2017 وهو في حال تراجع الآن في المخا وحيس والخوخة تحت وطأة الهجمات اليمنية المتواصلة.

انكسارات العدو الأخيرة

أبرز الضربات الكبرى التي تلقاها العدو خلال الأسابيع الأخيرة كانت:

  1. الهجوم الجوي المسير على قاعدة الدفاع الصاروخية في المخا أواخر يناير الماضي.
  2. كان الهجوم الكبير الثاني هو الهجوم الجوي المسير والإغارة الحربية على معسكر الخائن طارق عفاش وقواته التي نقلت إلى المخا، حيث تم تدمير آلياته ومدرعاته نتيجة الضربات الصاروخية المباغتة.
  3. تطويق المرتزقة في الخوخة وحيس من الشمال والشرق، وتتواصل ضربات الجيش والأنصار وسيطرتهم على ست قرى شمال حيس قرب الجراحي مؤخراً.
  4. مهاجمة القوات الجوية الصاروخية الأسبوع الفائت لقواعد الدفاع الصاروخي الجديدة الإماراتية في المخا.
  5. إسقاط طائرة التجسس الأمريكية الجديدة في سماء الحديدة (MQ9).
  6. كسر زحف المرتزقة على مفرق المخا - موزع والهجوم المضاد للجيش اليمني وإنزال هزيمة مدوية بهم طحنت المئات بين قتيل وجريح ومفقود بحسب اعترافات العدو.

تحديات أمام العدوان

إن مصاعب كؤودة مازالت تقف أمام التقدم العدواني باتجاه الحديدة، ومنها:

-العدد - انخفاض المعنويات - التكتيكات التقليدية - التدريب والتنظيم غير الملائم للحرب في ظروف اليمن.

إن استنزاف العديد العدواني طيلة الثلاث سنوات المنصرمة قد ترك ثغر ات لا يمكن للعدو سدها باستقدام مرتزقة جدد، فقد شمل جميع الجبهات بعشرات الآلاف من القتلى والجرحى، وصفوف طويلة من القادة بينها.. وهو لا يمكنه حشد أعداداً هجومية كبيرة في معارك على الأرض لفترات طويلة، وكل من يحشدهم يتعرضون لضربات لا تتوقف. ومن خبرات القتال الساحلي على جبهة ميدي، فقد طور اليمنيون تكتيكات حروب خاصة لا تخطر على بال العدو وقياداته، وكان دوماً يصطدم بكمائن الجيش اليمني أينما اتجه، وهي صورة مصغرة عما ينتظر العدو القادم من مخاطر وكمائن.

إن أعداد المرتزقة العدوانيين تتراجع ولا تزيد الآن من حيث جوهرها، ومن حيث نوعيتها القتالية برغم الأعداد الجديدة المستقدمة من أوغندا والكونجو برازفيل ودارفور...، وهؤلاء هم الآن في أدنى معنوياتهم بعد أن رأوا بأم أعينهم مصير آلاف السودانيين الأكثر شراسه في القتال أمام المقاتل اليمني، وكيف نهشت جثثهم المتروكة كلاب وذئاب البوادي والصحراء في ميدي والساحل.

وهؤلاء المرتزقة، هم قادمون من أدغال أفريقيا الاستوائية المائية الرطبة المطرية الغاباتية، وأجسادهم لا تتحمل العيش في بلادنا الجافة الصحراوية والجبلية وأبدانهم الدهنية المكدسة بالشحوم، ذو العقول الميتة المتبلدة. وذلك لا يسمح لهم أن يبلوا بلاءً حسناً في حروب يكون اليمنيون طرفها الآخر، أصحاب الأبدان القوية المرنة قليلة الطلب شديدة الغضب طويلة الصبر والتحمل وهمتها عالية وإيمانها عميق وصلب ترى المعركة شرفاً ومصيراً، تحارب بقوتها وعقلها وإيمانها وضميرها. وهذه عناصر يفقدها المرتزقة ولا يمكن للآلات معاوضتها.

استراتيجية العدو وتكتيكاته، كيف يفكر العدو؟

وفقاً للقدرات المتوفرة لدى العدوان الآن من الناحية العددية، هناك عدة آلاف من المرتزقة في البحر، على سفن العدوان وفي قواعده في الشاطئ الآخر الأفريقي، سيكون حوالي ثلثهم جاهزاً للمشاركة في الهجوم والمعركة، مجموعين في سبعة ألوية مشاة بحرية مدعومين بسلاح ثقيل مدرع وخفيف ومدافع متحركة ورشاشات وهاونات ثقيلة وطواقم وعربات وقوات خاصة وبوارج ومدمرات بحرية تقصف من بعد.

ويستند هذا إلى أسطول كبير من الطائرات المتنوعة للعدو –  سعودية إماراتية أمريكية بريطانية إسرائيلية مصرية أردنية تركية...

نستشف ذلك من أن هناك ضرورات للعدو في تكثيف النيران والآليات، أهمها أنه يحاول تعويض العديد والمعنويات في صفوفه. وهذا أمر معتاد لدى العدو.

كيف نتصور هجوم العدو؟

 هناك عدة أشكال محتملة للهجوم العدواني على ضوء الخبرة المتكدسة لديه، ولذلك يمكن أن نفترض أن العدو لا يمكنه الاعتماد على قوات المرتزقة البريين بشكل رئيسي في الظروف الراهنة حيث يأتي دورهم تالياً بعد القوة الجوية والخاصة، أي بعد سلاح الطيران والمروحيات الهجومية الإبرارية والحربية، وهذه القوة تشترط لإعطائها القيمة اللازمة أن تتلاءم مع حركة القوات البرية التي تسير على الأرض وتسانده على الحركة وتستلم منها المواقع التي يتم تدميرها من الجو أو يتم السيطرة عليها  إبراراً، ووحدها لا تستطيع السيطرة على ما هو أكثر من جسر أو مطار أو قمة جبل أو مرصد مرتفع أو شبكة رادارات أو قاعدة صغيرة للتموين أو حتى مثلث طريق، أو الانقضاض عل موقع وتدميره من الجو أو السيطرة على الحركة في الطرق الرئيسية بين المناطق...

مفاتيح الحركة الهجومية التي يحتاجها العدوان قبل العملية

  • حماية رؤوس الجسور وقواعد الإنزال، والسيطرة الجوية المطلقة في مواجهة تطور الصواريخ الدفاعية الجوية اليمنية التي تقلب المعادلات الاستراتيجية على الأرض، كما يتوهم العدو.
  • تأمين المناطق الخلفية على الساحل  بين المخا والحديدة.
  • توسيع المجال الآمن بين البحر والمرتفعات الجبلية للجيش اليمني بطول الساحل الغربي وبعرض كافٍ يبعد مدى المدافع والصواريخ الموجهة من المرتفعات على البحر والشاطئ ويجنب السفن والبوارج الضربات.
  • تجنب الكمائن المنتشرة على الساحل، وقبل ذلك معرفة خريطة انتشارها.
  • تأمين الطريقين البريين من المندب إلى الحالي شرق لحديدة.
  • تأمين قواعد الصواريخ المضادة للصواريخ التي تستهدف البوارج والزوارق والقوات العدوانية الغازية وقواعدها وتستهدف الأساطيل البحرية في عرض البحر الأحمر وخليج عدن.

أشكال الرد المتوقعة على اغتيال الرئيس الشهيد صالح الصماد

سابقاً أعلنت القيادة اليمنية، أن الحرب على الحديدة ستكون مفتوحة، وأكد الشهيد الرئيس مطلع يناير في لقاءه مع نائب المبعوث أن الحرب على الحديدة ستفتح على العدو خيارات رد مؤلمة (في طريق اللا عودة). وقبلها، تحدث قائد الثورة أن اليمن يعرف تماماً أين نقاط الألم والوجع لدى العدو، ليس السعودي وحسب وبل وكل قوى العدوان.

بتوقعنا، أن أشكال الرد غير محصورة ولا متوقفة عند مستوى معين، ولا أحد يعرف تحديداً، هل هي أمنية استخباراتية، أم عسكرية أم سياسية، هل ستكون في أرض العدو أم ستشمل الداخل اليمني؟ ما نوع الهدف المقرر؟ وما هويته؟ وهل هو هدف أم عدة أهداف؟

ومن الجهة المقابلة، يعيش العدو انتظاراً مؤلماً قاسياً يترقب أين ستكون الضربة والرد.. وقد ظهر قائد الثورة يوم تشييع الشهيد البطل الصماد، متماسكاً ثابتاً واثقاً أكثر عزماً وتصميماً، حدد ورسم الخطوط العامة السياسية، واستطاع التلاعب بالعدو تماماً.

وفعلياً، فالرد قد بدأ من ساعة الاغتيال الجبان، إذ انقلب السحر على الساحر، وانعكست المخططات ضد أصحابها فظهروا متخبطين فاقدي المبادرة، فاغتيال الشهيد الصماد لم يكن يفترض أن يكون بمعزل عن عمل عسكري مساند وأمني يستغل ما اعتقده العدو بتحقيق انهيارات داخلية في الصف الوطني والقوى المواجهة.. وعلاوة على ذلك، فقد أجهض العدو مشروعه بغباء وسوء تصرف ونهم على القتل فكشف نفسه وخسر عنصر المفاجأة الذي انقلب لصالحنا.

لقد سبب العدو حزناً شديداً في قلوب اليمنيين، لكنه كان حزناً غاضباً شديد التأهب وصاعد من الروح المعنوية –المتصاعدة أصلاً- لليمنيين إلى درجة لمن يكن العدو بحاجتها مطلقاً أو أن يعززها، وهذه لها تداعياتها على المستوى العسكري والاستراتيجي عموماً. إضافة إلى أن المسار السياسي الذي يحاول العدو تمريره ضد الوطن بمبعوثهم البريطاني الجديد، قد تكشف وتعرى مضمونه وأسقط أي حرج علينا حاولوا رمينا به. إن المعركة دخلت طوراً جديداً لن يحمد العدو عقباه.